«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة بأسعار الوحدات العقارية في دبي

انخفاضات بين 10 % و20 % واستبعاد لسيناريو 2009

«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة  بأسعار الوحدات العقارية في دبي
TT

«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة بأسعار الوحدات العقارية في دبي

«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة  بأسعار الوحدات العقارية في دبي

توقعت مجموعة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني في تقرير جديد حول سوق العقارات في الإمارات أن تشهد أسعار الوحدات السكنية في دبي تصحيحا خلال السنة الحالية وحتى العام المقبل بنسب معتدلة تتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة، مستبعدة إلى حد كبير تكرار سيناريو انهيار السوق الذي حصل عام 2009 عندما بلغت التراجعات نسبة 60 في المائة في خضم أزمة ديون دبي والأزمة المالية العالمية التي جففت منابع التمويل.
وبحسب «ستاندرد آند بورز»، فإن التصحيح قد بدأ فعلا إذ بلغت السوق ذروتها في 2014 بعد ثلاث سنوات من «الارتفاعات السعرية الحادة»، وذلك خصوصا بسبب ارتفاع المعروض وتراجع الطلب على خلفية تراجع أسعار النفط وتراجع شهية المستثمرين الخارجيين، لا سيما من دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا التي تتأثر بتراجع أسعار الخام وتراجع قيمة الروبل.
وتضع مجموعة التصنيف الائتماني ارتفاع عدد الوحدات الجديدة في السوق في صلب التصحيح السعري المتوقع.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن يؤدي «ارتفاع المعروض والانخفاض النسبي في الطلب إلى الضغط على أسعار العقارات والإيجارات في سوق العقارات السكنية في دبي خلال الأشهر الـ12 المقبلة».
وتعتمد المجموعة على أرقام شركة الخدمات العقارية «ريدين» التي تتوقع أن تدخل إلى سوق العقارات في دبي 20 ألفا و170 وحدة جديدة في 2015 مقارنة بمعدل 11 ألفا و600 وحدة خلال السنوات الثلاث السابقة، ما يشكل ارتفاعا كبيرا يصعب على الطلب المتراجع أصلا استيعابه.
وتعد السوق العقارية في دبي الأكثر انفتاحا على الأسواق العالمية والأكثر تأثرا بالتالي بالعوامل الخارجية، وبالتالي، فإن التراجع الأكبر في الطلب سيكون من المستثمرين الخارجيين، لا سيما من روسيا التي تشهد تباطؤا اقتصاديا متعدد الأوجه بسبب تراجع أسعار النفط وتراجع قيمة الروبل، وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي التي تتأثر بدورها بتراجع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة تقريبا منذ سنة.
وقد سجلت مؤشرات «ريدين» للعقارات في دبي تراجعا بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) من هذه السنة. وكانت أسعار العقارات في دبي سجلت بحسب شركات الاستشارات العقارية الرئيسية تراجعات بنسبة 2 في المائة للشقق السكنية و1 في المائة للفلل في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الأخير من العام 2014. بينما ظلت أسعار الإيجارات عند نفس المستوى.
وقالت «ستاندرد آند بورز»: «نتوقع أن تسجل مناطق الدرجة الأولى أداء أفضل من المناطق التي ما زالت قيد التطوير».
وأضافت: «نتوقع تصحيحا سعريا بنسبة 10 في المائة في دبي في 2015.. وبرأينا قد يصل هذا التراجع إلى 20 في المائة بالنسبة لأسوأ المواقع».
أما أبوظبي التي تعد سوقا عقارية أصغر من دبي، فستسجل أداء أفضل، إذ يفترض أن تسجل الإمارة نقصا في العرض بالنسبة للعقارات الجيدة ما سيؤدي إلى استمرار ارتفاع الإيجارات وإنما بوتيرة أقل من عام 2014 حين سجلت ارتفاعات بنسبة 11 في المائة في أسعار الإيجارات.
