«قلب العرب» تتبع خطى سانت جون فيلبي انطلاقاً من لندن

الأميرة آن: تعلمت كثيراً عن جغرافيا الأماكن أثناء السفر مع والدتي

صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)
صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)
TT

«قلب العرب» تتبع خطى سانت جون فيلبي انطلاقاً من لندن

صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)
صورة تاريخية لرحلة عبد الله فيلبي (الشرق الأوسط)

في مقر الجمعية الملكية الجغرافية بلندن، أقيم حفل، أول من أمس، لإطلاق رحلة «قلب العرب» الاستكشافية التي ستقوم بتتبع خطى المستكشف الإنجليزي هاري سانت جون (عبد الله) فيلبي. حضر الحفل الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، والأميرة آن راعية الرحلة وعدد من الشخصيات الرفيعة، إضافة إلى فريق المستكشفين.
الرحلة الاستكشافية ستقطع 1.300 كم من العقير على الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية، إلى جدة في الغرب، وستقوم بتتبع خطى أولى رحلات فيلبي في الجزيرة العربية، التي أسفرت عن منحه وسام المؤسسين من الجمعية الجغرافية الملكية.
https://twitter.com/heartofarabia_/status/1574659878127566849?s=20&t=UIWb30qQYXReQ_4mqgCocg
سيقود رحلة «قلب الجزيرة العربية» في نسختها الثانية المستكشف البريطاني مارك إيفانز، مع فريق مكون من ريم فيلبي حفيدة هاري سانت جون (عبد الله) فيلبي، والمصورة الفوتوغرافية آنا ماري بافالاتش، وخبير الخدمات اللوجستية آلان موريسي.
خلال كلمته الافتتاحية، يذكر مارك إيفانز أن فيلبي كان مختلفاً عن الرحالة الذين سبقوه في استكشاف الجزيرة العربية، وكان ذلك حدثاً عابراً في حياتهم، فهو قضى جل حياته فيها، قطعها من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها. رحلة فيلبي قبل 105 أعوام تميزت بالمعلومات الغزيرة التي دونها في مذكراته والخرائط المفصلة والملاحظات الدقيقة عن الصحراء والحياة البرية. وهو ما يؤكد عليه إيفانز «يعتبره الكثيرون من أعظم المستكشفين الأوائل لشبه الجزيرة العربية وهو لم ينطلق عبر أرض مجهولة فحسب، بل استغرق وقتاً في تسجيل كل شيء يراه بأكبر قدر من التفاصيل».

الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير السعودية في لندن مع الأميرة آن

تستعير الرحلة الاسم نفسه الذي أطلقه فيلبي على رحلته في عام 1917، وستنطلق في اليوم نفسه والشهر أيضاً.
يتحدث إيفانز عن الرحلة الأم بإعجاب وتقدير لإنجاز لم يكن سهلاً في وقته: «أطلق فيلبي رحلته يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1917، سائراً على الأقدام وعلى ظهر الجمال وفي ظروف قاسية وفي مناطق شهدت صراعات بين القبائل». يستطرد مسجلاً الالتزام والشغف الذي ميز فيلبي: «بعد 14 يوماً من السفر الشاق ربما سيكون آخر شيء يخطر على بالي عند وصولي لمدينة الرياض هو أن أشرع على الفور برسم خريطة للمدينة، ولكن هذا يثبت لنا أن فيلبي كانت لديه شهية نهمة للمعرفة والمعلومات. مسلحاً فقط ببوصلة ومعتمداً على خطواته وحساباته الخاصة قام فيلبي برسم الخريطة الأولى للمدينة، تلك الخريطة كانت سبباً لمنحه ميدالية الجمعية الجغرافية الملكية كما ترون من اللوحة الموضوعة في مقر الجمعية هنا، وهو أمر لا يحصل عليه إلا هؤلاء الذين قدموا مشاركات قيمة للجمعية الجغرافية».

