مصدر يمني يفنّد مغالطات الانقلابيين بشأن الهدنة

أكد أن الدولة تعاملت بإيجابية مع كافة المبادرات لإيقاف نزيف الدم

مشهد لأحد الشوارع في مدينة تعز وتظهر عليه آثار الدمار 29 أغسطس (أ.ب)
مشهد لأحد الشوارع في مدينة تعز وتظهر عليه آثار الدمار 29 أغسطس (أ.ب)
TT

مصدر يمني يفنّد مغالطات الانقلابيين بشأن الهدنة

مشهد لأحد الشوارع في مدينة تعز وتظهر عليه آثار الدمار 29 أغسطس (أ.ب)
مشهد لأحد الشوارع في مدينة تعز وتظهر عليه آثار الدمار 29 أغسطس (أ.ب)

فنّد مصدر حكومي يمني مسؤول المغالطات التي أوردتها ميليشيا الحوثي الانقلابية بشأن الهدنة وبنودها، والذي يعكس تهربها الدائم من استحقاقات السلام، مشيراً إلى أن الحكومة لم ترغب في الرد فور نشر الميليشيات تلك المغالطات؛ حتى لا تدخل في باب المهاترات مع ميليشيا يدرك أبناء شعبنا أولاً عدم مصداقيتها وحتى تعطى الجهود الدولية الصادقة الفرصة لإقناع هذه الميليشيات لتعلي مصلحة اليمن وشعبه على أي مصلحة أخرى.
ولفت المصدر إلى أن الحكومة ومنذ اللحظة الأولى للهدنة وقبلها في كل مراحل المشاورات السياسية السابقة تعاملت بإيجابية كاملة مع كافة الجهود والمبادرات الدولية لإيقاف نزيف الدم اليمني وتحقيق السلام، وقدمت تنازلات كبيرة انطلاقاً من مسؤوليتها في تخفيف المعاناة الإنسانية التي سببتها الحرب المفروضة من قبل الميليشيات، مبيناً أنه منذ اتفاق السلم والشراكة مروراً بمفاوضات الكويت واتفاق استوكهولم وانتهاء بالهدنة الحالية المُعلنة في 2 أبريل (نيسان) 2022، عمدت ميليشيا الحوثي إلى الهروب من استحقاقات الهدنة بافتعال التعقيدات المتتالية لإفشالها، وهو سلوك يدركه ويتابعه الشعب اليمني وعاصره المجتمع الدولي عن قرب.
ورداً على ما أوردته ميليشيا الحوثي من مغالطات بشأن بنود الهدنة، أورد المصدر بعض الحقائق، وحول فتح الطرقات، قال طالبت الحكومة بفتح طرقات تعز الرئيسية نظراً للأثر الإنساني المترتب عن إغلاق طرق المدينة التي تحتضن ملايين المواطنين، كما أبدت الحكومة ترحيباً بمقترح الأمم المتحدة بتوسعة الاتفاق ليشمل طرق محورية أخرى بين المدن اليمنية، بما في ذلك طريق نهم – صنعاء، وطريق صرواح – صنعاء، وطريق الراهدة – كرش، وطريق دمت – مريس، حيث أظهرت الميليشيات الحالة من التعنت غير المفهوم أمام فتح الطرقات الرئيسية إلى مدينة تعز دون إبداء أي أسباب واختارت أن تفتح طرقات إما لأغراض عسكرية كما هو الحال في التركيز على طريق الدفاع الجوي أو طرق وعرة وغير مؤهلة لمرور الشاحنات التجارية ووسائل النقل العامة والخاصة؛ مما يجعلها طرقاً غير مجدية في فك الحصار عن مدينة تعز.
كما أن ميليشيا الحوثي افتعلت اشتراطات تعقيدية بشأن فتح الطرق الرئيسية بين المدن، ومنها فرض جبايات على الطرق التي تم اقتراح فتحها وفقاً لاتفاق الهدنة، ورفضت في كل مرة مطالب الحكومة ومقترحات المبعوث بإيقاف الاتاوات والجبايات، ولا تزال حتى اللحظة ترفض الالتزام.