أما بالنسبة لأسعار العقارات في أبوظبي، فإن «ستاندرد آند بورز» تتوقع استمرار نمو الأسعار، بنسبة أقل من 10 في المائة نظرا إلى الظروف الاقتصادية الضعيفة مع تراجع أسعار النفط.
أداء أفضل للمكاتب ووحدات التجزئة والفنادق في دبي
وتوقع تقرير «ستاندرد آند بورز» أداء أفضل في العموم للوحدات العقارية المكتبية ولمحلات التجزئة إضافة إلى القطاع الفندقي عموما مقارنة بالقطاع السكني، وذلك فيما تستعد دبي لاستضافة المعرض الدولي إكسبو 2020.
ومن المتوقع أن تشهد سوق المكاتب استقطابا أكبر بين المكاتب في مناطق الدرجة الأولى التي ستسجل تراجعات محدودة للغاية أو تحافظ على أسعارها، والمكاتب في المناطق الأقل شعبية وهي ستسجل الانخفاضات الأكبر.
وقد تشهد السوق هجرة إلى المواقع الأكثر جودة وتراجعا لنسبة الأشغال في الوحدات التجارية الأقل جودة أو الواقعة في مناطق بعيدة.
أما القطاع الفندقي فسيستمر بالنمو مع توقع المدينة استضافة 20 مليون شخص خلال المعرض الدولي عام 2020. ما يتطلب رفع عدد الغرف الفندقية المتوفرة بنسبة 50 في المائة.
وستدخل 4700 غرفة فندقية جديدة إلى دبي في عام 2015 مع العلم أن نسبة الأشغال انخفضت بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
وقد تحولت دبي إلى وجهة سياحية رئيسية في العالم العربي. وقد بلغ عدد السياح الذين زاروا الإمارات في 2014 نحو 20 مليون نسبة بحسب أرقام إماراتية رسمية، فيما زار دبي لوحدها العام الماضي 13.2 مليون زائر دولي.
السيناريو الكارثي لعام 2009 مستبعد
وقد استبعدت «ستاندرد آند بورز» أن تشهد سوق العقارات في دبي تراجعا أو انهيارا شبيها بما حصل عام 2009.
وقد شهدت دبي في 2009 أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث بعد أن طلبت مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة الإمارة تجميد استحقاقات ديون بـ25 مليار دولار ما أحدث زلزالا في الأسواق العالمية. وأتى ذلك في خضم الأزمة المالية العالمية وجفاف منابع التمويل.
وتراجعت أسعار العقارات في دبي بنسبة وصلت إلى 60 في المائة، إلا أن دبي تمكنت خلال السنوات الماضية من التعامل بنجاح مع مشكلة الديون التي أعيدت هيكلتها، وعادت سوق العقارات للنمو بقوة.
وسجلت بين 2011 و2014 ارتفاعات ضخمة وعادت الأسعار في بعض المواقع إلى مستويات ما قبل الأزمة، إلا أنها بقيت ما دون مستويات الذروة في معظم أنحاء دبي.
وقالت «ستاندرد آند بورز» إن هناك خمسة عوامل تؤدي إلى استبعاد السيناريو الكارثي.
ومن هذه العوامل «ازدياد التنوع في اقتصاد الإمارات»، لا سيما اقتصاد دبي غير المعتمد على النفط، فضلا عن أن قسما كبيرا من المستثمرين العقاريين هم من دون لا تتأثر بدورة أسعار النفط، فعلى سبيل المثال، شكل المستثمرون من الهند وباكستان 18 في المائة من الاستثمارات العقارية في الإمارات في الربع الأول من 2015.
أما العامل الحاسم الآخر فهو استمرار النمو السكاني للإمارات ولدبي. فمن المتوقع أن ينمو عدد سكان دبي بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و6 في المائة خلال السنتين المقبلتين، وبين 7 في المائة و8 في المائة في أبوظبي، وسيكون النمو السكاني «عاملا داعما أساسيا» لأسعار العقارات والإيجارات خلال السنوات الخمس المقبلة بحسب «ستاندرد آند بورز».
ويضاف إلى هذين العاملين استمرار النمو في القطاع السياحي، و«أخذ العبر من الماضي»، أي الأزمة الاقتصادية السابقة، والتطورات الجيوسياسية المحتملة التي قد تستفيد منها الإمارات مثل إمكانية استقرار الأوضاع بين روسيا وأوكرانيا وبالتالي إمكانية تحسن الروبل الروسي مقابل العملات الأخرى، فضلا عن إمكانية رفع الولايات المتحدة تدريجيا العقوبات عن إيران ما قد يدعم سوق العقارات في المنطقة، وبدرجة أولى في دبي.