الأميرة آن مع الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير السعودية في لندن أثناء تفقدها بعض المعروضات

رحلة فيلبي إذن هي المثال والدافع وأيضاً الدليل الذي سيعتمد عليه الفريق الحالي: «باستخدام كم هائل من تدويناته التي سجل بها دقائق سيره، سننطلق في اليوم نفسه (15 نوفمبر) من المكان نفسه الذي انطلق منه منذ أكثر من مائة عام. سنستخدم العربات ذات الدفع الرباعي وأيضاً الجمال». ويشير إلى أن الفريق سيحاول العثور على الأماكن نفسها التي صورها فيلبي وسيكون عليهم تسجيل ملاحظات حولها.
يستمر إيفانز شارحاً للحضور مسار الرحلة: «ستتوقف المجموعة في الرياض (مثلما فعل فيلبي) ثم بعدها ننطلق في المرحلة الثانية لنمر عبر المناطق البركانية وطرق الحجاج، لنصل في بداية العام المقبل لمدينة جدة على البحر الأحمر».
يجمل إيفانز حديثه بلمحات من حياة الصحراء التي يعرفها جيداً: «في ليالٍ تنخفض فيها درجات الحرارة لما تحت الصفر، سنجتمع حول نيران المعسكر بحثاً عن الدفء».

الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفير السعودية في لندن مع ريم وفيصل فيلبي
 

يقول إنه سُئل كثيراً عما يمكن أن يكون مصدر قلق بالنسبة له خلال الرحلة، معلقاً ببساطة: «أعترف بأن ما يقلقني هو حالة الجمال. الإبل مثلها مثل العديد من البشر تعيش حياة ناعمة جداً ومريحة هذه الأيام، فهي ليست مضطرة للتجول في الصحراء بحثاً عن فضلات ضئيلة وعشب أو القليل من الماء».
يقدم إيفانز فريق الرحلة؛ آن ماري التي تلتقط الحكايات في صورها، وريم فيلبي حفيدة عبد الله فيلبي، التي تحمل جينات جدها: «عندما تواصلت معها كانت تتسلق الجبال في بيرو بأميركا الجنوبية». ويضيف أن البعثة ستحمل معها علماً خاصاً وشهيراً: «سنحمل معنا العلم الشهير الذي حمله (أبولو 11) إلى القمر منذ سنوات عديدة. ليس من السهل الحصول على هذا العلم فهو علم نادي المستكشفين في نيويورك، ولإقناع القائمين على النادي باستعارته يجب أن تكون قادراً على إثبات أنك كنت تقوم برحلة استكشافية، وليست مغامرة، وأنك تفعل شيئاً ما يسهم في المعرفة والفهم».
من الجانب العلمي، ستسهم البعثة في الأبحاث التي تجريها جامعة كاوست في جدة عن توزيع الخفافيش وأنواعها عبر آلة خاصة تجمع الترددات المختلفة لها. يشرح أن القرى التي مر بها فيلبي في رحلته لم يتبقَّ منها سوى بعض البيوت الطينية المهجورة واستوطنتها الخفافيش.

ريم فيلبي

في كلمتها للحضور، علقت الأميرة آن وهي راعية الجمعية الملكية الجغرافية: «ما تعلمته اليوم ليس فقط عن فيلبي نفسه ولكن أيضاً عن عمتي العظيمة الأميرة أليس (التي قامت برحلة للجزيرة العربية في 1938)، كنت أعرف أنها كانت تميل للمغامرات إلى حد ما، لأن فكرتها عن العطلة كانت أن تأخذ قارباً إلى جزر الهند الغربية، وتعود بعد شهرين. تعلمت الكثير عن اهتماماتها الأولية وفهمها للأماكن».
وأشارت الأميرة آن إلى أنها تعلمت الكثير عن جغرافيا البلدان المختلفة، عبر السفر مع والدتها الراحلة. وأضافت أن رحلة قلب الجزيرة العربية تؤكد أهمية المراقبة والحضور البدني في زمن يعتمد فيه الجميع على رؤية الأماكن على شاشة الهاتف، «يتعلق الأمر بالملاحظة الحقيقية واستيعاب الأشياء. كيف عاش الناس في البيئة التي لاحظها المستكشف؟ ما المختلف في ذلك؟ من المهم أن نفهم بالمصطلحات الحديثة ما الذي تغير وكان موجوداً من قبل». وعلقت قائلة إن العديد من المتابعين للرحلة الاستكشافية سيحسدون كل مَن يشارك فيها.

