32 عاماً على الوحدة: ألمانيا منقسمة والفوارق بين الشرق والغرب تطل بقوة

احتجاجات ومطالبات بتخفيف الأعباء الاقتصادية ورفع العقوبات عن روسيا

بوابة براندنبيرغ رمز الانقسام والوحدة (رويترز)
بوابة براندنبيرغ رمز الانقسام والوحدة (رويترز)
TT

32 عاماً على الوحدة: ألمانيا منقسمة والفوارق بين الشرق والغرب تطل بقوة

بوابة براندنبيرغ رمز الانقسام والوحدة (رويترز)
بوابة براندنبيرغ رمز الانقسام والوحدة (رويترز)

بدت الاحتفالات بيوم الوحدة في ألمانيا هذا العام مختلفة. كانت أقل ضوضاء وأكثر جدية. وعوضاً عن الحفلات الصاخبة والكلمات المتفائلة، حلت التظاهرات في الولايات الشرقية والهتافات الغاضبة. وأعاد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) هذا العام إلى الذاكرة، الفروق الكبيرة التي ما زالت تعيشها ألمانيا بين الغرب والشرق رغم مرور 32 عاماً على وحدتهما.
وحتى كلمة المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي شارك في احتفال أحيته ولاية تورينغن الشرقية، طغت عليها محاولات الطمأنة للوضع الاقتصادي أكثر من الإشادة بوحدة البلاد.
وفيما كان شولتس، المتعافي قبل أيام من فيروس كورونا، يلقي كلمة مقتضبة في إيرفورت، عاصمة تورينغن، كان قرابة عشرة آلاف شخص يتجمعون في مدينة غيرا القريبة في الولاية نفسها، يطالبون الحكومة برفع العقوبات عن روسيا، ووقف إمداد أوكرانيا بالسلاح، وتغيير السياسة الاقتصادية لتخفيف العبء عليهم.
ومثلهم، خرج آلاف آخرون في تظاهرات بمدن شرقية مختلفة، كلهم يطالبون بتخفيف الأعباء الاقتصادية ورفع العقوبات عن روسيا.
وشارك حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف في التظاهرات، التي أعادت إلى الذاكرة تظاهرات شبيهة خرجت في المدن الشرقية نفسها ضد اللاجئين السوريين قبل سنوات، بعد أن فتحت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، الأبواب لهم، واستُقبل مئات الآلاف منهم.
واحتضنت الولايات الشرقية اليمين المتطرف في السنوات الماضية، لكن التظاهرات التي خرجت هذه المرة عكست نقمة أكبر وأعمق من مجرد كراهية الأجانب، ودفعت حتى بمسؤولين في الولايات من أحزاب مختلفة، مثل الحزب الاشتراكي (يسار وسط) والحزب المسيحي الديمقراطي (يمين وسط) إلى التحذير من تدمير كل التقدم الذي تم تحقيقه في السنوات الماضية منذ الوحدة.
وقال رئيس ولاية براندنبيرغ ديتمار فويدكه (الحزب الاشتراكي)، إن «ذكرى البطالة الجماعية بعد الوحدة ما زالت في أذهان الكثيرين الذين عاشوا في ألمانيا الشرقية... ولذلك من الواضح أن الوضع الحالي ينظر إليه هنا بقلق بالغ، والكثيرون يتخوفون من أن كل ما بنوه بالكثير من الجهد طوال 3 عقود سيتم تدميره».
وصدر كلام مشابه عن رئيس حكومة ولاية ساكسونيا أنهالت رينار هاسيلوف (الحزب المسيحي الديمقراطي)، الذي قال إن الحرب في أوكرانيا «تهدد كل النجاحات التي تم تحقيقها في الشرق... لا يجب على الألمان أن يسمحوا لأنفسهم بأن يتم تقليبهم بعضهم ضد بعض»، مؤكداً أن «التضامن اليوم أهم من أي وقت مضى».
واعترف المسؤولون الألمان الذين أحيوا يوم الوحدة، بصعوبة الوضع الاقتصادي على الكثير من السكان.
المستشار الألماني أولاف شولتس (رويترز)
وقالت رئيسة البودنستاغ (البرلمان الفيدرالي) باربل باس، «إن الاحتفالات تحل في وقت صعب هذا العام» مع اقتراب التضخم إلى نسبة 10 في المائة، ولكنها أضافت: «الأهم أن نبقى متحدين... نتائج الحرب في أوكرانيا والتغير المناخي تتسبب بالقلق للكثيرين، ولكن كيف نتعامل مع بعضنا هو ما يظهر قوة بلادنا».
ومع أن رئيس ولاية تورينغن بودو راميلو، وهو من حزب «دي لينكا» اليساري المتطرف الذي تأسس من بقايا الحزب الاشتراكي السوفياتي في ألمانيا الشرقية، دعا كذلك إلى الوحدة، فهو لمح إلى أن الولايات الشرقية بقيت منسية، فيما ألمانيا ظلت تتقدم اقتصادياً في العقود الماضية. وقال: «سواء كان الأمر يتعلق بوباء (كورونا) أو نقص الطاقة، فإن الأزمات الحالية تسلط الضوء على خلافاتنا السابقة، ورغم الخطوات الكبيرة التي تحققت في مجال التنمية في ألمانيا الشرقية، فإن سوء التفاهم وخيبات الأمل على الجانبين نادراً ما تؤخذ في الاعتبار».
ومنذ الوحدة، تعاني الولايات الشرقية من مستوى فقر وبطالة أعلى من الولايات الغربية، بعدما وجد مئات الآلاف من السكان أنفسهم عاطلين عن العمل بعد الوحدة وخسارتهم لأعمالهم التي كانت تؤمنها لهم جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشيوعية. ولم يستطع عدد كبير من هؤلاء العودة إلى وظائف بعد إغلاق مصانع ومعامل في ألمانيا الشرقية، بسبب نقص الخبرات لديهم وغياب الكفاءات.
هذا الأمر دفع الحكومات المتعاقبة منذ الوحدة إلى فرض «ضريبة التضامن» على السكان في ألمانيا الغربية تستخدم إيراداتها في مشاريع إنمائية في ألمانيا الشرقية. ولكن هذه الضريبة ألغيت قبل عام بقرار من شولتس، الذي كان وزير المالية آنذاك في حكومة ميركل، على اعتبار أن الكثير من التقدم تم تحقيقه منذ الوحدة.
ومع ذلك، فإن التقرير السنوي للمفوض الحكومي لألمانيا الشرقية أظهر أن مستوى عدم الرضا في ألمانيا الشرقية ما زال أكبر بكثير من الولايات الغربية. وحسب الاستطلاع الذي شمل 4 آلاف شخص، قال 39 في المائة فقط من سكان ألمانيا الشرقية الذين عاشوا تحت حكم السوفيات حتى نهاية الثمانيات، إنهم راضون عن «سير الديمقراطية» في البلاد، مقابل 59 في المائة من الرضا في ألمانيا الغربية. وانخفضت هذه النسبة هذا العام عن السابق، إذ أظهر استطلاع مماثل أجري قبل عامين أن نسبة الرضا عن سير الديمقراطية وصل إلى 48 في المائة في ألمانيا الشرقية مقابل 65 في المائة في ألمانيا الغربية.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.