«نوبل الفيزياء» تكرم علماء أكدوا نظرية «العمل المخيف عن بعد»

تقاسمها ثلاثة للمرة السابعة والثلاثين

العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء
العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء
TT

«نوبل الفيزياء» تكرم علماء أكدوا نظرية «العمل المخيف عن بعد»

العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء
العلماء الفائزون بـ«نوبل» في الفيزياء

كعادتها في السنوات الأخيرة، من حيث التقاسم الثلاثي لجائزة نوبل في الفيزياء، ذهبت الجائزة، التي تم إعلانها الثلاثاء، إلى الفرنسي آلان أسبكت، والأميركي جون كلوزر، والنمساوي أنطون زيلينغر، الذين أثرت أبحاثهم علم المعلومات الكمومية، الذي له تطبيقات مهمة، على سبيل المثال في مجال التشفير.
ولأكثر من عقد من الزمان، كانت اسماء العلماء الثلاثة يبرز في تكهنات الحصول على الجائزة، ومنحوا عام 2010 جائزة «وولف» في إسرائيل، التي يُنظر إليها على أنها مقدمة محتملة للتكريم الأكبر والأهم، وهو جائزة «نوبل»، التي جاءتهم بعد 12 عاماً.
وفي حديثه عبر الهاتف في مؤتمر صحافي بعد الإعلان عن الجائزة، قال العالم في جامعة فيينا، أنطون زيلينغر، إنه ما زال يشعر بالصدمة، لسماع حصوله على الجائزة، لكنها صدمة إيجابية للغاية.
وقالت إيفا أولسون، عضو لجنة «نوبل» المانحة للجائزة في المؤتمر: «بينما يتعامل الفيزيائيون غالباً مع المشكلات التي تبدو للوهلة الأولى بعيدة كل البعد عن الاهتمامات اليومية، مثل الجسيمات الدقيقة والأسرار الهائلة للمكان والزمان، توفر أبحاث العلماء الفائزين الأسس لكثير من التطبيقات العملية للعلم».
ووفقاً للبيان الصحافي الذي وفرته الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم، بالتزامن مع إعلان الفوز، فإن «عمل الفيزيائيين الثلاثة ركز على استكشاف كيفية تفاعل جسيمين، يتصرفان كوحدة واحدة، حتى عندما يكونان متباعدين».
وهذه الظاهرة، المعروفة باسم «التشابك الكمومي»، أطلق عليها ألبرت أينشتاين اسم «العمل المخيف عن بعد»، ومن المتوقع أن تلعب دوراً مهماً في الحوسبة الكمومية.
ويعني «التشابك الكمومي» أن خصائص جسيم واحد يمكن استنتاجها من خلال فحص خصائص الجسيم الثاني، حتى لو فُصلا بمسافة، والطريقة السهلة لتخيل ذلك هي التفكير في الحصول على واحدة من كرتين، إحداهما بيضاء والأخرى سوداء، وإذا تلقيت كرة بيضاء، فأنت تعلم أن الكرة المتبقية سوداء.

