«قلب العرب» تتبع خطى سانت جون فيلبي انطلاقاً من لندن

الأميرة آن: تعلمت كثيراً عن جغرافيا الأماكن أثناء السفر مع والدتي

صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)
صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)
TT

«قلب العرب» تتبع خطى سانت جون فيلبي انطلاقاً من لندن

صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)
صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)

في مقر الجمعية الملكية الجغرافية بلندن، أقيم حفل، أول من أمس، لإطلاق رحلة «قلب العرب» الاستكشافية التي ستقوم بتتبع خطى المستكشف الإنجليزي هاري سانت جون (عبد الله) فيلبي. حضر الحفل الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، والأميرة آن راعية الرحلة وعدد من الشخصيات الرفيعة، إضافة إلى فريق المستكشفين.
الرحلة الاستكشافية ستقطع 1.300 كم من العقير على الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية، إلى جدة في الغرب، وستقوم بتتبع خطى أولى رحلات فيلبي في الجزيرة العربية، التي أسفرت عن منحه وسام المؤسسين من الجمعية الجغرافية الملكية.
https://twitter.com/heartofarabia_/status/1574659878127566849?s=20&t=UIWb30qQYXReQ_4mqgCocg
سيقود رحلة «قلب الجزيرة العربية» في نسختها الثانية المستكشف البريطاني مارك إيفانز، مع فريق مكون من ريم فيلبي حفيدة هاري سانت جون (عبد الله) فيلبي، والمصورة الفوتوغرافية آنا ماري بافالاتش، وخبير الخدمات اللوجستية آلان موريسي.
خلال كلمته الافتتاحية، يذكر مارك إيفانز أن فيلبي كان مختلفاً عن الرحالة الذين سبقوه في استكشاف الجزيرة العربية، وكان ذلك حدثاً عابراً في حياتهم، فهو قضى جل حياته فيها، قطعها من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها. رحلة فيلبي قبل 105 أعوام تميزت بالمعلومات الغزيرة التي دونها في مذكراته والخرائط المفصلة والملاحظات الدقيقة عن الصحراء والحياة البرية. وهو ما يؤكد عليه إيفانز «يعتبره الكثيرون من أعظم المستكشفين الأوائل لشبه الجزيرة العربية وهو لم ينطلق عبر أرض مجهولة فحسب، بل استغرق وقتاً في تسجيل كل شيء يراه بأكبر قدر من التفاصيل».

الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير السعودية في لندن مع الأميرة آن

تستعير الرحلة الاسم نفسه الذي أطلقه فيلبي على رحلته في عام 1917، وستنطلق في اليوم نفسه والشهر أيضاً.
يتحدث إيفانز عن الرحلة الأم بإعجاب وتقدير لإنجاز لم يكن سهلاً في وقته: «أطلق فيلبي رحلته يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1917، سائراً على الأقدام وعلى ظهر الجمال وفي ظروف قاسية وفي مناطق شهدت صراعات بين القبائل». يستطرد مسجلاً الالتزام والشغف الذي ميز فيلبي: «بعد 14 يوماً من السفر الشاق ربما سيكون آخر شيء يخطر على بالي عند وصولي لمدينة الرياض هو أن أشرع على الفور برسم خريطة للمدينة، ولكن هذا يثبت لنا أن فيلبي كانت لديه شهية نهمة للمعرفة والمعلومات. مسلحاً فقط ببوصلة ومعتمداً على خطواته وحساباته الخاصة قام فيلبي برسم الخريطة الأولى للمدينة، تلك الخريطة كانت سبباً لمنحه ميدالية الجمعية الجغرافية الملكية كما ترون من اللوحة الموضوعة في مقر الجمعية هنا، وهو أمر لا يحصل عليه إلا هؤلاء الذين قدموا مشاركات قيمة للجمعية الجغرافية».

