قمة قادة أوروبا المتوسطية في إسبانيا لمواجهة تحديات داخلية وخارجية

ستبحث تداعيات الحرب الأوكرانية وأزمة الطاقة ومشكلات دول الجوار

TT

قمة قادة أوروبا المتوسطية في إسبانيا لمواجهة تحديات داخلية وخارجية

تلتئم القمة الثامنة لمجموعة الدول المتوسطية في الاتحاد الأوروبي (يوروميد) غداً (الجمعة) في مدينة أليكانت الإسبانية الواقعة على الساحل المتوسطي، وسط تحديات استثنائية، أبرزها الحرب الروسية على أوكرانيا التي دخلت شهرها الثامن وما يترتب عليها من تبعات جيو - استراتيجية وعسكرية واقتصادية على المجموعة وعلى أوروبا بشكل عام.
المجموعة التي أطلقت بمبادرة إسبانية - قبرصية في العام 2013 تضم 9 دول. هي إلى جانب الدولتين المذكورتين، فرنسا وإيطاليا واليونان ومالطا والبرتغال وانضمت إليها العام الماضي كرواتيا وسلوفينيا.
وتعد المجموعة 203 ملايين نسمة، فيما يبلغ ناتجها الداخلي الخام 7140 مليار يورو.
والهدف من إطلاق المجموعة التي يجمع بينها الإرث الثقافي اليوناني - الروماني (بعكس دول شمال وشرق أوروبا)، الرغبة في إسماع صوت الجنوب داخل الاتحاد الأوروبي وتوفير منصة تروج لمصالحه وتدافع عن طروحاته والتنسيق بين مكوناته.
ومن المقرر أن يحضر قمة أليكانت رئيس الاتحاد شارل ميشال، ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين.
وأمس، قدمت مصادر الرئاسة الفرنسية عرضاً للملفات الرئيسية التي ستدور حولها مناقشات رؤساء دول وحكومات «التسع»؛ حيث يتبين أن أزمة الطاقة التي انطلقت مع بداية الحرب الروسية على أوكرانيا ستشكل محوراً رئيسياً لمباحثات القادة التسعة، وستخصص لها الجولة الأولى، بحضور ميشال وفون دير لاين.
ومن المنتظر، وفق المصادر الرئاسية، أن يتم تناول هذا الملف الحساس الذي فرض نفسه مجدداً مع الاتهامات المتزايدة عقب تسرب الغاز الروسي من خطي أنابيب «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2» في بحر البلطيق، من زاوية البحث في كيفية بلوغ «السيادة الأوروبية» في توفير أمن الطاقة.
وبالتوازي، فإن المجتمعين سينظرون كذلك في كيفية الوصول إلى وضع حد أقصى لأسعار الغاز على المستوى الأوروبي، فضلاً عن الفصل بين أسعار الغاز وأسعار الكهرباء. وكلها حققت قفزات عالية في الأشهر الأخيرة.
وتعاني الدول الأوروبية المتوسطية وغير المتوسطية من صعوبات في توفير البديل عن الغاز الروسي، ما يدفعها إلى البحث في تقليص الاستهلاك. وأمس، وقّعت 15 دولة أوروبية، بينها كل دول مجموعة «يوروميد» التسع، باستثناء قبرص، على رسالة موجهة إلى مفوضة الطاقة في الاتحاد الأوروبي كادري سيمسون، تدعو فيها إلى التقدم باقتراح فوري لوضع حد أقصى لأسعار الغاز مهما يكن مصدره، روسياً أو أميركياً أو من أي مصدر آخر والعمل به داخل وبين دول الاتحاد.
ويرى الموقعون أن تدبيراً كهذا من شأنه وقف ارتفاع أسعار الغاز وما يستتبعه من تجميد أسعار الكهرباء ولجم التضخم الذي بلغ مستويات لم يعرفها أوروبياً منذ 40 عاماً.
كذلك ستكون التهديدات النووية وتبعات الاستفتاء الذي أجرته روسيا في 4 مناطق أوكرانية وتوقع ضمها إلى روسيا على جدول مباحثات «التسع».
وقالت مصادر الإليزيه إن بياناً أو إعلاناً سيصدر عن المجتمعين يبين موقفهم من توصياتهم من الملفات المتداولة.
