الحوثيون.. على خطى صالح في إدارة الدولة بالأزمات

وثيقة تبين الحركة الملاحية للسفن في ميناء الحديدة تؤكد افتعال الانقلابيين للأزمات المعيشية بذريعة حصار بحري مزعوم

صورة أرشيفية  لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون.. على خطى صالح في إدارة الدولة بالأزمات

صورة أرشيفية  لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لسفن تجارية داخل ميناء الحديدة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة صادرة عن سلطات ميناء الحديدة تظهر أسماء وأعداد وحمولات السفن التجارية التي وصلت إلى ميناء الحديدة الملاحي، في 16 من يونيو (حزيران) الجاري، وتنتظر أفراغ حمولتها في الميناء، الذي يسيطر عليه الحوثيون في شمال اليمن.
وتكذّب قوائم الحركة الملاحية اليومية الصادرة عن ميناء الحديدة ادعاءات ومزاعم الحوثيين ودعاية التهم الإعلامية التي تعلل انقطاع التيار الكهربائي كليًا عن المدن منذ نحو ثلاثة أشهر، واختفاء الوقود والديزل والغاز المنزلي من السوق المحلية وارتفاع أسعارها في السوق السوداء، وتزعم أن كل الأزمات والأوضاع المعيشية المتردية سببها قيام قوات تحالف «عاصفة الحزم» بفرض حصار بحري مزعوم وتعطيل الحركة الملاحية ومنع السفن التجارية والإغاثية من الوصول إلى الموانئ اليمنية.
وتكشف قوائم الحركة الملاحية اليومية الصادرة عن ميناء الحديدة، بشكل تفصيلي دقيق، عن وصول العشرات من السفن التجارية والإغاثية بانتظام، ودون أي عوائق، منذ مايو (أيار) المنصرم حتى اليوم. الأمر الذي يؤكد صحة الاتهامات الموجهة إلى الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح باستغلال أزمات اليمنيين، والمتاجرة بها والإمعان في تجويع وتعذيب الشعب اليمني من خلال التلاعب باحتياجاته الأساسية للحياة، وإخفائها، والاستحواذ عليها والحيلولة دون وصولها إلى الناس.
وفي حين تعاني المدن اليمنية من نقص شديد في السلع والمواد التموينية، ويعيش السكان أزمات خانقة نتيجة انعدام مادة البنزين والديزل والغاز المنزلي، وارتفاع أسعارها إلى أربعة أضعاف أسعارها الطبيعية في السوق السوداء، تظهر الوثيقة التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» - وهي عبارة عن كشف بحركة السفن في ميناء الحديدة ليوم واحد فقط (الثلاثاء 16 يونيو) - عن وصول 8 بواخر تجارية وإغاثية في يوم واحد فقط تنتظر إفراغ حمولتها في الغاطس بميناء الحديدة، فضلاً عن توقع سلطات ميناء الحديدة «وصول 7 بواخر دولية أخرى، خلال الأسبوع الجاري، تحمل سفينتان منها نحو 38 ألف طن من الغذاء مادة القمح، إلى جانب سفينتين أخريان تحملان حاويات وبضائع مختلفة».
وتشير الوثيقة أيضًا إلى قرب «وصول السفينة SEA PHANTOM حاملة على متنها كمية 11874 طنا من مادة الديزل، في حين تحمل السفينة CHANG TANG TAN كمية 37000 طن من مادة البترول، كما من المتوقع بحسب الوثيقة أن تصل في 22 من يونيو الجاري، إلى ميناء الحديدة السفينة التجارية CASSENRA حاملة على متنها كمية 39182 طنا من مادة المازوت».
وبحسب الوثيقة التي لم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من صحتها من مصدر محايد ومستقل، يظهر كشف حركة السفن في ميناء الحديدة ليوم 16 من يونيو أيضًا وصول باخرتين تجاريتين تحملان مواد غذائية (قمح وبقوليات وبازليا)، إضافة إلى وصول ثلاث سفن دولية تحمل كميات متفاوتة من المشتقات النفطية ومادة الديزل، المنعدم في السوق المحلية، والذي تضاعفت أسعاره ووصلت إلى نحو 150 دولارا مقابل كل 20 لترا، في حين لا يتجاوز سعرها الرسمي سوى 10 دولارات. وأسماء السفن الحاملة لمادة الديزل التي وصلت إلى ميناء الحديدة بحسب الوثيقة هي: RAMA1 وcosmic وFLOK BEAUTY تباعًا، وتتفاوت حمولة كل سفينة بين ستة آلاف طن من مادة الديزل في السفينة الأولى، و8052 طنا في الثانية، و12977 طنا في السفينة الثالثة.
