مساعٍ لعودة الكتلة الصدرية إلى البرلمان العراقي

خبراء قانونيون يرون «سهولتها» دستورياً... وآخرون يستبعدونها

أتباع التيار الصدري أثناء احتلالهم قاعة مجلس النواب في 4 أغسطس (أ.ب)
أتباع التيار الصدري أثناء احتلالهم قاعة مجلس النواب في 4 أغسطس (أ.ب)
TT

مساعٍ لعودة الكتلة الصدرية إلى البرلمان العراقي

أتباع التيار الصدري أثناء احتلالهم قاعة مجلس النواب في 4 أغسطس (أ.ب)
أتباع التيار الصدري أثناء احتلالهم قاعة مجلس النواب في 4 أغسطس (أ.ب)

رغم لهجة التصعيد التي تعتمدها الشخصيات والمنصات الخبرية المقربة والتابعة للتيار الصدري بشأن الموقف من تشكيل الحكومة المقبلة وتشديدهم على التمسك بخروج كتلتهم النيابية (73 نائباً) من البرلمان في يوليو (تموز) الماضي، فإن مصادر قريبة من أجواء الهيئة السياسية للتيار والشخصيات النافذة فيه، ترجح إمكانية عودتهم إلى البرلمان مجدداً وعدول النواب عن الاستقالة.
وتحدثت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن مساعٍ وتحركات تقوم بها بعض الشخصيات الصدرية للحصول على استشارات قانونية تمهيداً للعودة عبر قرار تصدره المحكمة الاتحادية التي سبق وأن حكمت ببطلان عودة الصدريين إلى البرلمان، لأن أطرافاً أخرى غير الصدريين وغير متضررة من الخروج من البرلمان هي التي أقامت الدعوى. وأضافت المصادر أن كسب الدعوى المفترضة يبدو منطقياً في حال قيام أحد النواب الصدريين أو مجموعة منهم بإقامتها أمام المحكمة الاتحادية، وهذا ما يذهب إليه كثير من خبراء القانون والشأن الدستوري.
وأشارت المصادر القريبة من التيار الصدري إلى «اختمار» فكرة العودة إلى البرلمان داخل نخبهم السياسية التي تتطلع بحماس إلى موافقة زعيم التيار مقتدى الصدر الحاسمة للشروع عملياً في إجراءات العودة عبر بوابة المحكمة الاتحادية. وأضافت أن التحركات الصدرية الجديدة بشأن العودة إلى البرلمان تفرضها اعتبارات عديدة داخل التيار، منها «عدم الرضا المبطن» داخل أوساط التيار الشعبي التي ترى أن الاستقالة منحت خصومهم في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية السلطة على «طبق من ذهب»، وحوّلتهم من أقلية برلمانية خاسرة إلى أغلبية، بعد حصولهم على مقاعد التيار الصدري. وإلى جانب ذلك، فإن التصعيد الذي مارسه الصدريون بعد انسحابهم، خاصة المتعلق باقتحام مبنى البرلمان وتعطيل جلساته، لم يحقق أي هدف، بل دفع الصدريون بعد ذلك ثمناً فادحاً من أرواح أتباعهم حين قُتل نحو 20 شخصاً في المواجهات التي وقعت نهاية أغسطس (آب) مع القوات الأمنية داخل المنطقة الخضراء، ثم اضطرار الصدر إلى إصدار أوامره بالانسحاب الفوري من هناك.
كما أن خروج التيار الصدري من البرلمان لم يكن موفقاً، في نظر كثير من السياسيين والمراقبين المحليين، لأنه لم يحقق للتيار أهدافه في الإصلاح ومغادرة منطقة التوافقات والمحاصصة السياسية، بل أسهم في تعميقها بعد أن تسلمت قوى الإطار التنسيقي زمام الأمور، وعقدت ذات الصفقة السياسية بينها وبين الأطراف الكردية والسنية المستندة إلى مشاركة الجميع في السلطة، وتجلى ذلك من خلال الاتفاق على عقد جلسة البرلمان الأخيرة والتجديد لرئاسة محمد الحلبوسي وتقاسم منصبي نائب الرئيس.
وكان القيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري، حليف الصدريين قبل انسحابهم من البرلمان، قد ذكر، في تصريحات صحافية مؤخراً، أن «التيار الصدري ارتكب خطأ استراتيجياً بالانسحاب من البرلمان، إذ كانت أمامه فرصة حل البرلمان بدل الانسحاب منه. كما أن رئيس البرلمان استعجل قبول استقالات التيار الصدري الجماعية».
