جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها

جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها
TT

جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها

جواسيس إيرانيون يشكون تهاون «سي آي إيه» وأنظمة اتصالاتها

كشف تحقيق لوكالة رويترز أن نظام الاتصالات السرية التابع لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، سهل على المخابرات الإيرانية التعرف على عملاء إيرانيين يعملون لحساب واشنطن والقبض عليهم.
وقال الجاسوس غلام رضا حسيني الذي اعتقل في أواخر 2010 قبل مغادرة مطار الخميني الدولي في طهران وأمضى بالسجن عشر سنوات إن في اللحظات الأولى من اعتقاله أخرج بطاقة ذاكرة مليئة بأسرار الدولة يمكن أن تفضي إلى إعدامه ووضعها في فمه ومضغها قبل أن يبتلعها.
وذكرت رويترز أن حسيني كان ضحية لعدم مبالاة (سي آي إيه) أكثر من كونه ضحية لخيانتها، وذلك وفق ما كشفه تحقيق على مدى عام في كيفية تعامل الوكالة مع عملائها.
ووجدت رويترز في مقابلات أجرتها مع ستة عملاء إيرانيين سابقين للوكالة أنها كانت غير مكترثة من نواحٍ أخرى في خضم حملتها المكثفة لجمع معلومات مخابرات في إيران ما يعرض حياة أولئك الذين يخاطرون بأنفسهم لمساعدة الولايات المتحدة للخطر.
وأفاد الإيرانيون الستة بأنه عندما أُلقي القبض عليهم لم تقدم الوكالة لهم أو لعائلاتهم أي مساعدة حتى بعد سنوات. وقال جيمس أولسون، الرئيس السابق لمكافحة التجسس في (سي آي إيه)، إنه لم يكن على علم بهذه الحالات تحديداً لكنه قال إن أي تخلٍّ غير ضروري عن المصادر من قبل الوكالة سيمثل فشلاً مهنياً وأخلاقياً. وتابع: «إذا كنا مهملين ولا نبالي وتعرضنا للاختراق، فعار علينا إذن... إذا دفع الناس ثمن الثقة بنا لمشاركة المعلومات ثم تعرضوا للعقاب فنكون قد فشلنا أخلاقياً».
وزُج بهؤلاء الرجال في السجن في إطار حملة مكافحة تجسس شرسة بدأتها إيران في عام 2009، وهي حملة أفادت تقارير إخبارية وثلاثة من مسؤولي الأمن القومي الأميركي السابقين بأنها جاءت نتيجة مجموعة من أخطاء (سي آي إيه) إلى جانب أسباب أخرى. وقالت طهران في تقارير لوسائل إعلام رسمية إنها تمكنت في نهاية المطاف من الإيقاع بعشرات من عملاء (سي آي إيه) بعد تحريات مضنية.
ووجد تحليل أجراه اثنان من المتخصصين المستقلين في الأمن الإلكتروني أن نظام التواصل السري عبر الإنترنت، الذي لم يعد له وجود الآن والذي استخدمه حسيني ووجدته رويترز في أرشيف على الإنترنت، ربما كشف 20 من الجواسيس الإيرانيين الآخرين على الأقل وربما مئات العملاء الآخرين في بلدان أخرى حول العالم. وكانت منصة التراسل، التي ظلت تعمل حتى عام 2013 مخفية داخل مواقع أخبار وهوايات من حيث يمكن للجواسيس التواصل مع (سي آي إيه). وتأكدت رويترز من وجود هذه المنصة من أربعة مسؤولين أميركيين سابقين.
وقال أربعة ضباط مخابرات سابقين قابلتهم رويترز إن الوكالة مستعدة لتحمل مخاطر أكبر مع المصادر عندما يتعلق الأمر بالتجسس على إيران. ويمثل الحد من الطموحات النووية لإيران أولوية في واشنطن. وتعتبر (سي آي إيه) إيران أحد أصعب أهدافها؛ فمنذ أن استولى الطلاب الإيرانيون على السفارة الأميركية في طهران عام 1979 لم يكن للولايات المتحدة وجود دبلوماسي في البلاد. واضطر ضباط (سي آي إيه) في المقابل إلى تجنيد عملاء محتملين خارج إيران أو من خلال الاتصالات عبر الإنترنت. ويترك وجود الولايات المتحدة الضعيف داخل إيران المخابرات الأميركية في وضع لا تحسد عليه وسط أحداث مثل الاحتجاجات التي تجتاح إيران الآن على وفاة امرأة في حجز لشرطة الأخلاق التي اعتقلتها لانتهاكها قواعد اللباس في البلاد.
وقضى الإيرانيون الستة أحكاماً بالسجن تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات. وبقي أربعة، من بينهم حسيني، في إيران بعد إطلاق سراحهم وظلوا عرضة للاعتقال من جديد، فيما فر اثنان من البلاد وأصبحا لاجئين. ونشرت وسائل الإعلام الرسمية في البلاد بعض هذه الحالات ووصفت الوكالة بأنها لا تتمتع بالمهارة أو الكفاءة.
وقال حسيني إنه أجرى اتصالاً بوكالة المخابرات المركزية الأميركية عبر موقعهم الإلكتروني، قبل أن يلتقي عملاء من الوكالة، ويقنعهم بأن شركته عملت قبل عدة سنوات على عقود لتحسين تدفق الكهرباء في موقع نطنز، وهو عمل معقد للحفاظ على دوران أجهزة الطرد المركزي بالسرعة المطلوبة لتخصيب اليورانيوم.