وبشأن ميناء الحديدة، قال المصدر، إنه في ديسمبر (كانون الأول) 2019 رعت الأمم المتحدة اتفاقاً بين الحكومة وميليشيا الحوثي يضمن تسهيل دخول المشتقات النفطية من موانئ الحديدة وفقاً لآلية واضحة تحافظ على سلاسة دخول المشتقات النفطية وتفرض معايير تحدّ من تجارة السوق السوداء وتهريب النفط الإيراني الذي يوفر تمويلاً لميليشيا الحوثي ومحاربة غسل الأموال، وأن تورد الإيرادات كافة إلى حساب في البنك المركزي فرع الحديدة وتخصيصها لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، موضحاً أن ميليشيا الحوثي خالفت هذا الاتفاق وقامت بنهب المبالغ التي وُرّدت لهذا الحساب وامتنعت من اليوم الأول عن رفع أي بيانات عن حركة الحساب أو الأموال بحسب نصوص الاتفاق، وافتعلت أزمات متتالية أدت إلى توقف إدخال المشتقات من ميناء الحديدة حتى بداية الهدنة في أبريل الماضي، كما أنه في إطار اتفاق الهدنة وافقت الحكومة على العودة للآلية السابقة التي رعتها الأمم المتحدة في 2019، واستمر دخول سفن المشتقات بانتظام بما يزيد على 54 شحنة بحمولة تصل إلى مليون ونصف المليون طن. وبلغت الإيرادات المستحقة عن هذه الشحنات المفترض توريدها لفرع البنك المركزي في الحديدة لغرض دفع رواتب الخدمة المدنية في مناطق الحوثيين ما يزيد على 203 مليارات ريال، وعقب انتظام دخول المشتقات النفطية لميناء الحديدة لخمسة أشهر، افتعلت ميليشيا الحوثي أزمة جديدة ومنعت التجار من تقديم وثائقهم إلى مكتب المبعوث الأممي وفقاً للآلية المتفق عليها؛ ما أدى إلى تراكم السفن وحدوث أزمة مشتقات منتصف الشهر الماضي، ومع ذلك وحرصاً على إنجاح الهدنة واستجابة للأولويات الإنسانية، وكذا دعوات الدول الشقيقة والصديقة، سمحت الحكومة وبصورة استثنائية بدخول السفن التي تم منعها.
وحول مطار صنعاء، قال المصدر، إنه منذ توقف الرحلات إلى مطار صنعاء في 2016، قدمت الحكومة عدداً من المقترحات لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح المطار للرحلات الداخلية، وأبدت استعدادها الاستجابة للمبادرات الدولية في هذا الجانب، إلا أنه لم تلق معاناة المسافرين والمبادرات الدولية أي استجابة من قبل ميليشيا الحوثي الانقلابية، وتنفيذاً لبنود الهدنة، وافقت الحكومة على فتح مطار صنعاء لوجهتين مباشرتين، هما عمان والقاهرة، ومنذ بداية الهدنة تم تسيير عدد 50 رحلة ذهاباً وإياباً من صنعاء إلى عمان، ورحلة واحدة إلى القاهرة، إلا أن تعثر الرحلات للقاهرة يأتي نتيجة لإصرار الميليشيات على العمل بجوازات صادرة عنها، وهو ما تتحفظ عليه الكثير من الدول، وأنه فور بدء تنفيذ هذا البند، عمدت ميليشيا الحوثي إلى تعقيد ذلك من خلال اشتراطها سفر المسافرين بجوازات صادرة منها؛ وهو ما يمثل سابقة بالتعامل بجوازات غير قانونية وتصدر من جهات غير مسؤولة، كما حذرت الحكومة الأمم المتحدة بأن ذلك يمثل خطراً أمنياً في التنقلات الدولية، ويمكن أن يكون مساراً يتم استخدامه لتزوير وثائق رسمية ونقل أفراد مشبوهين أو ملاحقين دولياً.
وكحل مؤقت، ومجدداً من أجل إنجاح مسار الهدنة، وافقت الحكومة على أن يحصل المسافرين على جوازات رسمية في دول الوصول من السفارات اليمنية في هذه الدول وغيرها من الحلول التي تحافظ على سلامة الجواز اليمني، وكل الحلول الفنية المقترحة يتم رفضها والامتناع حتى عن مناقشتها، وبالنسبة لفتح وجهات جديدة للطيران المباشر، فإن ذلك أيضاً يعتمد على الاشتراطات والمعايير الأمنية التي تفرضها هذه الدول بشأن التنقلات منها وإليها، وأبدت الحكومة حرصها الكامل لتحقيق ذلك بعد معالجة الإشكاليات الفنية والأمنية ذات العلاقة التي تفرضها ميليشيا الحوثي.
