لبنان: التوازنات النيابية تطيح حظوظ أي مرشح يشكل تحدياً

TT

لبنان: التوازنات النيابية تطيح حظوظ أي مرشح يشكل تحدياً

بات واضحاً لفريقي الصراع في لبنان، أي «حزب الله» وحلفائه من جهة، وقوى المعارضة من جهة أخرى، أن المشهد البرلماني الذي أنتجته الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في مايو (أيار) الماضي لا تخول أياً منهما فرض مرشحه لرئاسة الجمهورية.
ويتطلب انتخاب رئيس أولاً أن يكون هناك نصاب للجلسة متمثلاً بـ86 نائباً، وهو عدد لا يمتلكه أي من فريقي الصراع.
ويعتبر رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن «مجلس النواب اليوم شقان؛ الأول مع محور الممانعة، أي السلطة الموجودة، وهو كناية عن 61 نائباً، وهناك الشق الثاني المكون من النواب الـ67 الآخرين»، الذي يمثلون نواب المعارضة والنواب المستقلين. علماً بأنه وفي استحقاق انتخاب نائب لرئيس المجلس النيابي صوت 65 نائباً للنائب إلياس بو صعب، مرشح «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وحلفائهما، فيما صوت 60 نائباً لمرشح المعارضة النائب غسان سكاف. ويبدو واضحاً أن عدداً من النواب المستقلين قد يصبون في هذا الاتجاه أو ذاك من دون أن يعني ذلك أن لهم تأثيراً في انتخابات الرئاسة. فحتى في حال اتفقت قوى المعارضة وهؤلاء على اسم أحد المرشحين لن يتمكنوا من إيصاله بـ65 صوتاً إذا لم يؤمن لهم الفريق الآخر أو بعض مكوناته نصاب الـ86 نائباً. وما يسري على هذا الفريق يسري أيضاً على الفريق المحسوب على «حزب الله»، الذي وإن استطاع تكرار سيناريو تأمين فوز بو صعب بـ65 صوتاً نائباً لرئيس البرلمان، لن يتمكن وحده من تأمين نصاب الجلسة المتمثل بـ86 نائباً. لذلك ستكون هذه القوى ملزمة بالسير بمرشح توافقي لا مرشح تحدٍ. وهو ما انطلقت منه مبادرة نواب «التغيير» التي جالوا بها على مختلف القوى السياسية. ويقول هؤلاء إنهم رفضوا التصويت للنائب ميشال معوض في جلسة الخميس الماضي، لاعتبارهم أنه لا يعد مرشحاً قادراً على الاستحواذ على رضا الفريق الآخر لتأمين نصاب انتخابه. ويقول أحد نواب «التغيير» لـ«الشرق الأوسط»، «أعربت كل القوى عن ترحيبها بمبادرتنا، وبالتالي وافقت ضمناً على إسقاط خيار مرشح التحدي، لكن قسماً منه، وهي قوى المعارضة الأخرى التي كنا ننسق معها للاتفاق على اسم موحد نخوض به الاستحقاق قررت العودة إلى المربع الأول باختيار مرشح تحدٍ»، لافتاً إلى أن هذا الخيار هو خيار بالسياسة لمضايقة الفريق الآخر، والكل يعلم أنه خيار لا يمكن الاستمرار به لعدم القدرة على تأمين نصاب جلسة تسمح بانتخاب معوض أو غيره من المرشحين المحسوبين على محور معين.
بالمقابل، تعتبر قوى المعارضة أن رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، الذي يفضله «الثنائي الشيعي»، يعد مرشح تحدٍ بالنسبة إليه، من هنا يحاول الأخير تسويق نفسه مرشحاً «تسووياً» لا مرشح «حزب الله»، ولذلك لم يتم التصويت له من قبل الحزب وحتى من قبل نواب الكتلة المحسوبة عليه (أي فرنجية) وتضم 3 نواب. ولا يكفي فرنجية أن يقنع «حزب الله» حليفه النائب جبران باسيل بالسير به كي تصبح طريقه معبدة إلى قصر بعبدا، لأن الحسابات لن تؤمن له نصاب الـ86 نائباً.
ويعتبر الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، أنه «بناءً على التوازنات التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة لا توجد أي إمكانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون توافق أقله في المرحلة الراهنة، ووفق المعطيات الحالية، وهو ما تجلى بوضوح بنتائج جلسة الانتخاب التي عقدت يوم الخميس الماضي»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه منذ (اتفاق الطائف) وحتى اليوم تم انتخاب عدد من رؤساء الجمهورية «بعد اتفاقات إقليمية ودولية». ويضيف: «بانتظار اتفاق مماثل يبدو أننا نتجه إلى فراغ رئاسي ليس واضحاً إذا كان سيدوم شهوراً أو سنوات».
ويرفع واقع عدم قدرة فريقي الصراع على فرض مرشحين محسوبين مباشرة عليهما، ويتبنيان رؤيتهما السياسية والاستراتيجية، من حظوط ما يسمى مرشحي توافق أو تسوية.
ولجأ نواب «التغيير» في الجلسة الأخيرة لاسم سليم اده رجل الأعمال ونجل الوزير الراحل ميشال اده، لكن لائحة «التوافقيين» الذين يتم التداول بهم تطول وتضم إلى جانب الشخصيات الأربعة التي أعلنت عن ترشيحها وهي: ترايسي شمعون، زياد حايك، بشارة أبي يونس ومي الريحاني، أسماء كزياد بارود، ناجي البستاني، صلاح حنين، جهاد أزعور، نعمة أفرام وغيرهم. كذلك يتم التداول باسم قائد الجيش العماد جوزيف عون كمرشح توافقي، وإن كان انتخابه يتطلب تعديلاً دستورياً.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الجيش السوري: هجوم بمسيَّرات استهدف عدة قواعد قرب الحدود العراقية

قوات من الجيش السوري (رويترز)
قوات من الجيش السوري (رويترز)
TT

الجيش السوري: هجوم بمسيَّرات استهدف عدة قواعد قرب الحدود العراقية

قوات من الجيش السوري (رويترز)
قوات من الجيش السوري (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري بوقوع هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية فجر اليوم.