وأوضح لهم تحديد مقدار الطاقة المتدفقة إلى المنشأة على الخريطة قدم لواشنطن الأساس الذي يمكن بناء عليه تقدير عدد أجهزة الطرد المركزي التي تعمل حالياً. وعبر عن اعتقاده بأنه يمكن استخدام هذا الدليل لتقييم مدى التقدم المحرز في معالجة اليورانيوم العالي التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي.
وقال حسيني إنه لم يكن يعلم بهذا الأمر في ذلك الوقت، لكن نطنز كانت بالفعل هدفاً للسلطات الأميركية. وخلص محللون أمنيون إلى أن واشنطن وإسرائيل أطلقتا في العام نفسه سلاحاً إلكترونياً من شأنه أن يخرب أجهزة الطرد المركزي هذه ويصيبها بفيروس يمكنه تعطيل تخصيب اليورانيوم في نطنز لسنوات مقبلة.
ومع تطور العلاقة، التقى حسيني مسؤولون وخبراء فنيين قادرين على فهم مصطلحاته الهندسية. وقال إن شركته تعاقدت مع إحدى وحدات منظمة ستاد، وهي تكتل أعمال كبير يسيطر عليه المرشد الإيراني علي خامنئي، لتقييم الاحتياجات الكهربائية لمشروع عملاق للتسوق والمباني التجارية في شمال طهران.
وقال حسيني إنه دفع شركة الكهرباء الحكومية تافانير، التي تمثل ستاد، إلى توفير الكهرباء اللازمة للتنمية في مختلف أنحاء البلاد. وعندما قالت تافانير إنه ليس لديها ما يكفي من الكهرباء لتلبية الاحتياجات الضخمة للمشروع، طلب حسيني من الشركة تقديم تحليلات مفصلة تخص الشبكة الوطنية. وسمح له ذلك بالوصول إلى الخرائط التي توضح كيفية تدفق الكهرباء إلى المواقع النووية والعسكرية وكيف يمكن تخريب نقاط الضعف في الشبكة.
وفي أغسطس (آب) 2008 أي بعد عام من تحوله إلى جاسوس، قال حسيني إنه التقى بضابط كبير في (سي آي إيه) وآخرين في فندق بدبي. ثم عرف ضابط آخر من الوكالة في الاجتماع حسيني بنظام اتصالات سري يمكنه استخدامه للوصول إلى المسؤولين عن التعامل معه، وهو موقع إخباري بدائي لكرة القدم باللغة الفارسية يسمى (إيرانيان جولز دوت كوم). وبإدخال كلمة مرور في شريط البحث تظهر نافذة تراسل سري ما يتيح لحسيني إرسال معلومات وتلقي تعليمات من (سي آي إيه).
ما لم يدركه حسيني هو أن أقوى جهاز مخابرات في العالم عرفه بوسيلة أدت على الأرجح إلى القبض عليه. وأفاد موقع (ياهو نيوز) في 2018 بأن نظام اتصالات سرياً معيباً على شبكة الإنترنت أدى إلى اعتقال وإعدام العشرات من عملاء (سي آي إيه) في إيران والصين.
ووجدت رويترز الموقع السري الذي قال حسيني إنه كان يتواصل من خلاله مع (سي آي إيه)، وهو (إيرانيان جولز دوت كوم)، في أرشيف على الإنترنت حيث لا يزال متاحاً للجمهور. ثم طلبت رويترز من اثنين من المحللين الإلكترونيين المستقلين، وهما بيل ماركزاك الباحث في سيتيزن لاب بجامعة تورونتو ووزاك إدواردز من فيكتوري ميديام، التحقيق في كيفية استغلال إيران لنقاط الضعف في التكنولوجيا الخاصة بوكالة المخابرات المركزية للكشف عن حسيني وعملاء آخرين للوكالة الأميركية. والاثنان خبيران في مجال الخصوصية والأمن الإلكتروني ولديهما خبرة في تحليل عمليات التجسس الإلكترونية. ويمثل هذا الجهد أول تحليل فني مستقل لفشل المخابرات.
واكتشف ماركزاك وإدواردز بسرعة أن نافذة الرسائل السرية المخبأة داخل موقع (إيرانيان جولز دوت كوم) يمكن رؤيتها بمجرد النقر بزر الفأرة الأيمن على الصفحة لإحضار الشفرة الإلكترونية. واحتوت هذه الشفرة على تحديد مهام الوظائف السرية، من بينها كلمتا «رسالة» و«إنشاء»، ليعثرا بسهولة على أدلة على أن القدرة على التراسل قد أتيحت في الموقع. والشفرة المستخدمة لشريط البحث التي تؤدي إلى تشغيل برنامج التراسل السري تحمل اسم «كلمة المرور».
وخلص محللون مستقلون إلى أن موقع (إيرانيان جولز دوت كوم) بعيداً عن كونه موقعاً مخصصاً ومتطوراً للتجسس، كان واحداً من مئات المواقع الكثيرة التي أنشأتها (سي آي إيه) كي تستخدمها مصادرها. وخصصت هذه المواقع البدائية لموضوعات مثل الجمال واللياقة البدنية والترفيه، ومن بينها صفحة للمعجبين بفيلم (ستار وورز) أو «حرب النجوم» وأخرى لمقدم البرنامج الحواري الأميركي الراحل جوني كارسون.
وقال مسؤولان سابقان من وكالة المخابرات المركزية لرويترز إن كل موقع مزيف خُصص لجاسوس واحد فقط للحد من فرص اكتشاف الشبكة بالكامل في حالة القبض على أي عميل.
لكن المحللين المستقلين قالوا إن (سي آي إيه) جعلت تحديد تلك المواقع أمراً سهلاً إذ عثر ماركزاك على أكثر من 350 موقعاً إلكترونياً تحتوي على نفس نظام التراسل السري وكلها كانت لا تعمل منذ تسع سنوات على الأقل ودخلت الأرشيف.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»
TT

