أكد عادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية السعودي، عدم جدية الحوثيين للتوصل إلى حل سلمي، مؤكدًا أن «لقاء جنيف أثبت رغبتهم في المماطلة والاستمرار وهي محاولة الاستيلاء على الأراضي والمدن والقرى اليمنية»، مؤكدًا أن هذا أمر غير مقبول سواءً لليمنيين أو دول الجوار أو المجتمع الدولي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي في باريس مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، أمس، حيث أكد ردًا على سؤال حول مفاوضات جنيف بشأن اليمن وفشلها، وأين تتجه الأزمة في اليمن، وما هو موقف السعودية حيال فشل هذه المفاوضات، بالقول: «أعتقد أنه ربما نكون أكثر إيجابية ولا ننظر لها كفشل قد يكون من الأفضل أن ننظر لها كخطوة أولى، وهناك خطوات إضافية ممكن اتخاذها وممكن إعادة النظر فيها، وأعتقد أن الحل بالنسبة لليمن واضح ويجب أن يكون قائمًا على المبادرة الخليجية وعلى مخرجات الحوار الوطني اليمني وعلى قرار مجلس الأمن 2216 وكيفية تطبيق هذا القرار الدولي وكيفية الوصول إليه لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، ولإعطاء اليمن مستقبلاً أفضل».
وقال: «أعتقد وآمل أن يصل الحوثيون إلى حكمة وقناعة أن المستقبل الوحيد لليمن الذي يؤدي إلى الأمن والاستقرار هو عن طريق العملية السلمية وهو عن طريق تطبيق قرار مجلس الأمن 2216»، مؤكدًا أن بلاده تدعم الشعب اليمني، وتدعم الشرعية في اليمن، «ونحن نحاول بقدر الإمكان أن نوصل أكثر كمية ممكنة من المساعدات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق».
وكان عادل الجبير أكد في كلمته في مستهل المؤتمر الصحافي حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على توثيق العلاقات الثنائية بين البلدين، في كل المجالات سواءً في المجال السياسي أو الأمني أو العسكري أو الاقتصادي أو التعليمي، وغيرها من المجالات، مبينًا وجود آلية للتنسيق والتشاور، وهي اللجنة المشتركة بين البلدين برئاسة وزيري الخارجية وإشراف الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد من الجانب السعودي «الذي كان يتابع أعمال هذه اللجنة بدقة وحرص، وكان حريصًا جدًا على أن تحقق إنجازات في وقت سريع، وهذا ما استطعنا أن نفعله».
وأوضح الوزير الجبير، أنه سيتم توقيع نحو عشر اتفاقيات بين البلدين، «وهذه الاتفاقيات تم بحثها والوصول إليها في فترة وجيزة لم تستغرق سوى أقل من ستة أسابيع»، معربًا عن تطلعه «لمزيد من الاتفاقيات والتفاهم بين البلدين في كل المجالات سواء في المجال السياسي، الأوضاع في المنطقة والتحديات التي تواجهها المنطقة وكيفية التعامل معها وكيفية التنسيق والتشاور من أجل إيجاد حلول لها خدمةً لمصالح البلدين أو في المجال الاقتصادي والتجارة والاستثمارات والتقنية والتسليح والتعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين».
وأكد حرص السعودية على أن تحصل على أفضل التقنية الموجودة في العالم في كل المجالات خدمةً لشعبها واقتصادها، مشيرًا إلى أن المملكة وفرنسا لهما تاريخ عريق في مجال التسليح.
وبيّن وزير الخارجية السعودي، أن كل الاتفاقيات التي تبرمها بلاده مع فرنسا كان الاتفاق على أن تكون بين الحكومتين مباشرةً دون أي طرف ثالث ودون أي وسيط لضمان أن تحصل المملكة على أفضل التقنية وبأفضل الأسعار.
وقال: «نحن نتطلع للاجتماع مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ونتطلع إلى توقيع هذه الاتفاقيات، ونتطلع للاستمرار في بحث أوجه وسبل التعاون بين البلدين وكيفية تكثيفه وتقويته وتعزيزه، وأنا أقول ذلك على الرغم من أن العلاقات السعودية - الفرنسية علاقات متينة جدًا وعلاقات تاريخية وعلاقات استراتيجية وعلاقات فيها شفافية وفيها تشاور مستمر وفيها تنسيق مستمر، ونحن نسعى إلى تطويرها بإذن الله لتكون أكثر متانة وأكثر قوة وأكثر صلابة».
