باباجان يرد على كليتشدار أوغلو: «طاولة الستة» لم تحدد مرشحاً للرئاسة بعد

غلاف كتاب «قصة أسبوع مظلم ينير مستقبل تركيا» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصة أسبوع مظلم ينير مستقبل تركيا» (الشرق الأوسط)
TT

باباجان يرد على كليتشدار أوغلو: «طاولة الستة» لم تحدد مرشحاً للرئاسة بعد

غلاف كتاب «قصة أسبوع مظلم ينير مستقبل تركيا» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصة أسبوع مظلم ينير مستقبل تركيا» (الشرق الأوسط)

بدأت أحزاب المعارضة المنضوية تحت ما يعرف بـ«طاولة الستة» التحضير للجولة الجديدة من اجتماعاتها التي ستنطلق في 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بلقاءات ثنائية وزيارات متبادلة.
وأطلق زعيم المعارضة، رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب الطاولة، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أظهر عزما قويا على الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في 18 يونيو (حزيران) 2023 منافسا للرئيس رجب طيب إردوغان، حملته مبدئيا من خلال دعوة أطلقها في مؤتمر لحزبه في إزمير غرب البلاد، السبت الماضي، طالب فيها من يؤيدونه بإظهار موقفهم.
وزار كليتشدار أوغلو رئيس حزب الديمقراطية والتقدم، على باباجان، مساء أول من أمس الاثنين، ثم رئيس الحزب الديمقراطي جولتكين أويصال، أمس الثلاثاء، قبل الجولة الثانية لاجتماعات طاولة الستة التي سيستضيفها حزب الشعب الجمهوري اعتبارا من 2 أكتوبر. وأعطى باباجان عقب اللقاء مع كليتشدار أوغلو رسالة مفادها أن طاولة الستة لم تحدد مرشحها للرئاسة، بعد أن اتفقت في ختام الجولة الأولى من الاجتماعات الشهر الماضي على الدفع بمرشح واحد توافقي، وأن دعوة كليتشدار أوغلو لمن يؤيدونه لتحديد موقفهم والتي أطلقها تحت شعار: «هل أنت معي؟» تم النظر إليها على أنها رسالة إلى حزبه، فهذه المسألة ليست على جدول أعمال طاولة الستة، ولن يحدث ذلك حتى يقترب موعد الانتخابات.
وقال باباجان، ردا على أسئلة الصحافيين: «إنه نهج استشاري... في النظام الحالي (النظام الرئاسي)، كل شيء يسير بتوقيع واحد فقط... نحن ذاهبون إلى انتخابات من غير المرجح أن ينجح فيها حزب واحد، لن يحصل مرشح لحزب واحد على نسبة 50 في المائة 1، لهذا السبب نهدف إلى مرشح مشترك».
أضاف باباجان: «في الواقع لم يتم انتخاب السيد إردوغان بمفرده في عام 2018. كان مجبرا على التحالف مع حزب الحركة القومية، ولم يكن ليفوز في الجولة الأولى لولا دعم الحركة القومية... وإذا لم يقم بتضمين نواب حزب الحركة القومية في تحالف الشعب، لم يكن حزب العدالة والتنمية الحاكم ليتمتع بالأغلبية في البرلمان. نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على التحدث بكلمات ملموسة إلى المواطنين. إنها عملية حرجة للغاية، لأنه، وفقا للنظام الدستوري الحالي وروح النظام البرلماني، سنشهد فترة انتقالية يجب أن نحكم فيها البلاد قبل التحول من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني المعزز، ونفضل أن يعلن المرشح المشترك نفسه عن خريطة الطريق للعملية الانتقالية... نعتقد أن فرصنا في النجاح ستزداد بهذه الطريقة، ونقول الآن إن وتيرة العمل يجب أن ترتفع وعلينا أن نواجه مواطنينا بنتائج أكثر واقعية». ووسط استمرار الجدل على المرشح المحتمل لما يعرف بـ«طاولة الستة»، وهي الإطار الذي يضم 6 من أحزاب المعارضة (الشعب الجمهوري برئاسة كليتشدار أوغلو، الجيد برئاسة ميرال أكشنار، الديمقراطية والتقدم برئاسة على باباجان، المستقبل برئاسة أحمد داود أوغلو، السعادة برئاسة تمل كارمولا أوغلو والديمقراطي برئاسة جولتكين أويصال) طالب كليتشدار أوغلو بإعلان الدعم من جانب من يدعمه للترشح للرئاسة.
وجاء الرد مباشرة على دعوة كليتشدار أوغلو من جانب رئيسي بلديتي أنقرة منصور ياواش وإسطنبول أكرم إمام أوغلو، اللذين تردد أن قطاعات داخل حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتميان إليه تستجيب لهما. فكتب إمام أوغلو على «تويتر»: «أنا بجانب رئيسنا تحت كل الظروف»، وكتب ياواش: «أنا بجانبك في كل وقت من أجل غد عادل ومستقبل هادئ».
كما رد حزب الشعوب الديمقراطية، المؤيد للأكراد والذي يعد ثاني أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان، على نداء كليتشدار أوغلو. ونشر القيادي بالحزب نائبه عن ولاية شرناق جنوب شرق البلاد بنشر صورة للأول مع تعليق يقول: «نحن معك من أجل العدل».
واستغل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عدم إعلان طاولة الستة عن مرشحها حتى الآن ليروج لفكرة أن هناك خلافات داخل الشعب الجمهوري وطاولة الستة بشأن المرشح التوافقي، لكن دعوة كليتشدار أوغلو لتحديد الموالين له والردود التي تلقاها سحبت هذه الورقة من يد إردوغان، بحسب مراقبين. وسبق أن أعلن حزب الشعب الجمهوري أن رئيسه سيكون مرشحه للرئاسة، لكن تقارير أشارت إلى أن هناك خلافات داخل الحزب بشأن ترشيح كليتشدار أوغلو أو إمام أوغلو أو ياواش. وبالنسبة لطاولة الستة فلا يزال يقال إن ميرال أكشنار رئيس حزب الجيد المتحالف مع الشعب الجمهوري ضمن «تحالف الأمة» هي من ستضع النقطة الأخيرة بالنسبة للمرشح التوافقي، فعلى الرغم من أنها حسمت مسألة عدم خوضها الانتخابات الرئاسية فيتردد أنها لا تميل إلى ترشح كليتشدار أوغلو وتفضل منصور ياواش أو إمام أوغلو.

