أندريه بازان... طرح أسئلة ما زالت تثير الباحثين

أثّر على غودار وصحبه ومات شاباً

مشهد من  فيلم «روما مدينة مفتوحة»
مشهد من فيلم «روما مدينة مفتوحة»
TT

أندريه بازان... طرح أسئلة ما زالت تثير الباحثين

مشهد من  فيلم «روما مدينة مفتوحة»
مشهد من فيلم «روما مدينة مفتوحة»

وفاة جان - لوك غودار في الأسبوع الماضي هي نهاية حقبة مات أبطالها جميعاً: جاك ريفيت، كلود شابرول، إريك رومير، فرنسوا تروفو من بين حفنة أخرى دعت لسينما فرنسية جديدة سُميت بسينما المؤلف. غير العارفين خلطوا بين سينما المؤلف و«السينما الطليعية». هذه ليس لها علاقة بسينما المؤلف بل بمجموعة من الفنون والكتابات التي تجتاز الحاجز من المعلوم والمعتاد إلى التجريبي والمتقدّم من أساليب تعبير.


السؤال الكبير لبازان: ما هي السينما؟

سينما المؤلف هي تلك الممهورة بتوقيع مخرجها. التي تنتخب نصوصها وأساليبها واختياراتها من التوليف على مبدأ يختلف عن السينما التقليدية التي تترك مقاليد العمل للقواعد المعمول بها في شركات الإنتاج. تبعاً لذلك، تتصدّر الحكاية الفيلم لأنها وسيلة التوجه المفتوح على الجمهور الكبير. مفتاح السرد الحكائي لإيصال المفادات حيث على المخرج (في أدنى الاحتمالات) تأمين تلك الشروط لإنجاح العمل الذي يقوم بتحقيقه، في مقابل تأكيد المخرج - المؤلف على منحاه الخاص بارزاً أهمية الشخصية وتأليف الحكاية حولها وكيفية اعتماد اللقطات التي هي أكثر من صور متحرّكة.

السيناريو كفعل اكتشاف
استلهم غودار، ورفاقه، الكثير من تعاليم منظر فرنسي شهير ومؤثر اسمه أندريه بازان.
وُلد بازان في سنة 1918 ومات شاباً في الأربعين من عمره في سنة 1958. في الخمس عشرة سنة الأخيرة من حياته نبغ كمنظر ومحلل نقدي كتب مقالاته النقدية الأولى سنة 1943. تعامل مع السينما على أساس أنها فن منفصل عن الفنون الأخرى حتى ولو استعارت منها فن الموسيقى وبعض المسرح والدراما.


أندريه بازان

كتب ذات مرّة أن المسرح ليس واقعياً إلا بتفاصيل بنائه. المسرح بالنسبة إليه هو البناء الخارجي والداخلي للمبنى ثم للخشبة المسرحية والديكورات التي تظهر على المنصّة. أما الباقي فهو حياة حاضرة يؤديها الممثلون لجمهور تبعاً لحكاية أو أوضاع ما.
أورد هذا كتأكيد على أن السينما لا تتبع المسرح بقدر ما تتبع خصائصها الكثيرة والمتعددة. كل جزء منها يتم تحضيره وتأسيسه وتنفيذه بمنأى كامل عن الجمهور. هذا الأخير يرى النتيجة جاهزة أمامه حين ينتهي العمل عليه، بالتالي نقطة اللقاء بين هذا الجمهور وبين الفن المقدّم تختلف جوهرياً عن تلك التي يوفرها المسرح. تبعاً لذلك أيضاً فإن الفيلم (والسينما عموماً) فن قائم بذاته.
واحد من الأسس التي وضعها بازان في اعتباره كان الدور الذي يلعبه السيناريو في الفيلم. بالنسبة إليه فإن السيناريو هو من يقع عليه فعل الاكتشاف. هناك، لنقل، مشهداً أول لمدرسة في قرية (على غرار فيلم «عمر المختار» لمصطفى العقاد مثلاً) أو مشهداً لحصان منطلق إلى وسط البلدة (كما في «شريط أبيض» لمايكل هنيكه). السيناريو هو الذي اختار البداية المذكورة لغاية التعريف بالمكان والزمان وكنه الشخصيات والحياة. هذه الأمور نفسها هي ما ترصده الكاميرا مما يجعل السؤال المنطقي هو من الذي يسرد؟ السيناريو أو الكاميرا؟ أين موقع المونتاج؟ ما هي العلاقة المثالية للمخرج بين كل هذه العناصر؟
عند بازان السيناريو هو من يسرد عبر اختياراته كما عبر مفهوم المعالجة للفكرة التي يطرحها. يبدأ سيناريو «راشامون» كما كتبه أكيرا كوروساوا وشينوبو هاشيموتو سنة 1950 بلقطات تضعنا في «المكان»: (بوابّة مخلوعة) ومع الشخصية (رجل راشامون واقف تحت المطر. ثم لقطة لرجلين آخرين لجأ كل منهما إلى المكان ووقف تحت سقفه اتقاءً للمطر المنهمر بغزارة. لا يتحرّكان٠
لا يجب أن يعني ذلك أن من وقف وراء الموجة الفرنسية الجديدة وألهم غودار والشلة المعروفة على معالجة الفيلم كوضع مميّز عن سواه من النتائج الفنية، وقام بتأسيس مجلة «كاييه دو سينما»، التي كتبوا لها، أن بازان كان يفضل السيناريو على فعل الفيلم نفسه. فبالنسبة إليه وجد السيناريو بذرة العمل والباقي كله يقع على كاهل المخرج في رعاية وتحقيق المُنتج منها.


