«منصات فوركس» في السعودية.. مقصد الحالمين بالثراء السريع والإفلاس المفاجئ أيضا

تقدر قيمة تداول العملات اليومية بأربعة تريليونات دولار.. وبريطانيا وأميركا تسيطران على 50 في المائة من التعاملات

يحذر المختصون من نكسة للمضاربين في العملات كتلك التي وقعت لمضاربي الأسهم في 2006 (تصوير: أحمد فتحي)
يحذر المختصون من نكسة للمضاربين في العملات كتلك التي وقعت لمضاربي الأسهم في 2006 (تصوير: أحمد فتحي)
TT

«منصات فوركس» في السعودية.. مقصد الحالمين بالثراء السريع والإفلاس المفاجئ أيضا

يحذر المختصون من نكسة للمضاربين في العملات كتلك التي وقعت لمضاربي الأسهم في 2006 (تصوير: أحمد فتحي)
يحذر المختصون من نكسة للمضاربين في العملات كتلك التي وقعت لمضاربي الأسهم في 2006 (تصوير: أحمد فتحي)

أكد خبراء ومصرفيون سعوديون تنامي أعداد السعوديين والخليجيين المنضمين إلى منصات سوق تداول العملات الأجنبية في السنوات الثلاث الأخيرة، خصوصا مع التذبذب الحاد الذي طرأ على أسعار العملات الدولية وأيضا لتنامي الإعلانات الترويجية لهذه الأسواق وما تحققه من أرباح يومية لعملائها.
سوق «الفوركس» التي تقدر قيمة التداولات اليومية فيها حول العالم بقرابة أربعة تريليونات دولار ويجري أكثر من 50 في المائة من جميع معاملات الفوركس العالمية في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وهي ممنوعة وفق قوانين النظام المصرفي السعودي، ويحذر دائما من الانجراف وراء إغراءات بعض الشركات، إلا أن قلة الوعي وعدم فهم أسباب منع هذا النوع من المضاربة في البلاد دفع الكثير من السعوديين والسعوديات إلى الانقياد وراء هذه الشركات وتعريض أموالهم ومدخراتهم لمخاطر عالية، أدت بشريحة ليست قليلة منهم إلى الإفلاس.
وفي هذا الخصوص حذر طلعت حافظ الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية، من الانجراف خلف هذه المغريات الاستثمارية التي تعد من أخطر أنواع الاستثمارات المالية، لما تحمله من مخاطر كبيرة قد تتسبب في فقدان كامل رأس المال في يوم واحد.
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن التداول في سوق العملات الأجنبية في السعودية يجري من خلال عمليات محددة عن طريق البنوك التجارية ويتعلق بأمور تجارية بحتة، وتقوم به البنوك التجارية من خلال أقسامها المختصة بذلك لتلبية احتياجات عملائها التجار الذين يستوردون من دول مختلفة.
وبين أن البنوك التجارية العاملة في السعودية من خلال أقسام الخزينة لديها، تقوم بتنفيذ عقود لشراء العملات، ولكن ليس بغرض المضاربة وإنما لأغراض تجارية محددة، واصفا المضاربة في سوق العملات الأجنبية بالأمر غير المحمود، وليس هو نطاق العمل التي تلجأ إليه البنوك.
واعتبر المضاربة في سوق العملات سلاحا ذا حدين، ووسيلة استثمارية عالية المخاطر، مشيرا إلى وجود الكثير من النماذج التي كويت بنار المضاربات التي لا تعرف لها نهاية، غير أن المضارب يغلب عليه الطابع النفسي من خلال رغبته في تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح، وبالتالي في حالة الكسب يأخذه الطمع لجمع المزيد من الأرباح التي لا تقف عند سقف معين.
ورأى أن العالم اليوم يعيش ما يعرف بحرب العملات، ما جعل كل دولة تحاول أن تحدد سعر صرف معين لعملتها مقابل العملات الأخرى وعلى الرغم من أن هذا الأمر لا ينال استحسان بعض الدول الأخرى فإن هذا الأمر يشجع على تصدير سلع معينة من دول محددة وإن كان على حساب دول أخرى ملتزمة بأسعار عملتها ولا تدخل في مضمار حرب العملات.
ولفت إلى أن أسعار العملات غير ثابتة على مستوى العالم بأكمله، وعلى الرغم من ذلك يوجد الكثير من القضايا التي تنظر من قبل منظمة التجارة العالمية والتي ركزت عليها مجموعة دول العشرين ومنظمات أخرى مماثلة فيما يتعلق بحرب العملات.
وأكد أن مؤسسة النقد تعد مراقبا وبنكا مركزيا مشرعا لأعمال البنوك، وعلى الرغم من أنها تحد من الدخول في عقود المضاربة سواء كان لصالحها أو لصالح العملاء، فإنها تسمح بها لأغراض تجارية فقط، مشيرا إلى دور البنوك السعودية في هذا الأمر ودور الأجهزة المالية الأخرى في توعية المواطنين والمقيمين بعدم الدخول في عقود الفوركس، التي بدأت في أخذ رواج معين على مستوى الجهات التي تعمل خارج السعودية والتي تحمل مخاطر كبيرة.
