واشنطن ولندن تنصحان رعاياهما بعدم السفر للعراق

على خلفية هجمات إيرانية - تركية على أراضيه في إقليم كردستان

دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ولندن تنصحان رعاياهما بعدم السفر للعراق

دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
دمار في مدرسة أصيبت بالقصف الإيراني على إقليم كردستان في 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

تتوالى التحذيرات والنصائح البريطانية - الأميركية لرعاياهما بعدم السفر إلى العراق، وضمنه إقليم كردستان الذي يتمتع بالهدوء والسلام النسبي منذ سنوات خلافاً لبقية مناطق العراق. بيد أن الهجمات الإيرانية والتركية المتواصلة على أراضيه جعلت منه، على ما يبدو، مكاناً غير آمن هو الآخر بالنسبة لرعايا الدولتين.
وبعد أقل من يومين من تحذير أصدرته القنصلية الأميركية في أربيل لرعاياها من السفر إلى العراق بسبب «استمرار هجمات الطائرات دون طيار والصواريخ من قبل القوات العسكرية الإيرانية ضد الكيانات الكردية المناهضة لإيران في جميع أنحاء إقليم كردستان»، عادت وزارة الخارجية البريطانية، أمس السبت، ونصحت رعاياها بعدم السفر إلى جميع محافظات العراق، وعدم السفر إلى إقليم كردستان العراق باستثناء السفر الضروري.
وإلى جانب التهديدات الإيرانية والتركية، تخشى واشنطن ولندن على رعاياهما من إمكانية تدهور الأوضاع الأمنية في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد نتيجة التوتر السياسي الشديد بين «التيار الصدري» وخصومه من قوى «الإطار التنسيقي» والفصائل المسلحة المنضوية تحت مظلته.
وقد حدثت بالفعل مواجهات شرسة بين الجانين، الأسبوع الماضي، في بعض محافظات البلاد الجنوبية، وخصوصاً البصرة وذي قار.
وقالت الخارجية البريطانية في بيان: «لا يزال العراق عرضة للتوترات الإقليمية، ولا تزال المجموعات المسلحة التي تعارض الوجود الغربي في العراق تشكل تهديداً للمملكة المتحدة ومصالح أخرى في العراق، بما في ذلك الهجمات على القواعد العسكرية للتحالف العالمي، والمباني الدبلوماسية والمواطنين الأجانب».
وأضافت أن «التوترات تتصاعد بسبب المفاوضات المطولة بشأن تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وقد اندلعت الاحتجاجات في المنطقة الدولية (الخضراء) في بغداد وما حولها، والوضع الأمني معرض لخطر التدهور. لا يزال الوضع غير مؤكد ويمكن أن يزداد سوءاً في غضون مهلة قصيرة. يجب تجنب أي مسيرات أو مواكب، واتباع تعليمات السلطات المحلية».
ولفتت إلى أن «مزيداً من الاحتجاجات من المرجح أن تحدث مع احتمال العنف. ولا يزال عدد من مناطق إقليم كردستان العراق عرضة لهجمات متقطعة بالمدفعية والطائرات دون طيار والصواريخ».
وأشارت الخارجية البريطانية إلى أن «هناك احتمالاً لتهديد متزايد ضد المصالح الغربية، بما في ذلك ضد مواطني المملكة المتحدة. يجب أن تظل يقظاً، وأن تكون لديك ترتيبات أمنية قوية وخطط طوارئ، وإبقاؤها قيد المراجعة، ومواكبة أحدث التطورات، بما في ذلك عبر وسائل الإعلام ونصائح السفر هذه».
ونبهت إلى أن «هناك تهديداً كبيراً بالاختطاف في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك من كل من داعش والجماعات الإرهابية والمتشددة الأخرى، التي يمكن أن تكون بدافع الإجرام أو الإرهاب».
وحذرت رعاياها من «مخاطر خاصة في المناطق الجبلية (في كردستان)، لا سيما حول قنديل ومخمور وبالقرب من الحدود مع تركيا».
وتثير تحذيرات الدولتين للرعايا مشاعر خوف وعدم ارتياح شعبية في العراق؛ لأن المواطنين العاديين يعتقدون بأن المعلومات الأمنية التي تتحرك في ضوئها واشنطن ولندن غالباً ما تكون ذات صدقية، وبالتالي يخشون من أن بلادهم عرضة لمزيد من التردي الأمني والتدهور السياسي.
وكان «التيار الصدري» كشف، أول من أمس، رسالة وجّهها مقتدى الصدر إلى قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، في مارس (آذار) الماضي، تتعلق بالقصف الإيراني للمناطق العراقية، وقال فيها: «إن العراق سيبقى ملتزماً بألا تكون أرضه وسماؤه منطلقاً للاعتداء على بلدكم، كما نتمنى عليكم أن تلتزموا بذلك، فإن عدم الالتزام سيحرجنا كثيراً وسيكون باباً لاعتداء الآخرين عليناً بحجة أو بأخرى، وهذا ما لا ترتضونه».
وأضاف: «لا نريد أن تكون الجمهورية الإسلامية سبباً وذريعة للآخرين من الجنوب أو الشمال أو حتى الكيان الصهيوني لقصف العراق ومقدساته. فإننا إذا رضينا بقصفكم لنا، سوف تُعيينا الحجة بقصف الآخرين لنا، ثم إن العراق دولة مستقلة كما أنتم كذلك».
وشدد على «تغليب لغة الحوار مع الحكومة ومع الأطراف المعنية ليبقى البلدان سداً منيعاً بوجه الأعداء، ونحن على أتم الاستعداد للتعاون بهذا الصدد. أعني السعي للحوار ولغلق جميع مناطق العدو التي تستهدف الأراضي الإيرانية بالطرق الرسمية والحكومية والبرلمانية، وترك القصف العشوائي من دون تنسيق مسبق مع الحكومة».