وعن إيقاف التصعيد العسكري، أورد المصدر التزام الحكومة اليمنية ببنود الاتفاق مقابل استمرار الخروقات اليومية من قبل ميليشيا الحوثي والتي أدت إلى سقوط أعداد كبيرة من العسكريين والأمنيين في مناطق الحكومة؛ إذ بلغ عدد شهدائنا وجرحانا خلال فترة الهدنة أكثر من 1400 من العسكريين و96 من المدنيين، مبيناً أن الميليشيات شنت هجوماً عسكرياً واسعاً في محافظة تعز أدى إلى استشهاد عشرة أشخاص وجرح آخرين، واستهدف إغلاق الشريان الوحيد للمدينة بينما كان العالم كله ينتظر من الحوثين فتح الطرقات في تعز، إضافة إلى استمرار التحشيد العسكري والهجوم اليومي بالطيران المسيّر والقصف المستمر للمناطق المدنية والعسكرية، فضلاً عن الاستفزازات المستمرة والعروض العسكرية
وحول الرواتب، قال المصدر، كان دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين أحد أهم الملفات التي حملتها وعملت على حلها الحكومة اليمنية منذ سنوات، وأنه وحرصاً منها على الحفاظ على كادر الدولة، وانتظام أعمال المرافق الحيوية، قامت الحكومة في العام 2019 بدفع رواتب ما يزيد على 120 ألف موظف ومتقاعد مدني في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي، بما في ذلك رواتب المتقاعدين ورواتب موظفي القطاع المدني في الحديدة، ورواتب القطاع الصحي، و50 في المائة من رواتب كوادر وموظفي التعليم العالي والجامعات، كما أن الحكومة قادت نقاشاً مع الأمم المتحدة لتخصيص جزء من المساعدات الإنسانية لتغطية رواتب الموظفين المدنيين، وأنه نتيجة للانقسام النقدي الذي فرضته ميليشيا الحوثي تعطل صرف رواتب الموظفين بداية العام 2020، بينما تفرض ميليشيا الحوثي جبايات مضاعفة على القطاعات التجارية والأوعية الإيرادية في مناطقها، وتتنصل من أي مسؤولية تجاه المواطنين في الرواتب والخدمات الأساسية، كما أنها قامت بنهب مبالغ كبيرة تجاوزت 60 مليار ريال تمثل إيرادات الحديدة وفقاً للاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة في 2019، وخصصتها لتمويل حملاتها الحربية ضد مارب خلال الفترة الماضية، بدلاً من صرفها فيما تم الاتفاق عليه، وهو دفع مرتبات موظفي الخدمة المدنية.
وقال، إن دفع رواتب موظفي القطاع العام أولوية إنسانية تحرص عليه الحكومة، في إطار معالجة شاملة للإيرادات العامة، بما في ذلك إيرادات ميناء الحديدة والإيرادات الضريبية في مناطق سيطرة الميليشيات، وبدعم دولي يساهم في تغطية الفجوة، ولا يقبل الأمر مزايدات وفرض إرادات.
وبشأن ملف المعتقلين والمختطفين، أشار المصدر الحكومي، إلى أن مغالطات ميليشيا الحوثي الانقلابية وممارساتها دليل على توجهها لإفشال الهدنة والمتاجرة بالقضايا الإنسانية، متجاهلة المصالح الحقيقية للمواطنين، أمام مصالحها الخاصة التي تسعى إليها بعيداً عن النظر لمعاناة أبناء الشعب اليمني.
وقال «لقد فعلت الحكومة كل ما في وسعها للإبقاء على هذه الهدنة؛ سعياً للتخفيف على أبناء شعبنا، غير أن الميليشيات الحوثية تسعى إلى تفجيرها بفرض شروط سياسية تتزايد مع كل يوم جديد مصحوبة بالتهديدات والاستفزازات والأكاذيب، بما في ذلك تهديد الشركات العاملة في القطاع النفطي والشركات الملاحية».
وأضاف المصدر «وإذ نقوم بهذا الإيضاح لأبناء شعبنا نؤكد كذلك أننا كنا وسنظل دائماً في صف الشعب ومع خيار السلام وكل ما من شأنه التخفيف من المعاناة، وعليه فإننا نحمّل هذه الميليشيات المتمردة مسؤولية إيصال هذه الجهود إلى طريق مسدودة، وندعو مجلس الأمن والمجتمع لتحمّل مسؤولياته لمواجهة التهديدات الصادرة عن الميليشيات الحوثية الإرهابية التي لا تستهدف اليمن فحسب، بل تهدد مصالح المجتمع الدولي خدمة للنظام الإيراني الذي يعاني من أزمة داخلية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.