قصة أسبوع مظلم
في غضون ذلك، أصدرت نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري، النائب عن مدينة إسطنبول غمزة أككوش إيلجزدي، كتابا تحت عنوان «قصة أسبوع مظلم ينير مستقبل تركيا» حول تجربة كليتشدار أوغلو وزوجته العيش في الظلام بلا كهرباء لمدة أسبوع كامل بعدما أعلن في فبراير (شباط) الماضي أنه لن يدفع فواتير الكهرباء التي زادت بشكل غير معقول تضامنا مع الفقراء الذين يتم قطع التيار عنهم بسبب عجزهم عن سداد الفواتير الباهظة.
وتم قطع الكهرباء عن منزل زعيم المعارضة في 21 أبريل (نيسان) الماضي، وظل وزوجته «سلوى» يعيشان على أضواء الشموع والمصابيح الزيتية لمدة أسبوع تضامنا مع 3.5 مليون أسرة قطعت شركات الكهرباء التيار عنهم.
وذكرت إيلجزدي في كتابها، الذي وزع على فروع حزب الشعب الجمهوري في ولايات تركيا الإحدى والثمانين وعلى المكتبات في أنحاء البلاد، أنه بينما تبلغ فاتورة استهلاك الكهرباء في قصر الرئاسة المكون من 1150 غرفة، والواقع في منطقة بيش تبه، في العاصمة أنقرة، 100 ألف ليرة يوميا يعيش 17 مليون تركي في الظلام لعدم قدرتهم على دفع فواتير الكهرباء التي بلغت نسبة الزيادة المطبقة عليها 400 بالمائة منذ بداية العام الحالي، إلى جانب أن هناك 2.1 مليون أسرة لا تتمكن دفع الفواتير من دون دعم من الدولة، بعد أن أصبحت شركات الكهرباء مركزة في يد عصابة من 5 أفراد، على حد قولها.
أضافت أن كليتشدار أوغلو، بمقاومته قطع التيار الكهربائي بسبب عدم دفع الفواتير، أصبح صوت عائلات وأطفال البلاد الذين تركوا في الظلام، ووضع يده تحت الحجر. وقال إنه عندما يكون أحدنا في الظلام فلا أحد منا في النور، وجلس في الظلام مع زوجته لمدة أسبوع.
وقالت إيلجزدي، في تصريحات: «لقد أصدرنا كتابا عن هذا العمل الذي قام به رئيسنا المحترم (رئيس الحزب كمال كليتشدار أوغلو)، والذي تردد صداه في جميع أنحاء العالم، من أجل تدوينه في التاريخ... أردنا ألا ينسى أحد ما حدث وهذا الاضطهاد الذي يتعرض له مواطنونا بسلطة الحكومة».
وفي مقدمة الكتاب، التي كتبها كليتشدار أوغلو، قال: «لقد اتخذت أنا وزوجتي قرارا مشتركا للاحتجاج على اللامبالاة تجاه مواطنينا من قبل السلطة السياسية، التي فضلت تطبيق رأسمالية وحشية لصالح المقاولين، وتركت جانباً هوية الدولة الاجتماعية، وهي التزام دستوري، ولم ندفع فاتورة الكهرباء، ونتيجة لهذا الاحتجاج، انقطعت الكهرباء عن منزلنا في 21 أبريل 2022، ظللنا في الظلام لمدة أسبوع، حاولنا أن نكون المتحدثين باسم شكاوى الملايين من مواطنينا في ما يتعلق بفواتير الكهرباء... ساعد هذا الاحتجاج على رفع الوعي نيابة عن الملايين من مواطنينا، والتحدث عن المشكلة التي تحولت إلى غرغرينا اجتماعية... في بيئة نقاش عقلانية في جميع شرائح المجتمع، بمعنى ما، زاد هذا أيضاً من تضامننا الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.