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تلاحق حلفاء فلسطينيين ولبنانيين لـ«حزب الله»... على هامش القتال معه

عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلاحق حلفاء فلسطينيين ولبنانيين لـ«حزب الله»... على هامش القتال معه

عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر من «الصليب الأحمر» ينقلون مصابين جراء استهداف إسرائيلي لقيادي في «حماس» في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

حمَّل الاغتيال الإسرائيلي لعنصر من حركة «حماس» في مدينة صيدا، الجمعة، مؤشرات على سياسة تعتمدها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، وتوسيع بنك الأهداف لتطول قياديين في «الجماعة الإسلامية» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خصوصاً بعد غارتين استهدفتا السعديات وعرمون في جبل لبنان، قبل يومين، وسبقتها غارة استهدف قيادياً في «الجهاد» في بيروت، الاثنين الماضي.

واستهدفت غارة جوية مبنى جمعية المقاصد في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان، وأُفيد بأنّ الهدف من الغارة هو عملية اغتيال. وأفادت وسائل إعلام محلية بأنّ المكتب المستهدف في صيدا هو مكتب لقيادي تابع لحركة «حماس» ويُدعى محمد السهلي.

وأعلنت «طوارئ الصحة» أنّ الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا أدت، في حصيلة أولية، إلى مقتل 5 أشخاص، وإصابة 7 آخرين بجروح، بينما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول المبنى المستهدف، وسط استمرار عمليات الإسعاف، ورفع الأنقاض.

توسع جغرافي

ويشير هذا التوسع الجغرافي في الضربات إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد محصورة بالقرى الحدودية في الجنوب، بل باتت تمتد إلى مناطق أبعد داخل لبنان، في إطار سياسة تعتمد الاغتيالات الدقيقة واستهداف شخصيات مرتبطة بفصائل إسلامية فلسطينية أو لبنانية.