* يمكن متابعة تقدم الفريق بما في ذلك التحديثات الصوتية اليومية على موقع البعثة
https://heartofarabiaexpedition.com


مقالات ذات صلة

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

تحاول شركات الطيران التعامل مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

خطة «وكالة الطاقة»... هل تنجح براميل «الاحتياطي» في تهدئة أسعار النفط؟

ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تُفرّغ حمولتها من النفط الخام في محطة بميناء تشينغداو في مقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، عن أن وكالة الطاقة الدولية تدرس تنفيذ أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات النفط في تاريخها، في خطوة استباقية تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعصف بها تداعيات الصراع الراهن. وتتجاوز الكمية المقترحة نحو 182 مليون برميل، وهي الكمية التي طُرحت إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022، مما يعكس حجم القلق الدولي من القفزات السعرية الراهنة. وعلى الرغم من أن وزراء طاقة مجموعة السبع لم يتفقوا فوراً على التنفيذ، مطالبين الوكالة بتقييم أعمق للوضع، فإن مجرد تسريب أنباء هذه الخطة أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة لخامَي برنت وتكساس، في محاولة من البيت الأبيض لتصوير الحرب وكأنها «انتهت» بهدف تهدئة روع المتداولين.

وبعدما تسربت أنباء هذه الخطة وأدت إلى تراجع مؤقت في أسعار العقود الآجلة، تبرز تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية هذا السلاح الاستراتيجي في مواجهة الحقائق الجيوسياسية على الأرض؛ فهل يمكن للبراميل المُخزّنة في الكهوف والمستودعات الغربية أن تعوّض شريان النفط العالمي في مضيق هرمز؟ وهل يمتلك الغرب «النفس الطويل» الكافي لمواجهة انسداد ملاحي قد يمتد لأسابيع أو أشهر؟

مضخات النفط تعمل في حين تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بالقرب من ماكيتريك في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

ترسانة الطوارئ: هل تكفي لمواجهة التاريخ؟

الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وعددها 32 دولة، تمتلك مجتمعة ما لا يقل عن 1.2 مليار برميل من النفط في مخزونات الطوارئ العامة، وفقاً للوكالة التي تشرف على عمليات السحب المنسق من المخزونات. وقد ساعدت الوكالة، ومقرها في باريس، في تنفيذ خمسة تدخلات من هذا النوع: قبل حرب الخليج الأولى عام 1991، وبعد إعصارَي «ريتا» و«كاترينا» في 2005، وعقب اندلاع الحرب الأهلية في ليبيا عام 2011، ومرتين في 2022 استجابةً للاضطرابات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا.

ومن بين أعضاء الوكالة، تمتلك الولايات المتحدة أكبر مخزون احتياطي في أربعة مواقع عالية التأمين على طول ساحل خليج المكسيك. هذه الكهوف العميقة والضخمة المبنية تحت الأرض قادرة على استيعاب أكثر من 700 مليون برميل من النفط. وفقاً لبيانات وزارة الطاقة، تحتوي هذه المواقع حالياً على نحو 415 مليون برميل نقلاً عن «بلومبرغ»، أي أنها ممتلئة بنسبة 60 في المائة فقط، بعد أن تم استنزافها في سحب قياسي خلال عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقب هجوم روسيا على أوكرانيا.

أما الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد كوّنت في السنوات الأخيرة ما يبدو أنها قدرة احتياطية أكبر. تمتلك البلاد نحو 1.4 مليار برميل من النفط الخام في مخزونها الاستراتيجي، وفق تقديرات مركز سياسات الطاقة العالمية التابع لجامعة كولومبيا.