الأميرة آن مع الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير السعودية في لندن أثناء تفقدها بعض المعروضات

رحلة فيلبي إذن هي المثال والدافع وأيضاً الدليل الذي سيعتمد عليه الفريق الحالي: «باستخدام كم هائل من تدويناته التي سجل بها دقائق سيره، سننطلق في اليوم نفسه (15 نوفمبر) من المكان نفسه الذي انطلق منه منذ أكثر من مائة عام. سنستخدم العربات ذات الدفع الرباعي وأيضاً الجمال». ويشير إلى أن الفريق سيحاول العثور على الأماكن نفسها التي صورها فيلبي وسيكون عليهم تسجيل ملاحظات حولها.
يستمر إيفانز شارحاً للحضور مسار الرحلة: «ستتوقف المجموعة في الرياض (مثلما فعل فيلبي) ثم بعدها ننطلق في المرحلة الثانية لنمر عبر المناطق البركانية وطرق الحجاج، لنصل في بداية العام المقبل لمدينة جدة على البحر الأحمر».
يجمل إيفانز حديثه بلمحات من حياة الصحراء التي يعرفها جيداً: «في ليالٍ تنخفض فيها درجات الحرارة لما تحت الصفر، سنجتمع حول نيران المعسكر بحثاً عن الدفء».

الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير السعودية في لندن مع ريم وفيصل فيلبي
 

يقول إنه سُئل كثيراً عما يمكن أن يكون مصدر قلق بالنسبة له خلال الرحلة، معلقاً ببساطة: «أعترف بأن ما يقلقني هو حالة الجمال. الإبل مثلها مثل العديد من البشر تعيش حياة ناعمة جداً ومريحة هذه الأيام، فهي ليست مضطرة للتجول في الصحراء بحثاً عن فضلات ضئيلة وعشب أو القليل من الماء».
يقدم إيفانز فريق الرحلة؛ آن ماري التي تلتقط الحكايات في صورها، وريم فيلبي حفيدة عبد الله فيلبي، التي تحمل جينات جدها: «عندما تواصلت معها كانت تتسلق الجبال في بيرو بأميركا الجنوبية». ويضيف أن البعثة ستحمل معها علماً خاصاً وشهيراً: «سنحمل معنا العلم الشهير الذي حمله (أبولو 11) إلى القمر منذ سنوات عديدة. ليس من السهل الحصول على هذا العلم فهو علم نادي المستكشفين في نيويورك، ولإقناع القائمين على النادي باستعارته يجب أن تكون قادراً على إثبات أنك كنت تقوم برحلة استكشافية، وليست مغامرة، وأنك تفعل شيئاً ما يسهم في المعرفة والفهم».
من الجانب العلمي، ستسهم البعثة في الأبحاث التي تجريها جامعة كاوست في جدة عن توزيع الخفافيش وأنواعها عبر آلة خاصة تجمع الترددات المختلفة لها. يشرح أن القرى التي مر بها فيلبي في رحلته لم يتبقَّ منها سوى بعض البيوت الطينية المهجورة واستوطنتها الخفافيش.

ريم فيلبي

في كلمتها للحضور، علقت الأميرة آن وهي راعية الجمعية الملكية الجغرافية: «ما تعلمته اليوم ليس فقط عن فيلبي نفسه ولكن أيضاً عن عمتي العظيمة الأميرة أليس (التي قامت برحلة للجزيرة العربية في 1938)، كنت أعرف أنها كانت تميل للمغامرات إلى حد ما، لأن فكرتها عن العطلة كانت أن تأخذ قارباً إلى جزر الهند الغربية، وتعود بعد شهرين. تعلمت الكثير عن اهتماماتها الأولية وفهمها للأماكن».
وأشارت الأميرة آن إلى أنها تعلمت الكثير عن جغرافيا البلدان المختلفة، عبر السفر مع والدتها الراحلة. وأضافت أن رحلة قلب الجزيرة العربية تؤكد أهمية المراقبة والحضور البدني في زمن يعتمد فيه الجميع على رؤية الأماكن على شاشة الهاتف، «يتعلق الأمر بالملاحظة الحقيقية واستيعاب الأشياء. كيف عاش الناس في البيئة التي لاحظها المستكشف؟ ما المختلف في ذلك؟ من المهم أن نفهم بالمصطلحات الحديثة ما الذي تغير وكان موجوداً من قبل». وعلقت قائلة إن العديد من المتابعين للرحلة الاستكشافية سيحسدون كل مَن يشارك فيها.