وتكتسب هذه الضربات دلالة إضافية في ظل واقع المواجهة القائمة حالياً على الجبهة الجنوبية؛ إذ إن «حماس» و«الجماعة الإسلامية» لا تُعدان طرفين رئيسيين في الحرب الدائرة اليوم في لبنان. ومع ذلك، فإن استهداف قيادات أو كوادر مرتبطة بهما يشير إلى أن إسرائيل تتعامل مع هذه التنظيمات ضمن مقاربة أوسع تتجاوز إطار المواجهة المباشرة الجارية حالياً.

«قوات الفجر» و«الجماعة الإسلامية»

ويبرز في هذا السياق اسم «قوات الفجر»، الجناح العسكري التابع لـ«الجماعة الإسلامية» في لبنان. ورغم أن الجماعة ليست طرفاً أساسياً في الحرب الحالية، فإن «قوات الفجر» أعلنت منذ بداية الحرب في غزة عام 2023 تنفيذ عمليات محدودة بإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل، في إطار ما وصفته بدعم غزة.

ومنذ ذلك الحين، دخلت الجماعة ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي؛ إذ طالت الضربات الإسرائيلية عدداً من كوادرها، في عمليات تشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه التشكيلات المسلحة بوصفها جزءاً من البيئة العسكرية التي يمكن أن تنخرط في المواجهة.

سيارات إسعاف تنقل المصابين جراء الاستهداف الإسرائيلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب)

وقال مدير مركز «تطوير» للدراسات الاستراتيجية هشام دبسي إن قراءة الاستهدافات التي تطول بعض التنظيمات الإسلامية في المنطقة ولبنان يجب أن تتم في سياق الصراع الأوسع المرتبط بمحور إيران، معتبراً أن المقاربة الإسرائيلية - الأميركية تتعامل مع هذه التنظيمات بوصفها جزءاً من منظومة واحدة.

وأوضح دبسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة لا تتعلق بالضرورة بتنظيم محدد بحد ذاته، بل بارتباطه ضمن محور سياسي - عسكري أوسع؛ فكثيراً ما أن بعض القوى، مثل (حماس) أو (الجماعة الإسلامية)، تُعد جزءاً من هذا المحور، ولم تعلن انسحابها منه، أو تفك ارتباطها العسكري، فإنها تبقى ضمن دائرة الاستهداف نفسها التي تطول القوى المرتبطة بإيران أو الأدوات الأخرى ضمن هذا المحور».

تقليص نفوذ إيران

وأضاف أن «السلوك الإسرائيلي والأميركي في المنطقة يبدو متناسقاً في هذا السياق؛ إذ إن الهدف المعلن يتمثل في تقليص نفوذ إيران في الإقليم واستهداف القوى المرتبطة بها»، مشيراً إلى أن «أي قوّة تُدرج ضمن هذا الإطار تبقى معرضة للاستهداف بوصفها جزءاً من منظومة واحدة في نظر هذه الاستراتيجية».

ولفت دبسي إلى أن بعض التنظيمات الإسلامية دخلت أيضاً ضمن هذا التصنيف نتيجة علاقاتها الميدانية مع قوى مسلحة أخرى في المنطقة، موضحاً أن «بعض هذه التنظيمات أنشأ تشكيلات عسكرية، وشارك في تنسيق أو تدريب مشترك مع قوى مثل (حزب الله)؛ ما يجعلها في نظر خصوم هذا المحور جزءاً من منظومته العسكرية والسياسية».

ويرى أن «المقاربة الإسرائيلية تبدو مرتبطة بهدف أوسع يتمثل في تطويع الحالة اللبنانية بمجملها، عبر ضرب كل التنظيمات المسلحة التي تعدها إسرائيل معادية أو التي سبق أن شاركت في إطلاق النار عليها في مراحل مختلفة».

