«التحدي سر» يهدم السقف فوق رؤوس أصحابه

نهاية 60 حلقة من كباش الدولة مع العصابة

أبطال مسلسل «التحدي سر» كانوا بحجم أدوارهم
أبطال مسلسل «التحدي سر» كانوا بحجم أدوارهم
TT

«التحدي سر» يهدم السقف فوق رؤوس أصحابه

أبطال مسلسل «التحدي سر» كانوا بحجم أدوارهم
أبطال مسلسل «التحدي سر» كانوا بحجم أدوارهم

ستون حلقة من مسلسل «التحدي سر» شاهدناها بمعدل جيد من الرغبة في انتظار مراكمة الأحداث. لم يهمس للملل، ولم يُلمح إلى أن طوله يسبب ارتباكاً تصعب السيطرة عليه. وراء الكاميرا، المخرج مروان بركات المجتهد في ضبط الإيقاع؛ وأمامها نجم من القلة المتمكنة من التنافس رأساً برأس مع التفوق غير الخاضع لمنطق الطلعات والنزلات. بسام كوسا في دور عامر بدران ظل يلعب ببراعة ضمن مساره التصاعدي نحو الإبداع بالشخصية. نادراً ما يمسك ممثل مسلسلاً، بالتوازي مع إمساكه دوره كشربة ماء.
يصدف أن الخير والشر في المسلسل (شاهد، إم تي في) ليسا كرتونيين. فلا ضابط الشرطة جاد حرب (باسم مغنية بأداء مميز) هو الخير بالمطلق، ولا مهرب المخدرات عامر بدران هو الشرير الوحش. في الاثنين نزعة إنسانية تصيب وتخيب، وفي الحالتين، هما بشر من لحم ودم.
يستكمل المسلسل لعبة القط والفأر الممتدة من جزئه الأول بين القانون والتفلت من العقاب. لا يكف النقضيان عن الجري حد تقطع الأنفاس. لا يمكن لعامر بدران أن يرمق الحياة في لحظة القبض عليه سوى بعين لا تخاف الموت. بطلقة، يعكر بدمه لمعان الزجاج خلفه. يستعير كاتب النص والسيناريو والحوار مؤيد النابلسي النهاية المأساوية ذائعة الصيت في التاريخ: الانتحار برصاصة.
تكتمل الخلطة وتزين بمكسرات من الصنف الحلو والمر. فالنهاية سعيدة بانتصار «الحق»، وتراجيدية بلحظاتها الأخيرة حين يغلق المسلسل بابه بمشهد الطلقة في الفم. كباش الدولة والعصابة، بنكهة الحب المدجج بالتهديد والخوف. يمنح «التحدي سر» ستيفاني صليبا فرصة تأكيد حضور درامي تُحسن قطفها. لا بد أن الوقوف أمام بسام كوسا ومشاركته المشاهد، حمل استعدت له. أداؤها شخصية جويل بمثابة قدم أكثر ثقة تكمل بها الرحلة.
تتعدد وجوه رجل المافيا المنضوي تحت جناح الزعيم الكبير ومساعدته. بمشاهدها القليلة، بدت كارين سلامة بشخصية نيكول، متمكنة. على المسرح حيث يحلو إسقاط الأقنعة، تواجه الشخصيات مصائرها من منطلق عدائي. الكل مهدد بسقوط الهيكل. على مدى ستين حلقة، والكذبة تنكشف لتتأكد الحقيقة: لا أحد مثالياً. والملائكة ليسوا سكان هذه الأرض.