ورأى أن الاستثمار داخل السعودية الذي تحكمه قوانين وضوابط أفضل بكثير من المخاطرة والدخول في أسواق في الخارج تحمل الربح السريع والمخاطر العالية، وفي حال التعرض لعملية نصب واحتيال لا يستطيع الشخص المضارب إثبات حقه بطريقة قانونية.
من جهة أخرى, أوضح لـ«الشرق الأوسط» إسكندر نجار، الرئيس التنفيذي لشركة Alpari الشرق الأوسط، أن بداية نشأة سوق الفوركس تعود إلى فترة السبعينات في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وأن هذه الأسواق العريقة شهدت حالة من الركود في الآونة الأخيرة، إلا أنه مع ذلك، تعد الفوركس أكبر وأكثر الأسواق المالية سيولة في العالم.
وقدر قيمة التداولات اليومية بقرابة 4 تريليونات دولار، مبينا أن سنغافورة، وطوكيو، ونيويورك، ولندن من أهم مراكز الفوركس العالمية، حيث يجري أكثر من 50 في المائة من جميع معاملات الفوركس العالمية في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة.
وعد الشرق الأوسط من أسواق الفوركس الناشئة التي تتمتع بإمكانات واعدة للمستقبل، خصوصا مع تزايد عدد المستثمرين الأفراد الذين يسعون لدخول مجال كان في السابق حكرا على المستثمرين من قطاع المؤسسات، وفي ظل وجود نسبة عالية من الوافدين في المنطقة، من الطبيعي أن يكون لديهم اهتمام بالعملات المحلية لبلدانهم مثل الروبية الهندية.
ورأى أنه يمكن جني الكثير من الأرباح من خلال تداول العملات الأجنبية، وأن هذا الأمر لا يقتصر على إمكانية الاستفادة من الأسواق المتهاوية من خلال البيع على المكشوف أولا، فالتقلبات المرتبطة بهذه الأسواق أيضا تجعلها جذابة بشكل خاص للاستفادة من تذبذب الأسعار. وبين أن التسعير في سوق تداول العملات الأجنبية والسلع يتأثر بمجموعة من المتغيرات المختلفة، بما في ذلك العرض والطلب إلى جانب قضايا الاقتصاد الكلي الدولية، ما يعني أنه في أي وقت من الأوقات هناك شيء ما على الأجندة الاقتصادية التي من شأنها تحريك سعر سلعة أو زوج معين من العملات.
وأوضح نجار أن مفهوم تداول العملات الأجنبية بالنسبة للمبتدئين أمر معقد في البداية، إلا أنه وخلال مرحلة التعلم، يتبين للمتداول أن هناك الكثير من الجوانب التي تنطوي على مخاطر عالية، ولكن بمجرد أن يتعلم المتداول طرق التعامل معها، لن يواجه نفس مستوى المخاطر الذي كان يتصوره. ويمثل منحنى التعلم مسألة حاسمة بالنسبة للكثيرين. فالمستثمرون الذين دخلوا السوق بتوقعات غير واقعية وجدوا أنفسهم أمام احتمالات غير متوقعة، ما قد يقودهم إلى تكبد الخسائر.
وقال «لا نقصد بذلك أن تداول العملات الأجنبية هو بمثابة نزهة بالنسبة للمتداولين المخضرمين. فأسواق الفوركس تعمل على المستوى العالمي خمسة أيام في الأسبوع على مدار الساعة، وتتأثر كثيرا بالظروف الخارجية المتعلقة بسياسات الحكومة والاستقرار السياسي وثقة المستثمرين. وبالتالي، فإن مثل هذا المجال المتقلب يتطلب يقظة دائمة، ويمكننا القول إن تجارة العملات الأجنبية تمثل مهارة مكتسبة على مر الزمن، وتحتاج إلى الكثير من الانضباط».
ولفت إلى قيام الكثير من شركات الوساطة والمعاهد التعليمية مثل أكاديمية Alpari بتطوير برامج لتعليم التداول توفر للعملاء منهاجا يركز على استكشاف الفرص والمخاطر المرتبطة بالاستثمارات في هذا المجال. من جهته أوضح الدكتور فاروق الخطيب المحلل المالي وأستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز أن المضاربة في تداول العملات الأجنبية في السعودية تتم بشكل غير علني عن طريق شركات خارج السعودية، واصفا المتاجرة في «الفوركس» بالمخاطرة الكبيرة التي تحتمل الربح والخسارة، إضافة إلى تعرض المضاربين فيها الذين ليسوا على درجة عالية من الوعي والفهم للخسائر الفادحة وعمليات نصب واحتيال.
ولفت إلى أن سبب منع التداول في سوق «الفوركس» في السعودية يعود إلى عدم وجود قانون ينظم هذه التداولات، لكونها عالية الحساسية وسريعة المخاطر وتتطلب ثقافة متخصصة وأفرادا متخصصين يسمون بـ«السماسرة» على دراية كافية بسوق العملات.
وحذر الخطيب من تداول الأشخاص الذين ليس لديهم خبرة ودراية في سوق الفوركس، مشيرا إلى وجود نسبة كبيرة من المحتالين في دول خارجية يتصيدون من ليس لديهم خبرة ودراية في هذه السوق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.



السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.