انقسام دولي: هل السحب ضرورة أم مغامرة؟

على الصعيد الدبلوماسي، لم يكن المسار نحو تفعيل هذه الخطة يسيراً؛ فقد أخفق وزراء طاقة مجموعة السبع في اجتماعهم يوم الثلاثاء في الاتفاق فوراً على الإفراج عن الاحتياطيات، مطالبين وكالة الطاقة الدولية بإجراء تقييم شامل للموقف أولاً. وبرز الموقف الفرنسي بوصفه أحد أبرز المعرقلين للتحرك المتسرع؛ إذ صرح وزير المالية الفرنسي بأن المجموعة لم تصل بعد إلى النقطة التي تستوجب سحب المخزونات، مفضلاً التريث رغم تأييد دول أخرى في المجموعة للإفراج المنسق.

وسبق هذا الاجتماع اجتماع آخر لوزراء مالية المجموعة يوم الاثنين، الذين قالوا بدورهم إنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة اتخاذ قرار السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية، لكنهم أكدوا استعدادهم لذلك.

وأبدى ترمب تردداً في الإفراج عن النفط من الاحتياطي الأميركي. وقد وصف هو ووزير الطاقة كريس رايت الأسعار المرتفعة للطاقة بأنها مؤقتة.

أما بالنسبة إلى الدول الأخرى، فقد وجّهت اليابان قواعد تخزين النفط لبدء استعدادات السحب من المخزون، حسبما ذكرت صحيفة «نيكي»، مما يشير إلى أن البلاد قد تمضي قدماً بشكل مستقل، إلا أن الحكومة قالت إنها لم تتخذ أي قرار بعد. وقالت الهند في 9 مارس (آذار) إنها لا تخطط للسحب من مخزونها الاحتياطي.

مضخة نفطية في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

هل تحل الأزمة بالاحتياطيات؟

يرى موقع «يورو إنتليجنس» أن خصمَي الإدارة الأميركية الحقيقيين في هذه الحرب هما خاما برنت وغرب تكساس. فالمشكلة الأساسية تكمن في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي للنفط الخام المنقول بحراً. ويؤكد التحليل أن أي محاولة للتدخل عبر الاحتياطيات الاستراتيجية ستصطدم بحجم الكارثة؛ فإجمالي ما تمتلكه دول الوكالة مجتمعة مخصص في الأصل لحالات الطوارئ القصوى مثل الزلازل والحروب الشاملة، وليس لمجرد كبح الأسعار عند تجاوزها حاجز 100 دولار. وفي حال الفقد الشامل لإمدادات المضيق، فإن هذه المخزونات لن تكفي العالم سوى لـ120 يوماً فقط، وهي فترة تنتهي بـ«نضوب» سلاح الطاقة الغربي تماماً.

وتزداد الصورة تعقيداً عند النظر إلى الطبيعة الهيكلية لهذه الاحتياطيات؛ حيث يشير «يورو إنتليجنس» إلى وجود تفاوت كبير في كيفية إدارتها بين الدول. ففي حين تسيطر الحكومة الفرنسية بالكامل على مخزوناتها، لا تمتلك بريطانيا مخزونات حكومية مباشرة وتعتمد على القطاع الصناعي. كما أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات موجود فعلياً داخل خطوط الأنابيب للحفاظ على استقرار العمليات التشغيلية، مما يجعل سحبه فوراً أمراً غير واقعي.

علاوة على ذلك، يبرز تحدي «إعادة الملء»؛ إذ إن أي كمية تُسحب اليوم سيتحتم على الغرب شراؤها لاحقاً لاستبدالها، مما سيخلق ضغطاً شرائياً هائلاً في الأسواق عندما تحاول دول الخليج استعادة نشاطها، وهو ما يضع الأسواق في حالة «كش ملك» تقنية لا مخرج سهلاً منها.

