آمنة الوزير: المثقف التونسي بين توق لشرق لا يراه وغرب لا يهتم به

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن الكتابة مقاومة وبحث عن النور حين يعمّ السواد

جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)
جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)
TT

آمنة الوزير: المثقف التونسي بين توق لشرق لا يراه وغرب لا يهتم به

جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)
جانب من معرض الرياض للكتاب (واس)

الشاعرة والإذاعية التونسية آمنة الوزير، أحد الأصوات الشعرية الحديثة في تونس التي تجمع بين الثقافتين العربية والفرنسية، صدر لها عددٌ من المجموعات الشعرية: (رنين - 2003)، (صمت البراكين - 2006)، (صبرى - 2009)، و(خبرتني الريح 2017)... تُرجمت قصائدها إلى اللغات الإيطالية والإنجليزية والفرنسية، كما أدرجت بعض نصوصها ضمن برنامج الأدب العربي بجامعة برايتون بإنجلترا... وشاركت في العديد من المهرجانات العالمية، مثل: أصوات المتوسط بلوديف (فرنسا)، ومهرجان باري بإيطاليا، ومهرجان سكوبيي بمقدونيا، وهي عضو الهيئة الإدارية لمهرجان «سيدي بوسعيد» العالمي للشعر.
وتشارك الشاعرة التونسية في البرنامج الثقافي لمعرض الرياض الدولي للكتاب، ضمن الاحتفاء بتونس (ضيف شرف) لهذه الدورة من المعرض، وتدير ندوة حول الإبداع والإعلام؛ «حدود المساحة والعزلة قراءات سعودية - تونسية في الواجهة».
وبهذه المناسبة؛ التقت «الشرق الأوسط» الشاعرة التونسية آمنة الوزير، وأجرت معها الحوار التالي:
> كيف ترين الاحتفاء بالثقافة التونسية في مهرجان الرياض الدولي للكتاب؟
- شرفٌ لتونس أن تكون ضيف معرض الرياض الدولي للكتاب، هذه الاستضافة تخلق جسراً آخر بين المملكة العربية السعودية وقرطاج، وتفتح للناشرين والأدباء والنقاد والقراء نافذة على الآخر بما يحمله من هواجس وتساؤلات وآمال.
هذا المعرض وغيره من المعارض الدولية يمثل فرصة مهمة للأدباء التونسيين الشبان وغيرهم حتى يعرفوا بنصوصهم وكتاباتهم خارج أرض الوطن.
فللأسف تعاني دور النشر في تونس بصفة عامة من محدودية التوزيع داخل البلاد وخارجها. يصعب على القارئ مهما كانت جنسيته أن يتحصل على كتاب لأديب تونسي خارج تونس.
هذا الوضع ونحن على أبواب 2023، والعالم يسري سرياناً على مواقع التواصل الاجتماعي، يخلق حالة اختناق لدى المبدعين. لذا؛ يمثل هذا المعرض - حسب رأيي - متنفساً ضرورياً كي لا يكون الفعل الإبداعي شبيهاً بحالة اعتكاف صامتة غير مرغوب فيها.

الشاعرة التونسية أمنة الوزير (الشرق الأوسط)