من جهته، أوضح وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، في كلمة له أن بلاده والسعودية تعتزمان التوقيع اليوم على عدة اتفاقيات في مختلف المجالات من بينها تمويل صندوق استثمار سيتم التوقيع عليه في الإليزيه بين هيئة الاستثمار في المملكة والهيئة الفرنسية، وذلك لتأمين التقدم الاقتصادي والتعاون وتحسين أوضاع الاستثمار في فرنسا لهيئة الاستثمار في السعودية والعكس وتحسين فرص الاستثمار الفرنسي للفرنسيين في السعودية.
وقال: «نسعى أيضًا لتوسيع قاعدة استثمار الطاقة في المملكة، لا سيما الطاقة النووية حيث قدمنا دراسة جدوى لبناء مفاعلين نوويين في السعودية، وهذه نتائج مساعٍ حثيثة سعودية - فرنسية لتطوير هذا القطاع، وسنوقع اتفاقًا نوويًا لتطوير الطاقة النووية وآخر للتعامل مع المخلفات النووية وطريقة التخلص منها»، وأشار إلى أنه هناك مسألة لبيع السعودية مجموعة طائرات من نوع إيرباص ومروحيات فرنسية الصنع.
وبيّن الوزير الفرنسي، أن هناك عقودًا لتطوير البحرية في السعودية، «وهي جزء أساسي من العلاقات الصناعية والعسكرية بين البلدين، وتعاون في المجال الصحي؛ حيث هناك أكثر من أربع اتفاقيات يتم دراستها، تتعلق بأبحاث طبية مهمة يتم العمل على تطويرها مع وزارة الصحة في المملكة»، مؤكدًا أن كل هذه الدراسات والمباحثات تتسارع لأهميتها. وقال: «نحن الآن ندفع باتجاه رؤية استراتيجية أساسية ولن نتوقف عند هذه الرؤية، وهذا التوجيه من الرئيس الفرنسي، وأيضًا من الملك سلمان بن عبد العزيز لنذهب بتعاوننا وعلاقاتنا الثنائية إلى أبعد من ذلك».
ولفت الوزير فابيوس النظر إلى أنه في 12 و13 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيكون هناك لقاء لرجال الأعمال السعوديين والفرنسيين في الرياض لبحث عدة موضوعات تم العمل عليها. وقال: «نحن نعمل عليها حاليًا، ولكن أيضًا نعمل في موضوعات أخرى مثل الاستثمار في سكك الحديد والمواصلات وتحلية المياه وقضايا وموضوعات أخرى ليس آخرها التعاون الدفاعي بين فرنسا والسعودية»، مثمنًا لولي ولي العهد إشرافه المباشر على المفاوضات ومتابعة كل الشؤون بتفاصيلها، وأيضًا وزير الخارجية لتفانيه وقدراته العالية.
وفي سؤال عن نتائج زيارة ولي ولي العهد إلى موسكو، وهل لمس تغييرًا في سياسة موسكو بالنسبة لسوريا وإيران واليمن، قال الوزير عادل الجبير: «نحن نبحث ونتشاور مع حلفائنا في العالم حول قضايا المنطقة بشكل مستمر وبشكل دائم، وننسق في مواقفنا في هذه الأمور. وفيما يتعلق بزيارة ولي ولي العهد لروسيا كانت هذه الزيارة ثنائية وبحثنا فيها سبل تكثيف وتعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية وروسيا».
وأضاف قائلاً: «كما كانت هذه الزيارة فرصة للتشاور مع الجانب الروسي على الأمور ذات الاهتمام في المنطقة سواءً كانت سوريا أو أعمال إيران السلبية في المنطقة أو الوضع في اليمن أو غيرها من الأمور، وكنا واضحين فيما دار بيننا وبين الجانب الروسي، وما تم توضيحه من قبلنا للجانب الروسي، وما تم توضيحه من الجانب الروسي للمملكة العربية السعودية خلال هذه الزيارة التي كانت، ولله الحمد، زيارة موفقة، ونأمل أن نستطيع أن نبني عليها للوصول إلى تقريب المواقف بين البلدين خدمة لمصلحة الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة».
وأجاب على سؤال حول مساعدة الجيش اللبناني وهل تم تجميدها قائلاً: «صحيح يوجد اتفاق بين المملكة العربية السعودية وفرنسا فيما يتعلق بتسليح الجيش اللبناني بمبلغ وقدره 3 بلايين دولار والاتفاق قائم ومستمر، ولا يوجد تجميد للموضوع، وسيكون فيه جدولة بالنسبة للدفعات التي ستقدم لاستئناف هذه الصفقة، وهذه ستتم حسب الجدولة ولا يوجد أي تغيير في الموضوع».