* يمكن متابعة تقدم الفريق بما في ذلك التحديثات الصوتية اليومية على موقع البعثة
https://heartofarabiaexpedition.com


مقالات ذات صلة

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

سفر وسياحة من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية،

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة «سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

«سوما باي»... ملاذ عشاق الطبيعة والغوص

على ضفاف البحر الأحمر، الساحل الشرقي لمصر، وعلى بُعد 45 كيلومتراً جنوب مدينة الغردقة، توجد هذه اللوحة الطبيعية النابضة بالحياة

محمد عجم (القاهرة)
الاقتصاد الوزير الخطيب في كلمته للحضور بالنسخة الماضية من المنتدى في الرياض (واس)

تحت رعاية ولي العهد... الرياض تستضيف منتدى «تورايز 2027» في مارس المقبل

تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعلن وزير السياحة رئيس مجلس إدارة منتدى «تورايز» أحمد بن عقيل الخطيب، اليوم، إطلاق منتدى «تورايز».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
TT

ما الخطوة التالية لمانشستر سيتي... وهل يواجه خطر الهبوط؟

بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)
بطولات مانشستر سيتي مهدده بالسحب حال تأكيد اتهامه بإختراق قواعد اللعب المالي النظيف (ا ف ب)

أعلن الإماراتي خلدون المبارك، رئيس مانشستر سيتي، التحدي، واثقاً بأن النادي قادر على إثبات براءته أمام التقارير التي أدانته بارتكاب مخالفات متعددة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي لكرة القدم.

وأدانت اللجنة المستقلة المكلفة التحقيق في القضية منذ عام 2023، مانشستر سيتي في 114 تهمة من أصل 115، وُجهت إليه؛ هي: 80 مخالفة مالية بين عامي 2009 - 2015، و35 تهمة إضافية لعدم التعاون خلال التحقيق. وينفي النادي باستمرار ارتكاب أي مخالفات، ويؤكد امتلاكه «مجموعة شاملة من الأدلة القاطعة» للدفاع عن نفسه أمام اللجنة المستقلة المكلفة القضية. علماً بأن السيتي تعرض لعقوبة في عام 2020 من جانب «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بوقفه عن اللعب أوروبياً لمدة عامين، إلى جانب غرامة مالية بسبب انتهاك قواعد اللعب المالي النظيف، لكن «محكمة التحكيم الرياضي» ألغت هذا الحظر لاحقاً.

وأكد المبارك ثقته وعزم النادي على إثبات براءته، وأنه يسلك الحذر في التعامل مع القضية ذات الطبيعة السرية للغاية للإجراءات القانونية. وقال: «هناك ضجيج كبير يحيط بنا. لم يتغير شيء. لقد واجهنا تحديات معاً من قبل وتغلبنا عليها. لا يزال كثيرون يحاولون عرقلة مسيرة نادينا. لن نمنحهم هذه الفرصة».

