مستشار بلينكن: بوتين يعرف العواقب الوخيمة لاستخدام «النووي»

مسؤول أميركي رفيع يؤكد أن إيران تزود روسيا بطائرات مسيّرة

مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت (الشرق الأوسط)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت (الشرق الأوسط)
TT

مستشار بلينكن: بوتين يعرف العواقب الوخيمة لاستخدام «النووي»

مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت (الشرق الأوسط)
مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت (الشرق الأوسط)

وجّه مسؤول أميركي كبير تحذيراً جديداً لروسيا من مغبة استخدام سلاح نووي في أوكرانيا، قائلاً إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يعرف ما هي العواقب الوخيمة» التي ستواجهها بلاده لو لجأت لهذا النوع من الأسلحة. وكشف في الوقت ذاته عن أن الولايات المتحدة لم تلحظ أي تغييرات في منظومة نشر الأسلحة النووية الروسية بشكل يوحي بأن هناك استخداماً وشيكاً لها، علماً بأن موسكو نفت في الأيام الماضية الكلام عن إمكان استخدامها هذا السلاح رغم الانتكاسات المتلاحقة التي تواجهها قواتها في أوكرانيا.
وقال مستشار وزارة الخارجية الأميركية، ديريك شوليت، في إيجاز لمجموعة محدودة من الإعلاميين شاركت فيه «الشرق الأوسط» بالسفارة الأميركية في لندن، إن «التهديدات النووية ليست الأولى التي تصدر عن روسيا. صدرت عن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين تهديدات كثيرة في الأشهر الماضية. إن التهديد بالسلاح النووي قمة اللامسؤولية. روسيا، وهي عضو دائم في مجلس الأمن، تهدد الآن باللجوء إلى السلاح النووي، علماً بأنها مع دول أخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن وقعت بياناً في يناير (كانون الثاني) الماضي يؤكد أن السلاح النووي يجب عدم استخدامه أبداً».
وأضاف: «هذا الأمر (التهديد النووي) يتضمن مخاطرة كبيرة، ونحن نأخذه بجدية كبيرة ونراقبه. لقد أبلغنا الروس، سراً وعلناً، أن مثل هذا الكلام يجب أن يتوقف، وأنهم سيواجهون عواقب وخيمة لو استخدموا السلاح النووي. لكننا لم نر حتى الآن أي شيء خارج عن الإطار المعتاد بخصوص نشر السلاح النووي (الروسي). ورغم ذلك، فإن هذا الأمر نعطيه، نحن والحلفاء، اهتماماً وثيقاً جداً».
ورفض مستشار الوزير أنتوني بلينكن أن يخوض في تفاصيل «العواقب الوخيمة» التي ستواجهها روسيا في حال استخدام «النووي»، قائلاً: «إنه (الرئيس الروسي) يعرف معرفة جيدة ماذا سيكون الرد. ستكون هناك عواقب وخيمة جداً. لا نريد أن ننشر كيف سيكون الرد. الأفضل أن يبقى غير محكي، لكنه على دراية تامة بالعواقب».
وقال شوليت إنه «ليس على دراية بمسار ثان له معنى في الاتصالات مع روسيا. لقد أقمنا اتصالات مباشرة مع الروس. وكما تعرفون؛ هناك اتصالات يقوم بها أيضاً عدد من الزعماء مع روسيا، ولكن للأسف، لم يستطع أحد أن يحقق أي شيء. (الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني) ماكرون وشولتس أجريا كثيراً من الاتصالات (مع بوتين)، ولكن من دون جدوى. نتواصل مع الفرنسيين والألمان عقب كل اتصال، ولكن للأسف لم ينجحا في إقناع بوتين بتغيير مساره».
وقال إن «سياستنا تجاه أوكرانيا تقوم على 3 محاور: أولاً: دعم أوكرانيا، ولقد قدمنا حتى الآن أكثر من 17 مليار دولار مساعدات عسكرية، وهذا أكثر بثلاثة أضعاف من موازنة الدفاع الأوكرانية كلها لعام 2021. وفوق ذلك، قدمت الولايات المتحدة 9 مليارات دولار مساعدات إنسانية وإنمائية. لسنا لوحدنا. هناك نحو 50 دولة تساهم في تقديم المساعدات لأوكرانيا للدفاع عن نفسها. المحور الثاني هو تعزيز حلف (الناتو). قلنا مراراً إننا سندافع عن كل شبر من أراضي (الناتو)، وهذا يشمل نشر قواتنا العسكرية. لدينا اليوم في أوروبا من الجنود أكثر مما كان لدينا قبل عام مضى. ونحن نعمل أيضاً مع حلفائنا وشركائنا لضمان أنهم أيضاً يساهمون في الدفاع عن حلف (الناتو) على الجبهتين الشرقية والجنوبية. أما المحور الثالث؛ فهو عزل روسيا ومعاقبتها».