اغتيالات في صفوف الفصائل

منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نفذت إسرائيل سلسلة اغتيالات استهدفت كوادر في «حماس» داخل لبنان، أبرزها اغتيال صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، في الثاني من يناير (كانون الثاني) 2024 في الضاحية الجنوبية لبيروت. كما قُتل هادي مصطفى في ضربة قرب صور في مارس (آذار) 2024، وسامر الحاج في غارة قرب صيدا في أغسطس (آب) من العام نفسه، إضافة إلى فتح شريف أبو الأمين في سبتمبر (أيلول) وسعيد عطا الله علي في أكتوبر 2024. وفي عام 2025 قُتل القياديان حسن فرحات في صيدا وخالد أحمد الأحمد في غارة جنوب لبنان، كما طالت الاستهدافات «الجماعة الإسلامية»، حيث قُتل مصعب خلف وأيمن غطمة ومحمد حامد جبارة بين أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) 2024، إضافة إلى حسين عزت عطوي، أحد قادة «قوات الفجر»، في أبريل 2025.


مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة الدولية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأميركي ماركو روبيو خلال لقاء سابق في واشنطن (الخارجية المصرية)

أكدت مصر أهمية الحفاظ على استقرار المنطقة وحماية الملاحة البحرية في ظل التصعيد الراهن، واتساع رقعة الصراع، مجددة رفضها وإدانتها لاستهداف دول الخليج والأردن وتركيا وأذربيجان، وذلك خلال اتصالات هاتفية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن عبد العاطي ناقش مع روبيو، مساء الخميس، «مستجدات الأوضاع الإقليمية في ظل التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة»، مشيراً إلى أن عبد العاطي أكد «موقف مصر الداعي لتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى حلقة مفرغة من الصراع والعنف التي ستكون لها عواقب وخيمة على جميع شعوب المنطقة ومقدراتها».

كما جدّد وزير الخارجية إدانة مصر ورفضها الكامل لاستهداف دول الخليج والأردن والعراق الشقيقة وتركيا وأذربيجان، مشدداً على أنه «لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة».

وحذّر وزير الخارجية المصري «من التداعيات الكارثية والخطيرة لاستمرار دائرة العنف، واتساع نطاق الصراع بما يهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين»، مشدداً على أهمية تكثيف التنسيق الإقليمي والدولي، للحفاظ على استقرار المنطقة، وحماية أمن الملاحة الدولية.

كما تطرق اتصال عبد العاطي وروبيو، وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية»، الجمعة، إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة على ضوء انعقاد الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن 19 فبراير (شباط) الماضي. وأكد «حرص مصر على الإسراع في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوفير الدعم الكامل للجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار».

كما تطرق الاتصال إلى الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والأمن المائي المصري وتطورات الأوضاع في السودان. وعبّر عبد العاطي عن رفضه «أي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه»، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم «1701»، ووقف جميع الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع رئيس وزراء لبنان نواف سلام خلال لقاء سابق (الخارجية المصرية)

وكانت تطورات الأوضاع في لبنان مثار اتصال آخر، الجمعة، بين عبد العاطي ورئيس وزراء لبنان نواف سلام، وذلك لمتابعة التطورات على الساحة اللبنانية، ومستجدات الوضع الإقليمي في ظل التصعيد العسكري في الإقليم واتساع رقعته.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير تميم خلاف، أن عبد العاطي جدد «التأكيد على تضامن مصر الكامل مع الدولة اللبنانية في هذا الظرف الدقيق»، مشدداً على الرفض القاطع لأي مساس بسيادة لبنان واستهدافه، ووحدة وسلامة أراضيه ومقدرات شعبه.

وأضاف المتحدث الرسمي أن الاتصال تضمن تقييماً شاملاً للوضع الراهن، حيث جرى استعراض تطورات الأوضاع الحالية في لبنان في ظل أزمة النزوح الحالية، والاحتياجات الملحة للشعب اللبناني الشقيق، وسبل تلبيتها بشكل عاجل.

وأكد وزير الخارجية المصري التزام بلاده بمواصلة جهودها الحثيثة لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية، وبسط سلطاتها على كامل التراب الوطني اللبناني، ودعم جهود الجيش اللبناني وحصر السلاح، والعمل على حشد الدعم اللازم لتخفيف وطأة المعاناة، بالتوازي مع تكثيف التحركات الدبلوماسية لوقف التصعيد الحالي، لما له من انعكاسات خطيرة على أمن لبنان الشقيق واستقراره.

