الحديث عن «سمات الرجل المصري»... صراع ترندات أم وجهات نظر؟

الحديث عن «سمات الرجل المصري»... صراع ترندات أم وجهات نظر؟

سجال حول الأدوار الجندرية على «السوشيال ميديا»
الأحد - 7 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 02 أكتوبر 2022 مـ
ياسمين عز (فيسبوك)

حالة من الاستقطاب الجندري تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر حالياً، فجرها إعلاميون وفنانون وتلقفها متابعو «السوشيال ميديا» بحماس وترحاب شديدين، لا سيما أنها مادة مثيرة للطرافة والغرابة، يوظفها كل طرف حسب أفكاره، فبينما اعتبر البعض تصريحات مذيعات وفنانات حول سمات الرجل المصري «مناهضة للنسوية»، و«دعوة لنصرة الرجل»، بنبرة تراجيدية، رأى آخرون وغالبيتهم من الرجال أنها «واقعية ودقيقة جداً»، بنكهة مغلفة بالكوميديا، لكن هل هذا السجال المثار حالياً صراع ترندات، أم وجهات نظر؟.
دعم الرجل بتصريحات نسائية ليس جديداً، فقد بدأت مقدمة البرامج المصرية ياسمين عز الحديث عن سمات الرجل في فبراير (شباط) الماضي، عندما دافعت عن عريس تعدى بالضرب على عروسه في حفل الزفاف، القضية التي عُرفت إعلامياً بـ«عريس الإسماعيلية»، ونعتته في إحدى حلقات برنامجها «كلام الناس»، بـ«رجل حِمش»، لتنهال عليها الانتقادات، بينما ثمة فريق آخر يدافع عن هذا الاتجاه. وبعدها تتالت تصريحات ياسمين عز حول حقوق الرجل.
وقالت أخيراً ضمن تصريحات عديدة في الإطار نفسه: «لماذا تغضبين عندما ينظر زوجك لامرأة أخرى، وأنت تعاملينه بشكل عنيف وترفعي صوتك وتجعلينه يشعر بأنه يتحدث مع رجل مثله».
وزادت حدة الاستقطاب بعد تصريحات أدلت بها المطربة السورية، لينا شماميان، في لقاء مع برنامج «MiniZ”، واصفة الرجل المصري بـ«المرح والحنان»، متحدثة عن «سيطرة المرأة المصرية»، وأشارت إلى أنها «لا تمانع الزواج من مصري».
وتفاعل قطاع ضخم لحق بكلمات «شماميان» إلى الحد الذي دفعها للخروج مرة أخرى عبر مقطع مصور على «فيسبوك» مقدمة الاعتذار لمن «شعر بإساءة من حديثها».
وبينما يعد الدفاع عن الرجل إعلامياً من قبل سيدات اتجاهاً حديثاً، فإن ثمة إعلاميات يُصنفن «أبواقاً للنسوية» ويتصدرن المشهد الإعلامي منذ سنوات، بينهن رضوى الشربيني مقدمة برنامج «هي وبس»، وكذلك مفيدة شيحة مقدمة برنامج «الستات» التي نفت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن آراءها التي تناصر حقوق المرأة جاءت بهدف البحث عن «الترند»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لا يعنيني الترند، فعلى الإعلامي طرح أفكار ووجهات نظر، بهدف النقاش والوصول إلى نقاط الالتقاء، ولكل منا وجهة نظر تعبر عن تجربته وشخصيته، وهذا لا يفسد المشهد على الإطلاق، بينما يزيده تنوعاً». وأضافت: «أحترم كل الآراء، حتى وإن كنت أختلف معها، أما عن ظهور ترند معين، هذا لا يعني أن الإعلامي هدفه أن يصبح حديث الناس، بينما من غير المستغرب أن الاختلاف يصنع جدالاً وهو أمر صحي».
من جانبه، يرى الدكتور محمد صلاح، باحث في الإعلام الرقمي ومدير المركز الإعلامي بجامعة العبور، أن الاستقطاب الجندري وسيلة كلاسيكية للبحث عن «الترند»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «استحواذ مواقع التواصل الاجتماعي على الجمهور تسبب في نقل المنافسة الإعلامية إلى المنصات الرقمية، من ثم بات الإعلامي يُقيم نجاحه بحجم المشاهدات الرقمية، وبالطبع المشاركة في آراء مثيرة تضمن بقاءه في صدارة المشهد، غير أن هذا الاتجاه بعيد تماماً عن الدور المنوط بالإعلام، فالشاشات ليس مساحة للتعبير عن الآراء الشخصية غير المدروسة، فهذا يعد اختراقاً لميثاق العمل الإعلامي».
وأشار صلاح إلى أن «أدبيات العمل الإعلامي ترتكز على ضرورة طرح النقاش على مصادر متخصصة»، وأضاف: «ما يجري على الساحة الإعلامية هو حالة استقطاب لفئات وإقصاء لأخرى، وفي هذا إلهاء غير مبرر لقضايا حقيقية، فهل نحن بحاجة للحديث عن احترام الزوج أو تقدير الزوجة؟!». ودعا الباحث في الإعلام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للتدخل وضبط المشهد لصالح المتلقي.
«ما نتابعه هو حالة تراشق الغرض منها لفت الانتباه» هكذا وصفت الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع، تربع الأدوار الجندرية على الساحة الإعلامية، وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الآراء الشخصية هي انعكاس لتجارب فردية، من ثم الإعلامي غير منوط به هذا الدور، بينما تشمل مهمته طرح الأسئلة على متخصصين وإدارة النقاش والخروج بتوصيات إذا كان الهدف هو صلاح الأسرة». وأشارت إلى أن «الحديث العلني مسؤولية، وله عواقب وخيمة على المجتمع الذي يعاني بالفعل من اضطراب العلاقات الأسرية، فإذا كان الإعلامي يرى في تبوء الترند غاية فهذا تخلٍ واضح عن دوره الحقيقي».
من جانبه، يدحض الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي فكرة أن خلق سجال على مواقع التواصل الاجتماعي هو انعكاس للمجتمع، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل ما يدور على مواقع التواصل الاجتماعي ما هو إلا حديث مُرسل، يحيدنا عن قضايانا الحقيقية، فهناك من يعتنق فكرة ويدافع عنها رغم أنها لا تمثله، بغرض جذب المؤيدين فحسب». ورأى أن «ما يدور على السوشيال ميديا هو تهليل خادع لا يسمن ولا يغني من جوع، وعادة ما يكمن وراءه دوافع نفسية وتجارب شخصية لا يمكن تعميمها»، لافتاً إلى أن «الإعلام ليس ساحة لعرض الآراء الشخصية على الإطلاق وإلا خرج عن مساره».


مصر منوعات

اختيارات المحرر

فيديو