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن الهيئة قولها إن وحدات الجيش تمكنت من التصدي لأغلب المسيَّرات وأسقطتها.

وأضافت: «ندرس خياراتنا وسنقوم بالرد المناسب لتحييد أي خطر، ومنع أي اعتداء على الأراضي السورية».

وأمس (الأحد)، أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو (سيبان حمو)، أن قوات الجيش السوري صدَّت هجوماً بطائرات مسيَّرة انطلقت من العراق، كانت تستهدف قاعدة أميركية في شمال شرقي سوريا، في خضم الحرب في الشرق الأوسط.

وقال أوسو، عبر منصة «إكس»: «تعرضت قاعدة قسرك الأميركية الواقعة على أراضينا لهجوم عبر 4 مسيَّرات أُطلقت من الأراضي العراقية. وتم إسقاط المسيَّرات دون خسائر». وتابع معاون الوزير: «نحمِّل العراق المسؤولية وندعوها لمنع تكرار الهجمات التي تهدد استقرارنا... ونؤكد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة».

وقال ناشطون في المنطقة إن الهجمات أصابت أيضاً مخازن حبوب قرب القاعدة، وتسببت بأضرار جسيمة.

والسبت، أعلن الجيش السوري أنه صدَّ هجوماً بطائرة مسيَّرة انطلق من العراق على قاعدة التنف في جنوب شرقي البلاد، التي كانت تضمُّ في السابق قوات أميركية. كما أشار الجيش الأسبوع الماضي إلى استهداف قاعدة أخرى تابعة له في شمال شرقي البلاد، بهجوم صاروخي من العراق. واتهم مسؤول عراقي فصيلاً مسلحاً محلياً بالوقوف وراء الهجوم، وأوقفت بغداد 4 أشخاص على صلة بالحادث.

وفي الأشهر الأخيرة، انسحبت القوات الأميركية المنتشرة في سوريا، في إطار التحالف لمحاربة تنظيم «داعش»، من قاعدتي التنف والشدادي، وبدأت بالانسحاب من قاعدة قسرك.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، إذ تعرضت مقار فصائل عراقية موالية لطهران لضربات جوية، بينما أعلنت بعض هذه الفصائل استهداف مصالح أميركية في العراق والمنطقة.


هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
TT

هجوم صاروخي يتسبب بتدمير طائرة في قاعدة جوية عراقية

الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)
الطائرة التي تعرضت للتدمير في قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية (وزارة الدفاع العراقية)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية أن قاعدة «الشهيد محمد علاء» الجوية تعرضت لاستهداف بصواريخ، ما أسفر عن تدمير طائرة، دون تسجيل خسائر بشرية.

وأفادت الوزارة في بيان عبر منصة إكس اليوم (الاثنين)، أنه :«في تمام الساعة (01:55) بعد منتصف الليل، تعرّضت قاعدة الشهيد محمد علاء الجوية إلى استهداف بصواريخ جراد عيار 122 ملم، انطلقت من أطراف العاصمة بغداد. نتج عن هذا الاعتداء تدمير طائرة من نوع (Antonov-132) تابعة للقوة الجوية العراقية، دون تسجيل خسائر بشرية».

وتابعت الوزارة أن :«الجهات المختصة باشرت باتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييم الأضرار وتعقّب مصادر إطلاق الصواريخ».

وأكد الوزارة أن «المساس بممتلكات البلد من أسبحة يُعدّ وسيلة تخريبية ومحاولة لزعزعة أمنه»، مشددةً على أنها «لن تتهاون في ملاحقة كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن العراق وسيادته».


مقتل 3 وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي بجنوب مدينة غزة

فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 3 وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي بجنوب مدينة غزة

فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون أحد أحبائهم الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل عدد من المواطنين، وأُصيب آخرون، فجر اليوم الاثنين، على أثر قصف إسرائيلي، جنوب شرقي مدينة غزة.

وأفادت مصادر طبية «باستشهاد 3 مواطنين على الأقل، وإصابة آخرين؛ بعضهم بجروح خطيرة، بعد قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مجموعة من المواطنين قرب مسجد الشافعي في حي الزيتون جنوب مدينة غزة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا».

كانت مصادر طبية في قطاع غزة قد أعلنت، أمس، «ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 72 ألفاً و13 شهيداً، و172 ألفاً و13 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت المصادر أن «مستشفيات قطاع غزة استقبلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، 10 شهداء، و18 إصابة»، مشيرة إلى أن «إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 705، وإجمالي الإصابات إلى 1913، في حين جرى انتشال 756 جثماناً».