الإعلان عن الفائزين بنوبل الفيزياء
والأهم من ذلك أن خصائص كل جسيم ليست ثابتة حتى تُفحص، ووفقاً لسيناريو الكرة، فهذا يعني أن كلتا الكرتين رماديتان حتى يُنظر إليهما، إذ تتحول إحداهما إلى اللون الأبيض والأخرى إلى الأسود، وهذا يعني أن الجزيئين، أو الكرتين، متصلتان، من دون الحاجة إلى إرسال أي إشارة بينهما، وهي حالة تبدو مرعبة، وتدمر مبدأً فيزيائياً يسمى «الموقع»، الذي يعني أن حدثاً ما في جزء من العالم لا يمكن أن يؤثر على الفور على ما يحدث بعيداً.
وكان أحد الاحتمالات التي ناقشها الفيزيائيون هو أن الجسيمات، أو الكرات في المثال أعلاه، قد تحتوي على بعض المعلومات السرية أو «المتغيرات الخفية»، التي تحدد خصائصها، وفي أوائل الستينات، اقترح الفيزيائي الآيرلندي الشمالي جون ستيوارت بيل أنه من الممكن اختبار ذلك من خلال إجراء عدة عمليات لنوع معين من التجارب، والنظر في الطريقة التي ترتبط بها النتائج، وهي نظرية أدت إلى ما يُعرف باسم «عدم مساواة بيل».
وبإلهام من عمل بيل، أجرى الفيزيائي الأميركي جون كلوزر وزملاؤه تجارب تتضمن ضوءاً مستقطباً لإظهار أن الجسيمات لا تحتوي على معلومات سرية، أو بمعنى آخر، لا تحتوي الكرات الموجودة في السيناريو أعلاه على تعليمات مخفية حول اللون الذي يجب قلبه، وبدلاً من ذلك، كما تنبأت ميكانيكا الكم، فإن التحول إلى اللون الأسود يعود إلى الصدفة.
وطوّر آلان أسبكت هذا العمل، وصقل التجارب لسد الثغرات التي ربما لا تزال تسمح لنظرية «المتغيرات الخفية» بأن تصمد، بينما بنى أنطون زيلينغر وزملاؤه على المبادئ لاستكشاف الأنظمة المتشابكة التي تتضمن أكثر من جسيمين.
وعلق البروفسور جيف فورشو، عالم فيزياء الجسيمات في جامعة مانشستر البريطانية، على فوز الثلاثي بالجائزة، مؤكداً أن منحهم الجائزة كان خبراً رائعاً.
وقال لصحيفة الغارديان: «يستحقون الجائزة كثيراً، لأنهم رواد فيزياء الكم الحديثة، وأكدت تجاربهم الجانب الأكثر غرابة، وربما الأكثر أهمية في نظرية الكم، وهو التشابك».
وأوضح فورشو أن التشابك اليوم هو المورد الرئيسي الذي تستغله أجهزة الكومبيوتر الكمومية، وهو حجر الأساس لنظرية المعلومات الحديثة. مضيفاً: «في الأساس، يمكن للارتباطات بين الجسيمات الكمومية ترميز كميات هائلة من المعلومات، بطريقة أكثر من أي وقت مضى، وبشكل يفوق أجهزة الكومبيوتر التقليدية، وقد أجرى هؤلاء العلماء التجارب لتأكيد ذلك، ونظراً لإسهام جون ستيوارت بيل المحوري، فقد كان صحيحاً أيضاً أن يرد ذكره في مبررات منح العلماء الثلاثة الجائزة».
ويشير فورشو في السياق نفسه إلى أن ظاهرة التشابك ليست مهمة للتكنولوجيا فقط، مشيراً إلى أن أحدث عمل على الجاذبية الكمية قد كشف أن الفضاء هو نتيجة ناشئة للتشابك، أي أن الطبيعة يبدو أنها استغلت التشابك لبناء الفضاء.
يُذكر أن هذه هي المرة الـ37 التي تذهب خلالها الجائزة إلى 3 علماء، وتتفرد «نوبل» في الفيزياء، بحصول عدد كبير من العلماء عليها، لأنها عادة ما تذهب إلى عالمين أو 3 علماء، وكانت أول مرة يحصل 3 من العلماء عليها عام 1903. حين ذهبت لـ3 علماء فرنسيين، هم هنري بيكريل، وماري كوري، وزوجها بيار كوري، لاكتشافهم ظاهرة النشاط الإشعاعي.
ومنذ ذلك التاريخ، وحتى عام 2000 تباين عدد الحاصلين على الجائزة بين عالم وعالمين و3 علماء، ولكن كانت الفترة من 2000 حتى 2022 الأكثر في التقاسم الثلاثي للجائزة، إذ تكرر ذلك 17 مرة، كان آخرها إعلان فوز الثلاثي النمساوي والأميركي والفرنسي، لأبحاثهم في علم المعلومات الكمومية، الذي يهتم بتأثيرات الكم في الفيزياء.
وسبق أن مُنحت الجائزة العام الماضي أيضاً لـ3 من العلماء، هم سيوكورو مانابي، وكلاوس هسلمان، وجورجيو باريزي، الذين ساعد عملهم في تفسير قوى الطبيعة المعقدة والتنبؤ بها، وبالتالي توسيع فهمنا لتغير المناخ.
وبدأ أسبوع الإعلانات عن جائزة «نوبل» أول من أمس (الاثنين) مع حصول العالم السويدي سفانتي بابو على جائزة في الطب لكشفه أسرار الحمض النووي لإنسان «نياندرتال» الذي قدم رؤى أساسية لنظام المناعة لدينا.
ويعلن اسم الفائز بالكيمياء اليوم، وفي الأدب يوم غد، وسيُعلن عن جائزة «نوبل» للسلام لعام 2022 يوم الجمعة، وجائزة الاقتصاد في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
ويحصل الفائزون على جائزة نقدية قدرها 10 ملايين كرونة سويدية (نحو 900 ألف دولار)، وستُسلم في 10 ديسمبر (كانون الأول). وتأتي الأموال من وصية تركها مبتكر الجائزة، المخترع السويدي ألفريد نوبل، الذي توفي عام 1895.


