نتنياهو يهدد بإبطال اتفاق الغاز مع لبنان حال فوزه بالحكم

تحذير من تبعات تصريحاته على العلاقات مع واشنطن

مركبة تابعة لـ«يونيفيل» في الناقورة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لـ«يونيفيل» في الناقورة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يهدد بإبطال اتفاق الغاز مع لبنان حال فوزه بالحكم

مركبة تابعة لـ«يونيفيل» في الناقورة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لـ«يونيفيل» في الناقورة على الحدود اللبنانية مع إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)

بعد أن توصلت إسرائيل إلى اتفاق شبه نهائي مع لبنان حول منصات استخراج الغاز في المياه الاقتصادية بالبحر المتوسط، دخلت الحكومة والمعارضة إلى حرب يهودية داخلية مستعرة، حول شرعية التوقيع على الاتفاق قبيل الانتخابات البرلمانية.
وهاجم وزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، (الاثنين)، رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، الذي أعلن أنه في حال فوزه بالحكم فسيبطل «هذا الاتفاق؛ لأنه يلحق ضرراً استراتيجياً بأمن دولة إسرائيل، والاتفاق سيفشل عندما يطرح على الكنيست».
وقال بارليف، في منشور عبر حسابه على «تويتر»: «نتنياهو يتصرف تماماً مثل قائد (حزب الله)؛ فما الذي يفعله حسن نصر الله داخل لبنان سوى أنه يهاجم الحكومة اللبنانية كما لو كانت تقدم تنازلات، ويتهمها بالرضوخ لإسرائيل حتى تسيطر على احتياطات الغاز في لبنان، والأمر نفسه بالجمل نفسها يتكلم نتنياهو هنا». وأضاف: «ليس لدى نتنياهو فكرة عما يجري. الشيء الوحيد الذي لديه فكرة عنه هو السنوات التي كان فيها رئيساً للوزراء؛ ولم يتحرك شيء بشأن هذه القضية».
وحذر مسؤول إسرائيلي من تبعات تصريحات نتنياهو على العلاقات مع واشنطن. وقال: «أنا لا أريد أن أصدق أن نتنياهو جاد في تهديده بإبطال الاتفاق إذا فاز بالحكم. فهذا الاتفاق إنجاز أميركي أولاً؛ لأنه مبني على جهود عظيمة واقتراحات خلاقة طرحها الوسيط عاموس هوخشتاين بمعرفة وموافقة الرئيس جو بايدن. ومجرد التصريح بإلغاء الاتفاق يمس هيبة ومكانة أميركا في إسرائيل».
وقال رئيس الوزراء، يائير لبيد، (الاثنين)، إن «إسرائيل ستحصل على 100 في المائة من احتياجاتها الأمنية، و100 في المائة من احتياجاتها للغاز المستخرج من حقل (كاريش)، وبعض العائدات من الحقل اللبناني. إنني أفهم أن هذا يؤلم نتنياهو؛ لأنه حاول ولم يتمكن من الوصول إلى مثل هذه الاتفاق. لكن هذا ليس مبرراً لأن يشارك الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله في الدعاية والتحريض».
وكان نتنياهو في وقت سابق قد قال إن لبيد استسلم بشكل مخجل لتهديدات نصر الله، وإنه منح «حزب الله» أرضاً ذات سيادة في البلاد بخزان غاز ضخم، دون مناقشة في الكنيست ومن دون استفتاء، لافتاً إلى أنه «لا تفويض للبيد بمنح أصول الدولة لدولة معادية». وبعد أن كان هدد قبل يومين بإبطال الاتفاق في حال فوزه، قال هذه المرة (الاثنين) إنه ينوي «تجنيد أكثرية في الكنيست لإسقاط الاتفاق».
وكان مسؤولون إسرائيليون قد أوضحوا أن الاتفاق مع لبنان «مكسب استراتيجي». وقال الجنرال غيورا آيلاند، الذي كان من أوائل المفاوضين الإسرائيليين مع لبنان حول آبار الغاز والحدود البحرية، إن «إسرائيل تنازلت قليلاً في مساحة مياهها الاقتصادية عندما قبلت باقتراحات الوسيط الأميركي هوخشتاين، ولبنان تنازل أيضاً عن موقفه. لكن هذه التنازلات من الطرفين حققت لهما ربحاً كبيراً. ففي لبنان هناك فائدة اقتصادية كبيرة وهناك استقرار أمني حيوي، وفي إسرائيل هناك فائدة اقتصادية قليلة وربح كبير في الاستقرار الأمني». وأكد أن الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان بشكل شبه نهائي، كان مطروحاً قبل سنوات طويلة، «لكن حكومات بيروت لم تجرؤ على قبوله خوفاً من تهديد (حزب الله)». وأعرب آيلاند عن اعتقاده بأن «(حزب الله) هو الذي تراجع ولم يعد بمقدوره تقديم حجج تبرر رفض الاتفاق».
وقال مسؤول أمني إسرائيلي كبير إن إسرائيل لم توافق رسمياً بعد على التسوية التي قدمها هوخشتاين، وكذلك لبنان، «ولكن رئيس الوزراء لبيد ووزير الدفاع غانتس ردا عليها بشكل إيجابي». وأضاف: «من المتوقع أن يصوت الوزراء على الاتفاق خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الخميس، على الرغم من عدم إصدار المستشارة القضائية حتى الآن رأياً قانونياً بشأن هذه المسألة». وأكد أن «هناك ضرورة ملحة للتوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب ودون تأخير من أجل منع تصعيد المخاطر الأمنية، وهو أمر محتمل، ومن أجل الاستفادة من الفرصة الفريدة للوصول إلى اتفاق». وأضاف المسؤول في حديث للقناة «12» في التلفزيون الإسرائيلي، أنه «لا يزال من الممكن أن يتراجع لبنان عن اتفاقه»، مشدداً على أن إسرائيل ستبدأ استخراج الغاز من «كاريش» بغض النظر عن وضع الاتفاق.
من جهة ثانية، قدم مسؤول سياسي رفيع، في إحاطة قدمها لوسائل الإعلام الإسرائيلية، استعراضاً لأهم البنود الواردة في الاتفاق المقترح، وشدد على أن إسرائيل ستبلغ واشنطن بموافقتها الرسمية على المضي قدماً لتوقيع الاتفاق، بعد أن يحصل العرض الأميركي على موافقة المجلس الوزاري. وأضاف المسؤول، الذي تحدث شرط عدم الكشف عن هويته، أن الاتفاق يعتمد في الغالب على أساس «الخط 23»، الذي ينطلق من نقطة تبعد 30 متراً شمال رأس الناقورة، وأن أول 5 كيلومترات من الخط الحدودي ستكون أعمق داخل المناطق اللبنانية؛ «الأمر الذي عدّته إسرائيل ضرورياً لتحقيق مصالحها الأمنية».
وبموجب الاتفاق، تحتفظ إسرائيل لنفسها بكامل المنطقة التي يقع فيها حقل «كاريش»، وفي المقابل، تحصل إسرائيل على حصة صغيرة (نحو 12 في المائة) من أرباح حقل «قانا» الذي يقع في الجانب اللبناني، وذلك بناء على تفاهمات يتم التوصل إليها مع شركة الغاز «توتال» التي تتولى مهمة التنقيب عن الغاز في الجانب اللبناني.
كما أكد أن المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية ينتظرون الحصول على الموقف الرسمي للمستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، وسط ترجيحات بأن تطالب الأخيرة بطرح الاتفاق لموافقة الحكومة ولاحقاً الكنيست، ولكنها لا ترى ضرورة لطرح الاتفاق للاستفتاء.


