ساعات «أندرويد» الذكية.. المنافسة مستمرة مع ساعة «آبل» الجديدة

اختبارات حول ملاءمتها للسياح ورجال الأعمال المتجولين

ساعات «أندرويد» الذكية.. المنافسة مستمرة مع ساعة «آبل» الجديدة
TT

ساعات «أندرويد» الذكية.. المنافسة مستمرة مع ساعة «آبل» الجديدة

ساعات «أندرويد» الذكية.. المنافسة مستمرة مع ساعة «آبل» الجديدة

إذا كنت ترغب في ساعة ذكية تساعدك في جعل السفر أكثر سهولة، فإن «أبل واتش» هي ساعة من الصعب هزيمتها. ولكن، ماذا عن كل تلك الساعات المنافسة الأخرى التي تستخدم نظام أندرويد؟ إنها كثيرة جدا بحيث لا يتسع المجال لذكرها هنا، بما في ذلك إصدارات من «سوني» و«سامسونغ». ومع هذا، فقد قمت، بعد أن أخذت ساعة «أبل» في جولة تجريبية قبل عدة أسابيع، بتجريب عدد من الساعات الرائجة لدى مستخدمي أندرويد (كذلك ساعة «بيبل» المنافسة الرشيقة، التي تعمل مع نظم تشغيل أندرويد و«آي أو إس» على حد سواء).
رفعت «أبل واتش»، وهي من ضمن أحدث الإضافات إلى سوق الساعات الذكية، سقف الرهان فيما يتعلق بعملها الذي يتسم بالبداهة والأناقة. وربما كانت تطبيقاتها الخاصة بالسفر هي الأكثر فائدة إلى الآن. غير أنه، بالطبع ليس كل الناس يريدون الحصول على ساعة من «أبل». وفيما يلي، نظرة سريعة على ثلاثة خيارات رائجة لمستخدمي أندرويد، مع مميزاتها وعيوبها بالنسبة للمسافرين.

* ساعات «بيبل وبيبل تايم»
ساعات «بيبل وبيبل تايم» Pebble and Pebble Time، من 99 دولارا لساعة بيبل، إلى 199 دولارا لساعة بيبل تايم.
* المظهر. تذكرنا الساعة المربعة الشكل، مع شاشة غير ملونة، ومفاتيحها القابلة للانضغاط من الطراز القديم على جانب واجهتها، والتي هي في زمن الشاشات التي تعمل باللمس، تعد طريقة ممتعة وغير معقدة للملاحة. وتذكرنا بالساعة التي كان يستخدمها ديفيد هاسلهوف لاستدعاء سيارته المتكلمة في مسلسل «نايت رايدر».
ولا تزود الساعة بشاشة لمسية، وشاشتها التي تعتمد على تقنية الورق الإلكتروني (سهلة القراءة في ضوء الشمس) ليست جذابة كالشاشات الأخرى. ولكنك لا تشتري هذه الساعة (أو أي ساعة ذكية أخرى) من أجل المظهر. وفضلا عن هذا، فإن ساعة الجيل الثاني من إنتاج الشركة، والتي يتم إزاحة الستار عنها أثناء كتابتي هذه السطور، جذابة.
كما يوفر أحد إصدارات بيبل الجديدة، والمزود بسوار من السليكون الأبيض وشاشة ملونة، مظهرا رياضيا أشبه بساعات «سواتش» وهو مخصص للاستخدام في الصيف.
* تطبيقات السفر. على خلاف منافساتها، يمكن أن تقضي «بيبل» أياما من دون أن تحتاج إلى الشحن. كما أنها مقاومة للماء، إذ يمكنك الاستحمام أو ممارسة التزلج أو السباحة وأنت ترتديها. ومع هذا، فإن ساعات الجيل الأول يمكنها أن تشغل ثمانية تطبيقات فقط في وقت واحد. على نظام «آي أو إس»، سوف تجد إصدارات لبعض تطبيقات السفر مثل «يلب»، لكن الكثير من التطبيقات القياسية ليست متوفرة؛ مثل «هوتيل تونايت» أو «إكسبيديا».
* الملاحة. إذا كنت ترغب في معرفة الاتجاهات على ساعة «بيبل» التي بحوزتك، فأنت بحاجة إلى تنزيل أحد التطبيقات. كان تطبيق «بيبل ناف» الأكثر إفادة من بين تطبيقات «آي أو إس»، ولكن عليك أن تدخل جهتك المقصودة على تطبيق مصاحب، وموجود على هاتفك. فقط بعد القيام بهذا، تعود ساعة «بيبل» إلى الحياة وتقدم الاتجاهات، منعطفا بمنعطف. وهناك خطوة إضافية، نعم، حتى بعد ما قمت بإعدادها، يمكنك تجاهل هاتفك وأن تنظر فقط في الاتجاهات التفصيلية بخاصية منعطف بمنعطف، وهو شيء مفتقد في عدد من الساعات المنافسة.
* المميزات. ساعة في المتناول لأولئك الذين يرغبون في قراءة النصوص ومعرفة الأماكن القريبة، وبخاصة للأسر حيث تتوفر بنظامي «آي أو إس» و«أندرويد». هي مقاومة للماء، ولديها بطارية معمرة، وذات حجم مناسب لأصحاب المعصم الصغير.
* العيوب. بالنسبة إلى الأشخاص كثيري السفر، سواء بالطيران أو الجوالين في الطرق الذين باتوا يعتمدون على ترسانة من تطبيقات السفر (وغوغل مابس)، فسوف يفتقدون هذه التطبيقات.