استمرت المطاردة بين جاد (خلفه جهاز مكافحة المخدرات) وعامر، بعدما لم يبقَ للأول ما يخسره. موت عائلته بإشارة من عدوه، يحرك الدافع الانتقامي ليسبق الواجب الوطني نحو القبض عليه. الشخصنة تجعل غايته تبرر وسيلته ولو كلفت التضحية بـ«أبرياء». تشنق دارين (مرور جيد لرانيا سلوان) نفسها، وتباغته جويل بالنجاة حين تنقلب عليه بانتصارها للحب.
في عالم المال والسلطة، تبدل المصالح التحالفات. لم تهمد جبهة الوزير يوسف سلطان (جورج شلهوب باختزال جيد لصورة صاحب المنصب) في مواجهة جبهة عامر بدران. تارة تُصدر ناراً وتارة يُبردها ود زائف. السلسلة تشمل زوجته بيداء (اللافتة كارمن لبس) بنرجسيتها وانكسارها، وابنته بالتبني المحامية جوا (الدور المنعطف لفرح بيطار)، كما تشمل على الطرف الآخر محرك الجمر وموقد اللهب شاهر (أفضل أدوار سلطان ديب الممتاز). بانفراط حلقاتها، يُهدم السقف على رؤوس أصحابه.
الأسئلة مطروحة عن كون جميع الوسائل مباحة للقبض على «مجرم»، وهل امتلاك الحق يجعل الباطل جزءاً من اللعبة؟ بدل الصاع، اعتاد عامر على رده صاعين، ومع ذلك لم يكنس من قلبه بقايا الرحمة. أعاد لابنته الآتية من اليُتم ابتسامات الحياة، ثم بطلقة في رأس حبيبها، حطم حيزاً في قلبها. تمر تانيا فخري بشخصية الابنة بانا بمطبات عاطفية تجتازها بـ«رآكشنات» ممثلة مجتهدة. كعمتها في المسلسل هند (رواد عليو بشخصية ممسوكة)، يعذبها الحب؛ وعلى عكسها يهديها لاحقاً بعض النسائم حين تجد في وسام (علي سكر بدور عفوي) خلاصها.
تتخذ هند من شقيقها عامر وجهاً للمافيوية تدعي رفضه، لكنه، على الأرجح، يجري في الدم. فهي حين أحبت، خفق القلب لمتزوج، فعاملت العلاقة كأي شيء يمكن اقتناؤه بالمال. ثلاثية هند، ساري (بيار داغر بملامح متقنة)، وزوجته توليب (بياريت قطريب بشخصية مضبوطة)، شكلت شكلاً آخر للصفقة الرخيصة المنتهية بخسارة.
يجتمع المكر في من يفترض به الاحتكام للنزاهة القانونية، فلا يختلف المحامي برهان (حسان مراد متلبس الشخصية) عن أي مرتكب يزجه في السجن. هنا الجريمة والتهريب واستغلال المناصب، مع التلون والزيف وفبركة المشاعر. عراب المركب الذي لا يرسو على بر هو وسام حنا بشخصية مهند بدران. لعله ذروة النضج، فالدور يخلط الفكاهة بالدناءة والتمسكُن بالدهاء. حين وقف مواجهاً بسام كوسا، لم تتعثر قدماه. من خلاله، قادت السبل إلى حقيقة لا مهرب منها: النيات معدن الإنسان.
«التحدي سر»، يُصنف جيداً في نصه وأداء أبطاله وإخراجه. إنتاج يحفظ ماء وجه الترفيه الدرامي. لم يفسح مجالاً لحتمية سقوط ممثل ضعيف أمام أسماء ماهرة، فاستبعد المخاطرة بالضعفاء لتجنب أي ضربة قاضية. وضع ممثلين يسيرون خطوة خطوة نحو المكانة الدرامية، أمام فرصة أن يشكل حضورهم إضافة، فأضافوا. يمكنهم بعده احتساب الدور المقبل وقيمته.