مشهد من فيلم ترنس مالك «شجرة الحياة»

ما صرف المنظّر بازان جل اهتمامه في هذا المجال هو التأكيد على أن السينما والرواية جانبان مختلفان وأن السينما لتكون متحررة عليها أن تتجنّب الاقتباس الكامل أو غير المتحرر من العمل الروائي. إلى ذلك رفض تلك الكتابات النقدية التي تتغذّى من المعرفة الروائية وتمارس حكمها بعبارات لا تمت إلى السينما بل إلى الأدب (وهو فعل ما زال ممارساً إلى اليوم ولو على نطاق محدود).

أسئلة عن الواقعية
مال بازان إلى الواقعية الإيطالية في مطلعها. كانت، بالنسبة إليه، تمثل التحرر الذي نادى به من سطوة السينما التي تقرر للمشاهد ماذا سيرى وكيف سيراه. بذلك فإن معظم الأفلام التقليدية هي التي تقرر المشهد التالي، عوض أن يكون المشهد التالي نتيجة اختيار المخرج بناء على اختياره المتحرر من وظيفة جذب المُشاهد إليه.
بالنسبة إليه، فإن السينما الواقعية التي انبثقت في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية هي الحقيقة كما يجب أن تكون. سمّاها «مدرسة الحرية» واعتبر أنها إذ تتولّى البحث في «الحقيقة» فإنها أصدق من الأفلام التي تسرد حكاية حتى ولو لم تكن حكاية خيالية. بالتالي «روما مدينة مفتوحة» لروبرتو روسيليني (1945) و«سارقو الدراجات» لفيتوريو دي سيكا (1948) جيدان لأنهما يقومان بتقديم الرواية على نحو شبه تسجيلي.
هذا في الواقع ليس صحيحاً تماماً بالنسبة لفيلم روسيلليني، لكنه صحيح بالنسبة لفيلم دي سيكا. ليس بسبب اختلاف نظرة كل منهما للواقع الذي يعاينه، بل كذلك للكيفية التي اختارها لمعاينة ذلك الواقع.
على ذلك، أصاب بازان عندما اعتبر أن الخيال والفيلم الروائي يلتقيان أكثر، وعلى نحو أفضل، لو أن الفيلم (أي فيلم) عرف كيف يقرّب المسافة بين ما يعرضه وبين ما يوحي به.
على سبيل المثال، فإن فيلم «المواطن كين» لأورسن وَلز قد يكون خيالياً تماماً لكن طريقة تصويره التي تقوم على البعد الرؤيوي والعمق تنجح في دفع الفيلم لحالة من الواقعية لأنها ستثير عند القارئ أسئلة لا تطرحها الأفلام الجماهيرية السائدة لأن هذه تنوب عن المشاهد في توجيه الأحداث وتحافظ على الخيال كخيال وليس كاحتمال واقعي.
في هذا الشأن لا يتجاهل بازان دور المونتاج مطلقاً. على العكس يرى أن عملية التوليف هي ضرورية لكي تترجم كل تلك التوجهات إلى الفيلم والفيلم إلى ما ينتمي إليه. وهو اعتبر أن «المونتاج هو الذي تسبب في ولادة الفيلم كفن».
هذا ليس بعيداً عن الصواب بدوره على أساس أن باقي الفنون تخلو من المونتاج كخلوّها من الصورة المتحركة. كلاهما، الصورة والتوليف، يعملان معاً لأن كل منهما يحتاج للآخر. بما أن الحبكة لا تستطيع وحدها أن تعني شيئاً من دون الصورة فإن هذه هي التي تحكي وتسرد وليس الحبكة ذاتها. هي التي تتقدّم بالحكاية عبر اللقطات المتقاطعة أو المتماثلة من وإلى. وهذا التقاطع والانتقال لا علاقة للكاميرا بهما إلا من حيث التأسيس الزمني والمكاني والأجوائي. الباقي يُحال إلى المونتاج لصنع الفيلم الذي سيجسد ما أريد له أن يصبح عليه.
