ائتلاف «إدارة الدولة» يواجه مشكلة الخلاف الكردي ـ الكردي بشأن منصب رئيس العراق

البرلمان العراقي خلال جلسته الأسبوع الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسته الأسبوع الماضي (واع)
TT

ائتلاف «إدارة الدولة» يواجه مشكلة الخلاف الكردي ـ الكردي بشأن منصب رئيس العراق

البرلمان العراقي خلال جلسته الأسبوع الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسته الأسبوع الماضي (واع)

في وقت كسر فيه زعيم «التيار الصدري» صمته السياسي الذي استمر نحو 40 يوماً بدعوته إلى «حوار علني»، توقفت أوساط سياسية من مختلف الكتل والأطراف عند تعثر ما سمي «ائتلاف إدارة الدولة» الذي شكله خصوم الصدر؛ «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي مع حليفيه السابقين «السيادة» السني و«الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وجاء تعثر «الائتلاف» بعد تمكنه من جمع النصاب الكافي لعقد البرلمان جلسة واحدة الأسبوع الماضي، بعد تعطيل استمر أكثر من شهرين، تمخضت عن إعادة التصويت لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وهو ما يعد انتصاراً لتحالف «السيادة» خلافاً لما كان يفكر فيه «الإطار التنسيقي». كما تمخضت الجلسة عن انتخاب النائب المستقل محسن المندلاوي نائباً أول لرئيس البرلمان. وطبقاً لهذه الأوساط السياسية، فإن ما بدا نجاحاً لـ«الإطار التنسيقي» في عقد الجلسة، تبين أنه مجرد نجاح شكلي، بينما المكسب الحقيقي كان لـ«السيادة» السني، ولكتلة المستقلين النيابية؛ إذ خرج للمرة الأولى منصب النائب الأول لرئيس البرلمان من البيت الشيعي. وعلى الرغم من أن المندلاوي ينتمي إلى المذهب الشيعي، فإنه مستقل وليس جزءاً من «الإطار التنسيقي»، مما يعني أنه اضطر إلى التنازل عن هذا المنصب المهم مقابل كسب ود المستقلين لكي ينضموا إلى تحالف «إدارة الدولة» الجديد لضمان تمرير منصب رئيس الجمهورية.
لكن المشكلة التي لا يزال يواجهها التحالف الجديد هي عدم توصل الكرد إلى مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، وهو ما يتمناه «الإطار التنسيقي» لكي تمر عملية انتخابه بسلاسة. وعلى الرغم من دخول كلا الحزبين الكرديين («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني») إلى «ائتلاف إدارة الدولة»، فإن مباحثاتهم بشأن نقاطهم الخلافية في إقليم كردستان لم تنته بعد، وهي نقاط خلاف تتجاوز منصب رئيس الجمهورية، مثلما تقول الأوساط السياسية والإعلامية في الإقليم. فالخلافات الكردية ـ الكردية تتمحور في غالبيتها داخل إقليم كردستان وتتعلق بالانتخابات المقبلة وتوزيع المناصب؛ بما فيها منصب محافظ كركوك وقضايا أخرى تتعلق بالموارد وسواها. وترى تلك الأوساط الكردية المتطابقة أنه في حال اتفق زعيما الحزبين الرئيسيين (مسعود بارزاني زعيم «الديمقراطي الكردستاني»، وبافل طالباني زعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني») على تلك النقاط الخلافية، فإن منصب رئيس الجمهورية لن يعود عائقاً أمامهما. لكن في مقابل ذلك، وطبقاً لما ترى أوساط التحالف الشيعي الأكبر اليوم؛ «الإطار التنسيقي»، فإن استمرار خلاف الأكراد داخل الإقليم وقرارهم تأجيل الاتفاق بشأن مجيئهم إلى بغداد يعني أنهم يضعون قضايا الإقليم في الصدارة ويرهنون ما يمكن أن يحصلوا عليه في بغداد بما يمكن أن يتفقوا عليه في بغداد؛ الأمر الذي يعني أن الائتلاف الشيعي حتى بعد أن صار اسمه «إدارة الدولة» لا يزال رهناً بتوافقات الحزبين الكرديين.
وفي هذا السياق؛ فإن قوى من داخل «الإطار التنسيقي» بدأت تشعر بأن الوقت لم يعد يعمل لصالحها؛ مثلما يرى سياسي عراقي مستقل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، أن «التسرع في تشكيل (ائتلاف إدارة الدولة) كان يهدف إلى محاصرة الصدر أكثر فأكثر، خصوصاً بعد أن شعرت قوى (الإطار التنسيقي) بالانتصار إثر ما بدت هزيمة للصدر بعد أحداث (المنطقة الخضراء)»، مبينا أن «انضمام الحزبين الكرديين إلى هذا الائتلاف بدا بمثابة نصر مضاف إلى قوى (الإطار)؛ لا سيما انضمام حزب مسعود بارزاني الذي كان حليف الصدر في تحالف (إنقاذ وطن)، غير أن استقالة الحلبوسي أحرجت قوى (الإطار)؛ لأنها جاءت في وقت قاتل، مما أجبرها على إعادة التصويت له لتواجه بعد ذلك مشكلة عدم اتفاق الحزبين الكرديين على مرشح متفق عليه لمنصب رئيس الجمهورية». السياسي المستقل أضاف أن «المسألة المهمة بالنسبة إلى (الإطار التنسيقي) هي جمع 220 نائباً لكي يمرروا منصب رئيس الجمهورية، وهو ما دفعهم إلى إغراء المستقلين بمنحهم منصب النائب الأول لرئيس البرلمان». ورداً على سؤال بشأن حضور نحو 253 نائباً الجلسة الأخيرة للبرلمان وهو عدد كاف لتمرير رئيس الجمهورية، يقول السياسي المستقل: «لو كان جرى التصويت على أي مرشح لمنصب رئيس الجمهورية لانسحب معظم الحاضرين لعدم وجود اتفاق، وهو ما سوف يؤدي إلى الإخلال بالنصاب».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».