ثم إن هذا اللقاء شبيه بإعادة المصافحة بعد أن أبعدتنا الجائحة عن بعضنا بعضاً، وهو فرصة كي نجدد العهد والصداقة بين البلدين من خلال مثقفيهما والتاريخ يشهد أن هذه العلاقة ولدت منذ قبل الاستقلال التونسي.
> ما هي طبيعة مشاركتك في البرنامج الثقافي لمعرض الراض الدولي للكتاب؟
- أشكر معرض الرياض الدولي للكتاب على دعوته الكريمة لشخصي، والذي أتاح لي فرصة المشاركة في البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض والمتمثل في إدارة ندوة حول الإبداع والإعلام؛ «حدود المساحة والعزلة قراءات سعودية تونسية في الواجهة».
> كيف ترين التواصل الثقافي والفكري بين المثقفين في تونس والشرق العربي؟
- هذا التواصل يعيش أزمة تعود نشأتها إلى أزمنة غابرة. ولقد خلفت هذه الأزمة عُقداً كثيرة يمكن أن نسميها أزمة الصاحب بن عباد معلقاً على كتاب «العقد الفريد» من خلال قولته الشهيرة «هذه بضاعتنا ردت إلينا». فبُنيت العلاقة على باطلٍ يغذيه الإعجاب واللوم والتوق والتجاهل. علاقة معقدة بين الطرفين، ولكن لا يمكننا نفي وجودها رغم صعوبتها وحدتها أحياناً.
المثقف التونسي وُلد بين «تمشرق وتمغرب» كما يقول الدكتور جعفر ماجد. وفي هذه المفارقة المتعلقة بهويته نشأ المثقف التونسي بين توق إلى شرق لا يراه وغرب لا يهتم به. قلتُ فيما سبق، إن العلاقة بُنيّت على باطل، ولكن كل ما بني على باطل ليس بالضرورة باطلاً. لا يخفى على أحد أنه رغم هذا الوضع، فإن مبادرات التواصل بين المشرق والمغرب قائمة رغم العوائق من خلال مشاركات المثقفين في مختلف التظاهرات هنا وهناك.
> التقيتم في الدورة الماضية من مهرجان «سيدي بوسعيد» عدداً من الشعراء السعوديين، كيف تقيّمين حركة الشعر الحديث في السعودية؟
- كنتُ محظوظة؛ إذ إنني واكبت نشأة «أنطولوجيا الشعر السعودي» عن قرب وقدمتها بمركز «إثراء» بالدمام في المملكة العربية السعودية. هذا المشروع مكّنني من التعرف على شعراء، مثل غسان الخنيزي، وإبراهيم الحسين ومحمد الحرز، وغيرهم. وكانت لي فرصة لقاء عدد من الشعراء السعوديين في مهرجان «سيدي بوسعيد» من خلال دعوتهم في الدورة الفارطة.
يعيش الشعر السعودي تطوراً كبيراً وملحوظاً بدأ منذ السبعينات نلمسه في «تجديد النص والسير به إلى مدى جمالي أبعد مما كان عليه الجيل السابق» كما يقول الأستاذ عبد الله السفر الذي أشرف على إعداد هذه الأنطولوجيا. حيث يضيف السفر كذلك؛ «الحرية هي العنوان الذي تنكتب في ضوئه القصيدة الجديدة في المملكة العربية السعودية».
> كيف يتفاعل المثقف في المغرب العربي، وتحديداً في تونس مع الإبداع الصادر من السعودية والخليج؟
- أصبح من الواضح اليوم أن الخليج العربي صار منبراً ثقافياً في المشرق بعد أفول عدد من المراكز التي كانت تتصدر المشهد في الستينات والسبعينات على غرار بغداد ودمشق وبيروت. لذلك؛ فإن المثقف العربي عدّل ساعته على العواصم الخليجية لمواكبة نبض الحركة الثقافية في المشرق العربي. فاليوم صارت أهم المنابر والمنصات تنشط انطلاقاً من الخليج، وبطبيعة الحال فإن المثقف التونسي اليوم لا يفوته شيء من الإبداع الصادر من هذه المنطقة.
> تُرجمت قصائدكِ إلى الإيطالية والإنجليزية والفرنسية، كما أُدرجت بعض نصوصك ضمن برنامج الأدب العربي بجامعة برايتون بإنجلترا... ماذا يعني لك ترجمة شعرك إلى لغات العالم؟
- الترجمة تمنح للكاتب تجاوز حدود حيزه الجغرافي. ترجمت قصائدي في ورشات بإيطاليا ووقع تقديمها في جامعة برايتون بإنجلترا ونشرت في أنطولوجيا عن جامعة فيكتوريا بكندا. ففكرة أن يتلقى قصائدي طالب أو طالبة في مكان بعيد عني دون أن أكون هناك يجعلني أؤمن أن الترجمة قادرة على كسر حواجز بنتها السياسة والآيديولوجيات على مدى القرون.
كل الشعراء يتمنون أن يحظى شعرهم بترجمة تعبر به حدود اللغة نحو الثقافات الأخرى. والترجمة في حد ذاتها هي المعيار الحقيقي لقيمة الشعر. فإن هو حافظ على شعريته في اللغة التي يعبر إليها فهذا دليل على أنه يحمل في طياته جمالية لا تقترن ببلاغة لغة الكتابة، وإنما تحاكي الروح الإنسانية أينما كانت. حلم كل كاتب هو أن يكون له قراء في العالم.
> أنتِ أيضاً منتجة برامج ثقافية في إذاعة باللغة الفرنسية... ماذا تمنحك هذه اللغة؟
- اللغة الفرنسية هي لغة أمي. فوالدتي فرنسية من مواليد تولوز، أتت إلى تونس في السبعينات وأحبت البلاد واشتغلت بمؤسساتها العمومية طيلة 35 سنة وتحصلتْ على الجنسية التونسية.
أنا أحمل الضفتين في شراييني واللغة الفرنسية لغتي تماماً مثل اللغة العربية.

