الحوثيون.. على خطى صالح في إدارة الدولة بالأزمات

وثيقة تبين الحركة الملاحية للسفن في ميناء الحديدة تؤكد افتعال الانقلابيين للأزمات المعيشية بذريعة حصار بحري مزعوم

صورة أرشيفية  لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون.. على خطى صالح في إدارة الدولة بالأزمات

صورة أرشيفية  لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة صادرة عن سلطات ميناء الحديدة تظهر أسماء وأعداد وحمولات السفن التجارية التي وصلت إلى ميناء الحديدة الملاحي، في 16 من يونيو (حزيران) الجاري، وتنتظر أفراغ حمولتها في الميناء، الذي يسيطر عليه الحوثيون في شمال اليمن.
وتكذّب قوائم الحركة الملاحية اليومية الصادرة عن ميناء الحديدة ادعاءات ومزاعم الحوثيين ودعاية التهم الإعلامية التي تعلل انقطاع التيار الكهربائي كليًا عن المدن منذ نحو ثلاثة أشهر، واختفاء الوقود والديزل والغاز المنزلي من السوق المحلية وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، وتزعم أن كل الأزمات والأوضاع المعيشية المتردية سببها قيام قوات تحالف «عاصفة الحزم» بفرض حصار بحري مزعوم وتعطيل الحركة الملاحية ومنع السفن التجارية والإغاثية من الوصول إلى الموانئ اليمنية.
وتكشف قوائم الحركة الملاحية اليومية الصادرة عن ميناء الحديدة، بشكل تفصيلي دقيق، عن وصول العشرات من السفن التجارية والإغاثية بانتظام، ودون أي عوائق، منذ مايو (أيار) المنصرم حتى اليوم. الأمر الذي يؤكد صحة الاتهامات الموجهة إلى الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح باستغلال أزمات اليمنيين، والمتاجرة بها والإمعان في تجويع وتعذيب الشعب اليمني من خلال التلاعب باحتياجاته الأساسية للحياة، وإخفائها، والاستحواذ عليها والحيلولة دون وصولها إلى الناس.
وفي حين تعاني المدن اليمنية من نقص شديد في السلع والمواد التموينية، ويعيش السكان أزمات خانقة نتيجة انعدام مادة البنزين والديزل والغاز المنزلي، وارتفاع أسعارها إلى أربعة أضعاف أسعارها الطبيعية في السوق السوداء، تظهر الوثيقة التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» - وهي عبارة عن كشف بحركة السفن في ميناء الحديدة ليوم واحد فقط (الثلاثاء 16 يونيو) - عن وصول 8 بواخر تجارية وإغاثية في يوم واحد فقط تنتظر إفراغ حمولتها في الغاطس بميناء الحديدة، فضلاً عن توقع سلطات ميناء الحديدة «وصول 7 بواخر دولية أخرى، خلال الأسبوع الجاري، تحمل سفينتان منها نحو 38 ألف طن من الغذاء مادة القمح، إلى جانب سفينتين أخريان تحملان حاويات وبضائع مختلفة».
وتشير الوثيقة أيضًا إلى قرب «وصول السفينة SEA PHANTOM حاملة على متنها كمية 11874 طنا من مادة الديزل، في حين تحمل السفينة CHANG TANG TAN كمية 37000 طن من مادة البترول، كما من المتوقع بحسب الوثيقة أن تصل في 22 من يونيو الجاري، إلى ميناء الحديدة السفينة التجارية CASSENRA حاملة على متنها كمية 39182 طنا من مادة المازوت».
وبحسب الوثيقة التي لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من صحتها من مصدر محايد ومستقل، يظهر كشف حركة السفن في ميناء الحديدة ليوم 16 من يونيو أيضًا وصول باخرتين تجاريتين تحملان مواد غذائية (قمح وبقوليات وبازليا)، إضافة إلى وصول ثلاث سفن دولية تحمل كميات متفاوتة من المشتقات النفطية ومادة الديزل، المنعدم في السوق المحلية، والذي تضاعفت أسعاره ووصلت إلى نحو 150 دولارا مقابل كل 20 لترا، في حين لا يتجاوز سعرها الرسمي سوى 10 دولارات. وأسماء السفن الحاملة لمادة الديزل التي وصلت إلى ميناء الحديدة بحسب الوثيقة هي: RAMA1 وcosmic وFLOK BEAUTY تباعًا، وتتفاوت حمولة كل سفينة بين ستة آلاف طن من مادة الديزل في السفينة الأولى، و8052 طنا في الثانية، و12977 طنا في السفينة الثالثة.