«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«إكسون» الأميركية تواجه انتكاسة بعد استهداف استثماراتها الحيوية في الغاز القطري

شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
شاشة تعرض سعر سهم «إكسون موبيل» في قاعة تداول بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تعرَّضت الاستثمارات الحيوية لعملاق الطاقة الأميركي «إكسون موبيل» في قطاع الغاز القطري لانتكاسة استراتيجية غير مسبوقة، إثر هجمات إيرانية طالت «الجيل العملاق» من وحدات التسييل التي تشكل عصب الإمدادات العالمية. فالاستهداف الإيراني لم يطل الغاز القطري فحسب، بل أصاب استثمارات أميركية حيوية عابرة للقارات.

ففي تصريحات أدلى بها لـ«رويترز»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات. وقد تم استهداف وحدتي الإنتاج «إس 4» و«إس 6» اللتين تمثلان الركائز الأساسية لمحفظة الغاز المسال العالمية لشركة «إكسون موبيل»، حيث تمتلك فيهما حصصاً بنسبة 34 في المائة و30 في المائة على التوالي.

وتُصنف هذه الوحدات ضمن «الجيل العملاق» لخطوط الإنتاج؛ فتعطُّل الوحدة «إس 4» يقطع شريان الإمداد عن شركة «إديسون» الإيطالية و«إي دي إف تي» في بلجيكا، بينما يؤدي توقف «إس 6» إلى ارتباك حاد في إمدادات شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية، وشركتي «شل» و«إي دي إف تي» في السوق الصينية.

وبكلمات تعكس حجم الذهول، وصف الكعبي، المشهد قائلاً: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر والمنطقة لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك». هذا الذهول السياسي ترجمته أرقام؛ إذ أعلن عن تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية، وخسارة سنوية ضخمة تقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات، مع توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

يقول محللون إن أثر استهداف وحدات الإنتاج لا يتوقف عند حد خسارة كميات الغاز فقط، بل يمتد ليصيب سمعة التوريد التي بنتها «إكسون موبيل» على مدار عقود. فإعلان الشركاء الاستراتيجيين مثل «شل» و«توتال إنرجيز» حالة «القوة القاهرة» هو اعتراف قانوني صريح بالعجز عن الوفاء بالالتزامات تجاه العملاء الكبار في آسيا وأوروبا. ورغم أن هذا الإجراء يحمي الشركات - نظرياً - من غرامات التعويض المباشرة، فإنه يضعها في مواجهة تبعات قاسية؛ تبدأ من استحقاقات قانونية معقدة لإثبات مشروعية الإعلان، وصولاً إلى نزيف في التدفقات النقدية المليارية، وتآكل ميزة المورد الموثوق التي كانت تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية في الأسواق العالمية.

وبالنسبة لهؤلاء المحللين، فإن هذه الأزمة تتجاوز حدود الخسائر التقنية لتلامس مفهوم «الأمن القومي الاقتصادي» للولايات المتحدة؛ فاستهداف وحدات إنتاج تديرها وتستثمر فيها «إكسون موبيل» بهذا الثقل هو في جوهره ضربة لأحد أهم الاستثمارات الطاقي الأميركي في المنطقة.

قوة «إكسون» المالية

تواجه «إكسون موبيل» تحديات تشغيلية نتيجة التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على استثماراتها في الغاز الطبيعي المسال في قطر. ولكن، رغم الاضطرابات الأخيرة، فإن المؤشرات المالية للشركة تشير إلى ربحية قوية ومتانة في ميزانيتها العمومية. إذ تُظهر الميزانية العمومية للشركة متانة واضحة مدعومة بهوامش تشغيلية قوية، مما يمنحها «مصدات مالية» كافية لمواجهة الاضطرابات المؤقتة في سلاسل التوريد، ويحافظ على ثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة الأزمات الكبرى دون المساس باستقرارها المالي طويل الأمد.


شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
TT

شبح التضخم يطارد أوروبا... ومصارف عالمية تتوقع أبريل موعداً لرفع الفائدة

أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)
أعلام ترفرف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

يواجه البنك المركزي الأوروبي لحظة الحقيقة مع اشتعال فتيل الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، حيث انتقل النقاش داخل أروقة فرانكفورت من التهدئة إلى التحذير الصريح. وبينما يتمسك صناع السياسة النقدية بدعوات الهدوء وتجنب رد الفعل المتسرع تجاه صدمات النفط، بدأت كبرى مصارف الوساطة العالمية في إعادة رسم خرائطها المالية، مراهنةً على أبريل (نيسان) موعداً لانعطافة حادة في أسعار الفائدة.