لكن تصريحات الرئيس السابق لمانشستر سيتي، ديفيد برنشتاين، لإذاعة «تايمز راديو» تشير إلى عكس ما يتمناه خلدون المبارك، حيث يرى الأول أن الغرامة المالية لن تكون كافية عقوبةً محتملة، داعياً إلى تسريع عملية الاستئناف. وقال برنشتاين، الذي ترأس النادي بين عامي 1998 و2003: «لا أستطيع إبداء رأي بشأن العقوبة. إذا ثبتت إدانتهم، بعد الاستئناف، بهذه التهم، فإن ناديّ المحبوب سيواجه عقوبة قاسية جداً. كل ما يمكنني قوله هو أن المال لن يكون كافياً. ومن المؤسف أن الأمر سيتطلب شيئاً أشد صرامة من ذلك».

وتماشياً مع طبيعة هذه القضية المثيرة للجدل، التي جرت وقائعها حصرياً خلف أبواب مغلقة وسط التزام جميع الأطراف السرية التامة، فلا تزال هناك تفاصيل كثيرة غائبة عن الجماهير؛ إذ لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي بأن اللجنة القضائية المكونة من 3 أعضاء قد توصلت إلى حكم نهائي في القضية. كما يمكن لسيتي الاعتراض عليها خلال مهلة 14 يوماً حال صدور قرار بإدانته.

ويهدد كثير من أندية الدوري الممتاز باللجوء إلى القضاء للمطالبة بتعويضات حال إدانة سيتي بـ«الغش على نطاق واسع»، وستكون فرض عقوبة ضخمة بخصم النقاط تؤدي عملياً إلى هبوط النادي هذا الموسم.

وحذر كريستيان بورسلو، المدير الإداري السابق لليفربول والرئيس التنفيذي السابق لآستون فيلا، بأن الوضع قد «يخرج عن السيطرة». وقال: «لا بد من حسم هذه القضية سريعاً... سيل من الدعاوى القانونية وحالات عدم اليقين التي لا تنتهي على مدى 4 أو 5 سنوات أخرى سيكون أمراً مروعاً جداً بالنسبة للعبة».

وتعرض كل من إيفرتون ونوتنغهام فورست لخصم نقاط خلال موسم 2023 - 2024 بسبب مخالفة واحدة لقواعد الربحية والاستدامة في الدوري الإنجليزي، لكن سيتي، الذي أحرز 8 ألقاب في الدوري الممتاز، ولقباً في «دوري أبطال أوروبا»، محاصر بأكثر من 115 قضية.

ومن المنتظر أن يصدر الحكم في تلك القضايا خلال 14 أسبوعاً بمجرد النظر في الاستئناف المقدم من سيتي، المطالب بتقديم أدلة جديدة. لكن ماذا لو رُفض الاستئناف؟

وفقاً لـ«القاعدة دبليو 97 (W.97)» الخاصة بالدوري الإنجليزي الممتاز، فإن «قرار لجنة الاستئناف نهائي»، ولكن حتى هذا القرار يظل خاضعاً لمسار أخير؛ هو «التحكيم». ويعني هذا المسار المثول مجدداً أمام هيئة أخرى تضم شخصيات قانونية بارزة، إلا إن معايير أي جلسة استماع ستكون أشد صرامة، ولن يكون النجاح في «التحكيم» ممكناً إلا إذا ثبت أن الهيئة القضائية أو لجنة الاستئناف قد أساءت استخدام الإجراءات القانونية. وقد خاض نادي مانشستر سيتي مؤخراً عملية تحكيم مع «رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز» بشأن القواعد المتعلقة بـ«المعاملات مع الأطراف ذات الصلة»؛ وبعد صدور حكم أولي طعن في تطبيقين محددين للقواعد لكنه أقر بسلامتها في المجمل، توصل النادي و«الرابطة» إلى تسوية حالت دون وصول القضية إلى المحاكم.