مقالات ذات صلة

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)
TT

«فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان النفط الفنزويلي على مصافي تكرير هندية وصينية

مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)
مصفاة «إل باليتو» في بويرتو كابيلو بولاية كارابوبو بفنزويلا (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر تجارية عديدة، يوم الاثنين، أن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» بدأتا مباحثات مع مصافي تكرير في الهند والصين بشأن بيع النفط الخام الفنزويلي، على أن يتم تسليم الشحنات في مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وأكدت الشركتان، وهما من كبرى شركات تجارة السلع العالمية، يوم الجمعة، أنهما توصلتا إلى اتفاقيات مع الحكومة الأميركية للمساعدة في تسويق النفط الفنزويلي العالق، وذلك بعد أيام من موافقة الحكومة المؤقتة في كاراكاس على تصدير ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخام إلى الولايات المتحدة.

وستُسهم جهودهما التسويقية في تسريع بيع النفط الفنزويلي بموجب البرنامج الأميركي، مما يسمح لفنزويلا، العضو في منظمة «أوبك»، باستئناف صادراتها التي توقفت منذ الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.

تتسابق شركات التجارة لتأمين السفن، وتتحرك بسرعة لبيع النفط الفنزويلي، حيث صرّح الرئيس التنفيذي لشركة «ترافيغورا» بأنها ستشحن أول شحنة لها إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

مصافي التكرير الهندية

أفاد مصدران بأن شركة «فيتول» تتواصل مع مصافي التكرير الحكومية الهندية لبيع النفط. وذكر أحد المصادر أن التاجر عرض شحنة بخصم يتراوح بين 8 و8.50 دولار للبرميل على سعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال على أساس التسليم.

وقالت مصادر لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، إن شركتي تكرير النفط الهندية «إنديان أويل كورب»، (Indian Oil Corp)، و«هندوستان بتروليوم»، (Hindustan Petroleum Corp)، ستدرسان شراء النفط الفنزويلي.

وقالت شركة «ريلاينس إندستريز» إنها ستدرس استئناف شراء النفط الخام الفنزويلي إذا سمحت اللوائح الأميركية بالبيع لمشترين من خارج الولايات المتحدة.

وأفادت ثلاثة مصادر بأن شركتي «فيتول» و«ترافيغورا» تواصلتا أيضاً مع شركة «بتروتشاينا»، لاستكشاف مدى اهتمام شركة التكرير الصينية الحكومية، التي كانت مشترياً رئيسياً لخام ميري الثقيل الحامض الفنزويلي، بالإضافة إلى زيت الوقود، قبل بدء العقوبات الأميركية.

وقال أحد المصادر: «قد يلجأ التجار أولاً إلى كبار تجار النفط الحكوميين بدلاً من شركات التكرير المستقلة في الصين، والتي عادةً ما تشتري النفط الرخيص الخاضع للعقوبات».

وقالت «ترافيغورا» إنها تقدم خدمات لوجيستية وتسويقية لتسهيل بيع النفط الفنزويلي.

التسليم

وأفاد مصدر آخر بأن «فيتول» و«ترافيغورا» تعرضان شحنات للتسليم في النصف الثاني من مارس.

يوم الأحد، قامت شركة «فيتول» بتحميل أول شحنة من النافتا من الولايات المتحدة إلى فنزويلا على متن ناقلة النفط «هيليسبونت بروتكتور» من فئة «باناماكس»، والمتوقع وصولها إلى ميناء خوسيه الفنزويلي في 28 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لبيانات الشحن على موقع «كبلر».

تُستخدم النافتا لتخفيف تركيز النفط الخام الفنزويلي الثقيل وتسهيل نقله ومعالجته.

وقد أسهم استئناف صادرات النفط الفنزويلية الوشيك في تبديد المخاوف من احتمال حدوث انقطاع في الإمدادات من إيران، مما حدّ من ارتفاع أسعار العقود الآجلة العالمية للنفط.


«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)
رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار، ليشكِّل ثالث شراكة استراتيجية بين الجانبين في المملكة، في ظل النمو المتسارع الذي يشهده قطاع العقارات الفاخرة.

ويقع المشروع الجديد في موقع استراتيجي ضمن مشروع «أمايا» الممتد على طول طريق الملك عبد العزيز في مدينة جدة غرب السعودية، ليكون ثاني مشروع للطرفين في جدة، بعد إطلاق «برج ترمب» في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ووصفت «دار غلوبال» المشروع بأنه «أكثر الوجهات تكاملاً وترابطاً في جدة»؛ إذ يجمع بين المساكن الفاخرة، والمكاتب من الدرجة الأولى، ومتاجر التسوق، والمطاعم، إلى جانب نادٍ خاص بالأعضاء فقط، ومجموعة من «مساكن ترمب» ضمن المشروع، في منظومة حضرية متكاملة تحيط بها حديقة مركزية خاصة.

ويضم «ترمب بلازا جدة» مجموعة متنوعة من الوحدات السكنية، تشمل «شقق ترمب» التنفيذية المفروشة بالكامل بغرفة أو غرفتين أو 3 غرف نوم، إضافة إلى «شقق ترمب بارك» الفاخرة، و«منازل ترمب تاون هاوس» الحصرية المكونة من 4 غرف نوم. كما يضم المشروع مكاتب منزلية مصممة بعناية، ومتاجر، ومطاعم.