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
TT

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)
الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني، وفق ما أوردته «بي بي سي ويلز».

والعملة، المعروفة باسم «أونا والأسد»، هي قطعة ذهبية من فئة 5 جنيهات، ظهرت ضمن مجموعة خاصة عُثر عليها خلال تقييم تركة في منزل يقع بالقرب من بانغور، في مقاطعة غوينيد البريطانية، لتتحوَّل إلى أحد أبرز المعروضات النادرة التي لفتت أنظار المزايدين.

ولم تدخل هذه العملة التداول العام، إذ لم يُنتج منها سوى أقل من 300 قطعة عام 1839، احتفاءً ببداية عهد الملكة فيكتوريا. وتحمل تصميماً يُجسّد الملكة في هيئة شخصية خيالية من قصيدة تعود إلى القرن الـ16 تقود أسداً، علماً بأنّ الرقم القياسي لبيع عملة من هذا الطراز بلغ 340 ألف جنيه إسترليني.

وقالت دار المزادات «روجرز جونز وشركاه» إنّ هذه العملة «تُعد على نطاق واسع أجمل عملة بريطانية سُكّت على الإطلاق، ومن بين الأكثر قيمة في العالم، نظراً إلى ندرتها الشديدة، وبراعتها الفنّية الاستثنائية، ودلالتها الثقافية العميقة».

ما نَدُر وجوده يزداد حضوراً (روجرز جونز وشركاه)

وصمم العملة كبير المصممين في دار السكّ الملكية خلال معظم القرن الـ19 ويليام وايون، وتُعدّ ذروة إنجازه الفنّي. كما تمثّل هذه القطعة المرة الأولى التي يُصوَّر فيها ملك بريطاني على عملة في هيئة شخصية خيالية.

وقد صوّر وايون الملكة فيكتوريا، التي اعتلت العرش عام 1837 وظلَّت تحكم حتى وفاتها عام 1901. في هيئة «الليدي أونا» من قصيدة «ملكة الجن» التي كتبها إدموند سبنسر عام 1590. بوصفها رمزاً للحقيقة والنقاء.

ويُظهر التصميم الملكة وهي تقود أسداً، في إشارة إلى اتّزانها وقوة الأمة البريطانية تحت قيادتها.

وأشارت دار المزادات إلى أنّ المزج بين الأدب والفنّ والتاريخ الملكي جعل من هذه العملة «الكأس المقدسة» لهواة جمع العملات.