هل الهبوط مؤكد؟

تشير التقديرات إلى أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز - وتلك التي هبطت من المسابقة - تعكف حالياً على تقييم الخسائر المالية المحتملة التي تكبدتها خلال الفترة التي كان فيها مانشستر سيتي يحقق الانتصارات وينتهك القواعد (في انتظار نتيجة الاستئناف). ومن المرجح أن تعقب ذلك موجة من الدعاوى القضائية؛ فعلى سبيل المثال، حل مانشستر يونايتد في المركز الثاني خلف السيتي في موسم 2017 - 2018، وربما يكون قد حُرم بذلك من إحراز لقبه الـ21 في الدوري؛ وهو ما كان سيجعله صاحب الرقم القياسي بوصفه أكثر الأندية فوزاً باللقب. كما قد تُجادل الأندية التي هبطت بأن هبوطها كان نتيجة فقدان نقاط أمام فريق مانشستر سيتي الذي ثبت لاحقاً أنه مارس الغش. ورغم أن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فقدت - على ما يبدو - حماسها لاتخاذ إجراءات قانونية بعد التكاليف الباهظة التي تكبدتها المسابقة الموسم الماضي (قُدرت بنحو 50 مليون جنيه إسترليني)، فإنه في حال تأييد الحكم الصادر ضد مانشستر سيتي هذا الأسبوع بشكل نهائي، فمن المؤكد أن موجة جديدة من الدعاوى القضائية ستتبع ذلك.


اعتزال ميسي يضع الأرجنتين أمام مهمة مستحيلة لإيجاد «بطل خارق»

الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
TT

اعتزال ميسي يضع الأرجنتين أمام مهمة مستحيلة لإيجاد «بطل خارق»

الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)
الفوز بـ«كأس العالم 2022» أعظم إنجازات ميسي مع الأرجنتين (غيتي)

كان وجود ميسي يمنح لاعبي وجماهير الأرجنتين شعوراً بالطمأنينة... وهو أمر ستفتقده بشدة مستقبلاً

لم ينتهِ الأمر بالكامل بعد؛ إذ سيعود ليونيل ميسي يوم 6 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لخوض مباراة وداعية رسمية ضد بنين. لكن قبل ذلك، ستخوض الأرجنتين مباراتين ستبدأ فيهما تجربة الحياة في غياب أقوى «مُنقذ» عرفته كرة القدم.

يمكن تقسيم مسيرة ميسي الدولية إلى نصفين. تمثّل النصف الأول في العقد الأول من مسيرته، حيث ساد شعور بأنه لا ينسجم تماماً مع الفريق، وأنه ليس «أرجنتينياً بما يكفي»، أو أنه لا يكترث بمنتخب بلاده. كانت تلك نظرة سخيفة دائماً، ويمكننا الآن إدراك أنها كانت مجرد انعكاس لإحباط الجماهير الأرجنتينية بسبب غياب الألقاب والبطولات، رغم وجود واحد من أفضل 3 لاعبين في تاريخ اللعبة ضمن خط هجومهم.

ميسي فاز بـ«الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم» 8 مرات ويرصد الـ9 (غيتي)

ثم جاء قرار ميسي الاعتزال، مدفوعاً بحالة من الحزن والأسى بعد إهداره ركلة ترجيح في المباراة النهائية لبطولة «كوبا أميركا» عام 2016 ضد تشيلي. وفجأة، وجدت الأرجنتين نفسها، بدلاً من الاكتفاء بتوجيه الانتقادات اللاذعة لنجمها الأكبر، مضطرة إلى مواجهة حقيقة صعوبة الحياة من دونه. كان ذلك الاحتمال مرعباً لدرجة أنه أطلق حملة جماهيرية واسعة لحث ميسي على التراجع عن قراره.

روميرو سيخلف ميسي قائداً لمنتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، حظي ميسي بحب الجماهير، ورغم المشاركة الكارثية في «كأس العالم 2018»، فقد نجح في تحقيق لقبين في «كوبا أميركا» 2021 و2024، وبينهما «كأس العالم» عام 2022، فضلاً عن الوصول إلى نهائي مونديال آخر الصيف الماضي.

