هيثم المالح: فكرة «رئيس توافقي» لسوريا مطروحة

رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف الوطني كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن ضوء أخضر من جنيف لمراقبة حسابات المسؤولين السوريين

هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
TT

هيثم المالح: فكرة «رئيس توافقي» لسوريا مطروحة

هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)
هيثم المالح في زيوريخ لتحريك ملفات قانونية ضد النظام السوري («الشرق الأوسط»)

كشف القيادي في المعارضة السورية، هيثم المالح، عن استراتيجية لمرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، الذي أكد أن رحيله أصبح وشيكا بناء على ما تحققه القوات المناوئة له على الأرض من تقدم، رغم المساعدات الضخمة التي يتلقاها الأسد من عدة دول على رأسها إيران.
وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» خلال جولة له في عدة مدن أوروبية، إنه يسعى إلى تسليط الأضواء على القضية السورية مجددًا، وإنه حصل، في جنيف، على ضوء أخضر لفرض مراقبة على حسابات المسؤولين السوريين في البنوك السويسرية يشمل أموال الأسد وأسرته، وزيارة لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لكي تبدأ التحقيق في الجرائم التي وقعت ضد السوريين. ويشغل المالح حاليًا موقع رئيس الدائرة القانونية في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

* اليوم، بعد كل هذه السنوات، ماذا يمكن أن نقول عن مستقبل الثورة السورية؟
- الثورة السورية تسير إلى النصر، والنصر العسكري قبل السياسي. لا يوجد في الدنيا كلها نظام يستطيع أن يحارب شعبا بأكمله. والشعب السوري كله، إلا قلة قليلة منه، ضد الأسد، وبالتالي لا أمل لهذا النظام في الاستمرار أو البقاء.
* هل التطورات العسكرية على الأرض تعطي مؤشرات على هذا؟
- هناك الكثير من التطورات المهمة. فمنذ يومين جرت السيطرة على اللواء العسكري التابع للنظام في حوران. ومنطقة حوران والجولان شبه نظيفة من قوات النظام، باستثناء بقع طفيفة في بعض المعسكرات التي ليست لها قيمة تذكر. الأمر الآخر في الشمال في منطقة إدلب وأريحا.. المحافظة كلها محررة.
الآن لولا تدخل «داعش» في منطقة حلب لانتهى أمر حلب لصالح الثورة، ولأصبح شمال سوريا كله محررا من قوات الأسد. النظام يملك الآن قطعة من دمشق، لا دمشق كلها. هناك أقسام في دمشق بيد فصائل المعارضة.. والمنطقة الساحلية كذلك ليست كلها مع النظام. منطقة الجبال المشرفة على الساحل معظمها تحت سيطرة المعارضة.
* هل المعلومات عن دخول أفواج جديدة وكبيرة من المقاتلين الإيرانيين لدعم الأسد معلومات موثقة؟
- نعم موثقة.. كما أن حزب الله قال هذا الكلام علنا. طهران منذ أقل من أسبوع أدخلت إلى سوريا 6 آلاف مقاتل إيراني، وهي التي تدير المعارك في سوريا وليس النظام منذ عام 2013. قاسم سليماني (قائد فيلق القدس الإيراني) موجود في سوريا. حزب الله دخل سوريا أيضا وقيل إن الدخول لحماية المزارات الشيعية. هو دخل تحت ستار شعارات طائفية مقيتة. حزب الله دخل منذ بدايات 2013 بقوة. كما تعلم، احتلوا القصير ورفعوا علمهم فوق مساجد أهلها وهدموا مسجد خالد بن الوليد في حمص. في سوريا جرى حتى الآن هدم 2000 مسجد و40 كنيسة و3800 مدرسة، واستهدفت نصف المستشفيات ومعظم المراكز الصحية. وقُتل عدد كبير من الأطباء والممرضين والكوادر الطبية. لدينا 350 محاميا مفقودا. عدد المدنيين الذين استشهدوا يصل إلى 280 ألف سوري، بينهم تقريبا 35 ألفا بين طفل وامرأة. لدينا نحو 8 آلاف حالة اغتصاب.
بشار الأسد أصبح دمية بيد الإيرانيين. حافظ الأسد (الرئيس السوري الراحل، والد بشار) كان يستطيع أن يوازن الأمور إلى حد ما مع الإيرانيين، أما ابنه فلا. في 2010 كنت في السجن في سوريا. وجاء إلى الغرفة التي كنت فيها شخص من جهات السلطة، اعتقل بسبب الفساد ومكث أسبوعا وخرج، لكنه قال لي، يا أستاذ هيثم الشخصية النافذة في سوريا الآن التي لا يرد لها طلب، هو السفير الإيراني في دمشق.
* كيف تمكَّنت المعارضة من تحقيق هذا التقدم على الأرض.. هل وصلتهم أسلحة جديدة، أو مساعدات أو تدريبات؟
- الثوار يغنمون من جيش النظام كميات كبيرة من الأسلحة. لم يعد هناك جيش. هو عبارة عن شراذم. كما أنه لم يعد هناك خزان بشري ليأتي منه بالجنود. ولم يعد لديه المال.
