نديم شرفان لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة لن تغيرني

فرقته «مياس» ضيفة لاس فيغاس أوائل عام 2023

يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب
يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب
TT

نديم شرفان لـ«الشرق الأوسط»: الشهرة لن تغيرني

يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب
يتمسك شرفان بهويته اللبنانية كي يوصلها إلى أعلى المراتب

تكريمات بالجملة حصدها نديم شرفان مؤسس فرقة «مياس» منذ وصوله من أميركا حيث حصد لقب «أميركاس غوت تالنت» لعام 2022. فتقديرا لإبداعه في عالم الرقص ووضعه لبنان على خارطة الفن العالمية، سلمه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسام الاستحقاق اللبناني المذهب. وبذلك يكون ثاني فنان لبناني يحصل عليه بعد الراحل وديع الصافي. وتقديراً لهذا الفوز الذي حققته «مياس» أطلق اسم الفرقة على شارع في بلدة قرطبا مسقط رأس شرفان. ومؤخراً، وبدعوة من رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل فادي مرتينوس أقيم له حفل تكريمي بالتعاون مع كازينو لبنان.
وتسلم شرفان في هذا الحفل الذي قدمته الإعلامية مي زيادة، مجسماً تكريمياً من مرتينوس. وهو من تصميم النحات رودي رحمة وعبارة عن منحوتة تمثل أرزة لبنان الشامخة وشعبه المتجذر في أرضه. كما قدم له باسم كازينو لبنان درعاً تكريمياً في المناسبة. وكانت الفرحة مضاعفة في هذه المناسبة بسبب حضور أهالي ضحايا انفجار 4 آب من بلدته قرطبا. فهم قرروا وضع أحزانهم جانباً احتفاء بلحظات فرح تشهدها بلدتهم، وبفضل واحد من أبنائها المبدعين.

نديم شرفان مؤسس فرقة «مياس»

وأعرب شرفان عن سعادته بهذه التكريمات وأهداها إلى كل لبنان ولصبايا «مياس». وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» اعتبر نديم شرفان أن التجربة التي خاضها في برنامج «أميركاس غوت تالنت» كانت من أصعب المسابقات التي خاضها في حياته. فهي حملته مسؤولية كبيرة تجاه وطنه لبنان وموهبته الفنية. وعما تعلم منها يرد: «لقد علمتني كيف أتحكم بمشاعري وأخبئ قلقي. فالمنافسة كانت ساخنة جدا ولم أشأ أن أنقل خوفي إلى صبايا «مياس». فأتسبب لهن بضغوطات هن بغنى عنها في ساعة الحسم».
خلط أوراقه نديم شرفان إثر تحقيقه هذا الفوز الذي شغل الإعلاميين الغربي والشرقي وتابع أحداثه الملايين عبر شاشات التلفزة. فهو اليوم يدخل الفن من بابه العريض سيما وأن فرقته ستقف على أحد مسارح لاس فيغاس في أوائل عام 2023. ويعلق في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «من المفروض على أي فنان إعادة خلط أوراقه بين وقت وآخر، كي لا يقع في فخ التكرار. وفي تجربة كالتي خضتها في البرنامج الأميركي كان علي مراجعة حساباتي وخلط أوراقي من جديد. فالمسؤوليات كبرت تجاه لبنان وفرقتي معاً. ومن الطبيعي أن نجتهد كي نحافظ على رونق هذا النجاح، ونستمتع بالتالي بإسهامنا في تمكين المرأة. فكل هذه العناصر مجتمعة أعدت خلطها على طريقتي كي أكون على المستوى المطلوب».

شرفان يتسلم منحوتة الأرزة من تصميم الفنان رودي رحمة (خاص الشرق الأوسط)