لطالما طاردت ميسي اتهامات بأنه لم يضاهِ إنجازات دييغو مارادونا بقميص المنتخب الوطني، لكنه في النهاية حقق ألقاباً أكثر.

هذا الاعتزال لن يتراجع عنه هذه المرة؛ فميسي يبلغ من العمر 39 عاماً. ولعل أولئك الذين أقنعوه بتغيير رأيه في عام 2016 كانوا يأملون أن يستمر 6 سنوات إضافية، لكنه بدلاً من ذلك استمر 10 سنوات. لن يكون هناك أي تراجع هذه المرة؛ فالاعتزال الدولي قرار نهائي. ولن تصبح الأرجنتين قادرة، عندما تسوء الأمور، على اللجوء إلى «البطل الخارق» الموجود في صفوفها ومطالبته بإصلاح الأوضاع.

وجاء أفضل مثال على ذلك في اللحظات الأخيرة تقريباً، حين كانت الأرجنتين متأخرة أمام مصر بنتيجة هدفين دون رد قبل 11 دقيقة من نهاية مباراتهما في دور الـ16 لكأس العالم. اعتاد مدربو فرق الشباب في برشلونة الحديث عن تلك الحالة التي تنتاب اللاعب المراهق ميسي حين تظهر عليه علامات الغضب والإصرار، والتي يصبح بعدها قوة لا يمكن إيقافها؛ وهذا بالضبط ما حدث في أتلانتا؛ إذ بدا كأن ميسي قرر ببساطة أن هذه لن تكون مباراته الأخيرة في كأس العالم، لتفوز الأرجنتين دون الحاجة إلى وقت إضافي.

سيجد المتفائلون عزاءً في حقيقة أن أفضل أداء للأرجنتين تحت قيادة ليونيل سكالوني ربما كان في الفوز بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد على البرازيل ضمن تصفيات «كأس العالم» في مارس (آذار) 2025، وهي المباراة التي لم يشارك فيها ميسي. وحتى مع الأخذ في الحسبان الخيارات التكتيكية الغريبة للمدير الفني المنافس دوريفال جونيور، فقد قدمت الأرجنتين أداءً استثنائياً؛ حيث تولى لياندرو باريديس ضبط إيقاع خط الوسط، بينما شكل أليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز تعاوناً مذهلاً مع رودريغو دي بول وتياغو ألمادا على الأطراف، في ظل وجود خوليان ألفاريز في مركز رأس الحربة.

ميسي سيكمل مشواره الكروي مع فريق ميامي (ا ف ب)cut out

لكن كرة القدم لا تقتصر فقط على الأوقات التي تسير فيها الأمور على ما يرام. فحتى في الأوقات العصيبة - سنوات الشك تحت قيادة إدغاردو باوزا وخورخي سامباولي، حين كانت المباريات تفلت من السيطرة - كانت هناك دائماً احتمالية أن ينجح ميسي في تصحيح المسار. أما الآن، فيتعين على الأرجنتين التعامل مع مستقبل يفتقر إلى تلك الورقة الرابحة القادرة على حسم الأمور.

ويرى سكالوني أن المباراة الدولية الودية أمام بنين يوم 6 أكتوبر في بوينس آيرس، ستمنح ميسي فرصة «لتوديع الجماهير بالطريقة التي يريدها».

وأوضح: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم. ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

وكان ميسي، المتوج بالكرة الذهبية 8 مرات، أعلن في أواخر أغسطس (آب) الماضي اعتزاله الدولي عن عمر 39 عاماً، لكنه استُدعي من قبل سكالوني لخوض هذه المباراة الوداعية.

وأوضح المدرب أنه أراد بذلك أن يضع «لبنة في هذا البناء» من أجل إقامة لقاء أخير للنجم الكبير أمام الجماهير الأرجنتينية.