في مقال مهم نشره السينمائي قيس الزبيدي (وهو مخرج ومنظر ومُوَلّف أفلام) لاحظ ما يلي: كانت الواقعية خلال معظم مراحل تاريخ السينما، محط اهتمام صانعي الأفلام العمليين أكثر من اهتمام النقاد النظريين. فقد طوّر كل من دزيغا فيرتوف في العشرينيات في الاتحاد السوفياتي، وجان فيغو في فرنسا، وجون غريرسون في إنجلترا في الثلاثينيات، وروبرتو روسيلليني وسيزار زافاتيني والواقعيين الجدد في إيطاليا في الأربعينيات، مواقف في مواجهة النظريات التعبيرية. وبدا كما لو أن صانعي الأفلام وقفوا ضد سوء الاستعمال الممكن لقوة وسيطهم الفني، بدلاً من البحث عن المواقف «الأخلاقية» في الواقعية.
ويخلص الزبيدي إلى أسئلة مهمّة حين يقول: «هل هناك من الناحية النظرية والعملية واقع يصنعه فقط الميزان - سين أو هناك واقع يصنعه المونتاج فقط؟ وهل يكون الفيلم أكثر حياة وأقوى مغزى إذا ما كان ممثلاً أو مُرتجلاً إذا ما حُفظ الزمن الواقعي فيه عبر مشهد مستمر (بلان - سكوينس)؟ بينما تسجل السينماتوغرافيا الصورة في الزمن. وبرهنت بهذا على تدمير المفهوم التقليدي للزمن وجعلت جمهورها الغفير يراها مدرسة للحياة وليس مصنعاً للأحلام. فالناس تنظر إلى الأحداث على الشاشة بالضبط كما تنظر إلى الأحداث اليومية وتعتبر الفيلم مجرد وسيط يعيد إنتاج الواقع. فعلى صعيد المستوى التاريخي تكشف سبر تأثير ظهور الصورة بشكلها الحالي من منظور رغبة الإنسان في تصوير الواقع مع مقارنة الصورة بفنون وآداب المحاكاة لإظهار كيف أن الصورة هي فن الإيهام بامتياز. لأن المشاهد الذي يتابع مشاهدة الصور، يصدق ما يراه، ناسياً أو متناسياً وجود شاشة، تشكل حداً فاصلاً بين الواقع والخيال».

تكسير القاعدة
السؤال غير المطروح بعد هو ماذا كان بازان سيقول اليوم وقد تشعّبت السينما أكثر عما كانت عليه في أيامه. لقد انتقد مونتاج سيرغي أيزنستين في «البارجة بوتمكن» على أساس أنه تلاعب بالواقع عوض أن يدافع عنه. لكن حتى سينما المؤلف تعرّضت لمتغيّرات كبيرة عبر العصور. هي اليوم عنوان عام أو اسم لقائمة كبيرة من الأفلام التي يسيطر فيها المخرج على مقوّماتها سواء أنتج منها أعمالاً جيدة أم لم ينتج.
للتفسير فإن «الرجل الذي باع ظهره» لكوثر بن هنية فيلم مؤلف، لكنه فيلم لا يتّبع تفاصيل تلك السينما. المونتاج سردي والحكاية تسود. ولو أن المخرجة تحافظ على ملامحها كفنانة في أكثر من مشهد وربما في معظم مشاهده.
ماذا عن ترنس مالك الذي يخرج عن كل أساس سردي وينجز أفلامه على نحو غير قابل للتصنيف. حين نشاهد «شجرة الحياة» أو «إلى العجب» أو «أغنية لأغنية» فإن يكسر كل قاعدة وردت عند مؤيدي بازان أو حتى عند منتقديه.
وما يتبلور من هذا التساؤل هو بالتأكيد ما فشل عديد من الباحثين والنقاد في الإجابة عليه وهو هل ما زال بازان مهمّاً؟
في العصر الحالي فإن الجواب رمادي. من ناحية فإن تعاليمه ما زالت صالحة للبحث بصرف النظر عما كان الباحث معها أو ضدها. لكن من ناحية أخرى، فإن الزمن الذي عاش فيه بازان وأنتج فيه غودار وتروفو ورومير أفلامهم بتأثير إيحائي من تعاليمه، ليس كالزمن الحالي.