معرض الرياض للكتاب في ثاني أيامه (واس)

> كونك ابنة مسرحي معروف... هل أثرت الدراما في رؤيتك للعالم وما مدى انعكاسها في شعرك؟
- كانت لي تجربة جدية في المسرح في سن المراهقة، ثم حين كنت طالبة ووقفت على أهم مسارح تونس. أنا ولدت في عالم المسرح وقضيت جزءاً من طفولتي بين كواليس الإذاعة والتلفزة والبروفات.
لذلك؛ فهو من الطبيعي أن تؤثر تلك المناخات في رؤيتي للعالم. المسرح مدرسة من أهم مدارس الحياة تعلمت فيها احترام الوقت واحترام الآخر واحترام الجمهور.
رغم ذلك، أنا لا أعتقد أن المسرح أثر في كتابتي الشعرية بقدر ما أثرت الفلسفة؛ فهي الوحيدة - وفق رأيي - التي تحمل التساؤلات وإن بدت متضاربة. فالشعر وطن وحّد بيني وبين ذاتي الصامتة. الشعر هو بيتنا وذاكرتنا المفقودة.
بين التشاؤم والخوف
> في قصيدة «فرار»، نقرأ لكِ «تركت خيمتي على هذا الشاطئ/ وضعت فيها ما أملك/ قصائد لم تكتب/ أحلامي المنسية/ شيء من ذاتي/ أو ما تبقى قطرات الندى...»، ثم تنتهي «سيعود الصيف حتماً ولن أجد خيمتي»... لماذا تكسو قصائدك مسحة من الحزن والتشاؤم؟
- الإنسان المتشائم لا يرى من الحياة إلا سلبياتها. لا أظن أنني أنتمي إلى هذا الصنف؛ «أنا في طريقي إليك فهلا فتحت لي المدى» لو كنت من المنكسرين لما كتبت الحياة.
منذ البداية، بداية العودة إلى الذات عبر الفلسفة والشعر، وأنا أنظر إلى المنسي والمسكوت عنه واللامرغوب فيه. وحين ننظر إلى الأرصفة ونعانق المدينة في ليلها الأبدي العنيف، حين ننظر إلى زرقة البحر ونرى على سطحه أجساداً تناثرت هنا وهناك. أجساد كانت تحمل رغبة الهروب من وطن لم يعد وطناً، فمن الطبيعي أن تكون كلماتنا تشبه ما نراه.
عندما أكتب «نغرق في اليوم ألف مرة» فأنا أشير إلى يوم ممطر عادي في تونس. يوم ممطر عادي يموت فيه أطفال وكهول لا لشيء إلا لأن البنية التحتية للبلاد باتت مهترئة فتتحول أمطار الخريف إلى فيضانات قاتلة. وفي المقابل، نرى رجال السلطة يتهافتون على مناصبهم وامتيازاتهم غير مبالين بحال الوطن.
لكنّ، هل أنا متشائمة؟ الجواب: لا. أنا حزينة لأن تونس بعد 2011 وثورة «اللا ياسمين» تعيش «على قيد وهم» وهذا عنوان قصيدة أخرى.
> لماذا يضطرم لديك الإحساس بالفقد؟، في ديوانك «على قيد وهم»، تقولين «أسدلت الستار على ابتسامة امرأة، كاد عطرها أن يعيدني إلى الحياة» وفي قصيدة «ستبقى»، نقرأ «ستبقى ظلاً كوحدتي يجالسني، وستبقى همسة تروي لي ألف قصة وقصة».
- الإحساس بالغياب مرتبط بطفولتي وطفولتي مقترنة بالرحيل وهنا يبدأ القصيد حتى نجدد اللقاء أو نحاول على الأقل أن لا ترحل الذاكرة مع رحيل من نحب.
> ما هي رسالة ديوانك «على قيد الوهم»؟
- هل يحمل الشعر رسالة؟... قد يكون ذلك في الشعر الملتزم. وفيما عدا ذلك فهو ينتهك الحدود والخطاب والمحظور. الكتابة مقاومة، بحث عن النور حين يعم السواد. وهو بحث عن الأفق في سماء يئست منا. والحياة حلم وما نحن إلا على قيد وهم.
> في مجموعتك الشعرية «رنين» هناك اتجاه نحو التجديد الشعري، رغم أن المجموعة حافلة بنصوص «الغزل»... كيف ترين شعر الغزل في الشعر الحديث...؟
- أرى أن مكانة الغزل تقلصت في الشعر الحديث مقارنة بما كانت عليه في التراث. قد يكون ذلك ناتجاً من ظهور مواضيع وهواجس مستجدة شدت اهتمام الشعراء الحداثيين كالفلسفية الوجودية منها والنفسية وغيرها، وذلك تحت تأثير الحركة السريالية في القرن العشرين.
لكن يبقى الغزل حاضراً دوماً في المدونة الشعرية كما نراه عند السياب ودرويش ونزار القباني طبعاً؛ فالحب مقترن بالذات الإنسانية دوماً وما الشعر إلا مرآتها.