ويعيش اليمنيون في الظلام الدامس في ظل انقطاع التيار الكهربائي عن جميع المدن اليمنية كليًا، وبشكل متصل منذ نحو 75 يومًا. ويعلل الحوثيون ذلك إلى انعدام مادة الديزل والمازوت المشغل لمحطات الكهرباء البالغة عددها 23 محطة كهربائية تعمل بالديزل والمازوت، إضافة إلى خروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة كليًا، وهي المحطة التي توفر أكثر من 35 في المائة من احتياجات اليمنيين من الكهرباء، وقد خرجت المحطة الغازية عن الخدمة منذ أكثر من شهرين، بذريعة «عدم تمكن الفرق الهندسية من الوصول إلى منطقة تضرر خطوط النقل» في منطقة الجدعان بمأرب.
ولا تقتصر الآثار الكارثية لتلاعب الحوثيين واستحواذهم على مخصصات المؤسسات الحكومية من مادة الوقود والديزل تحت مسمى المجهود الحربي على قطاع الكهرباء فحسب. حيث تضررت معظم قطاعات الدولة وبخاصة الصحة والمياه والنظافة، حيث دخل الشهر الثالث على انقطاع المياه عن معظم المدن اليمنية نتيجة عدم توفير احتياجات المؤسسة العامة للمياه من الوقود لتشغيل مضخات الماء، كما توقفت سيارات النظافة كليًا عن جمع القمامة والمخلفات في معظم المدن اليمنية أيضًا حتى أن القمامة تكدست في مختلف المدن والشوارع بشكل مزعج متسببة في انتشار الأوبئة والأمراض المختلفة.
وحول ذلك، قال مصدر رفيع في المؤسسة العامة للكهرباء لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع محطات توليد الكهرباء بالوقود الثقيل في اليمن تعمل حاليًا بأقل من 10 في المائة من قدرتها الإنتاجية»، معللاً ذلك إلى «عدم حصول المؤسسة العامة للكهرباء على الحد الأدنى من احتياجاتها التشغيلية من مادتي الديزل والمازوت، وذهاب كميات كبيرة من مخصصاتها لصالح المجهود الحربي لميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس صالح».
وأشار المصدر الرفيع إلى «وجود ست محطات كهربائية تعمل بالوقود الثقيل، في العاصمة اليمنية صنعاء هي محطات (ذهبان1 و2. حزيز 1 و2 و3. والقاع)، قادرة على توليد نصف احتياجات سكان العاصمة من الكهرباء التي تتراوح بين 300 ميغا و420 في أوقات الذروة»، منوهًا إلى أنها حاليًا «لا تنتج سوى أقل من 10 في المائة من قدرتها الإنتاجية، ولا يتخطى إجمالي ما تنتجه المحطات الست مجتمعة 30 ميغاواط فقط»، معتبرًا ذلك «أمرًا ليس له سوى تفسير واحد وهو تعمد الحوثيين والقائمين على السلطة تعذيب الشعب اليمني جماعيًا».
واستطرد المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه خشية ملاحقته وعقابه، قائلاً: «عند تشغيل المحطات البخارية كمحطتي المخا في تعز ورأس الكثيب عند حمل متوسط 200 ميغاواط-ساعة يصل استهلاك المحطتين من الوقود إلى 1200 طن مازوت لكن كل الكمية التي وصلت إلى المحطتين في 16 مايو –أثناء الهدنة الإنسانية لخمسة أيام التي أعلنتها عنها السعودية - لم يتجاوز 9613 طن مازوت، وهو الأمر الذي حال دون تحسن خدمة الكهرباء» حسب قوله.
