نصاب جلسة انتخاب الرئيس اللبناني مؤمّن... وخيارات صعبة أمام فتح باب الترشح

حصر المنافسة بين فرنجية ومعوض يدفع نواباً للاقتراع بورقة بيضاء

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
TT

نصاب جلسة انتخاب الرئيس اللبناني مؤمّن... وخيارات صعبة أمام فتح باب الترشح

رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)
رئيس البرلمان نبيه بري خلال لقائه السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا أمس (الوكالة الوطنية)

لا يعني استعداد الكتل النيابية اللبنانية لحضور الجلسة المقررة قبل ظهر اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية أن الطريق سالكة سياسياً للعبور بالاستحقاق الرئاسي إلى بر الأمان، بمقدار ما أنها تُدرج على خانة اختبار النيّات، لأن الظروف المحلية والخارجية ليست ناضجة حتى الساعة، وهذا ما يفسّر حالة الإرباك المسيطرة على مواقف الكتل، سواء أكانت تلك المنتمية إلى الأكثريات المعارضة أو التي تدور في فلك محور الممانعة؛ خصوصاً أنها فوجئت بدعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية، ولم تكن تتوقع تحديده للجلسة قبل يومين من انتهاء الشهر الأول المحدد دستورياً لانتخابه في خلال شهرين على الأكثر أو شهر على الأقل من انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون.
وتلازمت دعوة الرئيس بري مع مبادرة الكتل النيابية للتنسيق فيما بينها للبحث في أكثر من سيناريو للتعاطي مع دعوته، إنما على قاعدة ضرورة مشاركتها في الجلسة بتأمين النصاب القانوني لانعقادها بأكثرية ثلثي أعضاء البرلمان من دون أن يعني أن النصاب سيكون مؤمّناً لانتخاب الرئيس ما لم تتوافق الكتل المنافسة على حصر السباق إلى الرئاسة بمرشحين اثنين، وهذا لا يزال صعب المنال، إلا إذا حملت مشاورات اللحظة الأخيرة مفاجأة ليست محسوبة حالت دون حصر الجلسة بتأمين النصاب لانعقادها، وتمدّدت باتجاه مواجهة لن تسمح لأي طرف بحسم المعركة لمصلحة مرشحه.
لذلك، فإن الرئيس بري بدعوته لجلسة الانتخاب يكون حفظ لنفسه الحق بتوجيه الدعوة تلو الأخرى لانتخاب الرئيس من جهة، ومرّر في الوقت نفسه رسالة للخارج بأنه لن يستسلم للرهانات التي يراد منها ترحيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي إلى ما بعد انتهاء ولاية عون، ما يُدخل البلد في شغور رئاسي.
ولاقت دعوة بري ارتياحاً لدى السفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى لبنان، وهذا ما عبّرت عنه أيضاً سفيرة الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا، بقولها له عندما التقته أمس، إنها مفاجأة سارة وهي تلتقي مع إصرار المجتمع الدولي على إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.وعشية ا نعقاد الجلسة اليوم، يبدو أن الضبابية تتحكّم بالمسار العام لموقف الكتل النيابية التي اضطرت على عجل لإعادة ترتيب صفوفها، بدءاً بتوحيد موقفها، وهذا ينسحب على الأكثريات في المعارضة والكتل النيابية المنافسة لها في ضوء مدى قدرتها على توحيد موقفها.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن دعوة بري أملت على الأكثريات في المعارضة التحرك فوراً بالتوازي مع ارتفاع منسوب التنسيق بين الكتل المنضوية في محور الموالاة، فيما تواصل «حزب الله» مع قيادة «التيار الوطني الحر» في إطار تبادل الآراء.
وبحسب المعلومات، عُقد أمس لقاء في بيت الكتائب المركزي، ضم عن «الكتائب» رئيسه سامي الجميل وإلياس حنكش، وعن تكتل «قوى التغيير» وضّاح الصّادق، مارك ضو، ياسين ياسين، رامي فنج، وعن كتلة «التجدّد» ميشال معوّض، أشرف ريفي، وعن المستقلين غسان سكاف. وتواصل الحضور مع نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان، والنواب فؤاد المخزومي، سليم الصايغ، نعمت أفرام، أديب عبد المسيح، لوجودهم خارج لبنان.