مقالات ذات صلة

أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

ثقافة وفنون أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

أسرار مكتبة الإسكندرية القديمة

يستشهد الباحث سليم كتشنر في كتابه «صفحات منسية في الثقافة المصرية»، الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب زبيغنيو بريجينسكي... عرّاف الحرب الباردة

زبيغنيو بريجينسكي... عرّاف الحرب الباردة

إذا كان ثمة اسمٌ واحد يختصر زمن الحرب الباردة، فهو زبيغنيو بريجينسكي الرجل الذي لم يكتفِ بحضورها، بل سعى إلى هندستها.

ندى حطيط
كتب حي بن يقظان... جدل الحواس والمعرفة فلسفياً

حي بن يقظان... جدل الحواس والمعرفة فلسفياً

عن دار «أقلام عربية» بالقاهرة، صدرت طبعة جديدة من كتاب «حي بن يقظان» للكاتب والمؤرخ المصري البارز أحمد أمين «1886- 1954»

رشا أحمد (القاهرة)
كتب صراع على وشك الانفجار

صراع على وشك الانفجار

يصدّر الكاتب المصري محمد جاد أحدث أعماله الروائية، الذي يحمل عنواناً لافتاً هو «صمت صاخب»، بعبارة ذات دلالة مهمة في الكشف عن رؤية العمل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

رواية «الثوب» لطالب الرفاعي بالفرنسية

صدرت عن دار «أكت سود - ACTES SUD» الفرنسية، المعروفة باهتمامها بنشر الأدب العربي الحديث، ترجمة لرواية «الثوب» للأديب الكويتي طالب الرفاعي

«الشرق الأوسط» (الكويت)

تراجع أرباح «جاهز» السعودية 61 % إلى 19.4 مليون دولار في 2025

شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

تراجع أرباح «جاهز» السعودية 61 % إلى 19.4 مليون دولار في 2025

شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع صافي أرباح شركة «جاهز» السعودية لتقنية نظم المعلومات بنسبة 61 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 73 مليون ريال (19.4 مليون دولار)، مقارنة مع 188 مليون ريال (50 مليون دولار) لعام 2024.