وقال إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، إن إطلاق المشروع يعكس التزام المجموعة بأعلى المعايير العالمية في الجودة والتصميم، مضيفاً أن «توسيع حضورنا في المملكة من خلال مشروع (ترمب بلازا جدة) يؤكد قوة شراكتنا مع (دار غلوبال)، وثقتنا في جدة بوصفها مدينة ديناميكية ذات ثقل عالمي». وأكد أن المشروع سيُرسِّخ معياراً جديداً للوجهات الحضرية المتكاملة في المنطقة.

رسم تخيلي لمرافق المشروع (الشرق الأوسط)

من جهته، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال»، إن المشروع يمثل محطة مهمة في مسيرة الشركة الاستثمارية داخل المملكة؛ مشيراً إلى أنه لا يقتصر على كونه مشروعاً متعدد الاستخدامات؛ بل «منظومة حضرية متكاملة صُممت لتلبية تطلعات المقيمين العالميين الباحثين عن نمط حياة يجمع بين العمل والعيش والتواصل في وجهة واحدة».

وأضاف أن وجود حديقة مركزية خاصة، إلى جانب المرافق المصممة وفق أعلى المواصفات العالمية، يمنح المشروع هوية جديدة لحياة المدن العصرية في السعودية.

ويضم المشروع نادي «فايتاليتي» الحصري الذي تبلغ مساحته 4 آلاف متر مربع، والمخصص للأعضاء فقط، ويشمل أجهزة محاكاة للجولف، ومنتجعاً صحياً، ومرافق طبية رياضية، ومسابح، ومطاعم، ومكتبة، ومقهى، بالإضافة إلى مجموعة من المتاجر والمطاعم، من بينها «ترمب غريل» و«ترمب ديلي»، ومخبز حرفي، ومتجر متخصص في مستلزمات اللياقة البدنية.

ويقع «ترمب بلازا جدة» في قلب مشروع «أمايا» الذي يمتد على مساحة مليون متر مربع، ليشكِّل نقطة ارتكاز لمنطقة حضرية جديدة تعكس المكانة المتنامية للمملكة، بوصفها وجهة عالمية للاستثمار العقاري، مدعومة بتسهيلات ملكية الأجانب، والإعفاء من ضريبة أرباح رأس المال، وتسارع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية.


برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)
جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)
TT

برعاية خادم الحرمين... «مؤتمر التعدين الدولي» ينطلق الثلاثاء في الرياض

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)
جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تنطلق يوم الثلاثاء النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض تحت شعار «المعادن... مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد»، حيث يرجح أن يصل عدد الجهات العارضة والراعية إلى نحو 200 جهة؛ مما يمهد الطريق لتوقيع 150 مذكرة تفاهم، واتفاقية استراتيجية.

نسخة هذا العام من المؤتمر الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ويستمر لـ3 أيام، تهدف إلى توحيد الجهود الدولية من الحكومات وشركات التعدين والمؤسسات المالية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، لتعزيز الحوار حول مستقبل المعادن.

3 ركائز أساسية

ترتكز هذه النسخة على ثلاث ركائز استراتيجية تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص عمل إقليمية ودولية فعّالة، تشمل الأولى تطوير نماذج تمويل مبتكرة للبنية التحتية، والتي ستتيح تفعيل سبعة ممرات معدنية رئيسة في أفريقيا وأميركا الجنوبية ضمن مسار يمكن توسيعه لاحقاً ليشمل مناطق أخرى. أما الركيزة الثانية فتتمحور حول بناء القدرات في الدول المنتجة للمعادن، من خلال إنشاء شبكة عالمية من مراكز التميّز المتخصصة في علوم الجيولوجيا والابتكار والاستدامة، وتطوير الكفاءات والسياسات التنظيمية. بينما تركز الركيزة الثالثة على تعزيز الشفافية عبر سلاسل التصنيع، من خلال إطلاق نظام تجريبي لتتبع سلاسل الإمداد يمكن اعتماده وتوسيعه عالمياً لاحقاً.