وطُرح في اللقاء أكثر من سيناريو، بعد أن استبعد الحضور اقتراحاً تقدم به الجميل بالغياب عن الجلسة، ورأى النواب فيه أنه يشكّل إحراجاً لهم على المستويين المحلي والخارجي في ظل إصرار المجتمع الدولي على انتخاب الرئيس في موعده وتأييد الحضور لإنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل انتهاء الولاية الرئاسية لعون.
ثم طُرحت في اللقاء ضرورة حضور الجلسة لتأمين انعقادها على أن يتباحثوا مع القوى الأخرى في المعارضة في الخطوة اللاحقة في حال تقرّر فتح الباب أمام انتخاب الرئيس، كما طرحت إمكانية التوافق على خوض المعركة بمرشّح واحد بشرط الإجماع عليه من دون الدخول في الأسماء، مع أن تكتل «قوى التغيير» تميل إلى تبنّي ترشّح النائب السابق صلاح حنين الذي فاز في المقعد الماروني عن دائرة بعبدا بالتحالف مع الحزب «التقدمي الاشتراكي».
وانفضّ اللقاء على أمل التواصل لاحقاً مع الكتل الحليفة، وتحديداً حزب «القوات» و«اللقاء الديمقراطي» الذي عقد اجتماعاً ليل أمس، بحضور رئيس «التقدمي» وليد جنبلاط، الذي قطع زيارته الخاصة لباريس وعاد برفقة النائب وائل أبو فاعور الذي يتواصل مع نائب «القوات» ملحم رياشي.
من جهة ثانية، عُقد ظهر أمس لقاء في سياق المشاورات لاستمزاج الآراء حول توحيد الموقف في جلسة اليوم، ضم النواب غسان سكاف، نبيل بدر، عماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، جميل عبود العضو في كتلة أفرام، عبد الرحمن البزري، بلال حشيمي، وليد البعريني بالنيابة عن كتلة «الاعتدال النيابية».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن البعريني الذي حضر جانباً من الاجتماع أبلغ زملاءه بأن النواب الأعضاء في كتلة الاعتدال محمد سليمان، سجيع عطية، أحمد رستم، عبد العزيز الصمد، أحمد الخير، كريم كبارة، يميلون للاقتراع بورقة بيضاء في حال انحصرت المنافسة بين زعيم «المردة» سليمان فرنجية والنائب ميشال معوض بذريعة النأي بالنفس عن إقحام أنفسهم في معركة في بلدة زغرتا في منطقة الشمال.
لكن المفاجأة في اللقاء كانت في قرار النائبين الحوت وبدر بالاقتراع أيضاً بورقة بيضاء، وهذا يشكل كتلة نيابية وازنة تدعو للوقوف على الحياد بين فرنجية ومعوض، فيما أبلغ البزري الحضور بأنه وزميليه أسامة سعد وشربل مسعد سيتخذون قرارهم الموحّد بالتزامن مع حضورهم الجلسة.
أما على الضفة الأخرى فإن دعوة بري شكّلت إحراجاً لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لأنه سيكون مضطراً للكشف عن قراره في الجلسة، وما إذا كان سيؤيد فرنجية أم لديه مرشح آخر، برغم أنه تردّد بأن مرشحه سيكون الاقتراع بورقة بيضاء إذا لم يعدل موقفه استجابة لطلب «حزب الله» الذي يفضّل عدم الكشف عن أوراقه إلا في الوقت المناسب، وإن كان لا يبدي استعداداً للدخول في الجهود الرامية للتوافق على رئيس، لأنه يتطلع إلى انتخاب من يرتاح إليه ويؤمّن له الضمانات.
ويبقى السؤال؛ هل يتعامل «حزب الله» مع انتخاب الرئيس من زاوية محض محلية أم أنه يربط قراره بالإقليم، وتحديداً بحليفته إيران التي تسعى للاحتفاظ بما لديها من أوراق لتحسين شروطها وعدم الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي من دون ثمن، فـ«حزب الله» لم يقطع الأمل من تعويم الحكومة، وهو لا يزال يراهن على تذليل العقبات التي تحول دون تعويمها، ويتصرف وكأنها سترى النور مهما طال الوقت.
وستكون جلسة اليوم مفتوحة على عدة سيناريوات، من بينها تأمين انعقادها من دون الولوج إلى انتخاب الرئيس في حال تعذُّر تأمين أكثرية الثلثين لانسحاب العدد المطلوب من النواب لتطيير النصاب. مع الإشارة إلى أن اسم قائد الجيش العماد جوزف عون لم يكن في عداد المرشحين الذين جرى أمس التداول بأسمائهم لأن ترشحه في حاجة إلى تعديل دستوري.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
TT

الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

يشقّ قارب صيد طريقه بهدوء وسط مياه أهوار في جنوب العراق، مُحدثاً تموجات ناعمة تصل إلى الأراضي الرطبة الممتدة على الضفتين، والتي كانت حتى الأمس القريب تعاني التشقُّق بفعل الجفاف، إلى أن أنعشتها الأمطار، في الآونة الأخيرة، بعد طول انتظار.

وتتناثر بُقع خضراء على صفحة المياه العائدة إلى المجرى الذي يخترق معظم أهوار الحويزة، في حين تنغمس داخله جواميس وحيوانات، أو ترعى العشب الوارف في جواره.

وفوق المسطّح المائي الساكن، تُحلق طيور من شتى الأنواع، تنعكس صورتها عليه كما لو كان مرآة، وتعكس بدورها غِنى التنوع الحيوي الذي يحظى بالحماية في أهوار بلاد الرافدين هذه، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة جوية لقارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان جنوب العراق (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الأهوار البالغة القِدم عانت الجفاف على مدى سنوات بفعل التغيّر المناخي والسدود المُقامة في الدول المجاورة على أعالي الأنهار، ما أنهك هذه الأراضي الخصبة بين نهريْ دجلة والفرات، والتي يُعتقد أنها جنة عدن المُشار إليها في كتاب العهد القديم.

لكنّ فترات هطول الأمطار التي شهدها فصل الشتاء، هذه السنة، ضخّت الحياة مجدداً في شرايين الحويزة، وأعادت الأمل إلى سكان هذه الأهوار وعشاقها على السواء.

وخلال إبحار الصياد كاظم كاصد بقاربه الخشبي الطويل، مرتدياً عباءته البيضاء ومعتمراً كوفيته، يقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ستعود الحياة والثروتان السمكية والحيوانية، وسيشعر الناس بأن ديرتهم (بلدهم) ومستقبلهم عادا».

قارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

ويضيف: «رسالتي إلى الناس الذين يعيشون هنا هي: هذه أرضكم وديرتكم، وأتمنى أن تدافعوا عنها أكثر وتعتزوا بها لأنها موطنكم الأصلي ومصدر حياتكم وعيشتكم أجيالاً بعد أجيال».

وذكرت وزارة الموارد المائية العراقية أن «سدود نهر دجلة على وشك الامتلاء»، متوقعة «ارتفاع مناسيب نهر الفرات، في الأيام المقبلة»، إذا أفرجت سوريا عن المياه من سدودها.

من هنا، تشهد الأهوار «انتعاشاً نسبياً» في الوقت الراهن.

تُعدّ الحويزة أهواراً عابرة للحدود تتشاركها العراق وإيران (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط أحمد صالح نعمة أن أهوار الحويزة لم تشهد هذا القدر من المياه منذ سنوات، مضيفاً أن المياه غمرت 85 في المائة من الأراضي الرطبة، مع أن ثمة حاجة لأن يكون عمقها أكبر.

ويضيف: «فتحنا كل بوابات الإطلاقات المائية من النواظم والسدود باتجاه الأهوار لكي نملأ أكبر كمية ممكنة قبل أن يحلّ الصيف».

ويوضح أنه «أمر جيد، فهذا يعني أن الأهوار لن تجفّ، هذا الصيف»، حين تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.


مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».