هذا التضارب بين حذر البنك المركزي الأوروبي واندفاع الأسواق يضع القارة العجوز أمام اختبار قاسٍ: هل ينجح اليورو في امتصاص صدمة الصراع الإقليمي دون التضحية بالنمو، أم أن رفع الفائدة بات شراً لا بد منه لترويض التضخم الجامح؟

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار البنك تثبيت الفائدة (رويترز)

كان البنك المركزي الأوروبي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير يوم الخميس، لكنه حذر من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران قد تدفع التضخم إلى ما هو أبعد بكثير من هدفه البالغ 2 في المائة هذا العام، وأن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُبقي نمو الأسعار مرتفعاً لسنوات مقبلة.

عزز هذا الرأي التوقعات واسعة النطاق برفع أسعار الفائدة، وأقر صناع السياسة النقدية، الذين تحدثوا شرط عدم الكشف عن هويتهم، بأن هذا الأمر قد يكون مطروحاً في أبريل ما لم يتم حل الصراع في الأسابيع المقبلة، وفق «رويترز».

مع ذلك، كان تعليقهم العلني يوم الجمعة أكثر اعتدالاً، إذ قال محافظ البنك المركزي الفنلندي، أولي رين: «علينا التحلي بالهدوء والنظر إلى الصورة الكاملة»، مضيفاً أن على صانعي السياسات الفصل بين التقلبات قصيرة الأجل وتأثيرها الاقتصادي طويل الأجل.

وصرح محافظ البنك المركزي الفرنسي، فرانسوا فيليروي دي غالهو، بأن البنك المركزي الأوروبي يجب ألا يبالغ في رد فعله تجاه ارتفاع أسعار الطاقة، الذي قد يدفع التضخم إلى 2.6 في المائة هذا العام، وفقاً لتوقعات البنك الأساسية.

وقال في مقابلة مع موقع «بورسوراما» الإخباري المالي: «نحن نتابع الوضع عن كثب، ولدينا القدرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة».

في غضون ذلك، حذر محافظ بنك إسبانيا، خوسيه لويس إسكريفا، من أنه لا يزال من الصعب تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مسار التضخم، لذا ينبغي على البنك المركزي الأوروبي الالتزام بنهجه في اتخاذ القرارات من اجتماع إلى آخر.

حاكم بنك فرنسا فرنسوا فيليروي دي غالهو يتحدث في باريس (رويترز)

الأسواق تراهن على الرفع

تتوقع الأسواق المالية الآن أكثر من رفعتين لأسعار الفائدة هذا العام، مع توقع أول رفعة في يونيو (حزيران). عادةً ما تتجاهل البنوك المركزية صدمات أسعار النفط، لكن المخاوف تكمن في أن يكون ارتفاع أسعار الطاقة كبيراً لدرجة أنه سيتسرب إلى الاقتصاد ككل، مؤثراً على أسعار كل شيء ومستمراً لفترة طويلة.

وأقر رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، بهذا الخطر، وقال إن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر للتدخل ما لم تستقر أسعار الطاقة قريباً.

وقال ناغل لوكالة «بلومبرغ»: «في ظل الوضع الراهن، من المتوقع أن تتدهور توقعات التضخم على المدى المتوسط، وأن ترتفع توقعات التضخم بشكل مستمر، مما يعني أن اتباع سياسة نقدية أكثر تقييداً سيكون ضرورياً على الأرجح».

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

... وشركات الوساطة

في غضون ذلك، بدأت شركات الوساطة تراهن على رفع سريع لأسعار الفائدة، بعد أن غيرت توقعاتها في أعقاب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس.

تتوقع بنوك «جي بي مورغان»، و«مورغان ستانلي»، و«باركليز»، الآن، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في عام 2026، وهو تحول حاد عن توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى بقاء أسعار الفائدة ثابتة.

ويتوقع «باركليز» و«جي بي مورغان» رفع أسعار الفائدة في أبريل، تليه زيادات أخرى في يونيو ويوليو (تموز) على التوالي. في حين يتوقع «مورغان ستانلي» زيادات قدرها 25 نقطة أساس في كل من يونيو وسبتمبر (أيلول).

مع ذلك، لم يكن الجميع مقتنعاً. وقال يورغ كرامر، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبنك»: «يهيمن على مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أعضاء يميلون إلى سياسة نقدية توسعية».

وأضاف: «ما زلت غير مقتنع بتوقعات أسواق العقود الآجلة بأن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية مرتين على الأقل بحلول نهاية العام. إن العقبة أمام رفع أسعار الفائدة الرئيسية أعلى مما كان متوقعاً».


تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.