من يقف وراء الأعمال التخريبية لخطي «نورد ستريم» لأنابيب ألغاز؟

×

رسالة التحذير

  • The subscription service is currently unavailable. Please try again later.
  • The subscription service is currently unavailable. Please try again later.
  • The subscription service is currently unavailable. Please try again later.

من يقف وراء الأعمال التخريبية لخطي «نورد ستريم» لأنابيب ألغاز؟

الخميس - 4 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 29 سبتمبر 2022 مـ
صورة التقطتها الأقمار الصناعية لتسؤ الغاز في بحر البلطيق (رويترز)

وجهت حكومات غربية أصابع الاتهام إلى موسكو بأنها تقف وراء الأعمال التخريبية التي أدت إلى تسرب الغاز من خطي الأنابيب بين روسيا وألمانيا. إلا أن موسكو نفت هذا الاتهام ووصفت المزاعم بأنها «سخيفة». وشنّت هجوماً مضاداً، أشارت فيه إلى ضلوع محتمل للولايات المتحدة التي استنكرت من جانبها عملية «تضليل إعلامي» جديدة.

وأعلن الكرملين، الخميس، أنه يشتبه في «ضلوع» دولة أجنبية في تسرب الغاز من أربعة مواقع في الخطين في بحر البلطيق، لكن من دون تسمية دولة معينة. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافة: «من الصعب جداً تصوّر أن يحصل عمل إرهابي كهذا من دون ضلوع دولة ما»، داعياً من جديد إلى إجراء «تحقيق عاجل». ورأى بيكسوف، أن «الوضع خطر للغاية» بعدما فتحت روسيا الأربعاء تحقيقاً في «عمل إرهابي دولي».

واعتبر خبراء أن قوات عسكرية مختلفة في المنطقة قادرة على تنفيذ عملية كهذه. ورغم أن وقوع حوادث عرضية بشكل متزامن يبدو أمراً غير وارد، فإن الغموض لا يزال يخيّم على طريقة مهاجمة الأنابيب وهوية الفاعل. وتخضع المنطقة لمراقبة شديدة كونها تقع في المياه الدولية قبالة جزيرة بورنهولم الدنماركية في بحر البلطيق، بين جنوب السويد وبولندا، وهي منطقة تعدّ منذ فترة طويلة من أكثر المساحات المائية الخاضعة للمراقبة من كثب في العالم.

وكتب المحلل البحري إتش آي ساتون على «تويتر»، إنه خلال الحرب الباردة «نشر الاتحاد السوفياتي غواصات تجسس تتمتع بقدرات هندسية خاصة للتعامل مع قاع البحر في البلطيق». وأضاف ساتون، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أنه على الرغم من أن دول البلطيق السوفياتية السابقة باتت تنتمي الآن إلى حلف شمال الأطلسي، فإن البحرية الروسية اليوم تمتلك «أكبر أسطول من غواصات التجسس في العالم» في القطب الشمالي. وتابع «إنهم قادرون على إتلاف خط أنابيب في بحر البلطيق. ومع ذلك، فإن ذلك يبدو أمراً غير محتمل».

وقال ليون هيرث، أستاذ سياسات الطاقة في جامعة هيرتي في برلين، إنه من الصعب الوصول إلى الأنابيب على عمق 70 متراً تحت الماء. وأضاف، أن «إلحاق الضرر بخطي أنابيب للغاز في قاع البحر هو حدث كبير؛ لذا من المرجح أن تكون جهة فاعلة تابعة لدولة ما وراء ذلك»، مستبعداً ضمنياً وقوع هجوم «إرهابي» أو إجرامي.

وصرح مسؤول عسكري فرنسي كبير لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنه بالنسبة للجيوش الحديثة، فإن المنطقة «مناسبة بشكل مثالي لغواصات الجيب»، وهي غواصات قزم مع طاقم صغير، وغالباً ما يتم نشرها من سفينة. ويمكن إرسال غواصين إلى قاع البحر لوضع متفجرات، وإلا فإن الألغام الذاتية الدفع أو غواصة مسيّرة يمكن أن تقوم بالمهمة. وأضاف أن «الغواصات المسيّرة تغادر من غواصة تقف على بعد أميال بحرية عدة من الهدف (...)؛ ولأن الهدف ثابت فالعملية ليست بهذا التعقيد» بالنسبة لهجوم من بعد. وأشار إلى أن الهدف الثابت يجعل من غير المرجح أن تكون الأنابيب قد ضربت بالطوربيدات؛ لأن هذا السلاح يستخدم عادة لمهاجمة أهداف متحركة. وقدر معهد نورسار النرويجي للزلازل حجم الانفجار بما يعادل 700 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، وهو تأثير يمكن أن ينتج من عبوات حديثة.

وقال جوليان باولاك، من جامعة هيلموت شميدت في هامبورغ «بحر البلطيق ضيق وضحل، وتقريباً أي حركة يتم تعقبها ومراقبتها من قِبل الدول المطلة عليه ومن قواتها البحرية». وأضاف، أن «القيادة البحرية لحلف شمال الأطلسي والسفن الحليفة تتوقع أنشطة هجينة وتستعد لها، بما في ذلك تخريب البنى التحتية الحيوية». ومع ذلك، قال باولاك، إن «السفن والغواصات قادرة على نشر غواصين قتاليين وأيضاً مركبات من دون طيار تحت الماء».

وقال المصدر العسكري الفرنسي، إن الهجوم في أعماق البحر سيكون «عملية بحرية خاصة»، مضيفاً «الأمر ليس سهلاً، إنما هناك من يفعله، لكن يجب أن يكون ذلك منسقاً ومعداً له بشكل جيد». وتزامنت الانفجارات مع افتتاح خط أنابيب غاز جديد من النرويج إلى بولندا عبر الدنمارك بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الروسي. وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي «حقبة هيمنة الغاز الروسي على وشك الانتهاء».

لكن هيرث قال «من الصعب تخيل أحد أعضاء حلف شكال الأطلسي يفعل ذلك، حتى أكثرهم انتقاداً لمشروعات خطوط الأنابيب (الروسية)». ومن المؤكد أيضاً أن تضرر أنابيب الغاز يزيد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي المتعطش لمصادر طاقة جديدة من أجل تعويض الشحنات الروسية المتوقفة. وأضاف هيرث الذي لديه شكوك بأن الروس قاموا بتخريب الأنابيب «إنه تذكير صارخ بضعف البنى التحتية للطاقة لدينا». وتابع «إذا كان هذا صحيحاً، فهو أمر يبعث على القلق. وعلى أقل تقدير يعني أن روسيا تحرق الجسور: إنها ترسل أوضح إشارة ممكنة إلى أنها لن تسلّم الغاز في وقت قريب».


فرنسا أخبار روسيا الغاز الطبيعي حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو