قصص إيرانيات من ضحايا القمع تعمق مأساة مهسا أميني

حديث نجفي – حنانة كيا- غزالة تشلوي -نيكا شاكرمي
حديث نجفي – حنانة كيا- غزالة تشلوي -نيكا شاكرمي
TT

قصص إيرانيات من ضحايا القمع تعمق مأساة مهسا أميني

حديث نجفي – حنانة كيا- غزالة تشلوي -نيكا شاكرمي
حديث نجفي – حنانة كيا- غزالة تشلوي -نيكا شاكرمي

في مقطع فيديو سجلته بنفسها بينما كانت تستعد للنزول إلى الشارع، قالت حديث نجفي (22 عاماً): «آمل فعلاً أن أشعر، بعد أن يكون كل شيء قد تغيّر بعد سنوات من اليوم، بالفرح لمشاركتي في هذا الاحتجاج».
بعيد تسجيلها هذه الرسالة على هاتفها النقال، قُتلت نجفي أثناء مشاركتها في مظاهرة في الشارع في 21 سبتمبر (أيلول) في كرج خارج طهران. تقول منظمة العفو الدولية إن نجفي قتلت برصاصات عدة أطلقتها قوات الأمن عن قرب وأصابتها في الوجه والرقبة والصدر.
ونجفي واحدة من عشرات الأشخاص الذين تقول منظمات حقوقية إنهم قُتلوا في قمع قوات الأمن الإيرانية للمسيرات المنددة بالحكام، التي اندلعت احتجاجاً على وفاة مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.
وكسرت الاحتجاجات المحرمات في إيران، إذ تتردّد خلالها هتافات ضد النظام، فيما تخلع نساء حجابهن. لكن قوات الأمن ردّت مستخدمة قوة قاتلة تقول منظمة العفو الدولية إنها تثير مخاوف من وجود نية لقتل المتظاهرين. في مقطع فيديو سجلته عائلتها المكلومة، حملت شقيقة نجفي حقيبة ظهر كانت مع «حديث» لدى إطلاق النار عليها، وبدت مغطاة بالدماء.
وقالت الشقيقة في مقطع الفيديو: «وقفت شامخة وخرجت بفضل مهسا أميني». وأضافت: «فقدنا (حديث)، ولا نخاف من أي شيء». وأكدت والدتها الثكلى: «ابنتي قُتلت بسبب الحجاب، ومن أجل مهسا أميني. فقدت حياتها من أجل مهسا. أرادت إبقاء اسم مهسا حياً».

في الطليعة
وتقول «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، التي تتخذ من النرويج مقراً، إن أكثر من 154 شخصاً، بينهم سبع نساء، قتلوا في حملة القمع، بينما تشير منظمة العفو الدولية إلى أنها تأكدت من أسماء 52 قتيلاً بينهم خمس نساء وفتاة وخمسة فتيان.
والنساء اللاتي قُتلن لم تكن لديهن خبرة سابقة في النشاط السياسي، حسب أقاربهن، وخرجن إلى الشوارع من أجل حركة يعتقدن أنها قد تجلب بصيص أمل غير مسبوق. وتقول المديرة التنفيذية لمركز عبد الرحمن برومند في واشنطن رؤيا برومند، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كانت النساء في طليعة هذه الحركة وأول احتجاج نظمته نساء كرديات».
وشهد تشييع أميني، وهي إيرانية كردية (اسمها الكردي زينة) في بلدتها سقز في محافظة كردستان، الاحتجاجات الأولى التي خلعت خلالها النساء الحجاب، في تحدٍّ لقوانين الحجاب في إيران. وقالت برومند إن قوات الأمن «قتلت من دون تردّد. أطلقت النار حتى قبل خروج الحركة عن السيطرة».
وقُتلت مينو مجيدي (62 عاماً) برصاصة أطلقتها قوات الأمن خلال مظاهرة في 20 سبتمبر في مدينة كرمانشاه التي يقطنها أكراد في شمال غرب إيران، كما ذكرت منظمة «هينغاو» الحقوقية ومقرها النرويج. وفي صورة تنطوي على كثير من التحدي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت إحدى بنات مجيدي بجانب قبر والدتها المغطى بالزهور، من دون شيء على رأسها، مرتدية اللون الأسود، بينما لفّت عنقها بوشاح أبيض. وبدت حليقة الرأس، فيما أمسكت بيدها خصلات الشعر الطويلة التي قصتها، في إشارة تضامن واضحة مع والدتها ومهسا أميني.

 ابنة مينو مجيدي تقف حليقة الشعر إلى جانب قبر أمها (تويتر)

كما أوردت حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ وفاة غزالة تشلوي (32 عاماً)، وهي متسلقة جبال قُتلت بالرصاص في 20 سبتمبر في مدينة آمل المطلة على بحر قزوين ونشرت لقطات مروعة لحزن عائلتها في جنازتها.
أما حنانة كيا (23 عاما) فقتلت في اليوم نفسه في مدينة نوشهر، بحسب مصادر عائلية ونشطاء. وذكرت منظمة العفو الدولية أن صديقين قالا إنها قتلت بالرصاص وهي في طريقها إلى المنزل من زيارة الطبيب.