وتوقعت المصادر أن تكون عودة الصدريين مدعومة من قبل معظم الأطراف السياسية، بما فيهم خصومهم في «الإطار التنسيقي»، باعتبار أن بقاء الصدريين خارج البرلمان يشكل تهديداً حقيقياً لأي حكومة مقبلة نظراً لاندفاع أتباعهم الشديد وإمكانية عودتهم لاقتحام المنطقة الخضراء وتعطيل عمل البرلمان والحكومة إذا تطلب الأمر ذلك. كما أن هناك مَن يتحدث عن رغبة إيرانية في مصالحة مع الصدريين بعد أن أخذت منصاتهم الخبرية وبعض الشخصيات المقربة منهم، في الأسابيع والأشهر الأخيرة، تشن هجمات إعلامية كبيرة ضد طهران ودعم ما يجري هناك من احتجاجات شعبية.
قانونياً، قال مصدر معني بملف نواب التيار المستقيلين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المداولات بشأن عودتهم إلى البرلمان تجري منذ أسابيع، لكن من الصعب اتخاذ قرار بهذا الاتجاه. وأوضح المصدر أن «المعادلة السياسية الجديدة، بعد جلسة منح الثقة للحلبوسي، تمنع الكتل السياسية من فتح الباب للنواب الصدريين»، موضحاً أن رئيس البرلمان رفض «النقاش في الأمر جملة وتفصيلاً»، لأنه بات رئيساً للمرة الثانية بأصوات النواب البدلاء. وأشار إلى وجود أنباء تتحدث عن أن قرار إعادة النواب قد يتخذ في أي وقت هذا الشهر، موضحاً أنه لن يكون له معنى بسبب المعادلة السياسية الجديدة، فضلاً عن «أن الصدر ليس بوارد القبول بعودة نوابه».
من جهة أخرى، يرى الخبير الدستوري ورئيس «هيئة النزاهة» الأسبق القاضي رحيم العكيلي أن «عودة النواب المستقيلين تحتاج إلى إرادة سياسية وليس لمخرج قانوني». وقال العكيلي، في تصريح علني بشأن العودة: «ليس هناك أسهل من إيجاد المخرج القانوني لإبطال جميع إجراءات قبول استقالة 73 نائباً عن الكتلة الصدرية من عضوية مجلس النواب، بموافقة من رئيس مجلس النواب وإبطال ما تم لاحقاً لها وبناءً عليها». وعلل ذلك بالقول إن «تلك الإجراءات شابها عيب مخالفة القانون، من جهة أن البند الثالث من المادة (1) من قانون استبدال أعضاء مجلس النواب التي أشارت إلى أن الموافقة على استقالة النائب، تخضع للتصويت عليها في مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه».
وتنص المادة التي يشير إليها العكيلي على أن «تسري الفقرة (أولاً) من الأمر رقم (9) لسنة 2005 على عضو مجلس النواب وأعضاء هيئة الرئاسة في حالة تقديم استقالته وقبولها من قبل المجلس بالأغلبية المطلقة، على ألا تقل فترة عضويته في مجلس النواب عن سنة واحدة». ومعروف أن استقالة النواب الصدريين تم قبولها من رئيس البرلمان محمد الحلبوسي فقط ولم يصوت عليها داخل البرلمان. وأشار العكيلي إلى أن «الدستور والقانون لم يذكرا، من ضمن صلاحيات رئيس مجلس النواب، قبول استقالات النواب، وبالتالي ليس له اختصاص القبول بها، فقبوله باستقالة نواب الكتلة الصدرية باطل لعدم الاختصاص».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تطالب «بوضع حد» للاستيطان في الضفة: نزوح 36 ألف فلسطيني

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

حضّت الأمم المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل، على وضع حد فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي» مع نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أن «نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (على فترة 12 شهراً)، يمثّل تهجيراً قسرياً للفلسطينيين على نطاق غير مسبوق... ويبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسّقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة، بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي».