مقالات ذات صلة

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

يوميات الشرق من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

أهمية جوائز «النقاد للأفلام العربية» لا تقتصر على تكريم أفضل الإنتاجات، وإنما تمتد إلى دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

تنطلق ما بين 3 و17 مايو (أيار)، عروض أفلام للمخرج حميد بن عمرة في بلد ولادته الجزائر، التي غادرها قبل عقود إلى فرنسا حيث يعيش ويعمل مستقلاً ومثابراً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

فاز فيلم «أليا جاكارانداس» (Alea Jacarandas) بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في مهرجان «ڤيزيون دو ريل» الذي اختتمت فعالياته في 26 أبريل (نيسان).

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات.

أحمد عدلي (القاهرة )

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
TT

حميد بن عمرة: السينما هي كل شيء عدا المنطق

بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف
بن عمرة (إلى اليمين) مع المخرج نيكيتا ميخالكوف

تنطلق ما بين 3 و17 مايو (أيار)، عروض أفلام للمخرج حميد بن عمرة في بلد ولادته الجزائر، التي غادرها قبل عقود إلى فرنسا حيث يعيش ويعمل مستقلاً ومثابراً.

من يشاهد أفلامه يكتشف أن كل فيلم فريد في نوعه وطريقة تناوله، وهذا يتضمّن ما يقدمه الفيلم وكيفية تقديمه. البراعة في أفلامه (ومنها «هواجس الممثل المنفرد بنفسه»، 2015، و«حزام»، 2016، و«كوكيو: موسم حصاد الأفلام»، 2023) تكمن في شغله على حرية التناول، منتقلاً بين ما يختاره من مشاهد ولقطات على نحو مغاير تماماً عما يعمد إليه آخرون من جيله أو ما قبله. لذا، فإن أفلامه خارج التصنيف وطريقته في تنفيذها ليست مطلقاً تقليدية.

التالي مقابلة معه تتضمن إيضاحاً شاملاً لمنهجه بمناسبة الاحتفاء الذي سيشهده في بلد مولده.

من «كيوكو: موسم حصاد الأحلام»

اخترع لغتك

> ما الذي يعنيه لك عرض أفلامك في الجزائر على هذا النحو الاحتفائي؟

- الرجوع إلى الجزائر فضيلة، ولقاء المشاهد الجزائري فريضة. يصادف كل ذلك مجيء البابا إلى الجزائر ويتزامن مع انفتاح البلاد على العالم بشكل أكبر. إنها فرصة ثمينة للتواصل مع جمهور أعتقده جاهزاً اليوم أكثر من أي وقت مضى لاكتشاف الجديد.

> قبل عروض أفلامك في الجزائر شاركت في مهرجانات عدة، لكن هل تعتبر العروض الجزائرية احتفاءً بك؟

- أنا من يحتفي بالجمهور الذي كان شاهداً على عرض فيلمي الأول سنة 1981، كما أحتفي بمدير السينماتيك، الأستاذ بوجمعة كارش، الذي كان سنداً وداعماً. سأحتفي بشاشات الجزائر التي تحوَّلت في بعض المدن إلى كفن للأفلام. سأحتفي بعيون المشاهدين 24 مرة في الثانية، لأن قاعدة السينما بيتي، وأنا الذي أستقبل الجمهور على شاشتي.