وعزت «جاهز» الانخفاض، في بيان على موقع «سوق الأسهم السعودية (تداول)»، إلى ارتفاع المصروفات التشغيلية إلى 469 مليون ريال (125 مليون دولار)؛ نتيجة زيادة الاستثمارات التسويقية للدفاع عن الحصة السوقية للمجموعة في الأسواق الحالية، إضافة إلى تضمين قاعدة تكاليف شركة «سنونو» بدءاً من الربع الرابع لعام 2025.

وحافظ قطاع «منصات التوصيل بالسعودية» في «جاهز» على ربحيته خلال عام 2025، حيث سجل صافي ربح قدره 214.8 مليون ريال (57 مليون دولار)، مع هامش ربح معدل قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والإطفاء بلغ 11.9 في المائة، وهامش صافي ربح قدره 12.2 في المائة. وقد انخفضت الإيرادات بنسبة 8.6 في المائة على أساس سنوي؛ وذلك نتيجة استجابة «جاهز» للمتغيرات في السوق من خلال مواءمة رسوم التوصيل لتصبح أكبر تنافسية وزيادة التركيز على تحقيق الإيرادات عبر العمولات.

كما شهد قطاع «المنصات خارج السعودية» في «جاهز» نمواً قوياً، حيث ارتفع صافي الإيرادات بنسبة 118.7 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 462.4 مليون ريال (123 مليون دولار)، وجاء هذا الأداء مدعوماً بتأثير الاستحواذ على «سنونو»، الذي جرى توحيد نتائجه ضمن القوائم المالية؛ بدءاً من الربع الرابع من عام 2025؛ مما أسهم في زيادة حجم محفظة الأعمال الدولية للمجموعة.

ونما صافي الإيرادات للمجموعة بنسبة 4.7 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 2.3 مليار ريال (619 مليون دولار) مقارنة مع 2.2 مليار ريال (591 مليون دولار) لعام 2024.

وجاء النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بالنمو القوي في «منصات التوصيل خارج السعودية»، إضافة إلى استمرار تنويع مصادر الإيرادات، كما ارتفعت إيرادات العمولات بنسبة 16.3 في المائة، لتصل إلى 1.1 مليار ريال (296.8 مليون دولار)؛ مما أسهم في تعويض انخفاض إيرادات رسوم التوصيل بنسبة 13.1 في المائة، الذي جاء بشكل رئيسي نتيجة حدة المنافسة في السوق السعودية.

وحافظ إجمالي الربح على متانته ليبلغ 530 مليون ريال (141 مليون دولار) في عام 2025، بما يمثل هامشَ «ربحٍ إجمالي» قدره 22.9 في المائة، بانخفاض طفيف قدره 1.6 نقطة مئوية.


المنشطات تُوقف الكيني كورير بطل «ماراثون نيويورك» 5 سنوات

ألبرت كورير (أ.ب)
ألبرت كورير (أ.ب)
TT

المنشطات تُوقف الكيني كورير بطل «ماراثون نيويورك» 5 سنوات

ألبرت كورير (أ.ب)
ألبرت كورير (أ.ب)

قضت وحدة النزاهة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى، الاثنين، بإيقاف العدّاء الكيني ألبرت كورير، المُتوج بلقب ماراثون نيويورك لعام 2021، لمدة 5 سنوات، بعد اعترافه بتعاطيه المُنشطات.

وكشفت التحقيقات أن العدّاء، البالغ من العمر 32 عاماً، سقط في اختبارات الكشف عن مادة محظورة تعمل على تعزيز كفاءة الدم، وذلك خلال ثلاث عيّنات مختلفة سُحبت منه في كينيا، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أثناء تحضيراته للمشاركة في سباق نيويورك.