وتتصاعد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، تزامناً مع زيادة وتيرة أعمال الهدم والاعتداءات.

والشهر الماضي، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أن خطط الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدد بتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

وقال مكتب الأمم المتحدة إن المستوطنات تتوسع بوتيرة غير مسبوقة، وإن عمليات القوات الإسرائيلية في مناطق بالضفة يبدو أنها تمهيد لمشاريع استيطانية ضخمة.

اقرأ أيضاً


هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
TT

هيئة محلفين أميركية تُدين مسؤولاً سورياً من عهد الأسد بالتعذيب

مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)
مسؤول السجن السابق أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين (أرشيفية - رويترز)

قالت وزارة العدل الأميركية إن هيئة محلفين اتحادية في لوس أنجليس أدانت مسؤولاً حكومياً سورياً سابقاً، كان ​مديراً لسجن دمشق المركزي في عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، بتهمة التعذيب.

وقالت وزارة العدل، في بيان، أمس الاثنين، إن سمير عثمان الشيخ (73 عاماً) أُدين بتهمة واحدة بالتآمر لارتكاب التعذيب وثلاث تهم بالتعذيب لمشاركته في تعذيب نزلاء سجن عدرا، وهو الاسم الذي يُعرف به السجن المركزي باللغة الدارجة.

وأظهرت وثيقة قضائية أن الشيخ، الذي كان مدير ‌السجن من ‌عام 2005 إلى عام 2008، دفع ببراءته. ​وأعرب ‌فريقه ⁠القانوني، ​أمس، عن «خيبة ⁠أمل» من الحكم، وقال إن الشيخ «سيسلك جميع سبل الاستئناف وطعون ما بعد المحاكمة».

وذكرت الوزارة أن هيئة المحلفين أدانت الشيخ أيضاً بالكذب على سلطات الهجرة الأميركية بشأن ارتكابه هذه الجرائم، والحصول على بطاقة إقامة خضراء، ومحاولة الحصول على الجنسية الأميركية عن طريق الاحتيال.

ووجهت إليه اتهامات في أواخر عام 2024، وقال ⁠ممثلو الادعاء العام إنه أمر مرؤوسيه بإلحاق ألم ‌ومعاناة جسدية ونفسية شديدة بالسجناء السياسيين ‌وغيرهم. وذكرت وزارة العدل الأميركية أنه ​كان يشارك بنفسه أحياناً في ‌هذه الأفعال.

وقالت الوزارة إن التعذيب كان يهدف إلى ردع ‌الناس عن معارضة حكومة الأسد.

وقال ممثلو الادعاء إن الشيخ، الذي شغل مناصب في الأجهزة الأمنية، كان مرتبطاً بحزب البعث السوري الذي ينتمي إليه الأسد، وعينه الرئيس المخلوع محافظاً لدير الزور في عام 2011.

وقالت ‌وزارة العدل إن الشيخ يواجه عقوبة قصوى تصل إلى 20 عاماً في السجن لكل تهمة ⁠من ⁠تهم التعذيب الثلاث وتهمة التآمر لارتكاب التعذيب.

وأضافت الوزارة أنه يواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن 10 سنوات لكل تهمة من تهم الاحتيال في مسألة الهجرة ومحاولة الحصول على الجنسية، وسيبقى رهن الاحتجاز في الولايات المتحدة في انتظار صدور الحكم عليه في موعد تحدده المحكمة.

ووضعت المعارضة السورية حداً لحكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاماً في أواخر عام 2024 عقب تقدم خاطف. وأسفرت الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من عقد عن مقتل مئات الآلاف، وأشعلت أزمة لاجئين، ​وحولت مدناً إلى ركام.

وتولى ​الرئيس أحمد الشرع الحكم بعد الإطاحة بالأسد وسعى إلى تحسين العلاقات مع الغرب.