من جهته، أوضح وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، في رده على سؤال عن لقاءاته مع الوزير الإيراني للعلاقات الخارجية، والتوصل في الثلاثين من يونيو (حزيران)، لاتفاق نووي مع الإيرانيين، وبحثه هذا الموضوع مع الوزير عادل الجبير، بقوله: «فيما يخص الموضوع النووي الإيراني واتصالاتنا مع الوزير الإيراني الذي التقيته يوم الاثنين الماضي، وبعد أن اجتمعت مع بعض وزراء الخارجية الأوروبيين في اجتماعٍ إضافي، قلت للوزير الإيراني: نحن نتمنى أن نتوصل إلى اتفاق، ولكن على هذا الاتفاق أن يكون صارمًا وأن يكون اتفاقًا جيدًا ولا يكون اتفاقًا سيئًا، وهذا معناه، ولا ندخل هنا في كل التفاصيل».
وردًا على سؤال عن الموقف الروسي المستجد من القضية السورية، وهل تغيّر؟ قال: «في الأيام الماضية، كان عندي مجال لبحث القضية السورية مع كثير من المسؤولين في مصر، وأيضًا ناقشت الموضوع السوري مع العاهل الأردني في الأردن، والتقيت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وأيضًا بحثت هذا الموضوع مع الرئيس الفلسطيني، وبالأمس التقيت وزير الخارجية الروسي، وأيضًا ناقشت القضية السورية مع وزير الخارجية الألماني، واليوم مع وزير الخارجية في المملكة العربية السعودية، وطبعًا اليوم سنواصل هذه المناقشات، وأنا لا أريد أن أقول إجابة على سؤالكم ما هو الموقف الروسي، وأنا لا أعبر نيابة عنهم، ولكن ما يمكنني أن أقوله هو أن أجدد التأكيد على موقف فرنسا، فهناك حاجة لحل سياسي للوضع في سوريا، فلا يمكن أن يستمر المزيد من الدماء في سوريا ويستمر اشتعال سوريا بالشكل الذي تشتعل به».
وأضاف: «نحن ما نتمناه هو أن تجد سوريا الأمن ووحدتها من جديد وقدرتها على مجابهة الجماعات المتشددة، وأيضًا يجب أن يكون هناك بشكل آخر بعض أعضاء أو أشخاص من النظام، فلا يمكننا أن نتخلى عن الدولة وندعها تذوب، وأيضًا أن يكون هناك بين هذه الجماعات أي من النظام وبعض من المعارضة كي يتم التوصل لخط سياسي أو طريق يمكن أن تؤدي لوقف النزيف وفرنسا تعمل في هذا الطريق بجد».
وأردف: «سنناقش هذا الموضوع مع شركائنا العرب، وأيضًا سنناقش هذا الموضوع مع الأتراك ومع الولايات المتحدة، وأيضًا مع الروس في هذا الاتجاه، هذا هو الطريق الذي تسلكه باريس وسياسة فرنسا للخارج هي تحقيق السلم والأمن في العالم». وحول الموضوع الإيراني: «هو مثال على ذلك؛ فنحن نسعى لعدم انتشار الأسلحة النووية، وهذا بالضبط ما نقوم به بخصوص مالي والعراق وسوريا، ونحن لاحظنا التوصل إلى اتفاق بين الجماعات في الشمال وبين الحكومة المالية، وهذا الاتفاق نتمنى أن يأخذ طريقه للتنفيذ، وقد توصلنا إليه بواسطة تدخلنا نحن الفرنسيين، وتم دعمنا من قبل الدول الأفريقية الأخرى. هدفنا هو الأمن والسلام، وهذا لا يعني أن نتخاذل أو نكون ضعفاء».
وزير الخارجية السعودي: لقاء جنيف أثبت عدم جدية الحوثيين في التوصل إلى حل سلمي
فابيوس يشدّد علىأهمية أن يكون الاتفاق النووي مع إيران صارمًا
الأمير محمد بن سلمان ووزيرا الخارجية السعودي عادل الجبير والفرنسي لوران فابيوس خلال جلسة محادثات أمس (تصوير: بندر الجلعود)
وزير الخارجية السعودي: لقاء جنيف أثبت عدم جدية الحوثيين في التوصل إلى حل سلمي
الأمير محمد بن سلمان ووزيرا الخارجية السعودي عادل الجبير والفرنسي لوران فابيوس خلال جلسة محادثات أمس (تصوير: بندر الجلعود)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