وقال مدير المزاد تشارلز هامبشير، الذي أشرف على عملية البيع في مدينة تشيستر، قُبيل المزاد: «إن الندرة الأصلية لهذه العملات تعني أنها نادراً ما تُعرض في المزادات، لذا نتوقَّع اهتماماً واسعاً من مختلف أنحاء العالم».

كما أعد مستشار مستقلّ وعضو في الجمعية البريطانية لتجارة العملات تقريراً عن حالة القطعة، وصفها فيه بأنها تتمتّع «بمظهر بارز جيد»، مع «آثار خدوش دقيقة وعلامات تداول خفيفة على سطحها».


13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
TT

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)
في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

بعد رحلة حول القمر حبست أنفاس ملايين المتابعين حول العالم، تُرتقب عودة رواد بعثة «أرتميس 2» إلى الغلاف الجوّي للأرض، والهبوط مساء الجمعة قبالة سواحل كاليفورنيا.

وقال نائب رئيس وكالة «ناسا»، أميت كشاتريا، في مؤتمر صحافي الخميس: «يمكننا أن نبدأ الاحتفال عندما يكون الطاقم بأمان» بعد هبوطه في مياه المحيط الهادئ.

العودة ليست نهاية... إنها بداية أخرى (ناسا)

وأضاف: «في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح».

وبعدما قطعت مركبة «أوريون» مسافة تزيد على 406 آلاف كيلومتر بعيداً عن الأرض، مُحطِّمةً الرقم القياسي البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً الذي حقّقته «أبولو 13»، من المقرَّر أن تهبط قبالة سان دييغو نحو الساعة 17:07 بالتوقيت المحلي (00:07 بتوقيت غرينتش السبت).

وبهذا الهبوط المتوقَّع في المحيط، تُختتم المَهمّة التي استغرقت 10 أيام، والتي سارت حتى الآن بسلاسة تامّة. وستمنح العودة الآمنة وكالة «ناسا» شعوراً بالارتياح لنجاحها في إرسال روّاد فضاء إلى أعماق الفضاء للمرّة الأولى منذ انتهاء برنامج «أبولو» عام 1972، بعد سنوات من التأخير.

ويتطلَّب هذا النجاح أن تتحمَّل الدرع الحرارية لـ«أوريون» درجة حرارة تصل إلى 2700 درجة مئوية، ناتجة عن الاحتكاك مع الغلاف الجوّي أثناء العودة.

ما بين السماء والماء لحظة لا تُنسى (ناسا)

«كرة نار»

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، قال رائد الفضاء المشارك في البعثة فيكتور غلوفر إن «التحليق عبر الغلاف الجوّي مثل كرة نار»، مؤكداً أنه «سيكون تجربة مذهلة»، ومعترفاً بأنه يفكر في هذه اللحظة منذ اختياره ضمن الطاقم عام 2023.

ورغم حساسية هذه المرحلة عموماً بالنسبة إلى روّاد الفضاء العائدين من محطة الفضاء الدولية، فإنّ المخاوف تتزايد بشكل أكبر ارتباطاً بهذه البعثة، لكونها أول رحلة مأهولة لمركبة «أوريون»، في حين اكتُشفت مشكلة فيها خلال اختبار رحلة غير مأهولة عام 2022.

ووفق تقرير تقني، فقد أُتلفت الدرع الحرارية التي تحمي المركبة الفضائية «بطريقة غير متوقَّعة» عند عودتها إلى الأرض.

ورغم ذلك، قرَّرت وكالة «ناسا» الاستمرار في استخدام الدرع الحرارية ذاتها، مع تعديل المسار لاختيار زاوية دخول إلى الغلاف الجوّي أكثر مباشرة، على أن يحد ذلك من الارتداد الذي أسهم في عملية الإتلاف السابقة.

وقوبل هذا القرار بكثير من الانتقادات التي لا تزال تلاحق المسؤولين الكبار في «ناسا». وقال رئيسها جاريد آيساكمان في مقابلة أخيراً: «سأظلّ أفكر في الأمر بلا توقُّف إلى أن يصلوا إلى الماء».