ويعتبر الأوروبيون، جماعياً، أن الاستفتاءات الروسية «غير قانونية» ونتائجها «مزيفة».
بيد أن حرب أوكرانيا وأزمة الطاقة ليستا التحدي الوحيد الذي تلتئم في ظله قمة «التسع»، ذلك أن التصعيد المستجد بين تركيا واليونان سيفرض نفسه على المجتمعين، خصوصاً أن الرئيسين القبرصي واليوناني سيكونان حاضرين في القمة، وعلى الرغم من أن الموقف الأوروبي المبدئي يقوم على مساندة أثينا (وأيضاً نيقوسيا). ومؤخراً، أعلن الرئيس اليوناني أن أي اعتداء تركي على اليونان لن يجد اليونان وحدها بوجهه، بل أوروبا بأكملها.
وقالت المصادر الرئاسية الفرنسية إن القادة التسعة يمكن أن يتداولوا في هذا الملف خلال عشائهم الجماعي ليل الجمعة - السبت، وإن نهجهم العام يدعو إلى «احترام القانون الدولي وسلامة أراضي الدول وتوجيه طلب موحد وحازم لتركيا لأن تضع حداً لعمليات الترهيب» بحق اليونان.
وستكون الملفات الإقليمية محور المحادثات المسائية بين القادة الأوروبيين، وهي تتناول سلة واسعة من المواضيع المتعلقة بـ«الجوار الأوروبي»، خصوصاً الجنوبي، سواء أكان ذلك ملف الهجرات غير الشرعية التي لم يتوقف تدفقها باتجاه الشواطئ الأوروبية، أو العلاقات المعقدة بين المغرب والجزائر وتأثير ذلك على إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا وأوروبا بشكل عام.
ومن المواضيع التي ستطرح، الوضع في لبنان. وفي هذا السياق، قال مصدر رئاسي إن المشاركين «سيعيدون التأكيد على ضرورة أن تحصل الانتخابات الرئاسية بحيث يتم تجنب الفراغ الرئاسي»، بما له من تبعات على أوضاع لبنان، إضافة إلى «التشديد على ضرورة القيام بالإصلاحات الضرورية التي ينتظرها اللبنانيون والأسرة الدولية والمؤسسات المالية كصندوق النقد الدولي لأن لبنان بحاجة إلى ثقة العالم».
ولم توفر المصادر الرئاسية عرضاً منهجياً للملفات الإقليمية التي ستطرح. لكنها بالمقابل، رسمت خطاً بيانياً للتوجه العام للقادة يقوم على الدعوة إلى توفير الاستقرار السياسي والاقتصادي في الجوار المتوسطي.
وفيما خص تونس تحديداً، قالت المصادر الرئاسية إن تونس «أولوية فرنسية وأوروبية»، وهي «في حالة انتقال ديمقراطي ومؤسساتي، كما أنها تعاني من أزمة اقتصادية بنيوية تزيد الحرب الأوكرانية من وقعها».
وفيما يبدو موقفاً مهادناً للرئيس التونسي قيس سعيد، قالت هذه المصادر إن الأوروبيين «يدعمون ويواكبون السلطات التونسية في جهودها للقيام بالإصلاحات التي من شأنها المساعدة على تعبئة الاتحاد الأوروبي والأسرة الدولية لتقديم الدعم لها».
يبقى أن قمة الجمعة تحل في وقت تعرف فيه إيطاليا تحولات سياسية جذرية يتوقع أن تكون لها انعكاساتها على الاتحاد الأوروبي، وذلك مع فوز تحالف اليمين المتشدد، وعلى رأسه جيورجيا ميلوني رئيسة حزب «إخوان إيطاليا»، متحالفة مع حزب «الرابطة» بقيادة ماتيو سالفيني المناهض لأوروبا، وسيلفيو برلسكوني، زعيم حزب «فورزا إيطاليا».
ويتساءل الأوروبيون، منذ ما قبل صدور النتائج، عن «تداعيات» حكومة يمينية متشددة غير متحمسة للمشروع الأوروبي، ويمكن أن تتحالف مع «المشاغبين» الاثنين، أي رئيس المجر فيكتور أوروبان، ورئيس سلوفاكيا إدوارد هيجير.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.