وأثبتت الفحوص الطبية تعاطي العدّاء الكيني مادة «سيرا»؛ وهي جيل متطور من مُنشط «إيبو» التقليدي، حيث تعمل كمُحفز مستمر لمستقبِلات الإريثروبويتين في الجسم. وتتميز هذه المادة بقدرتها العالية على زيادة إنتاج كرات الدم الحمراء بشكل مكثف ولفترات طويلة، مما يمنح الرياضيّ قدرة استثنائية على التحمل ومقاومة الإجهاد البدني، من خلال تحسين تدفق الأكسجين في العضلات.

وبناء على هذا القرار، سيجري شطب جميع النتائج التي حققها كورير منذ أكتوبر الماضي، بما في ذلك تجريده من المركز الثالث الذي أحرزه في ماراثون نيويورك الأخير.

وأوضحت وحدة النزاهة بالاتحاد الدولي لألعاب القوى أن اعتراف العدّاء بالمخالفة دون طلب جلسة استماع أسهم في تقليص العقوبة بواقع عام واحد، لتنتهي فترة إيقافه في يناير (كانون الثاني) عام 2031.

ورغم العقوبة المشدَّدة، سيحتفظ العدّاء الكيني بلقبه التاريخي الذي حققه في نسخة 2021 من ماراثون نيويورك، بالإضافة إلى نتائجه المسجلة في أعوام 2019 و2023 و2024 قبل تاريخ المخالفة الأخيرة.


ملحق مونديال 2026: التحدي الأهم بانتظار دجيكو ضد موطنه الثاني

إدين دجيكو (د.ب.أ)
إدين دجيكو (د.ب.أ)
TT

ملحق مونديال 2026: التحدي الأهم بانتظار دجيكو ضد موطنه الثاني

إدين دجيكو (د.ب.أ)
إدين دجيكو (د.ب.أ)

ضد بلد يعدّ بمثابة موطن ثانٍ أخذ فيه مكاناً لإقامة عائلته رغم انتقاله إلى ألمانيا، يخوض إدين دجيكو (40 عاماً) التحدي الأهم في مسيرته عندما تلعب البوسنة والهرسك على بطاقة تأهلها لمونديال الصيف المقبل ضد إيطاليا، الثلاثاء، في الملحق الأوروبي.

يحلم اللاعب السابق لروما وإنتر وفيورنتينا بقيادة بلاده إلى النهائيات العالمية للمرة الثانية، بعد أولى عام 1994 في البرازيل، عندما تخوض، الثلاثاء، على أرضها في زينيتسا نهائي المسار الأول للملحق القاري ضد أبطال العالم أربع مرات.

قد تكون المباراة التي تشهد خوضه مباراته الدولية الـ148 مع منتخب «التنانين» المصنفين 66 عالمياً، الأهم في مسيرة بدأها عام 2007... وربما الأخيرة.

بعد تسجيله، الخميس، هدف التعادل في نصف نهائي الملحق الأوروبي أمام ويلز، رافعاً رصيده بوصفه أفضل هداف في تاريخ بلاده إلى 73 هدفاً، قبل الفوز بركلات الترجيح (1 - 1 بعد التمديد)، بات بإمكان دجيكو أن يرسّخ مكانته أيقونةً رياضية في بلاده.

فبعد 12 عاماً على مونديال 2014، تملك البوسنة فرصة لبلوغ النهائيات للمرة الثانية، وحرمان إيطاليا من خوض النهائيات لنسخة ثالثة توالياً.

قال دجيكو، الجمعة، في كارديف: «في نظري، لا يمكن لأي من المنتخبين أن يعدّ نفسه المرشح الأوفر حظاً في هذه النهائي. يمكننا أن نخطف بطاقة التأهل».

وأضاف المهاجم الحالي لشالكه الألماني: «سيكون ذلك إنجازاً كبيراً ليس لي فقط، بل أيضاً للجيل الجديد الذي بدأ يشق طريقه داخل الفريق».