وسُئل عن موقف أميركا من إمكان إطلاق أوكرانيا هجوماً لاستعادة شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، فأجاب: «لا نريد أن نكون أوكرانيين أكثر من الأوكرانيين أنفسهم؛ ولا أقل أوكرانيةً من الأوكرانيين أنفسهم. لسنا من يحدد لهم الغاية من القتال. نتشاور معهم بخصوص احتياجاتهم الحربية، ونحاول تلبيتها».
وسألته «الشرق الأوسط» عن التقارير التي تفيد بأن إيران تزوّد روسيا بطائرات مسيّرة (درون) لاستخدامها في حرب أوكرانيا، فأجاب: «إننا قلقون جداً من تزويد إيران روسيا بطائرات الدرون. هذه العلاقة تتم في الاتجاهين، ولقد وزّعنا معلومات استخباراتية عن هذه العلاقة التي تثير قلقنا بين روسيا وإيران». لكنه لم يوضح ماذا تحصل إيران من روسيا لقاء الطائرات المسيّرة المستخدمة في أوكرانيا.
وسألته «الشرق الأوسط» أيضاً هل تتفهم بلاده لماذا تتردد دول كثيرة في السير مع أميركا في سياستها الأوكرانية، لا سيما أن سياساتها السابقة في ما يتعلق بالعديد من الدول كانت تؤدي إلى نتائج معاكسة لما تريده (مثل تسليم العراق لإيران بعد إطاحة صدام حسين، وإنتاج فوضى في ليبيا عقب إطاحة معمر القذافي)، فرد بالقول: «الأمر الآن لا يتعلق بسياسة أميركا. (الرئيس) فلاديمير بوتين اجتاح دولة جارة. قبل 31 عاماً ذهبت الولايات المتحدة، مع تحالف ضم أكثر من 30 دولة، إلى حرب في الشرق الأوسط للدفاع عن سيادة دولة أخرى (الكويت) غزاها جارها وحاول ضمها. لذلك عندما نجادل بخصوص ضرورة الدفاع عن سيادة أوكرانيا وقدرتها على ضمان استقلالها واستعادة الأراضي التي انتزعت منها بالقوة؛ فهذا لا يعني أن الولايات المتحدة ترفع مبدأ من اختراعها. هذا هو القانون الدولي، وهذا ما تفهمه كل الدول ويجب أن تقدره. بوتين هو الذي بدأ هذه الحرب، من دون أن يجري استفزازه. قرر أن يقوم بها بنفسه. يمكنه أن يوقفها غداً إذا أراد. إذا أوقفت روسيا القتال؛ فإن الحرب تنتهي. ولكن إذا أوقفت أوكرانيا القتال تنتهي أوكرانيا. هذه هي الحقيقة التي نتعاطى معها».
وتحدث عن جهود العودة للاتفاق النووي مع إيران، قائلاً: «كان لدينا اتفاق مع إيران على الطاولة. الإيرانيون لم يأخذوا به. قرروا أن يواصلوا وضع مطالب لا علاقة لها بالاتفاق، وهو ما رفضته الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيون. الإيرانيون يعانون من انقسامات داخلية بخصوص هذه المسألة. كما أنهم يتعاملون حالياً مع اضطرابات داخلية».
ودافع عن الاتفاق الكيماوي مع سوريا الذي رعته روسيا عام 2013، قائلاً: «حققنا في سوريا إنجازاً لم يكن أحد يتوقعه؛ وهو التخلص سلماً من 13 ألف طن من الأسلحة الكيماوية. كنت مسؤولاً في وزارة الدفاع آنذاك، وكنا نفكر في الخيارات العسكرية للتعامل مع 13 ألف طن من الأسلحة الكيماوية التي لم تعلن عنها سوريا والتي نشرتها في أماكن عديدة من أراضيها. كنا نخشى أن تصل الأسلحة الكيماوية إلى أيدي جماعات مثل (داعش)، وكان ذلك سيمثل كابوساً مزعجاً يتعلق بأسلحة الدمار الشامل».


مقالات ذات صلة

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية، غير أن الخلافات تفاقمت حول مواضيع أساسية مثل الهجرة والموازنة.

شوقي الريّس (بروكسل )
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب) p-circle

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في…

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.