القادري: «داعش شر قديم» باسم جديد

العالم الإسلامي الباكستاني يطالب بتطبيق مناهج دراسية في «مناهضة الإرهاب» و«التصدي للتطرف» في المدارس والجامعات البريطانية

الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)
الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)
TT

القادري: «داعش شر قديم» باسم جديد

الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)
الشيخ محمد طاهر القادري، جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للشيخ طاهر القادري أمس (تصوير: جيمس حنا)

أعلن العالم الإسلامي الباكستاني الشيخ محمد طاهر القادري، الذي أصدر فتاوى ضد الإرهاب والعمليات الانتحارية، أنه لا يخشى الانتقام من الأعداء، وأنه ليس خائفا على حياته.
وقال القادري، مؤسس منظمة «منهاج القرآن» العالمية التي لها اتباع بعشرات الآلاف حول العالم، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» قبل مؤتمر صحافي عقده في العاصمة لندن صباح أمس: «لست خائفا من أي شخص على سطح الأرض.. إنني أعمل من أجل جسر الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب، وإزالة الكراهية وكل أسباب سوء الفهم. أريد أن يفهم العالم أن إسلامنا منهجه وسطي معتدل يدعو إلى السلام والمحبة». وقال إنه ينبغي على كل مسلم في بريطانيا تلقي دروس في مناهضة التطرف في المدارس والجامعات من أجل التصدي لمحاولات جذب البشر نحو التطرف.
وأوضح القادري أنه ينبغي لمناهج الدولة الحكومية أن تشمل دروسا في «السلام»، و«مناهضة الإرهاب»، و«التصدي للتطرف». وأوضح أن تلك المواد الدراسية لا بد أن تكون إجبارية بالنسبة إلى كل الطلبة المسلمين في البلاد، واختيارية بالنسبة إلى الأطفال غير المسلمين. وأضاف قائلا: «ينبغي أن تضم المناهج هذا الأمر. وينبغي أن تتم مناقشة السلام في إطار مادة دراسات السلام. وكذلك ينبغي أن تكون مناهضة التطرف مادة دراسية هي الأخرى، وكذلك مناهضة الإرهاب».
وأفاد بأن فتاواه التي أصدرها قبل خمس سنوات من بريطانيا في كتاب من 600 صفحة بالعربية والإنجليزية والأُردية كانت ضد الانتحاريين، لكنه اليوم يصدر من لندن كتابا ضد فكر الدواعش أعداء الإنسانية، يطالب فيه بتطبيق مناهج دراسية إجبارية بالنسبة للطلبة المسلمين تتصدى للتطرف والفكر المتشدد. وقال إن الأدلة في كتابه الجديد ضد «داعش» مستمدة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة. وأوضح أنه دعا مفكرين وساسة ونوابا وضباط شرطة بريطانيين لمؤتمره الصحافي الذي يطالب فيه بالتصدي لفكر التطرف والانتحاريين في المدارس والجامعات. وأوضح أنه تلقى استجابة من كثير من الأئمة في بريطانيا وباكستان بخصوص دعواه الجديدة للتصدي لفكر الانتحاريين في المدارس والجامعات.
ويأتي هذا الطرح في وقت سافر فيه نحو 700 بريطاني إلى الشرق الأوسط من أجل المقاتلة في صفوف تنظيم داعش، ويعتقد أن نصفهم قد عاد إلى المملكة المتحدة. وانتقد ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، مؤخرًا الجالية المسلمة التي «تقر التطرف بهدوء»، ودافع عن السلطات البريطانية التي حملتها أسر بعض من هربوا مسؤولية ما حدث. وقال إنه في الوقت الذي يتعين فيه على الجالية المسلمة تحمل مسؤولية معالجة هذه المشكلة «قبل أي شيء»، يمكن للحكومة أن تتخذ إجراءات من خلال المدارس.
ووصف المرجع الإسلامي قيادات وعناصر «داعش» الذين يثيرون الرعب في كل مكان بقطع الرؤوس وقتل الأبرياء من النساء والأطفال بأنهم «خوارج العصر الحديث.. كلاب أهل النار»، مؤكدا أنهم «لن يدخلوا الجنة أو يشموا ريحها». وأضاف القادري الباكستاني المولد: «من هذا المنطلق حياتي بين يدي المولى عز وجل، وأنا لا أخشى أحدا، فهذا الأمر يعتمد على إرادة الله، فإذا كنت سأعيش فإنني سأعيش، وبخلاف ذلك فأنا لست خائفا».
وقال مؤسس منظمة «منهاج القرآن» العالمية عبر الهاتف من لندن قبل ساعات من مؤتمره الصحافي الذي حظي بإقبال من ممثلي الصحافة البريطانية: «تنطبق فتواي على (داعش)، لأنهم يقطعون رقاب الناس، فهم يقتلون المسلمين وغير المسلمين، ولا يدافعون عن الإسلام، وما يفعلونه ليس دفاعا عن النفس، فهم يقتلون المسلمين ويزعزعون استقرار العالم الإسلامي ويقومون بتغذية الفُرقة في العالم العربي.. وبالتأكيد فهم يسيئون للإسلام ويحطمون الشعوب المسلمة». وأكد الشيخ القادري أن مقاتلي «داعش»: «لن يدخلوا الجنة ولن يشموا ريحها، فهم يقطعون الرقاب ويهدمون المساجد، ويثيرون الرعب، وكل تلك التصرفات السيئة لا تؤدي إلى الجنة، وكل ما يفعلونه يعتبر ذنوبا لا تؤدي إلا إلى جهنم».