ويعيش اليمنيون في الظلام الدامس في ظل انقطاع التيار الكهربائي عن جميع المدن اليمنية كليًا، وبشكل متصل منذ نحو 75 يومًا. ويعلل الحوثيون ذلك إلى انعدام مادة الديزل والمازوت المشغل لمحطات الكهرباء البالغة عددها 23 محطة كهربائية تعمل بالديزل والمازوت، إضافة إلى خروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة كليًا، وهي المحطة التي توفر أكثر من 35 في المائة من احتياجات اليمنيين من الكهرباء، وقد خرجت المحطة الغازية عن الخدمة منذ أكثر من شهرين، بذريعة «عدم تمكن الفرق الهندسية من الوصول إلى منطقة تضرر خطوط النقل» في منطقة الجدعان بمأرب.
ولا تقتصر الآثار الكارثية لتلاعب الحوثيين واستحواذهم على مخصصات المؤسسات الحكومية من مادة الوقود والديزل تحت مسمى المجهود الحربي على قطاع الكهرباء فحسب. حيث تضررت معظم قطاعات الدولة وبخاصة الصحة والمياه والنظافة، حيث دخل الشهر الثالث على انقطاع المياه عن معظم المدن اليمنية نتيجة عدم توفير احتياجات المؤسسة العامة للمياه من الوقود لتشغيل مضخات الماء، كما توقفت سيارات النظافة كليًا عن جمع القمامة والمخلفات في معظم المدن اليمنية أيضًا حتى أن القمامة تكدست في مختلف المدن والشوارع بشكل مزعج متسببة في انتشار الأوبئة والأمراض المختلفة.
وحول ذلك، قال مصدر رفيع في المؤسسة العامة للكهرباء لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع محطات توليد الكهرباء بالوقود الثقيل في اليمن تعمل حاليًا بأقل من 10 في المائة من قدرتها الإنتاجية»، معللاً ذلك إلى «عدم حصول المؤسسة العامة للكهرباء على الحد الأدنى من احتياجاتها التشغيلية من مادتي الديزل والمازوت، وذهاب كميات كبيرة من مخصصاتها لصالح المجهود الحربي لميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس صالح».
وأشار المصدر الرفيع إلى «وجود ست محطات كهربائية تعمل بالوقود الثقيل، في العاصمة اليمنية صنعاء هي محطات (ذهبان1 و2. حزيز 1 و2 و3. والقاع)، قادرة على توليد نصف احتياجات سكان العاصمة من الكهرباء التي تتراوح بين 300 ميغا و420 في أوقات الذروة»، منوهًا إلى أنها حاليًا «لا تنتج سوى أقل من 10 في المائة من قدرتها الإنتاجية، ولا يتخطى إجمالي ما تنتجه المحطات الست مجتمعة 30 ميغاواط فقط»، معتبرًا ذلك «أمرًا ليس له سوى تفسير واحد وهو تعمد الحوثيين والقائمين على السلطة تعذيب الشعب اليمني جماعيًا».
واستطرد المصدر الذي طلب عدم الإفصاح عن اسمه خشية ملاحقته وعقابه، قائلاً: «عند تشغيل المحطات البخارية كمحطتي المخا في تعز ورأس الكثيب عند حمل متوسط 200 ميغاواط-ساعة يصل استهلاك المحطتين من الوقود إلى 1200 طن مازوت لكن كل الكمية التي وصلت إلى المحطتين في 16 مايو –أثناء الهدنة الإنسانية لخمسة أيام التي أعلنتها عنها السعودية - لم يتجاوز 9613 طن مازوت، وهو الأمر الذي حال دون تحسن خدمة الكهرباء» حسب قوله.