معضلة اللوجيستيات

ومع تصاعد وتيرة النقاشات حول جدوى هذه الخطوة، تبرز معضلة «العامل الزمني» بوصفه أحد القيود الفيزيائية الخفية؛ فعملية الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية ليست مجرد قرار سياسي يُنفّذ بضغطة زر، بل هي عملية لوجيستية معقدة يستغرق وصول نفطها إلى الأسواق فعلياً فترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حداً أدنى. فبمجرد صدور الأمر، تحتاج المنشآت إلى وقت لتجهيز الضخ، ثم تأتي مرحلة النقل عبر خطوط الأنابيب إلى المواني، وصولاً إلى شحنها وتفريغها في المصافي.

ومثال على ذلك أن القدرة القصوى للسحب من احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي تبلغ نحو 4.4 مليون برميل يومياً، وفقاً لموقع وزارة الطاقة الأميركية، ويستغرق وصول النفط من مواقع التخزين إلى السوق المفتوحة 13 يوماً بعد صدور القرار الرئاسي. علما بأن هناك أسباباً لوجيستية أيضاً؛ فإدارة ترمب تحاول إعادة ملء الاحتياطي، وقد تعهد الرئيس بملئه «عن آخره»، لكن المخزون ليس مصمماً لاستقبال النفط وإخراجه في الوقت نفسه. بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة إن السحب الذي بدأه الرئيس السابق جو بايدن قد أضر بالمنشآت، وما زالت أعمال الإصلاح جارية.

هذا الفارق الزمني يعني أن الأسواق ستظل تحت رحمة التقلبات الفورية لعدة أسابيع، قبل أن يلمس المستهلك أي أثر مادي لزيادة المعروض، وهو ما يجعل سلاح الاحتياطيات أداة «ردع نفسي» أكثر من كونه حلاً تقنياً للحرائق السعرية المشتعلة لحظياً.

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بشورلاين في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

ثلاثة قيود تحكم السعر

من جانبه، استعرض موقع «أويل برايس» ثلاثة قيود تجعل من الصعب السيطرة على الأسعار عبر القرارات المكتبية فقط، أولها تآكل «القدرة الفائضة» التي لا يمكنها في أحسن أحوالها تعويض سوى جزء بسيط من التدفقات المفقودة عبر مضيق هرمز. أما القيد الثاني فهو «مرونة الطلب»، حيث اقتربت الأسعار من مستوى 120 دولاراً للبرميل، وهو المستوى الذي يُوصف تاريخياً بأنه «محفّز الركود»، حيث تضطر الشركات والمستهلكون إلى تقليص نشاطهم قسرياً. وأخيراً، يبرز تراجع حجم الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى 415 مليون برميل بوصفه عائقاً ثالثاً؛ إذ إنه لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل عقدين، مما يقلص من قدرة واشنطن على المناورة طويلة الأمد.

ويختتم المحللون بتوقع سيناريوهات قاتمة في حال فشل الحلول الدبلوماسية واستمرار الانسداد الهيكلي؛ فإذا تضررت البنية التحتية لمعالجة النفط في المنطقة قد تتجاوز الأسعار حاجز 140 دولاراً للبرميل. وفي هذه الحالة، لن تكون المشكلة في «السعر» فحسب، بل في التدافع العالمي المحموم للحصول على البراميل الفيزيائية لتسيير قطاعات النقل والزراعة التي تعتمد كلياً على النواتج المقطرة مثل الديزل. وهكذا، تبدو خطة وكالة الطاقة الدولية وكأنها محاولة لشراء الوقت، في مواجهة أزمة تتجاوز قدرة الدول على الاحتواء ما لم يتم تأمين الممرات المائية الحيوية بشكل دائم، حسب المحللين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.


نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)

أكد نجل الرئيس الإيراني، اليوم (الأربعاء)، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير» رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال يوسف بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته بـ«تلغرام»: «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».

وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط)، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه «جريح حرب رمضان» الجارية.