وأضاف: «لقد أسهمت بدوري لأنني أرغب في أن أكون حاضراً في حفل وداعه. وبما أنني لا أعلم ما إذا كنت سأبقى هنا مستقبلاً، فقد فعلنا كل ما بوسعنا لكي يتمكن من المشاركة في هذه المباراة». ورأى سكالوني أيضاً أن مهاجم إنتر ميامي، الذي سجل مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي هدفه رقم 100 مع النادي الأميركي، يستحق الفوز بجائزة «الكرة الذهبية» مجدداً، التي سيعلَن عنها قبل نهاية الشهر المقبل، إذا كان الأمر يتعلق بمكافأة أفضل لاعب.

وقد نفدت تذاكر مباراة وداع ميسي مع منتخب بلاده (80 ألف تذكرة) بسهولة. وصرح كلاوديو تابيا، رئيس «الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم»: «دُعي جميع اللاعبين الذين كانوا في قائمة الفريق التي توجت بكأس العالم في قطر عام 2022 وعائلاتهم أيضاً لحضور (رقصة التانغو الأخيرة لأفضل لاعب في العالم)».

ويمتلك ميسي في رصيده 207 مباريات دولية و125 هدفاً، ويمثل كلا الرقمين إنجازاً قياسياً للمنتخب الأرجنتيني.

وتستعد شركة «أديداس» لتجهيز قميص خاص لميسي في مباراة الوداع، حيث سيحمل شعاراً مخصصاً على شكل حرف «إم (M)» بدلاً من شعار الشركة في موضعه المعتاد، كما يتضمن التصميم تفاصيل ذهبية على شعار المنتخب ورقم القميص.

ومن المقرر أيضاً أن يرتدي ميسي حذاءً مخصصاً للمباراة، يغلب عليه اللون الأبيض مع تفاصيل باللونين الأسود والأزرق واللمسات الذهبية.

وتبدأ حقبة «ما بعد ميسي» بمواجهتي بوليفيا وبوركينا فاسو نهاية هذا الأسبوع. وقد لمح المدرب ليونيل سكالوني إلى أنه سيوقع عقداً جديداً يمتد حتى بطولة «كوبا أميركا» عام 2028، مع خيار التمديد ليشمل «كأس العالم 2030». ورغم أن هذا سيوفر قدراً من الاستقرار، فإنه لا يمكن إخفاء حقيقة أن دورة جديدة قد بدأت، تماماً كما أرسى سكالوني حقبة جديدة بعد «كأس العالم 2018».

وباستثناء ميسي ونيكولاس أوتامندي، اللذين سيعتزلان بعد مباراة الوداع أمام بنين، فقد ضمت قائمة سكالوني 35 لاعباً، كان 20 منهم قد شاركوا في كأس العالم الأخيرة؛ في ظل غياب باريديس وناهويل مولينا بسبب عقوبات الإيقاف الطويلة، مما يُعدّ مؤشراً على استمرارية ملحوظة، وإن كان يُفهم أن نيكولاس تاغليافيكو (34 عاماً) يدرس أيضاً إمكانية اعتزال اللعب الدولي. ومع ذلك، فإن 12 لاعباً من القائمة خاضوا 3 مباريات دولية أو أقل، كما أن دي بول وجيوفاني لو سيلسو، اللذين تجاوزا الـ30 من العمر، لن يشاركا إلا في مباراة بنين؛ مما يمنح المجموعة الجديدة فرصة لإثبات جدارتها في المباراتين الوديتين الأوليين.

ويبدو أن كبرى الفرص، في المدى القصير على الأقل، تكمن في خط الدفاع؛ إذ من المرجح أن يشكل كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز (كلاهما يبلغ من العمر 28 عاماً) ثنائي قلب الدفاع الأساسي، في حين يتنافس كل من فالنتين غوميز (لاعب ريال بيتيس) وتوماس بالاسيوس (المُعار من إنتر ميلان إلى إستوديانتس) على دور البديل.