> من الصعب وضع أفلامك في خانات تقليدية. بل من غير الممكن. كيف تقوم أنت بتصنيفها؟

- في الأمور الإدارية، ولضرورة الترتيب، يتفنن الموظف في وضع كل ملف في مكانه الصحيح لتسهيل الاطلاع عليه. في السينما، العارف بماهية هذا الفن لا يحتاج إلى خانة كبوصلة. من يعرف السينما يستطيع الارتقاء إلى مصاف قراءة حرية السرد، التي ليست عفوية وعشوائية، وإنما حرية تبتكر منطقها. هيتشكوك يقول: «اخترع لغتك، فقط أعطني أبجديتك كي أقرأ». هناك فرق بين الأسلوب المتفرد وتلصيق اللقطات ببعضها. التفسير للقرآن وللعلوم، لكن السينما لا تُفسَّر لأنها دوام الأسئلة البصرية. سينما «ڤيرتوف» والموجة السوفياتية لم تكن صامتة، وإنما غير ناطقة. أبيات المتنبي تُسمع لمن به صمم، ويراها الأعمى. التفسير للأطفال، وللمبتدئين، ولغير العارف بأدغال السينما.

آسيا غمرة من فيلم «حزام»

سينما جميلة

> تناولت أفلامك، مثل «هواجس الممثل المنفرد بنفسه» و«حزام» و«كوكيو: موسم حصاد الأحلام»، قضايا اجتماعية وشخصية، لكنها ليست أفلام قضايا كما ليست أفلاماً تسجيلية. ما هو تعريفك لذلك؟- ليس هناك تعريف دائم وثابت، بل المعرفة بوزن كل لقطة. كل لقطة لها عيار وعمر. لقطات تذوب في المشهد وأخرى تُحنّط. السينما إلمام بمعارف شتى تُصقل لترويض العين وشحذها كي تنتقي للمشاهد نافذة جديدة تفتح فكره وذوقه. أفلامي بها قضية واحدة هي السينما.

إنه الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى مضمون كي يوجد. ما يستفز ويغري ويثير ويصدم في السينما ليس المواضيع، وإنما فسيفساء اللقطات واتزانها في فضاء خارج عن معايير الهندسة المنطقية. السينما هي كل شيء عدا المنطق، لكني أضفت إلى منطق دزيغا ڤيرتوف السردي بلاغة اللغة العربية بأسلوبها السهل الممتنع. طرّزت إطاري بمجهريات الزخرفة المغاربية، وحصَّنت المشاهد بإيقاع الموشح الأندلسي.

> ما هي السينما الجميلة بالنسبة إليك؟

- الجمال في البساطة دائماً، وليس في الاستعراض. طريقة المشي بالنسبة للمرأة أكثر إثارة من جسد مفتول الأعضاء، وخط العاشق أجمل للعشيقة من خطاط محترف، وتدبير الأم لابنها أدق من استراتيجيات لاعب الشطرنج. السينما الجميلة هي تلك التي لا «تستخف» بالمشاهد ولا تتعالى عليه. المعرفة تختلف عن الخبرة، وذاكرة الشعوب تختلف عن ذاكرة الحكومات. أنا أصوّر بالحدس بوصفي شاهداً عن جيله، وليس بتراكمية القواعد. لا أرى المكان وإنما تفاصيله وأهميته التاريخية. لا أهرول نحو الوجه بقدر ما أتوقف عند بشرته. أذكر كل لقطة صورتها منذ 45 سنة. أفهم حين يقول كاسباروف إنه يتذكر كل منازلاته. الذاكرة المرئية تقودني إلى المكان والوجه بتأنٍ، لأن هاجسي الأول هو انتقاء ما بدا لي رفيعاً ونادراً لرسم صورة لحياة تفرز كل يوم لحظات فذة بين الأسلاك الشائكة.

«أفلامي بها قضية واحدة هي السينما؛ الفن الوحيد الذي لا يحتاج إلى مضمون ليوجد»

حميد بن عمرة

> من هم المخرجون الأحب إليك؟ وهل تأثرت بهم؟

- أحب من أعرف والتقي به فعلاً. هناك أسماء ضخمة وأخرى بالوزن نفسه لكنها خارج سلطة النت الخبيثة. أحببت رضوان الكاشف لأنني صورته وتبادلنا الرؤى، وأحب مجدي أحمد علي القريب جداً إلى جزائريتي. أحب نيكيتا ميخالكوف الذي التقيت به حين كنت رئيس لجنة التحكيم بمهرجان مالطا 2019، وكان العراب الحامي والضامن للمهرجان، ولأنني شاهدت كل أفلامه. أحب جورج شمشوم، وبهج حجيج، وناصر خمير، وسعد الشرايبي، وفريدة بليازيد، وإبراهيم تساقي، وبلقاسم حجاج، كما أحب سليمان سيسي، وهايلي غريما، ولاري كلارك. البصمة الشخصية تأتي من الممارسة والبحث المستمر، وليس من النقل المباشر أو المتستر.