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)
سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ)

قُتل 4 فلسطينيين، الخميس، في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف «إرهابيين» يشكلون «تهديداً».

وأفاد الناطق باسم الهيئة، محمود بصل، بسقوط «4 شهداء منذ صباح اليوم، إثر استهداف طائرات الاحتلال مجموعتين من المواطنين في كل من حي التفاح وحي الزيتون، شرق مدينة غزة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المستشفى المعمداني «وصول شهيدين إثر قصف إسرائيلي لمجموعة من المواطنين في ساحة الشوا في حي التفاح شرق مدينة غزة».

كما أعلن مستشفى الشفاء «وصول جثتي شهيدين جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شرق حي الزيتون بمدينة غزة».

وقال الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن قواته رصدت «4 إرهابيين مسلحين» في منطقة «الخط الأصفر» الذي انسحب خلفه الجيش الإسرائيلي منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأضاف الجيش أنه تم «القضاء عليهم، بهدف تحييد التهديد».

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة «حماس» حازم قاسم، في بيان، أن «الاحتلال يصعّد بشكل خطير من عدوانه على قطاع غزة، عبر تعمده قتل 4 من الشبان صباح اليوم بقصف جوي، في انتهاك متعمد لاتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع أن «الاحتلال لا يلقي بالاً لجهود الوسطاء لوقف خروقاته وانتهاكاته للاتفاق، ما يتطلب موقفاً عملياً من الدول الضامنة لإجباره على وقف القتل اليومي بحقّ أهالي القطاع ورفع الحصار عنهم».

في سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن قواته «هاجمت أمس (الأربعاء) وقضت على المدعو محمد أبو شهلا، قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لـ(حماس)».

وأضاف أن أبو شهلا «شغل خلال الحرب منصب ضابط استخبارات لكبار قادة اللواء، وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في منطقة خان يونس».

وكانت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» أعلنت، الأحد، مقتل 9 من عناصر الشرطة الفلسطينية في غارة إسرائيلية استهدفت مركبتهم في بلدة الزوايدة وسط القطاع.

وتأتي الغارتان في وقت أعلنت هيئة المعابر والحدود في غزة إعادة فتح معبر رفح البري مع مصر أمام عدد محدود من المرضى، للمرة الأولى منذ إغلاقه نهاية الشهر الماضي عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد نحو عامين من الحرب.


هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي على جنوب لبنان يُخرج محطة كهرباء رئيسية عن الخدمة

كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)
كابلات كهربائية متصلة بأعمدة كهرباء في بيروت يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

قالت «مؤسسة كهرباء لبنان»، إن هجوماً إسرائيلياً ​استهدف جنوب لبنان في وقت سابق من يوم الخميس، أدى إلى خروج محطة تحويل رئيسية للكهرباء عن ‌الخدمة، في ‌مؤشر ​على ‌تصاعد الهجمات ⁠الإسرائيلية ​على البنية التحتية ⁠اللبنانية.

وأضافت في بيان نشرته وسائل الإعلام اللبنانية: «تعرّضت محطة التحويل الرئيسية في السلطانية، قضاء ⁠بنت جبيل، إلى استهداف ‌أدى حسب ‌المعطيات الأولية ​إلى ‌تدمير كافة خلايا ‌مخارج التوزيع، وتضرر أحد محولات القدرة، بالإضافة إلى غرفة التحكم والحماية. ‌وبالتالي أصبحت محطة التحويل الرئيسية هذه خارج الخدمة ⁠كلياً».

⁠وأوضحت أن هذه المحطة «تغذي مدينة بنت جبيل والقرى المحيطة بها، وجويا، وبعض قرى قضاء صور»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام: استعادة قرار الحرب والسلم أولوية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (رئاسة الحكومة)

شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أن «استعادة قرار الحرب والسلم ووضعه حصراً بيد الدولة» تشكّل أولوية وطنية، معتبراً أن «ربط لبنان بصراعات إقليمية لا يخدم مصلحته، بل يضاعف التكلفة عليه».

الحرب لم تكن خيار اللبنانيين

وقال سلام، في كلمة بمناسبة عيد الفطر، إن لبنان يقف أمام «معادلة شديدة القسوة بين مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه»، مؤكداً أن «واجبنا الأول هو حماية لبنان واللبنانيين والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا».

وأشار إلى أن العيد يأتي هذا العام «فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الآلاف من أهلنا إلى النزوح، ودمّرت البيوت والحقول»، مؤكداً أن هذه الحرب «لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، ولا سيما أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وأرزاقهم وأمنهم واستقرارهم».

وأضاف أن «ما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطق بعينها، بل أصاب لبنان كله»، داعياً إلى عدم تجاهل الأسئلة المشروعة، قائلاً: «لا يمكن مقاربة هذه المرحلة على قاعدة صرف الأنظار عن الحقائق أو مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع: كيف وصلنا إلى هنا؟ وكيف نخرج من هنا؟».

وأكد: «لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم إن السؤال عن المسؤوليات خيانة».

متطوعون يوزعون الهدايا للأطفال النازحين في مركز للنزوح عشية عيد الفطر المبارك (أ.ب)

وجدّد التأكيد على أن الدولة اللبنانية «موجودة وحاضرة وتعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتجهيزها وتأمين الخدمات الأساسية»، مشيراً إلى أنها «تعمل أيضاً مع الأشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد الجهود لوقف الحرب وتوفير متطلبات الإغاثة».

وقال: «إنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، لا يعدو كونه محاولة مكشوفة للهروب إلى الأمام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة إقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة».

وأكد أن «تحميل الدولة مسؤولية ما جرى لا يعكس الوقائع»، مشدداً على أنها «لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد»، ولا يجوز «أن تتحمل وحدها نتائج ما لم تقرره».

لاستعادة قرار الحرب والسلم

وأكد أن «حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وفك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين»، مشيراً إلى أن «الأولوية اليوم هي وقف الحرب والتدمير والنزوح، وحماية المدنيين وتأمين العودة وإطلاق إعادة الإعمار».

وشدد قائلاً: «استعادة الدولة ليست ضد أحد، بل حماية للجميع... ولا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة»، مؤكداً أن المطلوب هو «إعادة القرار إلى مرجعية واحدة تحت سقف واحد وقانون واحد وجيش واحد».

جسر القاسمية في جنوب لبنان بعد تعرضه لقصف إسرائيلي (رويترز)

لا لخطاب التخوين والتهديد

وفي سياق متصل، حذّر سلام من تصاعد خطاب الكراهية، قائلاً: «تصاعد خطاب الكراهية والتشفي هو خطاب صادر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له»، كما نبّه إلى «تصاعد لغة التخوين والتهديد التي تشكل استهتاراً خطيراً بالدولة والقانون وتعرّض حياة المواطنين للخطر».

وأضاف: «التهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأياً، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خياراً مشروعاً»، مؤكداً أن «الدولة ليست طرفاً يهدد، بل مرجعية يحتكم إليها».

وشدّد على أنه «لا يجوز أن يؤخذ البلد إلى الحرب، ثم يُمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى»، وأن «خطاب التخوين يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولاً وأخيراً».