الطرق الصوفية السودانية تلقي بثقلها في الأزمة السياسية

الطرق الصوفية السودانية تلقي بثقلها في الأزمة السياسية

دعوة إلى التخلي عن التخوين المتبادل لـ«قوى الثورة»
السبت - 6 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 01 أكتوبر 2022 مـ رقم العدد [ 16013]

ألقت طريقة صوفية سودانية مشهورة بثقلها الديني والسياسي إلى جانب من أطلقت عليهم «قوى الثورة». ومن أجل ذلك، نظمت مبادرة الزعيم المتصوف المشهور بـ«الشيخ الجعلي» بمنطقة «كدباس» شمال البلاد، والتي تهدف إلى توحيد المعارضة المدنية من أجل إنهاء «انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول)» وإقامة سلطة مدنية ديمقراطية تخرج البلاد من أزمتها الشاملة المستمرة منذ قرابة العام. وفي الخرطوم، دعت لجان مقاومة إلى توحيد المعارضة والتخلي عن «تخوين» قوى الثورة لبعضها البعض.
وتقع منطقة «كدباس» إلى الغرب من مدينة بربر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم نحو 400 كيلومتر. وهي مشهورة بـ«خلاوى كدباس» (تحفيظ القرآن) التي تعد من مراكز «الطريقة الصوفية القادرية» المنتشرة في أنحاء واسعة من البلاد، وتملك ثقلاً دينياً وسياسياً لافتاً منذ منتصف القرن التاسع عشر. ويجلس على السجادة وصاحب الدعوة حالياً الشيخ محمد الحاج حمد القادري المشهور بـ«الشيخ الجعلي».
وتلعب الطرق الصوفية أدواراً سياسية كبيرة في تاريخ السودان السياسي، والذي ظلت تتقاسمه طائفة الأنصار عبر «حزب الأمة القومي» وطائفة الختمية عبر «الحزب الاتحادي الديمقراطي»، وهما الحزبان الكبيران اللذان ظلا يحكمان البلاد عقب أي انتخابات ديمقراطية.
وسبقت مبادرة الشيخ «الجعلي» مبادرة «الشيخ الطيب الجد» من منطقة «أم ضوا بان» نحو 35 شرق العاصمة الخرطوم، حيث «مسيد ود بدر» الشهير لتحفيظ القرآن. بيد أنها شهدت حضوراً لافتاً لأنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير وحزبه «المؤتمر الوطني» و«الحركة الإسلامية». وبسبب الرفض الشعبي لعودة «الإخوان»، فشلت المبادرة واعتبرتها «قوى الثورة» و«لجان المقاومة» محاولة لإعادة تجميع «الإخوان» للعودة للواجهة بثياب جديدة مستغلين شعارات ثورة ديسمبر (كانون الأول). وفي المقابل، فإن مبادرة «الشيخ الجعلي» الحالية يمكن اعتبارها المبادرة المناوئة رغم انطلاق المبادرتين من التصوف.
وقالت سكرتارية المبادرة في نشرة صحافية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها أمس، إن منطقة «كدباس» شهدت اتفاق «قوى الثورة» على أهمية الوحدة عبر «عملية مستمرة» بآليات مختلفة وعلى مراحل لتحقيق أهداف الثورة التي أسهمت في ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018 من أجل مناهضة الانقلاب وتوحيد الفعل الثوري اللازم. لذلك، وافقت عليها كافة الأطراف، لكن «لجان المقاومة»، ومع تأكيدها على استمرار العملية، طلبت الرجوع لقواعدها لمزيد من التشاور.
ووجه الزعيم المتصوف الشهير «الشيخ محمد بن الشيخ حاج حمد الجعلي» الشهير بـ«الشيخ الجعلي» دعوة إلى كل من «لجان المقاومة السودانية» و«تجمع المهنيين السودانيين» وتحالف قوى إعلان الحرية والتغيير» و«الحزب الجمهوري»، لتوحيد «قوى الثورة».
وسارع المدعوون بالسفر إلى منطقة «كدباس» الخميس. وفور وصولهم، جرت مداولات حول توحيد «قوى الثورة».
وتهدف عملية التوحيد هذه إلى إسقاط انقلاب 25 أكتوبر، وتأسيس السلطة المدنية الديمقراطية. وعلمت «الشرق الأوسط» أن عدداً من القادة السياسيين وقادة «لجان المقاومة» شاركوا في تلك الجلسات، ومن بينهم عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي سليمان، ومستشار رئيس الوزراء السابق ياسر سعيد عرمان، وصديق الصادق المهدي، وشريف محمد عثمان، وعدد من قادة المعارضة.
ووصفت سكرتارية المبادرة الكلمات والمناقشات بأنها كانت «شفافة»، حيث أكد الجميع على وحدة «قوى الثورة» وتوسيع القاعدة الجماهيرية المقاومة للانقلاب العسكري. وقالت: «ساد اللقاء أجواء من الإيجابية، وسط إشادة بالدور الكبير للشيخ محمد بن الشيخ حاج حمد الجعلي وحفاوة الاستقبال من الجميع بكدباس». وتعهدت مواصلة العمل مع «قوى الثورة» من أجل إسقاط الانقلاب وتأسيس السلطة المدنية الديمقراطية.
وفي الخرطوم، أقرت ورشة مشتركة بين «لجان المقاومة» الاتفاق على تعريف «قوى الثورة» المؤتمين بشعارات المقاومة «لا شرعية ولا تفاوض ولا شراكة مع الانقلاب».
واتفق المجتمعون في الورشة على «وحدة قوى الثورة» ودعوا إلى وقف الصراع بين «لجان المقاومة» و«قوى الحرية والتغيير»، باعتبار أن «الصراع ليس بين لجان المقاومة والحرية والتغيير، بل بين قوى ثورية مؤمنة بدولة السلام والحرية والعدالة وقوى ظلامية».
ودعا الاجتماع إلى وقف ما أطلق عليه «إيقاف التخوين بين قوى الثورة»، واعتبرته أداة «إخوانية» لتفكيك «قوى الثورة».
بيد أن الاجتماع اشترط تكوين حكومة تكنوقراط، والاستفادة من تجربة «الحرية والتغيير» السابقة وإعطاء رئيس الوزراء الصلاحيات الكاملة، وإشراك الشباب في الجهازين التنفيذي والتشريعي بنسب لا تقل عن 60 في المائة.
وشدد على أهمية تشريع قوانين «رادعة» لحماية الدولة المدنية، ولمحاسبة ما يسعى لتقويضها، مع هيكلة المنظومة الأمنية وإصلاح المؤسسة العسكرية بتكوين جيش واحد بعقيدة وطنية تحمي الدستور والحدود، وإصلاح أخطاء لجنة إزالة التمكين وتطويرها لتتمكن من استرداد أموال الشعب، مع استصحاب مشروع دستور نقابة المحاميين، مع التحفظ على طول الفترة الانتقالية.


السودان أخبار السودان

اختيارات المحرر

فيديو