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً آخر، الجمعة، مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لمتابعة التطورات الإقليمية المتلاحقة، والوقوف على مسار التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري ضرورة وقف الاعتداءات، التي تعرّضت لها دول عربية «فوراً»، وتجنيب المنطقة الانزلاق إلى فوضى شاملة.

Your Premium trial has ended


سكان ضاحية بيروت يمضون ليلتهم في الساحات... للمرة الثانية خلال أيام

نازحون من الضاحية الجنوبية يقيمون تحت خيمة على الكورنيش البحري لبيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يقيمون تحت خيمة على الكورنيش البحري لبيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)
TT

سكان ضاحية بيروت يمضون ليلتهم في الساحات... للمرة الثانية خلال أيام

نازحون من الضاحية الجنوبية يقيمون تحت خيمة على الكورنيش البحري لبيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)
نازحون من الضاحية الجنوبية يقيمون تحت خيمة على الكورنيش البحري لبيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)

لم يكن الوضع عادياً في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال الأيام الماضية. ففي أقل من أربعة أيام، عاش سكانها تجربتين ثقيلتين من الخوف والنزوح.

بين إنذار الخميس وقصف الأحد الذي سبقه، عاش سكان الضاحية تجربة مزدوجة من الخوف، مرة مع إنذار يدفع الناس إلى المغادرة قبل الضربة، ومرة مع قصف مفاجئ يفرض النزوح في الظلام. يقول أحد السكان: «في المرة الأولى خرجنا لأننا خفنا من أن يأتي القصف من دون إنذار، في المرة الثانية خرجنا لأن هناك إنذاراً». ويضيف: «في الحالتين لم نعد نشعر بأن الليل هادئ في الضاحية أو أننا سنعود قريباً».

نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (رويترز)

بدت الضاحية وكأنها تعيش على إيقاع قلق دائم متمثّل في طرق مكتظة بالسيارات الهاربة، عائلات تبحث عن ملاذ مؤقت في بيروت وجبل لبنان، وأحياء تتحول خلال دقائق من مناطق مكتظة بالحياة إلى مساحات صامتة يخيّم عليها الترقب.

خريطة تُفرغ الأحياء

بدأت موجة النزوح مساء الخميس، عندما أصدر الجيش الإسرائيلي «إنذاراً عاجلاً» إلى سكان أحياء برج البراجنة والحدث وحارة حريك والشياح. خلال دقائق بدأت حركة نزوح واضحة من الشوارع الداخلية للضاحية، وتحولت الطرق الرئيسية إلى مسارات خروج باتجاه بيروت وجبل لبنان.

يصف أحد السكان النازحين من الضاحية إلى وسط بيروت، لـ«الشرق الأوسط»، اللحظات الأولى بعد انتشار الخريطة. يقول: «كانت مربكة، إذ اعتقدنا في البداية أن الأمر قد يكون شائعة. لكن عندما بدأ الجيران ينزلون إلى الشارع أدركنا أن الجميع يفكر بالطريقة نفسها: يجب أن نخرج بسرعة ولكن كيف؟».

سرعان ما تحولت الطرق إلى طوابير طويلة من السيارات. ويضيف الرجل: «احتجنا وقتاً طويلاً لقطع مسافة قصيرة. كل الناس كانت تحاول المغادرة في الوقت نفسه».

ليلة على تخوم الضاحية

ومع اشتداد الازدحام، قررت العائلة التوقف عند تخوم الضاحية بعدما بات التقدم بالسيارة شبه مستحيل. هناك، في حديقة عامة قريبة من الطريق، قضوا الليل، ولم يكن بحوزتهم إلا قارورة ماء واحدة.

نازحون من الضاحية الجنوبية يقيمون تحت خيمة على الكورنيش البحري لبيروت بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)

خلال تلك الساعات، بقيت العائلة تتابع الأخبار عبر الهاتف، كما يروي: «كل دقيقة كنا نرى سيارة جديدة تصل أو عائلة أخرى تجلس قربنا».