وقال القادري إن الانتحاريين «لا يمكنهم الادعاء بأن انتحارهم عمل من أعمال الشهادة ليصبحوا من أبطال الأمة، هذا غير صحيح، لأنهم سيصبحون من أبطال النار في الجحيم». وأضاف أن «أفعالهم في هذه الحالة لا يمكن بأي شكل أن تصنف في إطار الجهاد». وأضاف أن الإسلام «ليس فقط بريئا من التفجيرات الانتحارية والهجمات التي تستهدف المدنيين، لكنه أيضا يخرج المتورطين فيها من الملة القويمة، أي أنه يعتبرهم كفارا». ووصف «داعش» بأنه «شر قديم باسم جديد». واستشهد المرجع الإسلامي بحديث شريف يقول: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ، وَلا صَلاتُكُمْ إِلَى صَلاتِهِمْ شَيْئًا، وَلا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهُمْ، لا تَجَاوَزُ صَلاتَهُمْ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ».
وقال القادري إنه يعتقد أن السواد الأعظم من شباب المسلمين في بريطانيا لم ينجرفوا إلى التشدد، وإنه يعتقد أنهم سيفكرون مرة أخرى بعد قراءة فتواه. وأوضح: «لا يكون المرء إرهابيا في يوم وليلة، وإنما هي رحلة طويلة من الاعتدال إلى التطرف والتشدد، من منهج الإسلام الوسطي إلى الخروج من الملة الحنيفة. هناك كثيرون على هذا الطريق إلا أنهم لم يتحولوا إلى انتحاريين بعد». وأصدر العالم الإسلامي فتواه التي تتضمن تفنيدا للدوافع الدينية للانتحاريين بعد تزايد أعداد التفجيرات الإرهابية والانتحارية في سوريا والعراق وأفغانستان وليبيا وباكستان. وأعرب عن أمله أن تجذب آراؤه نظر السياسيين وأجهزة الأمن في الدول الغربية.
وقال المرجع الإسلامي: «إن العالم الغربي يرى أن هناك تطرفا عنيفا وتطرفا غير عنيف، وإننا يجب أن نقاوم التطرف العنيف ولا نقاوم غير العنيف، إلا أنني أعارض هذه الرؤية. فأنا أرى التطرف كتطرف وليس هناك مجال للتفرقة بين العنيف وغير العنيف، فكل تطرف لا بد في النهاية أن يصير إلى إرهابا. فالتطرف يعارض تدريس الإسلام وتدريس تعاليم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) المبنية على الاعتدال، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إن الإسلام دين الوسطية. فقد دعانا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) دوما إلى الاعتدال».
من جهتها، قالت مؤسسة «كويليام» البريطانية التي تحارب التطرف الإسلامي إن فتاوى القادري «يمكن أن تعتبر الحجة الفقهية الأكمل ضد التشدد والتطرف حتى يومنا هذا».
وشدد القادري، في اتصاله الهاتفي بالعربية والإنجليزية مع «الشرق الأوسط»، على أن هذه الفتوى ترفض بشكل قاطع أي عذر لتبرير العنف. وتابع الشيخ القادري: «الإرهاب هو الإرهاب والعنف هو العنف ولا مكان لهما في تعاليم الإسلام، ولا يوجد لهما أي تبرير أو عذر أو حجة». وشدد على أن الإسلام هو دين سلام وتسامح، داعيا المسلمين إلى الاقتداء بهذا الموقف. وقال إن عناصر «داعش» ينشرون الكراهية رغم أن الإسلام لم يدع إلى قتل غير المسلم ما دام بريئا ولم يقاتل حتى وإن انتسب لدار الحرب. وأكد الشيخ القادري أنه لا توجد دار حرب في بلاد المسلمين. وفي رأيه أن هناك خمس ديار: «دار السلام»، و«دار الحرب»، رغم أن هناك من يسميها «دار الكفر»، ثم «دار الصلح»، و«دار العهد»، و«دار الأمن». وأوضح القادري: «لا يمكنك إعلان أي بلاد كدار للحرب ما دامت تعاليم الإسلام تمارس فيها، وما دامت تقام فيها صلاة الجمعة وصلاة العيدين والصلاة المعتادة، ويسمح فيها بالصيام وبحرية العبادة. فقد يكون البلد غير مسلم إلا أنه سمح لك بحرية العبادة. دولة كهذه تعتبر دار السلام ودار الأمن، بينما دار العهد هي كل شعوب العالم التي تندرج تحت قانون الأمم المتحدة.
وكان الشيخ القادري أصدر من قبل فتوى نشرتها «الشرق الأوسط» في حينها جاءت في 600 صفحة، أدان فيها الإرهاب، واعتبر من يقومون بأعمال إرهابية أعداء للدين الحنيف. وصرح القادري بأن موجة الإرهاب والتطرف تؤدي إلى تدهور وضع الأمن والسلام في العالم بصفة مستمرة، وأنه من المؤسف أن النشاطات الإرهابية التي تقوم بها عناصر ضالة مثل «داعش» و«جبهة النصرة» تُضاف إلى الإسلام، ولكن في الواقع ليس الأمر كذلك. وأضاف بقوله إن «معظم رجال الدين يقومون بإدانة أعمال إرهابية بشكل مبهم»، موضحا أن منظمة «منهاج القرآن» العالمية لا تدين أعمال الإرهاب فحسب، وإنما ترفض ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها على كل المستويات بشكل تام، مشيرا إلى أن الإسلام يدعو إلى الأمن والسلام.