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

الاجتماع الوزاري الدولي

على غرار النسخة الماضية، يستهل المؤتمر أعماله بمؤتمر وزاري دولي للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، والذي يؤكد ترسيخ مكانته بوصفه أكبر منصة حكومية متعددة الأطراف في مجال التعدين. وسيشهد هذا العام مشاركة 100 دولة بعد أن شهدت النسخة الرابعة للمؤتمر مشاركة 90 دولة، بينها 16 دولة من مجموعة العشرين، ونحو 50 منظمة دولية، من بينها الأمم المتحدة، والبنك الدولي، والمجلس الدولي للتعدين والمعادن، ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، والمنظمة الدولية للمعايير.

وكان اجتماع العام الماضي أسفر عن عدد من المبادرات النوعية، أبرزها الاتفاق على إطار دولي للمعادن الحرجة لتعزيز التعاون العالمي في سلاسل التوريد، وإطلاق شبكة مراكز التميز في منطقة التعدين الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا لبناء القدرات.

وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، قد أكد أن النسخة الخامسة من المؤتمر ستواصل ترسيخ مكانة المملكة بوصفها قائدة للحوار حول مستقبل قطاع التعدين والمعادن عالمياً، وتعزيز دورها على أنها محفز رئيس لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في القطاع، وزيادة الاستثمارات، وضمان وفرة الإمدادات المعدنية المسؤولة، مشيراً إلى أن المؤتمر يمثل دعوة للعمل الجماعي، ومنصة لصياغة شراكات جديدة.

جانب من أعمال النسخة الرابعة من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض (واس)

وشهدت النسخة الأخيرة من المؤتمر الإعلان عن توقيع 126 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية 107 مليارات ريال (28.5 مليار دولار) في مجالات الاستكشاف، والتعدين، والتمويل، والبحث والتطوير، والابتكار، والاستدامة، وسلاسل القيمة المضافة، والصناعات التعدينية، إضافة إلى 4 مشروعات استراتيجية، شملت إطلاق مشروع مشترك بين «أرامكو» و«معادن» لاستكشاف المعادن الحرجة اللازمة لتحويل الطاقة، وتوسعة محتملة لمنجم منصورة ومسرة، واكتشافات جديدة في وادي الجو ورواسب شيبان، واستحواذ شركة «حديد» على «الراجحي للصناعات الحديدية» مع خطة استثمارات بـ25 مليار ريال (6.6 مليار دولار)، وبناء أول مصنع متكامل للصلب خارج الصين بالتعاون بين «باوستيل» و«أرامكو» وصندوق الاستثمارات العامة.

قراءة شاملة لقطاع المعادن

تزامناً مع بدء أعمال المؤتمر يوم الثلاثاء، أصدر المؤتمر «تقرير مؤشرات مستقبل المعادن» والذي يقدم قراءة شاملة لوضع قطاع المعادن عالمياً في ظل تصاعد الطلب على التحول في أنظمة الطاقة، وتسارع متطلبات التصنيع المتقدم، والضغوط على سلاسل الإمداد.

ويؤكد التقرير أن المعادن أصبحت عنصراً استراتيجياً يتجاوز كونها مدخلاً صناعياً تقليدياً لتشكل ركناً أساسياً في أمن الطاقة، والتنمية الصناعية طويلة الأجل، مشيراً إلى الفجوة بين الطموحات المعلنة لتأمين الإمدادات المستدامة، والقدرة الفعلية على تنفيذ المشاريع بالوتيرة المطلوبة.

ويبرز التقرير اتجاهاً تصاعدياً للطلب العالمي على المعادن مدفوعاً بتحول التقنيات نحو الانبعاثات المنخفضة، وتوسع الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، والمركبات الكهربائية، والبنية التحتية الرقمية، بينما تواجه جانب العرض تحديات تشمل طول دورات تطوير المناجم، وارتفاع تكاليف الاستثمار، وتعقيد المتطلبات البيئية، والاجتماعية، مع تأكيد أهمية تنويع مصادر التوريد، وتعزيز القدرات المحلية والإقليمية لمواجهة الصدمات.

ويخلص التقرير إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ عبر سياسات واضحة، واستثمارات موجهة، وتعاون دولي أوسع، مؤكداً أن المعادن ستظل في صلب التحولات الاقتصادية، والطاقة العالمية، ما يجعل تعزيز الجاهزية، وبناء سلاسل إمداد موثوقة أولوية استراتيجية للدول، والاقتصادات على حد سواء.