قصف الأحد... ليل بلا إنذار

هذه التغريبة هي الثانية خلال أقل من أربعة أيام. ليل الأحد/الاثنين دوّى القصف فجأة عند منتصف الليل من دون أي تحذير مسبق. استفاقت أحياء كاملة على أصوات الانفجارات، وتكرر سؤال واحد: إلى أين نغادر الآن؟

كثير من العائلات خرجت من منازلها كما كانت، من دون حقائب أو ملابس إضافية. بعضهم اكتفى بحمل الأوراق الرسمية أو ما تيسّر من الأغراض قبل النزول سريعاً إلى الشارع.

رحلة قصيرة تتحول إلى ساعات

مع توالي الأخبار عن الغارات، تحولت طرق الضاحية إلى مسارات نزوح، وباتت رحلة طويلة من الانتظار. يقول سامر (52 عاماً)، الذي غادر مع زوجته وأطفاله الثلاثة باتجاه إحدى بلدات جبل لبنان: «الطريق التي نقطعها عادة بأقل من عشر دقائق استغرقت نحو خمس ساعات». ويضيف: «كنا نتحرك أمتاراً قليلة ثم نتوقف طويلاً. الأطفال تعبوا في السيارة، والناس بدأت تخرج من سياراتها لتسأل عما يحدث في الأمام».

كانت السيارات محمّلة بما استطاع أصحابها جمعه على عجل: حقائب صغيرة، أوراق رسمية، بعض الملابس. لكن كثيرين خرجوا من منازلهم من دون شيء تقريباً بعدما باغتهم القصف ليلاً.

نازحة من الضاحية الجنوبية تتلحف على الرصيف قرب الكورنيش البحري بعد إنذار إخلاء إسرائيلي (أ.ب)

نصف قرن من النزوح

من بين آلاف الذين غادروا كان أبو حسن (81 عاماً)، الذي لم يكن الهروب بالنسبة إليه تجربة جديدة.

الرجل الذي يعيش في الضاحية منذ عقود يتحدث عن النزوح كأنه جزء من سيرته الشخصية. يقول مبتسماً بسخرية مريرة: «يبدو أن حياتي كلها رحلة هروب».

يروي أن أول نزوح عاشه كان في سبعينات القرن الماضي خلال سنوات الحرب الأهلية، عندما اضطر إلى مغادرة منزله في بيروت. ثم تكرر المشهد عام 1982 مع الاجتياح الإسرائيلي، قبل أن يهرب مرة أخرى عام 1996 خلال عملية «عناقيد الغضب».

لكن أكثر المحطات حضوراً في ذاكرته تبقى حرب يوليو (تموز) 2006، حين نزحت آلاف العائلات من الضاحية الجنوبية. ويضيف: «ظننا بعد 2006 أن صفحة الحرب طويت، لكن النزوح عاد في الحرب الأخيرة عام 2024، وها هو يتكرر اليوم». وبنبرة تجمع السخرية والتعب يقول: «هذه الحرب تبدو طويلة ورحلة التهجير أيضاً طويلة. لذلك لا أظن أن العودة ستكون قريبة».

جيل شاب يرفض النزوح

مريم وسارة لم تتقبلا فكرة النزوح بسهولة. فالعائلة نفسها كانت قد نزحت خلال تصعيد عام 2024 قبل أن تعود إلى منزلها قبل أشهر قليلة. تقول مريم: «كنا قد بدأنا نشعر بأن الحياة تعود إلى طبيعتها». أما سارة فتضيف: «عندما قال لنا والدي إننا سنغادر مجددا قلنا له: ليس مرة ثانية». لكن أصوات الانفجارات القريبة أنهت النقاش سريعاً. تقول سارة: «أدركنا أن الأمر لم يعد خياراً».

بالنسبة إليهما كان النزوح الثاني أكثر قسوة. وتقول مريم: «في المرة الأولى كان كل شيء مفاجئاً، أما الآن فنشعر بأننا نعيش التجربة نفسها مرة أخرى».