وفي فتواه، قال القادري: «لا مكان للإرهاب والعنف في تعاليم الإسلام، وإن من يقومون بأعمال الإرهاب سواء من (داعش) أو (جبهة النصرة) لن يدخلوا الجنة أو يشموا ريحها، هؤلاء الذين ينتقون من الإسلام ما يتماشى مع هواهم وما يبرر أفعالهم الشنيعة ويزعمون أنهم على حق ينطبق عليهم الحديث الشريف: (يخرج أناس من قبل المشرق، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّمية)». وأضاف أنه لا يعتقد أن رسالته ستصل إلى العدد القليل من المتشددين من «داعش» و«جبهة النصرة» الذين تعرضوا بالفعل لعملية غسيل دماغ، لكنه أوضح أن مئات الآلاف من الشباب السائرين على الطريق أو من المحتمل أن يتطرفوا سوف يستمعون لفتواه.
وقال القادري إن المهاجمين الانتحاريين يُعتبرون خارجين عن دائرة الإسلام، معربا عن أمله في ألا يُستخدم الشباب من قبل عناصر إرهابية أو منظمات متطرفة بعد دراستهم فتاواه، مضيفا بقوله إن «العناصر الإرهابية تقوم بغسيل أدمغة الشباب عبر تفسير عقائد الإسلام بشكل خاطئ، ويجب على الشباب الابتعاد عن نشاطات المتطرفين». وأوضح أنه أصدر أكثر من 500 كتاب في الفقه والشريعة وأحكام الدين من بينها 25 كتابا باللغة العربية والأردية والإنجليزية خصصها للتصدي للمفسدين في الأرض من الإرهابيين والمتشددين الذين يعيثون في الأرض فسادا وهم الخوارج «شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي» بموجب الحديث الشريف «إنهم شر الخلق والخليقة، يقتلهم خير الخلق والخليقة، وأقربهم عند الله وسيلة». وقال القادري: «إن الانتحاريين لا يمكنهم الادعاء بأن انتحارهم عمل من أعمال الشهادة ليصبحوا من أبطال الأمة، هذا غير صحيح، لأنهم سيصبحون من أبطال النار في الجحيم». وأضاف أن «أفعالهم في هذه الحالة لا يمكن بأي شكل أن تصنف في إطار الجهاد». وأوضح القادري عبر الهاتف من مقر منظمة «منهاج القرآن» بلندن أن «الإرهاب لا مجال له في الإسلام، ولا يمكن أن يحظى بمشروعية في أي حالة من الأحوال». وأعرب عن أسفه أن البعض يقومون بشرح أحكام الإسلام التي تدعو إلى الأمن والسلام والمحبة والرفاهية حسب أهوائهم وذلك من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية.
أوضح طاهر القادري أن «الذين يريدون تطبيق النظام الإسلامي على الآخرين عبر استخدام القوة ينتمون إلى مجموعة الخوارج التي حملت السلاح وقامت بالبغي المسلح ضد الدولة الإسلامية باسم تنفيذ أحكام الله تعالى في عصر سيدنا علي (رضي الله عنه)»، مشيرا إلى أن «خوارج العصر الحديث ينتمون إلى سلالة الخوارج الذين برزوا في عصر سيدنا علي (رضي الله عنه) باعتبار أشكالهم وتصرفاتهم، وينطبق عليهم قول الحديث الشريف: (قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:‏ ‏يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ‏‏ سفهاء ‏‏ الأحلام يقولون من خير قول الناس يقرأون القرآن لا يجاوز ‏ ‏تراقيهم ‏ ‏يمرقون ‏ ‏من الإسلام كما ‏ ‏يمرق ‏ ‏السهم من ‏ ‏الرمية ‏ ‏فمن لقيهم فليقتلهم فإن قتلهم أجر عند الله لمن قتلهم)».
وقال القادري إن الإسلام وضع قوانين الحرب، حيث منح الأطفال والنساء والمسنين حماية تامة خلال الحرب، وإن مراكز تجارية ومدارس ومستشفيات وأماكن العبادة مناطق آمنة حسب تلك القوانين الحربية. وصرح أيضا بأن «الإسلام لا يسمح بقتل المواطنين الأبرياء بأي سبب من الأسباب، وأنه يجب على الدولة الإسلامية أن تقوم بتطبيق نظام العدل والعقوبات بشكل تام وتقديم مرتكبي الأعمال الإجرامية للعدالة، ولا يجوز لأحد انتهاك قوانين الدولة».
ووجه القادري النقد إلى معارضي النظام الديمقراطي، وفي الوقت نفسه أوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع النظام الديمقراطي والاستشاري. وقام بتذكير الحكومات الإسلامية بأن من مسؤولياتها الوطنية والدينية استئصال جذور ظاهرة الإرهاب وتفكيك شبكات إرهابية، ويجب عليها مواصلة العمليات العسكرية إلى أن يتم استئصال مجموعات إرهابية بشكل تام.
ويترأس الشيخ محمد طاهر القادري حركة «منهاج القرآن» الصوفية التي تحارب التطرف الديني في عشرات المراكز المنتشرة في بريطانيا. والشيخ القادري من مواليد عام 1951، ووالده الشيخ فريد الدين القادري الجيلاني كان من كبار علماء الشريعة في باكستان. وقد تولى خلال حياته العديد من المناصب العلمية، وانتخب عضوا في البرلمان الباكستاني عام 2002، إلا أنه ما لبث أن استقال احتجاجا على ما اعتبره ممارسات منافية للدستور والديمقراطية.



الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش، بسبب اتهامات بعدم الولاء والفساد وانتهاكات تأديبية خطيرة أخرى.

كان تشانغ الرجل الثاني في القيادة بعد الرئيس شي جينبينغ بصفته نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة قيادة عسكرية، وكان يُنظر إليه منذ مدة طويلة على أنه أقرب حليف في الجيش لشي. أما ليو فكان عضواً في اللجنة العسكرية المركزية ورئيس أركان هيئة أركانها المشتركة.

وجرى الإعلان عن إجراء تحقيقات مع تشانغ وليو في يناير (كانون الثاني)، كما جرى إبعاد الاثنين عن اللجنة العسكرية المركزية في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ توليه السلطة عام 2012، يشن شي واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد وتحسين الانضباط في التاريخ الصيني الحديث. وخضع ملايين الأشخاص داخل الجهاز البيروقراطي الصيني الضخم للتحقيق بدرجات متفاوتة، وأطاحت الحملة بعشرات المسؤولين الكبار في الحزب والحكومة والجيش.

وأصبح الجيش بشكل متزايد أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الأوسع نطاقاً خلال السنوات القليلة الماضية. وأسفرت سلسلة من التحقيقات وعمليات الطرد عن بقاء شخصيتين فقط فاعلتين في اللجنة العسكرية المركزية، أحدهما شي نفسه، الذي يشغل منصب الرئيس. وكانت اللجنة تضم في السابق 7 أعضاء.

«غير مخلصين»

اتهمت القيادة الصينية القائدين العسكريين السابقين بعدم الولاء للحزب والتخلي عن مبادئه والتقاعس عن فرض الانضباط الحزبي الصارم أو الإشراف على الموظفين وأفراد أسرهم.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وثائق رسمية أن تشانغ وليو «انتهكا بشكل خطير الانضباط السياسي والقواعد السياسية، وشكّلا عُصَباً وفصائل (جماعات مقربة)، وكانا غير مخلصين وغير أمينين للحزب».

وجاء في الوثائق أن القائدين السابقين «تجاوزا الخطوط الحمراء والحدود الأساسية. مخالفاتهما السياسية والاقتصادية كانت متشابكة، واقترن جمع الثروات بطريق الفساد بالإخلال بالواجب، وإساءة استخدام المنصب».

وأضافت الوثائق: «كانت المبالغ المعنية كبيرة بشكل استثنائي، وكانت طبيعة (سلوكهم) خطيرة للغاية، وكان التأثير فادحاً».


إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.