في انتظار العودة التاريخية (ناسا)

من جانبه، قال نائبه: «من المستحيل أن أقول لكم إنه لا توجد مخاوف غير منطقية»، مؤكداً في الوقت عينه أنه لا توجد لديه مخاوف منطقية بشأن هذا الموضوع.

وبالاعتماد على الاختبارات والمحاكاة والنماذج العديدة التي جرى إعدادها وإجراؤها، يؤكد مسؤولو «ناسا» أنّ لديهم ثقة في حسابات مهندسيهم، ولديهم هامش أمان كافياً.

هدف سنة 2028

ومع ذلك، سيحبس الجميع أنفاسهم على مدى 13 دقيقة، بما فيها 6 دقائق من دون إمكانية الاتصال بالطاقم، تفصل بين دخول المركبة الفضائية إلى الغلاف الجوّي، حيث تصل سرعتها إلى 38 ألف كيلومتر في الساعة، وهبوطها في المحيط الهادئ، بعد إبطائها بواسطة سلسلة من المظلّات الصلبة.

ولهذه المناسبة، ستكون عائلات روّاد الفضاء موجودة في مركز الفضاء التابع لـ«ناسا» في هيوستن، الذي يتولّى تنسيق المَهمّة.

الرحلة تنتهي... لكن الأثر تاريخي (ناسا)

وبكونها مَهمّة اختبارية في المقام الأول، تهدف «أرتميس 2» إلى تمكين وكالة «ناسا» من ضمان جاهزية أنظمتها لتمكين عودة الأميركيين إلى سطح القمر، من أجل إنشاء قاعدة قمرية والتحضير لمَهمّات مستقبلية إلى المريخ.

وتطمح «ناسا» إلى تحقيق أول هبوط على سطح القمر عام 2028، أيّ قبل نهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب، وقبل الموعد الذي حدّده منافسوها الصينيون للهبوط على سطح القمر عام 2030.

وإنما الخبراء يتوقّعون مزيداً من التأخير، خصوصاً أنّ مركبات الهبوط على سطح القمر لا تزال قيد التطوير من شركات المليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس.

وفي الوقت عينه، تهدف هذه البعثة المأهولة الأولى لبرنامج كلَّف عشرات المليارات من الدولارات وواجه عدداً من النكسات والتأخيرات، إلى إحياء شغف الأميركيين بالوصول إلى الفضاء.


حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
TT

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)
ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع الذي فقد كثيراً من حيواناته في هجمات مُسلَّحة.

وأغلقت الحديقة أبوابها في عام 2009 لأعمال تحديث وتطوير كان يُفترض أن تمتدّ مدّة قصيرة، لكنها بقيت مغلقة حتى مارس (آذار) الماضي، بعدما حال النزاع الذي أطاح حكم معمّر القذافي في 2011، والانقسام والفوضى بعده، دون عودتها لتُشكّل متنفساً لسكان العاصمة.

ما كان مؤجلاً يجد لحظته أخيراً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تنقل «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمد أربيح (44 عاماً) الذي اصطحب أطفاله الثلاثة لزيارة الحديقة، قوله: «عندما سمعت بافتتاح الحديقة فرحت كثيراً، خصوصاً لأطفالي الذين لم يشاهدوا الحيوانات إلا عبر التلفزيون، وجاءت الفرصة لمشاهدتها بالعين».

ويضيف هذا الموظف الحكومي ضاحكاً: «ابنتي تسألني لماذا الأسد كبير الحجم هنا، وفي التلفزيون صغير؟»، قبل أن يتابع: «هذه الحديقة جاءت في وقتها، أصبح لدينا مكان للترويح عن الأطفال، وتجمّع يجعلنا نقضي وقتاً وفسحة غابت عن أذهاننا منذ نحو 20 عاماً».