يعرف دجيكو خصومه جيداً، فقد لعب إلى جانب عدد كبير من ركائز المنتخب الإيطالي: مع جانلوكا مانشيني وريكاردو كالافيوري في روما بين 2015 و2021، ومع فيديريكو دي ماركو ونيكولو باريلا وأليساندرو باستوني في إنتر (2023 - 2025)، ومع مويس كين في فيورنتينا (2025).

وعلى الرغم من أنّ تجربته الأخيرة في الدوري الإيطالي انتهت سريعاً قبل انتقاله في يناير (كانون الثاني) إلى شالكه في الدرجة الثانية الألمانية، فإن ابن ساراييفو يبقى شديد الارتباط بإيطاليا.

في روما تزوّج من امرأة، وفي روما وميلانو رُزِق بأولاده الأربعة، في حين تقيم عائلته اليوم في فلورنسا بينما يتنقل هو بين غلزنكيرشن وتوسكانا.

ويتحدث دجيكو الإيطالية بطلاقة، كما تمثّله وكالة إيطالية هي «وورلد سوكر إيجنسي» التي تدير أيضاً شؤون كين وكالافيوري.

ولا يشك زميله السابق في المنتخب ميراليم بيانيتش الذي عرف هو الآخر تجربة طويلة في إيطاليا (روما من 2011 إلى 2016 ويوفنتوس من 2016 إلى 2020)، إطلاقاً في قدرة دجيكو على صنع الفارق رغم تقدمه في السن واضطراره إلى خوض 120 دقيقة خاضها في كارديف.

وقال لصحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» عن دجيكو «إنه نقطة مرجعية مطلقة بالنسبة لنا، الرجل الذي يفكّ التعقيدات حتى في أصعب اللحظات».

وأضاف: «ما زال قادراً على صنع الفارق وحده بفضل ذكائه الكروي، رغم عمره».

وتؤكد الأرقام ذلك: فبهدفه أمام ويلز الذي كان السادس له في التصفيات، واصل دجيكو تسجيل الأهداف للسنة العشرين توالياً مع المنتخب ضمن سلسلة من الأرقام اللافتة في مسيرته الدولية.

ففي 28 مارس (آذار) 2017، أصبح دجيكو أول لاعب بوسني يسجل 50 هدفاً دولياً، وفي 23 مارس (آذار) 2019 خاض مباراته المائة مع البوسنة خلال الفوز على أرمينيا 2 - 1 في تصفيات كأس أوروبا 2020.

في 14 يونيو (حزيران) 2022، وأمام فنلندا في دوري الأمم الأوروبية (المستوى الثاني)، أصبح دجيكو عن 36 عاماً وشهرين أكبر لاعب في تاريخ منتخب بلاده بعمر 36 عاماً وشهرين، متجاوزاً سمير موراتوفيتش.

وفي 7 سبتمبر (أيلول) 2024، سجل هدفاً في مرمى هولندا ضمن دوري الأمم الأوروبية (المستوى الأول)، ليصبح أكبر لاعب يسجل لمنتخب بلاده عن 38 عاماً وخمسة أشهر، محطماً رقم إمير سباهيتش.

في 7 يونيو 2025، سجل دجيكو الهدف الوحيد في الفوز على سان مارينو 1 - 0 ضمن تصفيات كأس العالم 2026، ليصبح، بعمر 39 عاماً وشهرين و21 يوماً، أكبر لاعب يسجل في مباراة ضمن التصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم، متجاوزاً رقم الأندوري مارك بوجول.

كما رفع لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي السابق رصيده إلى 31 هدفاً في تصفيات المونديال، ولا يتفوق عليه في أوروبا سوى البرتغالي كريستيانو رونالدو (41 هدفاً في 52 مباراة) والبولندي روبرت ليفاندوفسكي (35 هدفاً في 45 مباراة).

ومع ذلك، فإن التأهل، سواء سجل دجيكو أم لم يسجل، سيشكل حدثاً وطنياً.

قال دجيكو في أواخر العام الماضي إن «المرة الماضية التي تأهلنا فيها، استمرت الاحتفالات أياماً، واستُقبلنا بطريقة مذهلة. لا سبب لأن يكون الأمر مختلفاً الآن».