وأضاف المصدر: «رغم عدم تجاوب الحوثيين عن تلبية مطالبنا في توفير حد أدنى من الوقود المشغل للمحطات، استطاعت المؤسسة أن توفر الخدمة لمدة ساعة يوميًا استمرت لمدة أسبوع (أثناء وعقب الهدنة الإنسانية) في بعض المدن ثم عاودت مجددًا انقطاع التيار الكهربائي نتيجة نفاد الوقود». وعلل ذلك إلى كون «من يدير الدولة وهم حاليًا الحوثيون وأعوان وأنصار صالح رفضوا توفير الحد الأدنى الذي يتيح للمؤسسة العامة للكهرباء توفير الكهرباء بمعدل ساعتين إلى أربع ساعات يوميًا للمواطنين، بذريعة الحصار البحري المفروض على اليمن من قوات التحالف العربي، في حين تؤكد تقاريرنا واتصالاتنا المستمرة بسلطات ميناء الحديدة عدم وجود أي حصار بحري، بل على العكس تفيد بوصول السفن التجارية والإغاثية الحاملة للوقود إلى الموانئ اليمنية بانتظام ودون أي قيود، ولكن يتم المتاجرة بها من قبل الحوثيين والتلاعب بها من أجل استمرار معاناة اليمنيين».
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المدير الإقليمي للأمم المتحدة في الأردن أول من أمس عن «تغيير مسار سفينة إغاثة تابعة لمنظمة الغذاء العالمي تحمل 200 ألف كيس من الدقيق كانت متوجهة إلى ميناء البريقة في مدينة عدن، وتم تغيير مسارها إلى ميناء الحديدة بطلب من الشركة المالكة للسفينة» في إجراء يثير الكثير من علامات الاستفهام، ويؤكد وجود أطراف نافذة متورطة في المتاجرة بمعاناة الشعب اليمني.
وحول ذات الموضوع، اتهم مصدر ملاحي في ميناء الحديدة السلطات الانقلابية في اليمن بشقّيها (الحوثيين وصالح) بتعذيب الشعب اليمني جماعيًا من خلال افتعال أزمات معيشية لا وجود لها، وهو الأسلوب الأثير لحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي اعتاد طوال فترة حكمه على إدارة الدولة بالأزمات، مع فارق أنه كان أكثر خبرة وحنكة ومراسًا في هذا الجانب بخلاف الحوثيين الذين وصلوا إلى السلطة دون خبرة، حسب قول المصدر.
واعتبر المصدر الرفيع في اتصال مع «الشرق الأوسط» أن «الانقلابيين يعذبون الشعب اليمني عن طريق استحواذهم على النسبة الكبرى من الوقود والمساعدات الإغاثية الإنسانية التي تصل إلى اليمن، وتلاعبهم بها بل المتاجرة بها علنًا في السوق السوداء كما هو الحال مع مادتي البنزين والديزل والغاز المنزلي التي تباع نهارًا جهارًا في شوارع صنعاء والكثير من المدن تحت أنظار اللجان الشعبية للحوثيين».
وقال المصدر الملاحي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشركة المالكة للسفينة في حال صحة الأنباء قد تكون أجبرت على ذلك بطلب، أو تهديد، من قبل جماعة أنصار الله الحوثيين، كون ميناء الحديدة خاضعا لسيطرتهم، وتحت إشراف مندوبيهم»، مشيرًا إلى أن «حركة الملاحة الدولية خلال الشهر المنصرم تظهر بشكل جلي عن تناقص تدريجي لأعداد السفن التي ترسو في ميناء البريقة بمدينة عدن» وهو الميناء الذي تسيطر عليه المقاومة الشعبية في عدن، بالمقابل يشير المصدر إلى أمر مريب يتمثل في «تزايد الحركة والإقبال على ميناءي الحديدة شمال اليمن، وميناء التواهي في مدينة عدن» الذي يسيطر عليه الحوثيون منذ مطلع مايو المنصرم، بالتزامن مع «تناقص الإقبال عكسيًا على ميناء البريقة».
وعلّق المصدر الملاحي قائلاً: «لا يمكن تفسير ذلك سوى أن الحوثيين وأعوان صالح لا يريدون وصول مساعدات ومواد إغاثية إلى ميناء البريقة غير الخاضع لسيطرتهم، وأنهم يعملون على تغيير مسار السفن للرسو في ميناء الحديدة، والتواهي في عدن من أجل التلاعب بالمساعدات الإنسانية والمتاجرة بها واستغلال أزمات اليمنيين».


وثيقتان تبينان حركة الملاحة للسفن في ميناء الحديدة



مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.