أُنشئت حديقة الحيوان عام 1985، وأُغلقت للتحديث في 2009، وإنما الأعمال عُلّقت بسبب الأحداث الأمنية اللاحقة، قبل أن تطلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عملية تطوير شاملة منذ منتصف العام الماضي، انتهت بإعادة افتتاحها في أول أيام عيد الفطر الشهر الماضي.

هنا تبدأ حكايات جديدة (أ.ف.ب)

وتضمَّنت أعمال إعادة تطوير الحديقة، المُقامة داخل غابة بمساحة تصل إلى 45 هكتاراً، تنفيذ أعمال مدنية، وصيانة دورات المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، وتطوير الأقفاص وبيوت الحيوانات، إضافة إلى توريد أكثر من 9 آلاف شجرة تمثّل 70 نوعاً.

ومن أصل 1100 حيوان كانت في الحديقة قبل إغلاقها، لم يعد الموقع يضمّ حالياً سوى نحو 700، وإنما الإدارة تقول إنها تحاول زيادة الأعداد من خلال عمليات شراء من الخارج.

وتضم الحديقة أنواعاً حيوانية عدّة، من بينها الدببة والأسود ونمور البنغال والمهار الأبيض، إضافة إلى الفنك والغزال نحيل القرون والضأن البربري المعروف بالودّان، على اسم المنطقة الواقعة في جنوب ليبيا.

وتؤكد إدارة الحديقة أنها تعتزم إضافة فيلة وزرافات ووحيد القرن.

بعض الأماكن تنتظر مَن يملأها من جديد (أ.ف.ب)

فيها «كلّ شيء»

وتقول إلين أربيح (12 عاماً): «أعجبتني الحديقة كلّها، فيها حيوانات كثيرة ومقاهٍ وكلّ شيء».

عقب سقوط حكم القذافي، سيطرت على الحديقة مجموعة مسلّحة هي «جهاز دعم الاستقرار» بقيادة عبد الغني الككلي، الذي كان متهماً بانتهاكات، منها الاتجار بالبشر والتهريب ومقتل سجناء تحت التعذيب وإقامة مقابر جماعية قرب الحديقة.

وعقب العملية العسكرية التي شنّتها حكومة الوحدة الوطنية ضد جهاز الككلي منتصف مايو (أيار) 2025، وانتهت بمقتله، جرت السيطرة على الحديقة التي كان يرفض تسليمها، متّخذاً إياها ومحيطها من المواقع مقرات لعناصره المسلّحين.

وطالت آثار المواجهات الحديقة؛ حيث دخل مسلّحون لم تُعرَف تبعيتهم، وقضوا على عشرات الحيوانات وسرقوا غيرها، بينها أصناف نادرة، وفق الإدارة.

وتناقلت حينها وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر مسلّحين يضعون بعض الغزلان في عربات دفع رباعي، وعدداً من الأسود النافقة وعلى جيفها آثار رصاص.

بين الأمس واليوم... مساحة من الفرح (أ.ف.ب)

نظرة مختلفة إلى الواقع

ووفق إدارة الحديقة، تسبَّبت النزاعات المسلّحة وحالة الانفلات الأمني في الأعوام الماضية في نفوق عدد من الحيوانات وسرقة بعضها. لكنها أكدت أنّ إعادة فتحها ترافقها خطة وانتشار أمني وفرق إسعاف وطوارئ.

ويرى عبد الله عون، وهو طيار ليبي، أنّ إعادة فتح الحديقة تشكّل فرصة للزوار لترك الانقسام وهموم السياسة خلفهم. وقال عون (62 عاماً) الذي جاء رفقة زوجته وأولاده الخمسة إنّ الحديقة «شيء جميل ولافت، ويمكن القول أصبح لدينا متنفَّس مع عائلاتنا لقضاء وقت للترفيه بعيداً عن ضجيج الأزمات والمشكلات الاقتصادية».

ويتابع: «الحديقة تُغيّر نظرتنا إلى واقع بلادنا بعيداً عن النظرة السوداوية، وتمنحنا مساحة تعارف وتقارب وتجاوُز للخلاف».