* ساعة أربين
ساعة «إل جي أربين» (أندرويد وير) LG Watch Urbane نحو 350 دولارا.
* المظهر. ربما كانت هذه الساعة كبيرة الحجم، وقد يكون السوار الجلدي المخيط حادا متصلبا بعض الشيء، ولكنها تبدو مثل الساعة الحقيقية (هذا حتى تبدأ بالحديث إليها).
* تطبيقات السفر. بالأساس أنت تستخدم هذه الساعة الذكية من خلال أن تقول، «حسنا، غوغل»، ثم تسأل بعدها عن الاتجاهات، عن أحد المتاحف مثلا، أو تعطي تعليمات للساعة بإرسال رسالة أو بريد إلكتروني أو تكتب ملاحظة صغيرة. عندما رفعت معصمي وتحدثت بصوت عال: «حسنا، غوغل، كيف تقول (طاولة لشخصين) بالفرنسية؟»، فقد ظهرت هذه الكلمات الفرنسية، «table pour deux». هذا رائع. (رغم أن الأمر لم يستمر بهذه السلاسة عندما حدث كثير من الضوضاء في الجوار ولم تستطع الساعة أن تسمعني). وكما هو الحال بالنسبة إلى كل الساعات الذكية، فإن تطبيقات السفر الرائجة تكون مقترنة، أو لا بد من استخدامها بالاقتران، مع الهاتف. على سبيل المثال، لكي أستدعي إذن صعود لإحدى رحلات الخطوط الجوية الأميركية، أبلغتني الساعة أن علي أن أطلع عليه على هاتفي الذكي أولا.
* الملاحة. يجعل «غوغل مابس» الملاحة من خلال هذه الساعة، من ضمن أفضل الأدوات التي يمكن أن تجدها فوق معصمك. اطلب الاتجاهات وسوف يظهر سهم يشير إلى أي اتجاه تبدأ منه القيادة أو المشي، إلى جانب عدد الأميال التي ستقطعها وأنت تسير في هذا الاتجاه.
* المميزات. الملاحة الجيدة، والبحث الصوتي وإمكانية إرسال الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني من معصمك، كلها أمور تجعل هذه الساعة رفيقا رقميا سهل الوصول على الطريق.
* العيوب. التطبيقات التي اعتاد كثير من المسافرين الاعتماد عليها لا تعمل بالشكل الكافي لتكون مفيدة فقط على الساعة. كما أن الانتقال بين الأنشطة يتطلب من البعض أن يعتادوا عليه.

* ساعة «موتو 360»
ساعة موتو 360 MOTO 360 (أندرويد وير)، يبدأ سعرها من 149.99 دولار.
* المظهر. بدت موتو 360، ذات الوجه المسطح المستدير، ثقيلة كساعة جيب عتيقة، رغم أن شاشتها الكبيرة الملونة التي تعمل باللمس تجعل القراءة أكثر سهولة. ويمكنك ضبط هذا الحجم، من خلال الاختيار ما بين كثير من السوارات والأوجه عبر نافذة «موتو ميكر» على موقع motorola.com.
* تطبيقات السفر. كما هو الحال في «إل جي أربين»، تتحدث إلى هذه الساعة الذكية، بأن تقول «حسنا، غوغل»، ثم تقوم بعمل طلب. عندما طلبت منها إرسال رسالة بريد إلكتروني قالت على الفور «إلى من؟» وعندما سألتها عن الاتجاهات إلى أقرب محطة للتزود بالبنزين، قدمت اختيارات من «موبيل» و«إكسون». يمكنك تحميل تطبيق سفر مثل «أوروبيتز» ولكن انقر على الأيقونة وكما بالنسبة إلى إيربين، سوف يتم توجيهك إلى هاتفك لتستخدم التطبيق الاستخدام الكامل.
* الملاحة. بعد الطلب إلى الساعة بالملاحة إلى «ساحة الاتحاد» في نيويورك، أظهرت لي سهما واتجاه الانطلاق. كما ظهر على هاتفي المزيد من الاتجاهات التفصيلية، بما في ذلك خريطة مع اتجاهات صوتية منعطفا بمنعطف.
وحتى لو كنت فقط أعتزم استخدام «غوغل مابس» على هاتفي، يظل الأسرع هو سؤال الساعة والسماح لها بأن تظهر خريطة وتبين الاتجاهات في الحال.
* المميزات. الملاحة الجيدة والبحث الصوتي الفعال من ساعة يقل سعرها عن نصف السعر المطلوب لساعات أربين.
* العيوب. يجب أن تكون تطبيقات السفر مقترنة؛ حيث الأفضل لك أن تستخدم معظمها على هاتفك.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.