سيواصلون إطلاق النار
ويقول ناشطون إن جميع الضحايا تقريباً قتلوا بعد إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة. لكن سارينا إسماعيل زاده (16 عاماً) على غرار حديث نجفي من كرج، قتلت بسبب ضربات على الرأس بالهراوات بأيدي قوات الأمن في 23 سبتمبر، حسب منظمة العفو الدولية. وقالت المنظمة إنه في إطار تكتيك يتبعونه بشكل متكرر، أخضع رجال الأمن والاستخبارات الإيرانية أسرة الفتاة لـ«مضايقات شديدة» لإجبارها على الصمت.
وفُقدت نيكا شاكرمي، في 20 سبتمبر، بعد توجهها للانضمام إلى احتجاج في طهران، قبل أسبوعين من احتفالها بعيد ميلادها الـ17، كما كتبت عمتها آتش شاكرمي على مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت شاكرمي أنه سُمح لعائلتها أخيراً برؤية وجهها فقط دون أن ترى جثتها، في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وكان من المقرر أن تدفنها في مسقط رأسها في مدينة خرم آباد في محافظة لورستان في عيد ميلادها الـ17.
لكن خدمة اللغة الفارسية في شبكة «بي بي سي» وشبكة «إيران واير» أفادتا بأن السلطات احتجزت الجثة ودفنتها سراً، الاثنين، في قرية أخرى لتجنب إقامة جنازة قد تثير احتجاجاً. وقالت الصحافية هدية كيميايي، على «تويتر»، إنه خلال الأيام العشرة التي فقدت فيها نيكا، توجهت أسرتها ثلاث مرات إلى سجن كهريزك في جنوب طهران، على أمل العثور عليها، لكن سلطات السجن أبلغتهم بأنها لم تكن هناك.
وأضافت كيميايي: «لم ترَ أسرتها سوى جزء من وجهها ورأسها، وقد كسر أنفها وجمجمتها. كما سرقوا الجثة ودفنوها بأنفسهم، وظلت نيكا في أيدي الأجهزة الأمنية لمدة 10 أيام بعد اعتقالها في شارع كشاورز».
ونشرت «بي بي سي» شهادة وفاة صادرة من مقبرة «بهشت زهرا» التابعة لبلدية طهران تشير إلى أن نيكا شاكرمي فارقت الحياة، إثر «إصابات متعددة ناجمة عن اصطدامها بجسم صلب».
في الوقت نفسه، اعتقلت آتش شاكرمي، بحسب وسائل إعلام. وقد توقف نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الثاني من أكتوبر.
وحاولت وكالة الأنباء الحكومية الإيرانية تقديم رواية جديدة عن مقتل شاكرمي الذي شكّل صدمة جديدة للإيرانيين. بموازاة ذلك، قالت السلطات القضائية الإيرانية، الأربعاء، إنها فتحت تحقيقاً لتحديد سبب وفاة شاكرمي. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المدعي العام بالعاصمة علي صالحي قوله مساء الثلاثاء: «فتحت محكمة جنايات طهران تحقيقاً لتحديد سبب وفاة نيكا شاكرمي»، وأضاف: «صدر أمر بالتحقيق في ذلك وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد».
وفي سياق الرواية الرسمية الإيرانية، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن ثمانية أشخاص اعتقلوا على خلفية وفاة شاكرمي. وقالت تسنيم إن «التحقيق في القضية... يتواصل، وخبراء الطب الشرعي لم يقدموا بعد تقريرهم النهائي في الحادثة للسلطات القضائية». وقالت برومند: «هذه ليست النهاية. سيواصلون اعتقال الناس وسيواصلون إطلاق النار، طالما الناس يخرجون إلى الشوارع. ولا يوجد مكان آخر للتعبير عن المعارضة».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

الرئيس الإيراني يصل إلى سوريا اليوم في زيارة «استراتيجية» ذات طابع «اقتصادي»

يصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي اليوم (الأربعاء)، إلى دمشق في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إيراني في هذا المنصب إلى الدولة الحليفة التي قدّمت طهران لحكومتها دعماً كبيراً على مستويات عدة منذ اندلاع النزاع في عام 2011. في محيط السفارة الإيرانية بمنطقة المزّة وسط دمشق، التحضيرات للزيارة ظاهرة للعيان منذ أيام، إذ أُزيلت حواجز حديدية وإسمنتية ضخمة كانت قد أُقيمت حول السفارة منذ سنوات النزاع الأولى. وذكرت وسائل إعلام إيرانية وسورية أن الزيارة ستستغرق يومين، وسيرافق رئيسي «وفد وزاري سياسي واقتصادي رفيع». وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن رئيسي سيلتقي نظيره السوري بشار الأسد «ويُجري معه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.