ومع ذلك، وفي ظل إيقاف مولينا وتقدم تاغليافيكو في العمر وإصابة غونزالو مونتيل، فإن الاهتمام الحقيقي ينصب على مركزَي الظهير، حيث يمكن للاعبين يبلغان من العمر 22 عاماً أن يفرضا نفسيهما بوصفهما خياراً للمستقبل؛ هما: أغوستين غياي (لاعب بالميراس البرازيلي)، ورومان فيغا (لاعب زينيت الروسي).

وفي غياب ميسي، تظل مسألة الخطة التكتيكية مطروحة؛ فرغم أن مباراة البرازيل أظهرت ما يمكن تحقيقه عبر تبادل المراكز حتى في غياب قدر كبير من الإبداع الفردي، فقد يختار سكالوني الاعتماد على جناحين تقليديين. وهنا أيضاً تتوفر خيارات شابة، مثل ليونيل فلوريس (لاعب بوكا جونيورز)، ولاعب روما ماتياس سولي، اللذين قد يلعبان مباراتهما الدولية الأولى خلال الأيام القليلة المقبلة.

واختار سكالوني المدافع كريستيان روميرو ليكون القائد الجديد للمنتخب الأرجنتيني بعد اعتزال ميسي دولياً. وبشأن ذلك قال: «القائد سيكون روميرو. كان بالفعل القائد الثالث بعد ميسي ونيكولاس أوتاميندي. ويمكن لإيميليانو مارتينيز أيضاً ارتداء شارة القيادة، كما يستطيع رودريغو دي بول ارتداءها، وكذلك لاوتارو مارتينيز».

وسبق لروميرو، البالغ من العمر 28 عاماً، ارتداء شارة قيادة الأرجنتين 3 مرات، خلال الفوز على تشيلي 1 - صفر في تصفيات كأس العالم لعام 2025، وفي مباراة ودية أمام فنزويلا بالعام نفسه، ثم أمام موريتانيا قبل كأس العالم عام 2026.

أما مسألة تعويض ميسي؟ فهذا أمر مستحيل؛ سواء أكان على الصعيد التكتيكي، أم - وربما هذا هو الأهم - بشأن بما كان يمثله لروح الفريق. لا يعني هذا أن الأرجنتين بحاجة إلى ميسي لتقدم أداءً جيداً؛ بل إن البعض قد يجادل بأن الأرجنتين لعبت في تلك المباراة أمام البرازيل بمستوى يفوق ما كانت ستقدمه في وجود ميسي (أو على الأقل بمستوى ميسي المتواضع في الآونة الأخيرة)؛ وذلك بسبب قلة حركته وطبيعة اللعب التي كانت تفرض بناء الخطة بأكملها حوله.

تلك هي دائماً المخاطرة المرتبطة باللاعبين الذين يعتمدون على المهارة الفردية، لكن ميسي كان يتمتع بثبات مذهل في مستواه لدرجة أن الخيار الأعلى منطقية وضماناً كان الاعتماد على عبقريته الاستثنائية، التي تكمن روعتها الحقيقية في إمكانية التعويل عليها دائماً.

ومهما بلغت درجة تنظيم دفاع الخصم، فقد كانت تظل هناك إمكانية - بل واحتمالية كبيرة - بأن يجد ميسي ثغرة؛ ومهما ساءت الأمور، فقد كانت تظل هناك فرصة لأن ينتفض ويحسم الموقف بمفرده.

لقد اكتسبت فرق كثيرة سلاسة جديدة وديناميكية تعتمد أكبر على العمل الجماعي بعد رحيل نجم كبير؛ ورغم أن سقف طموحات الأرجنتين قد يرتفع نظرياً، فإن ميسي كان يمنح شعوراً بالطمأنينة وأملاً في الخلاص، وهو أمر ستفتقده الأرجنتين بشدة خلال الفترة المقبلة.

* خدمة «الغارديان»


ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».