> كيف تمكَّنت من تحقيق فيلمك الأول «من أجل حياة أفضل» سنة 1981؟ من هو صاحب الفضل في ذلك؟

- صوَّرت ذلك الفيلم في حي شعبي فقير وكادح، دون أي سند من أي مسؤول، عدا أم ادَّخرت من مصروف البيت مبلغاً غامرت به كي يشتري ابنها أول كاميرا عام 1978. هذه الأم المجاهدة التي وقفت في وجه الاستعمار لم تتراجع أمام حلم ابنها. هي التي أخرجت للجزائر ابناً ورث منها غريزة المثابرة إلى آخر نفس.


شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

 من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
TT

شاشة الناقد: 3 أفلام تسجيلية من مهرجان «ڤيزيون دو ريل»

 من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)
من «أليا جاكاندراس» (ڤيزيون دو ريل)

ALEA JACARANDAS

★★★1/2

إخراج:‫ حسن فرحاني‬

الجزائر | وثائقي (2026)

عن أب ومدينة وتاريخ

فاز فيلم «أليا جاكارانداس» (Alea Jacarandas) بجائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم في مهرجان «ڤيزيون دو ريل» الذي اختتمت فعالياته في 26 أبريل (نيسان). حظي الفيلم باستقبال جيد، ويرجع ذلك جزئياً إلى نجاح المخرج نفسه في عام 2019 بفيلمه الوثائقي الرائع «143 شارع الصحراء»، الذي رصد حياة امرأة تعيش وحدها وتدير دكاناً على الطريق السريع خارج المدينة، عاكسةً من خلال ذلك عزلة المكان والحياة.

فيلم فرحاني الجديد يختلف بشكل شبه كامل عن السابق. إنه رحلة في حياة والد المخرج، أمزيان فرحاني، ليس فيلم نوستالجي تقليدي، بل سجل لملاحظات وذكريات الأب حول المدينة، كيف كانت وكيف أصبحت، عن شوارعها وأناسها وأشجار الجاكارندا الجميلة التي لم يبق منها إلا القليل. الفيلم لا ينطوي على نقد لاذع، لكنه مشبع بالحنان تجاه الماضي، ممثلاً في الأب. هناك انسجام واضح بين الأب والمدينة؛ كلاهما يحمل تاريخه ويمضي.

من ميزات الفيلم أن المخرج لم يعتمد على النهج النستالجي، بل اتبع مبدأ البحث في ذاكرة الأب، معتمداً على ذكرياته وآرائه، دون اللجوء إلى وثائق رسمية. ونفاجأ، إن لم نكن على علم مسبق، بإعلان وفاة الأب في نشرة الأخبار قبيل نهاية الفيلم. الفيلم ناطق بالفرنسية ربما لأغراض تسويقية، لكن كان من الممكن أن يكون أكثر قرباً من حياة الشخصيات الواقعية لو تم تصويره بالعربية.

DENTRO ★★★

إخراج:‫ إلسا أميل‬

إيطاليا/ فرنسا | تسجيلي (2026)

خيال السجين يطلقه خارج القضبان

تقع أحداث هذا الفيلم داخل سجن في مقاطعة توسكاني الجميلة، وهو عن مخرج وكاتب مسرحي اسمه أرمانو بونزو يعيش مع سواه في ذلك السجن، وينجز معهم مسرحيات تُقدم فيه. يوحي الفيلم أن بونزو دخل السجن لهذه الغاية طواعية، لكنه لا يتوقف كثيراً عند شرح هذه الخلفية.

من «دنترو» (ڤيزيون دو ريل)

يتحدث بونزو إلى الممثلين عن ضرورة استخدام الخيال كوسيلة لممارسة الحرية، إذ يمكن للسجين من خلاله الخروج من السجن ذهنياً، عبر قراءة النص المسرحي وفهمه. وقد يحتاج بعض السجناء إلى تدريبات ذهنية لتحقيق هذا الهدف، لكنَّ كثيرين منهم ينجحون في فهم الدلالات ويجدون في توجيهاته ملاذاً وقوة نفسية. في الوقت نفسه، تركز المخرجة على جهد بونزو لتحريك الثابت وتغيير الواقع قدر المستطاع، ونراه يتحدث إلى نفسه بصوت عالٍ، يكتب ويفكر ويمارس ما كان يمكنه القيام به خارج السجن طوال الوقت.

FROM DAWN TO DAWN

★★★

إخراج:‫ كجيسي صوفيا يا تشن‬

إسبانيا/ فرنسا | تسجيلي (2026)

الفيلم الفائز بذهبية «ڤيزيون دو ريل»

لا تسعى المخرجة يا تشن إلى تقديم نظرة تعاطفية أو توجيه نقد لأي طرف في عرضها لمصير الجيل الثاني من المهاجرين الصينيين في مدينة برشلونة.

«من فجر لفجر» (ڤيزيون دو ريل)

ما تقدمه هو سرد عن شقيقها، أ. ون، الذي كان يطمح لتحقيق حلمه في العيش في خطر. وفق ما تكشفه المخرجة، كان شقيقها معجباً بحياة أفراد العصابات وانضم إلى واحدة منها، ولاحقاً أدار نادي قمار غير مرخّص في شقة تحت الأرض، ثم دخل السجن. وبعد أن أنهى مدة عقوبته، افتتح مطعماً.

التوليف عدو أسلوب المخرجة؛ فهي تريد منح شخصية شقيقها وكل شخصية الوقت الكافي لتقديم نفسها، حتى على حساب إيقاع الفيلم ووحدته.

الشخصيات تتراوح بين جيلين: المهاجرون الأوائل والجدد. المشاهد تتضمن حوارات مطوّلة، لكنها تعكس رغبة المخرجة في التعريف بكل شخصية ومشاعرها، مع الحفاظ على موقف حيادي ناعم وعاطفي. ومع ذلك، كان بالإمكان تحسين العمل عبر ممارسة قدر أكبر من التحكم الفني.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
TT

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور... هذا المشهد يتكرر هذه الأيام داخل صالات السينما في السعودية وغيرها حول العالم، حيث يحظى الفيلم بإقبال لافت، مع حجوزات تنقضي بسرعة وحضور واضح من فئة الشباب، ليعود اسم «ملك البوب» إلى الواجهة، بعد أكثر من 15 عاماً على رحيله، بوصفه أيقونة موسيقية تستعيد حضورها عبر الفن السابع، وتفتح باباً جديداً لقراءة سيرته سينمائياً.

عالمياً، تصدّر «مايكل» شباك التذاكر الأميركي، متفوقاً على بقية الأفلام، بعدما نجح فيلم السيرة الذاتية في حجز المركز الأول بجدارة بين إيرادات يوم الجمعة الماضي. فالفيلم، الذي يأتي من إخراج أنطوان فوكوا، حقق 39.5 مليون دولار في يوم افتتاحه من مئات صالات العرض في أميركا الشمالية. وتعوّل شركة «لاينزغيت» كثيراً على نجاحه في تحقيق عوائد كبيرة، خصوصاً أن ميزانيته الإنتاجية بلغت 155 مليون دولار، وهي تكلفة مرتفعة تأثرت بأسعار حقوق الموسيقى ومشاهد الحفلات الضخمة. وتُظهر الأيام الأولى للفيلم نجاحاً كبيراً حول العالم، رغم أن الحكاية تبدو مبتورة، فلا يصل الفيلم إلى أعلى الأجزاء إثارة وتوتراً في حياة مايكل، ليفاجأ الجمهور بتصاعد إيقاع الفيلم بقوة، ثم انتهائه «بغتة» بعبارة «القصة مستمرة».

البوستر الرسمي للفيلم

من البدايات القاسية إلى صناعة الأسطورة

يبدأ الفيلم في منزل عائلة جاكسون عام 1966، حيث يفرض الأب جو تدريبات قاسية على أبنائه، في مشهد أقرب إلى الانضباط العسكري، سعياً إلى تحقيق «الحلم الأميركي»، وهو يردد على أولاده: «في الحياة إما أن نكون فائزين وإما خاسرين»، ويُظهر الفيلم بوضوح قسوة الأب، بما في ذلك تعنيفه مايكل؛ مما يشكّل جانباً أساسياً في تكوين شخصيته.

ثم ينتقل العمل إلى عام 1978، حين يبدأ مايكل التعاون مع المنتج كوينسي جونز، في خطوة مفصلية نحو ألبوم «أوف ذا وول»، ويعرض الفيلم تحوّل شخصيته، بما في ذلك انعزاله وتعلقه بعالمه الخاص، قبل أن يتخذ قراره الحاسم بالاستقلال عن والده، تمهيداً لصناعة عمله الأسطوري «ثريلر».