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ترمب يرد على فشل المفاوضات بـ«حصار بحري»

ردّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فشل مفاوضات إسلام آباد بإعلان نيته فرض «حصار بحري» على مضيق هرمز، بعدما انتهت المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد من دون اتفاق.

وقال ترمب إن المفاوضات كانت «ودية للغاية»، وإن بلاده حصلت على «كل ما كانت تريده تقريباً»، باستثناء تخلي إيران عن طموحها النووي، معلناً أن البحرية الأميركية ستبدأ اعتراض السفن التي تحاول دخول المضيق أو مغادرته، إلى جانب ملاحقة السفن التي تدفع رسوماً لإيران.

وقال ترمب أيضاً إن فرض الحصار البحري «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً جداً»، مشيراً إلى أن بلاده تريد حرية الملاحة الكاملة في المضيق، متهماً إيران باستخدام الألغام البحرية لتعطيل المرور و«ابتزاز العالم». ولوّح مجدداً بتصعيد عسكري إذا استمرت طهران في موقفها.

ورد «الحرس الثوري» بتحذير من أن أي محاولة لعبور سفن عسكرية المضيق ستواجَه «بحزم»، وقال إن حق المرور سيُمنح فقط للسفن المدنية، وفق ضوابط خاصة.

من جانبه، أكد جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، قبل مغادرة باكستان أنه قدم عرضاً نهائياً لإيران وصفه بـ«الأفضل»، وقال: «أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء»، مضيفاً أن واشنطن تحتاج إلى «التزام قوي» من إيران بعدم السعي إلى سلاح نووي.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الوفد الإيراني قدم «168 مبادرة استشرافية»، مشيراً إلى «فقدان الثقة». وأضاف أن واشنطن «فهمت منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

بدورها، قالت «الخارجية الإيرانية» إن المحادثات تناولت مضيق هرمز والملف النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات، مضيفاً أن نجاح المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً بامتناع الطرف المقابل عن «المطالب المفرطة» و«غير القانونية».


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.