وأضاف المصدر: «رغم عدم تجاوب الحوثيين عن تلبية مطالبنا في توفير حد أدنى من الوقود المشغل للمحطات، استطاعت المؤسسة أن توفر الخدمة لمدة ساعة يوميًا استمرت لمدة أسبوع (أثناء وعقب الهدنة الإنسانية) في بعض المدن ثم عاودت مجددًا انقطاع التيار الكهربائي نتيجة نفاد الوقود». وعلل ذلك إلى كون «من يدير الدولة وهم حاليًا الحوثيون وأعوان وأنصار صالح رفضوا توفير الحد الأدنى الذي يتيح للمؤسسة العامة للكهرباء توفير الكهرباء بمعدل ساعتين إلى أربع ساعات يوميًا للمواطنين، بذريعة الحصار البحري المفروض على اليمن من قوات التحالف العربي، في حين تؤكد تقاريرنا واتصالاتنا المستمرة بسلطات ميناء الحديدة عدم وجود أي حصار بحري، بل على العكس تفيد بوصول السفن التجارية والإغاثية الحاملة للوقود إلى الموانئ اليمنية بانتظام ودون أي قيود، ولكن يتم المتاجرة بها من قبل الحوثيين والتلاعب بها من أجل استمرار معاناة اليمنيين».
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المدير الإقليمي للأمم المتحدة في الأردن أول من أمس عن «تغيير مسار سفينة إغاثة تابعة لمنظمة الغذاء العالمي تحمل 200 ألف كيس من الدقيق كانت متوجهة إلى ميناء البريقة في مدينة عدن، وتم تغيير مسارها إلى ميناء الحديدة بطلب من الشركة المالكة للسفينة» في إجراء يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويؤكد وجود أطراف نافذة متورطة في المتاجرة بمعاناة الشعب اليمني.
وحول ذات الموضوع، اتهم مصدر ملاحي في ميناء الحديدة السلطات الانقلابية في اليمن بشقّيها (الحوثيين وصالح) بتعذيب الشعب اليمني جماعيًا من خلال افتعال أزمات معيشية لا وجود لها، وهو الأسلوب الأثير لحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي اعتاد طوال فترة حكمه على إدارة الدولة بالأزمات، مع فارق أنه كان أكثر خبرة وحنكة ومراسًا في هذا الجانب بخلاف الحوثيين الذين وصلوا إلى السلطة دون خبرة، حسب قول المصدر.
واعتبر المصدر الرفيع في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن «الانقلابيين يعذبون الشعب اليمني عن طريق استحواذهم على النسبة الكبرى من الوقود والمساعدات الإغاثية الإنسانية التي تصل إلى اليمن، وتلاعبهم بها بل المتاجرة بها علنًا في السوق السوداء كما هو الحال مع مادتي البنزين والديزل والغاز المنزلي التي تباع نهارًا جهارًا في شوارع صنعاء والكثير من المدن تحت أنظار اللجان الشعبية للحوثيين».
وقال المصدر الملاحي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشركة المالكة للسفينة في حال صحة الأنباء قد تكون أجبرت على ذلك بطلب، أو تهديد، من قبل جماعة أنصار الله الحوثيين، كون ميناء الحديدة خاضعا لسيطرتهم، وتحت إشراف مندوبيهم»، مشيرًا إلى أن «حركة الملاحة الدولية خلال الشهر المنصرم تظهر بشكل جلي عن تناقص تدريجي لأعداد السفن التي ترسو في ميناء البريقة بمدينة عدن» وهو الميناء الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية في عدن، بالمقابل يشير المصدر إلى أمر مريب يتمثل في «تزايد الحركة والإقبال على ميناءي الحديدة شمال اليمن، وميناء التواهي في مدينة عدن» الذي يسيطر عليه الحوثيون منذ مطلع مايو المنصرم، بالتزامن مع «تناقص الإقبال عكسيًا على ميناء البريقة».
وعلّق المصدر الملاحي قائلاً: «لا يمكن تفسير ذلك سوى أن الحوثيين وأعوان صالح لا يريدون وصول مساعدات ومواد إغاثية إلى ميناء البريقة غير الخاضع لسيطرتهم، وأنهم يعملون على تغيير مسار السفن للرسو في ميناء الحديدة، والتواهي في عدن من أجل التلاعب بالمساعدات الإنسانية والمتاجرة بها واستغلال أزمات اليمنيين».


وثيقتان تبينان حركة الملاحة للسفن في ميناء الحديدة



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.