36 صبية تؤلف فرقة الرقص «مياس» التي قدمت نموذجاً حياً عن لبنان الموحد من شماله إلى جنوبه. ومع ذلك يطلعنا شرفان على معلومة أخرى: «إن الفرقة تتألف من 70 راقصة اخترنا بينهن فقط 36 للمشاركة في «أميركاس غوت تالنت». ومع ذلك نفكر بتوسيعها أكثر كي تشمل أكبر عدد من الفتيات من مختلف الأعمار فيشكلن فرقة «مياس» الكبرى». وعما إذا يفكر في تلوينها بعناصر غربية كي تواكب العالمية التي تدمغها يجاوب بحماس: «مبدئيا لا أفكر بتاتاً بهذا الموضوع، إذ أحرص على أن تكون «مياس» لبنانية مائة في المائة. فهذا هو التحدي الحقيقي الذي أرغب في خوضه من خلال هويتنا اللبنانية الأصيلة، وأنا أصر عليها».
يحيط بنديم فريقه الخاص الموزع على مهام عدة، ويصف أفراده بالجنود المجهولين. فليا غريب صديقته منذ الطفولة وهي تدير أعماله. وقد سبق وتشارك معها في لوحة راقصة في مسرح الرحابنة. وكذلك إيلي خاطر صاحب العين الثالثة كما يقول، لأنه يملك رؤيا مستقبلية خارقة. أما الموسيقي هاري هديشيان فهو بمثابة أذنه الموسيقية التي ترقص الفرقة على أنغام من تأليفه. وخلال تكريمه في كازينو لبنان شكر الإعلامية مي زيادة التي واكبته منذ بداياته، وكانت البوصلة التي توجهه في عالم الإعلام.
حازت فرقة «مياس» على مبلغ مليون دولار كجائزة مالية يقدمها البرنامج الأميركي للفائز باللقب. فهل يعتبر نديم شرفان نفسه اليوم مليونيراً؟ يرد مبتسما: «أولاً ما حصلنا عليه من هذه الجائزة هو فقط 30 في المائة من مجموعها. وكنا نعلم سلفاً بذلك قبيل مشاركتنا في «أميركاس غوت تالنت». لأن 70 في المائة من مجموعها يذهب كضريبة إلى خزينة الدولة الأميركية. فهدفنا الأساسي لم يتعلق ولا للحظة بالمال الذي سنحصده، بل بكيفية إيصال اسم لبنان إلى العالم. في الماضي عندما كنت أسافر ويسألني أحدهم من أي بلد أتي وأقول له لبنان، كانت ترتسم عنده علامة استفهام، لأنه يجهل عما أتحدث. هذا الأمر كان ينغصني، ولذلك كان همي وهدفي الأولين، هو نشر اسم لبنان. وهو ما أحرزته اليوم، صار لبنان على كل شفة ولسان وأشهر من أن يعرف عنه، حتى في أميركا».
نديم شرفان الذي لطالما حلم بممارسة موهبته على المسارح منذ أن كان طفلا سيقف مع بداية العام الجديد على أحد مسارح لاس فيغاس. ونسأله عن المسرح الذي يتمنى أن يقف على خشبته في لبنان فيرد: «أي مكان على أرض وتراب بلدي يشرفني الوقوف عليه، وهو ما يشكل واحداً من أحلامي الأولية. وطبعا يجب أن يكون مجهزاً بمستوى تقني عال يليق بما أنجزته «مياس». فأن أستطيع استقطاب سياح عرب وأجانب كي يأتوا إلى لبنان ويحضرون عرض «مياس» لهو أمر يشرفني ويمتعني. وإذا كانت هذه هي الطريقة التي أستطيع أن أساعد فيها بلدي وأنقله من العتمة إلى النور، فأنا مستعد لها».

فرقة «مياس» حاصدة لقب «أميركا غوت تالنت»

كثيرون ربطوا بين نجاحات نديم شرفان، وما حققه من قبله عبد الحليم كركلا مع فرقته الراقصة عالمياً. فهل يعتبر نفسه النسخة المحدثة لفرقة «كركلا»؟ يوضح: «يشرفني أن تتم مقارنتي بفرقة من بلدي بهذا المستوى الراقي والعالمي. فنحن نكبر بأشخاص مبدعين أمثال عبد الحليم وولديه اليسار وإيفان كركلا. أفتخر في الربط بيننا لأن كركلا كان ملهمي الأول في مسيرتي الفنية. فكنت أحضره وألحق بمسرحياته فتأثرت كثيراً بفنه. وأتمنى أن أكون على هذا المستوى من الفن إلا بداعي وعلى قدر هذه المسؤولية».
لم يعد يمر نديم شرفان مرور الكرام أينما حل وحضر. فهو أصبح شخصية فنية معروفة مع صبايا «مياس» التي يعيرها اهتمامه الأكبر ويهديها كل نجاح يحققه.
فهل هو يشعر بالخوف من هذه الشهرة التي أصابته بين ليلة وضحاها؟ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «ولماذا أخاف منها؟ حتى أن هذا الشعور لم ينتابني بعد، ولم أنبهر بأضوائها. فلا زلت نديم شرفان نفسه ابن الـ10 سنوات الحالم بالإبداع الفني. لا شك أن الشهرة جميلة بمحبة الناس التي يغمروننا، بها ولكنني لم ولن أتغير. فما أقوم به هو للإسهام في شهرة بلدي وفي تمكين المرأة وتزويدها بالصلابة، لأن فرقتي أنثوية بامتياز، كما تعلمون. ولكن في المقابل قد تفقدنا الشهرة إيقاع حياتنا الطبيعية والحميمة، إذ تضعك تحت الضوء باستمرار. ومع كل ذلك فأنا أشكر رب العالمين يومياً، على ما وصلت إليه سيما، وأني أعمل في المجال الذي أحب».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».