رئيس منطقة اليورو لـ(«الشرق الأوسط»): يجب بحث مقترحات اليونان جيدًا لنرى ما إذا كانت جدية

وزير مالية بلجيكا أكد أن مستقبل منطقة اليورو يتوقف على ما يمكن أن تفعله أثينا

جانب من اجتماع بروكسل أمس و يظهر جيروين ديسلبلوم رئيس منطقة اليورو (الثاني من اليمن) (رويترز)
جانب من اجتماع بروكسل أمس و يظهر جيروين ديسلبلوم رئيس منطقة اليورو (الثاني من اليمن) (رويترز)
TT

رئيس منطقة اليورو لـ(«الشرق الأوسط»): يجب بحث مقترحات اليونان جيدًا لنرى ما إذا كانت جدية

جانب من اجتماع بروكسل أمس و يظهر جيروين ديسلبلوم رئيس منطقة اليورو (الثاني من اليمن) (رويترز)
جانب من اجتماع بروكسل أمس و يظهر جيروين ديسلبلوم رئيس منطقة اليورو (الثاني من اليمن) (رويترز)

انتهت اجتماعات لوزراء المال في منطقة اليورو أمس في بروكسل، دون التوصل إلى اتفاق بين اليونان والأطراف الدائنة، وجاء الاجتماع بعد الإعلان عن تقديم اليونان مقترحات جديدة بغرض إنهاء فترة من المحادثات المتعثرة بين الجانبين. وعلى هامش الاجتماع الاستثنائي لوزراء المال، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» والتلفزة الهولندية، قال جيروين ديسلبلوم رئيس منطقة اليورو: «يجب أن نبحث جيدا المقترحات الجديدة، وهل هي جدية بالدرجة الكافية والمطلوبة، ثم يناقش الأمر مجددا من جانب القادة وخلال الأيام القليلة المقبلة»، وأضاف أن «الجانب اليوناني يريد التوصل لاتفاق، وأنا أقول إن التوصل لاتفاق في هذا الصدد يتطلب الالتزام بالخطط والمقترحات وإلا سنضطر للعودة من جديد إلى هنا بعد أشهر قليلة».
من جانبه، قال وزير مالية بلجيكا يوهان فان أوفرتفيلد لـ«الشرق الأوسط»: «مستقبل منطقة اليورو يتوقف على ما يمكن أن تفعله اليونان من مقترحات وخطط وأيضا كيفية التكيف من جانب الحكومة مع ما يتضمنه برنامج الإصلاحات المطلوبة من جانب الأطراف الدائنة».
وقال مسؤولون أوروبيون عقب الاجتماع الوزاري: «بعد نحو ساعتين من المناقشات، انتهى الاجتماع الوزاري، فيما سيتواصل العمل الفني خلال الأسبوع للتوصل إلى اتفاق بين أثينا ودائنيها، الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي». وكتب وزير المالية الفنلندي ألكسندر ستاب في حسابه على موقع «تويتر»: «انتهاء اليوروغروب (منطقة اليورو). العمل مستمر والمؤسسات (الدائنة) تدرس المقترحات» التي قدمتها أثينا. وأضاف نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس في تغريدة أن وزراء المالية سيلتقون مجددا خلال الأسبوع.
وقبل وقت قصير من انطلاق قمة قادة دول منطقة اليورو، أشار رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، إلى أن المفاوضات بشأن أزمة ديون اليونان تحرز تقدما شيئا فشيئا. إعلان يونكر يأتي عقب لقائه برئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس. وحسب كثير من المراقبين، ورغم تصريحات يونكر، فإن التشاؤم لا يزال يخيم على كثيرين.
وزير المالية الفنلندي، أليكس ستوب، قال في تصريحات أمام عدد قليل من الصحافيين من بينهم «الشرق الأوسط»: «لا أعتقد أننا سنتوصل إلى تقدم، فعادة عندما تكون التوقعات منخفضة، تحصل على نتائج عالية. أعتقد أن الآمال رفعت عاليا، واليوم لا نجد كيفية للتقدم في هذه المفاوضات. لماذا ذلك؟ لأن البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية لم تقم بدراسة كل الاقتراحات المقدمة من قبل مجموعة العمل الأوروبية. سندخل الآن إلى اجتماع (يورو غروب)، لذلك أعتقد أن هذا اليوم لن يأتي بالجديد، وأنا أخشى ذلك».
التوصل إلى اتفاق يضمن لليونان شريحة من برنامج المساعدات بقيمة 7.2 مليار دولار، تحتاجها أثينا حاليا لتتمكن من سداد ديونها. وكان دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي، أعلن أن اجتماع زعماء منطقة اليورو أمس لن يقدم «حلا سحريا» لليونان، وأن أثينا سيتعين عليها قريبًا أن تختار إما أن تقبل «عرضا جيدا» للدعم أو أن تتجه إلى عجز عن الوفاء بالتزاماتها المالية.
من جانبه، قال وزير المالية النمساوي هانز يورج شيلينج إن من المهم للبنك المركزي الأوروبي أن يستمر في توفير السيولة الطارئة للبنوك اليونانية ما دامت قادرة على السداد، مضيفا أنه يتوقع أن تظل بنوك اليونان تعمل بلا مشكلات في الأيام المقبلة.
من جهته، قال ميشال سابان، وزير المالية الفرنسي، في مقابلة صحافية، إن خروج اليونان من منطقة اليورو سيكون كارثة بالنسبة لأثينا، وإنه يجب بذل كل الجهود لتفادي مثل هذا السيناريو الذي يصعب تقييم كل عواقبه.
من جهة أخرى، قالت مجموعة اليورو إنها عقدت اجتماعًا قصيرًا، الاثنين، على مستوى وزراء المالية، للتحضير للقمة غير الرسمية لقادة دول منطقة اليورو المقررة مساء الاثنين.
وقال بيان صدر عن المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، إن مجموعة اليورو رحبت على نطاق واسع بالنسخة الجديدة من المقترحات التي تتعلق بخطط الإصلاحات، والتي قدمتها الحكومة اليونانية صباح الاثنين. وقال البيان: «تعتبر خطوة إيجابية في هذه العملية».
وطالبت مجموعة اليورو من المؤسسات المعنية، وهي المفوضية الأوروبية، والمصرف المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، بدء تحليل تلك المقترحات التي قدمتها أثينا، والعمل بشكل مشترك مع الحكومة اليونانية، لوضع قائمة من الإجراءات، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن خطط الإصلاح، في وقت لاحق من الأسبوع الحالي. وفسر البعض من المراقبين وجود عبارة قمة «غير رسمية» لقادة اليورو، في البيان بأنه إشارة مسبقة عن أن القمة لن يصدر عنها قرارات، وإنما ستكون تشاورية وتساهم في تذليل العقبات أمام إيجاد حلول للقضايا العالقة.
وقد سبق انعقاد القمة وعقد اجتماعات على مستويات مختلفة، منها الثنائي بين رئيس المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، وأيضًا على مستوى أوسع بانضمام رئيس مجلس الاتحاد دونالد تاسك وشخصيات أخرى.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.