من هنا، يركز الفيلم على العلاقة بين مايكل ووالده المتسلّط جوزيف جاكسون، الذي يجسده كولمان دومينغو. ويؤدي الدور الرئيسي ابن شقيق جاكسون؛ جعفر جاكسون، فيما يشارك في البطولة كل من: نيا لونغ بدور «كاثرين جاكسون»، وتري هورتون بدور «مارلون جاكسون»، ورايان هيل بدور «تيتو جاكسون»، إضافة إلى جوزيف ديفيد جونز بدور «جاكي جاكسون»، وجمال هندرسون بدور «جيرمين جاكسون».

ويبدو الفيلم أشبه باحتفالية بنجومية «ملك البوب»، الذي بدأ طفلاً يغني مع إخوته في الستينات من العقد الماضي، وصولاً إلى نجوميته الكبيرة في الثمانينات وتحوّله ظاهرةً عالمية، دون تناول المنعطفات الصادمة التي مر بها جاكسون. ورغم أنه شخصية معقّدة ومتعددة الأبعاد، فإن الفيلم يقدّمه بصورة مسطّحة. وعندما لا يكون على المسرح أو في الاستوديو، يظهر جاكسون مبتسماً طيلة الوقت؛ يشاهد التلفاز مع والدته، ويزور الأطفال المرضى، ويقتني الحيوانات الغريبة.

يأتي ذلك نتيجة تدخلات عائلة جاكسون التي تناولها الإعلام لفترات مضت؛ مما دفع بالمنتجين إلى استبعاد كثير من القصص الحساسة في حياته. وخضع الفيلم لإعادة تصوير واسعة استمرت 22 يوماً، بعد حذف «فصله» الثالث بالكامل بسبب قيود قانونية؛ مما دفع إلى تأجيل طرح الفيلم كثيراً، حتى عُرض مؤخراً، في خطوة هدفت أيضاً إلى تجنّب أي تأثير سلبي محتمل على أدائه في شباك التذاكر.

احتفالية موسيقية ونهاية مفتوحة

ورغم أن الفيلم يبدو تقليدياً في سرده، فإنه يخفي داخله حساً إنسانياً حميمياً، مع استعراض أبرز محطات مايكل الغنائية، من «دونت ستوب تِل يو غِت إناف»، إلى أدائه الأسطوري لـ«بيلي جين». ويتوقف الفيلم في منتصف الرحلة، بعد أن يعلن مايكل أمام حشد جماهيري كبير انفصاله عن جولات إخوته الغنائية ضمن فرقة «جاكسون5»، ثم وقوفه على مسرح ضخم استعداداً للغناء، لينتهي الفيلم بعبارة «القصة مستمرة»؛ مما فتح باب التكهنات بشأن احتمالية إنتاج جزء ثان.

كما يختار الفيلم مساراً محدداً في تناول الشخصية فنياً، حيث يركّز على الجوانب التي تعزز صورة النجم بوصفه موهبة استثنائية وصاحب تأثير عالمي واسع. ويشكّل أداء جعفر جاكسون أحد أبرز عناصر الجذب في الفيلم، حيث ينجح في استحضار تفاصيل دقيقة من شخصية مايكل، سواء في الرقصات والصوت الهادئ والحضور على المسرح.

وإجمالاً، يؤكد الفيلم حقيقة لا جدال فيها، بأن مايكل جاكسون كان عبقرياً موسيقياً ويمتلك رؤية واضحة لمسيرته؛ بداية من صعوده منذ طفولته بموهبته اللافتة وحضوره الكاريزمي، ووصولاً إلى مرحلة نضجه الفني، حيث طوّر إحساساً دقيقاً بما يناسبه من أعمال، وكيفية تقديمها، سواء في الأداء المسرحي والفيديوهات الموسيقية.

ويبدو فيلم «مايكل» أقرب إلى تجربة جماهيرية متكاملة، تجمع بين الحنين، والمتعة البصرية، والإيقاع السريع، بما يفسر حجم الإقبال في صالات السينما، وتصفيق بعضهم بحرارة خلال الفيلم، حيث يجد المشاهد نفسه أمام عمل يستعيد ذاكرة فنية مشتركة، يعيد تقديمها ضمن قالب حديث يناسب جيل اليوم.