في اليومين الأخيرين جرى التقاط اتصال هاتفي بين أحد قادة الوحدات بمنطقة إدلب ممن كانوا يفرون من المعركة، وبين بشار الأسد شخصيا، يقول له «يا سيدي لدي 800 عنصر مستعدون يرجعوا لكننا نريد ذخيرة». جيش النظام في حالة احتضار. انتهى. والفصائل المعارضة غنمت صواريخ في مناطق الثكنات العسكرية في حوران. الآن أصبح واضحا تماما أن النظام السوري انتهى. الشيء الأساسي الذي نعمل عليه اليوم هو تهيئة البديل لهذا النظام.
* وهل ترى أن تهيئة هذا البديل لإدارة دولة موحدة، أمر جاهز؟
- يوجد شبه مشروع لدولة جديدة تستوعب الجميع. نحن لا نعرف التفرقة. كان رئيس وزراء سوريا قبل الأسد مسيحي وهو فارس الخوري، وكان قبلها مسؤولا عن الأوقاف الإسلامية ولم يعترض أحد من السوريين وقتها. العقل السوري عقل رائع. نحن وسطيون. ولا نؤمن بمسألة التفرقة الطائفية والبغض والكره على أساس طائفي ديني. أنا قدت جمعية حقوق الإنسان في سوريا لدروتين انتخابيتين منذ 2001، وكان عندي في الجمعية علويون ودروز ويساريون ويمينيون وإسلاميون. بدأنا الجمعية بـ35 عضوا ثم وصلنا إلى 350 وغطينا سوريا كلها. كنا جميعا من مكونات الشعب السوري ونعمل معا.
* لكن الواقع على الأرض اليوم يقول إن هناك «الجيش الحر» وهناك جبهة النصرة وهناك «داعش» وهناك العلويون. توجد مخاوف من ثارات وتناحر مذهبي ومناطقي بعد سقوط النظام؟
- لا أنفي مثل هذه المخاوف. لا يوجد مجتمع في الدنيا خالٍ من مثل هذه الصراعات. حتى السويد فيها تطرف، وكذا فرنسا، وألمانيا فيها نازيون ومتطرفون. الكثير من دول العالم عانت. وعندك الحرب التي كانت قائمة بين الجيش الجمهوري الآيرلندي وبريطانيا، لديك المجازر التي وقعت في يوغسلافيا. كل شيء يمكن أن ينتهي إذا تعاون الناس على وأده.
* نفترض أن نظام بشار الأسد سقط بالفعل.. فكيف سيكون تعاملكم مع الطائفة العلوية؟
- الطائفة العلوية ليست كلها لونا واحدا. القسم الأكبر منها غير مستفيد من النظام. وهناك من كان جزءا من النظام واستفاد منه، هؤلاء هم الطبقة الحاكمة. أنا كنت دائما أسمي نظام الأسد «نظام الفساد والاستبداد». أي أنه يحوي الفاسدين من كل الطوائف، بمن في ذلك المسلمون السنة. مفتي الجمهورية المسلم السني يفتي بإبادة مناطق بأكملها. لو كان مثل هذا المفتي هنا في أوروبا لأحالوه للمحكمة، بتهمة التحريض على القتل والإرهاب. وفي المقابل يوجد علويون أصدقاء لي. منذ شهرين وأنا في القاهرة، هاتفت صديقي العلوي سليم خير بيك، كنا معا بالسجن وما زلنا نتواصل. نحن رفاق درب. قال لي آخر مرة هل تريد شيئا يا أبو أنس، قلت له إذا كان هناك من يمكن أن يذهب لبيتي ومكتبي، وخاصة أن لدي مكتبة كبيرة جدا وأرشيفا كبيرا أخشى عليه ولا أخشى على الحيطان، بل على الكتب والأوراق، فقال إن النظام صادر كل شيء وصادروا حسابي البنكي أيضا. أنا الآن لا أملك شيئا بعد ستين سنة عملا. في العام الماضي حكموا علي بالإعدام كإرهابي وصادروا كل ما أملك.
* السؤال مرة أخرى: هل توجد خطوات عملية لإيجاد نظام يخلف بشار الأسد؟
- لدينا مشروع (ضمن مشاريع أخرى طرحتها المعارضة)، يتألف من مجموعة نقاط. أولا: إعلان دستوري يتبنى دستور 1950 باعتباره صادرا عن البرلمان في ذلك الوقت. ثانيا: إنشاء نواة للجيش والشرطة الداخلية والقضاء. ونحن بحاجة إلى إصدار مراسيم بإنشاء هذه الأجهزة استنادا إلى دستور، وهذا الدستور هو دستور 1950. ثالثا: سنسعى إلى تشكيل حكومة انتقالية من تكنوقراط لا تنتمي لأحزاب حتى تدير البلاد إدارة حيادية. رابعا: سنسعى لاختيار رئيس مؤقت لسوريا على غرار تجربة تونس التي اختارت المنصف المرزوقي رئيسا للبلاد ريثما تتم المرحلة الانتقالية وكان اختيارا ناجحا.
* ما الهدف من جولتك هذه في الخارج حيث تزور عدة مدن أوروبية، جنيف وغيرها؟
- أسعى لتفعيل القضية السورية مجددا على المستويين الحقوقي والإنساني. والسعي لدى جهة إدارية في جنيف، من أجل مراقبة حسابات المسؤولين السوريين في البنوك السويسرية. لدي ضوء أخضر في هذا الجانب، وهذا جزء من عملي، وهو استرداد الأموال المنهوبة ويشمل ذلك حتى أموال الأسد وأسرته وكل ما جرى سرقته من أموال الشعب السوري. أنجزنا دراسة من 1500 صفحة لهذا الغرض وهو عمل كبير. ثم سأتوجه إلى لاهاي، حيث مقر محكمة الجنايات الدولية، لكي تبدأ التحقيق في الجرائم التي وقعت ضد السوريين، وهذا ممكن حتى قبل جلب المتهمين المقامة ضدهم الدعوى. هذا من اختصاص المدعية العامة للمحكمة. ونحن نضغط في هذا الاتجاه.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.