غارات إسرائيلة تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلة تستهدف ضواحي بيروت والجنوب... وتوغل في كفرشوبا

يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من قرية الخيام اللبنانية عقب غارة جوية إسرائيلية (أ.ف.ب)

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة مناطق مختلفة من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.

وشنت إسرائيل فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات جوية على 3 مناطق في الضاحية الجنوبية ودوحة عرمون، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية، حيث استهدفت إحدى الغارات مبنى سكنياً.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن «الطيران الحربي الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا منطقتي الكفاءات وحارة حريك»، كما ذكرت أنه «في غارة أخرى، استهدف الطيران شقة سكنية في الطبقات العلوية من مبنى يقع (...) في منطقة دوحة عرمون».

وأشارت الوكالة إلى أن «سلسلة من الغارات والقصف المدفعي استهدفت بلدات جنوبية عند الفجر».

غارات عنيفة في الجنوب

وجنوباً، شن الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، غارة عنيفة على وادي عرب الجل في قضاء صيدا سمعت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها، وذلك بعد أن وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذاراً عاجلاً إلى السكان، وتحديداً في قرية عرب الجل.

وقال أدرعي عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع، في المدى الزمني القريب، بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله). نحثّ سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة، والمباني المجاورة له، على الإخلاء فوراً والابتعاد عنه لمسافة لا تقل عن 300 متر. إن البقاء في منطقة المباني المحددة يعرّضكم للخطر».

إلى ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ منتصف الليل، سلسلة غارات استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية، وهي: الطيبة، ودبعال، ودير كيفا، وقانا، وزبقين، وكفرجوز، وحبوش، وقانا، والبياض، وسجد، وبنت جبيل، وعريض، ودبين، والخيام، والكفور في النبطية.

وأدت الغارة على دير كيفا إلى مقتل 3 أشخاص لا يزالون تحت الأنقاض، في حين سقط صاروخ في منطقة الخشنة ببلدة قانا من دون أن ينفجر.

وفي موازاة الغارات الجوية، تعرضت أطراف عدد من البلدات لقصف مدفعي إسرائيلي، شمل محيط بلدات جبال البطم وياطر وزبقين والطيبة والخيام وكفرشوبا.

توغل وخطف مواطن... ثم إطلاق سراحه

ومع ساعات الفجر، توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة كفرشوبا الحدودية، وداهمت عدداً من المنازل في أطراف البلدة، قبل أن تعمد إلى اختطاف المواطن قاسم القادري من منزله، ثم انسحبت باتجاه مواقعها في مرتفعات البلدة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.

ولاحقا، أشارت الوكالة الى أن القوات الإسرائيلية أفرجت عن القادري، من ذكر المزيد من التفاصيل.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، إن قوات الفرقة 36 انضمت إلى توسيع العملية البرية «المركّزة» في جنوب لبنان، في إطار تعزيز «منطقة الدفاع الأمامي».

وأوضح أدرعي أن قوات الفرقة بدأت خلال الأيام الأخيرة، تنفيذ نشاط بري مركّز باتجاه أهداف إضافية داخل جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق الانتشار العسكري وتعزيز الجبهة الدفاعية.

وأضاف أن هذه القوات تعمل إلى جانب قوات الفرقة 91، في إطار استكمال المهام السابقة الرامية إلى ترسيخ «منطقة الدفاع الأمامية»، معتبراً أن الهدف يتمثل في إزالة التهديدات وإنشاء طبقة أمنية إضافية لسكان شمال إسرائيل.

وأشار إلى أنه، وقبيل دخول القوات البرية، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات مدفعية وجوية استهدفت «عدداً من الأهداف» في المنطقة.

الجيش اللبناني يواكب اللبنانيين من صديقين

وفي سياق متصل، عمل الجيش اللبناني نحو منتصف الليل على مواكبة ومساعدة من تبقى من المواطنين في بلدة صديقين على الخروج من البلدة، وذلك بعد الإنذار الذي وجهه الجيش الإسرائيلي للأهالي عبر الدفاع المدني في صور.

وسبق ذلك توجيه إنذار مماثل إلى سكان بلدة جبال البطم، رغم خلو البلدة من السكان.