«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة بأسعار الوحدات العقارية في دبي

انخفاضات بين 10 % و20 % واستبعاد لسيناريو 2009

«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة  بأسعار الوحدات العقارية في دبي
TT

«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة بأسعار الوحدات العقارية في دبي

«ستاندرد آند بورز»: تراجعات متوقعة  بأسعار الوحدات العقارية في دبي

توقعت مجموعة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني في تقرير جديد حول سوق العقارات في الإمارات أن تشهد أسعار الوحدات السكنية في دبي تصحيحا خلال السنة الحالية وحتى العام المقبل بنسب معتدلة تتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة، مستبعدة إلى حد كبير تكرار سيناريو انهيار السوق الذي حصل عام 2009 عندما بلغت التراجعات نسبة 60 في المائة في خضم أزمة ديون دبي والأزمة المالية العالمية التي جففت منابع التمويل.
وبحسب «ستاندرد آند بورز»، فإن التصحيح قد بدأ فعلا إذ بلغت السوق ذروتها في 2014 بعد ثلاث سنوات من «الارتفاعات السعرية الحادة»، وذلك خصوصا بسبب ارتفاع المعروض وتراجع الطلب على خلفية تراجع أسعار النفط وتراجع شهية المستثمرين الخارجيين، لا سيما من دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا التي تتأثر بتراجع أسعار الخام وتراجع قيمة الروبل.
وتضع مجموعة التصنيف الائتماني ارتفاع عدد الوحدات الجديدة في السوق في صلب التصحيح السعري المتوقع.
وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن يؤدي «ارتفاع المعروض والانخفاض النسبي في الطلب إلى الضغط على أسعار العقارات والإيجارات في سوق العقارات السكنية في دبي خلال الأشهر الـ12 المقبلة».
وتعتمد المجموعة على أرقام شركة الخدمات العقارية «ريدين» التي تتوقع أن تدخل إلى سوق العقارات في دبي 20 ألفا و170 وحدة جديدة في 2015 مقارنة بمعدل 11 ألفا و600 وحدة خلال السنوات الثلاث السابقة، ما يشكل ارتفاعا كبيرا يصعب على الطلب المتراجع أصلا استيعابه.
وتعد السوق العقارية في دبي الأكثر انفتاحا على الأسواق العالمية والأكثر تأثرا بالتالي بالعوامل الخارجية، وبالتالي، فإن التراجع الأكبر في الطلب سيكون من المستثمرين الخارجيين، لا سيما من روسيا التي تشهد تباطؤا اقتصاديا متعدد الأوجه بسبب تراجع أسعار النفط وتراجع قيمة الروبل، وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي التي تتأثر بدورها بتراجع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة تقريبا منذ سنة.
وقد سجلت مؤشرات «ريدين» للعقارات في دبي تراجعا بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة بين يناير (كانون الثاني) وأبريل (نيسان) من هذه السنة. وكانت أسعار العقارات في دبي سجلت بحسب شركات الاستشارات العقارية الرئيسية تراجعات بنسبة 2 في المائة للشقق السكنية و1 في المائة للفلل في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالربع الأخير من العام 2014. بينما ظلت أسعار الإيجارات عند نفس المستوى.
وقالت «ستاندرد آند بورز»: «نتوقع أن تسجل مناطق الدرجة الأولى أداء أفضل من المناطق التي ما زالت قيد التطوير».
وأضافت: «نتوقع تصحيحا سعريا بنسبة 10 في المائة في دبي في 2015.. وبرأينا قد يصل هذا التراجع إلى 20 في المائة بالنسبة لأسوأ المواقع».
أما أبوظبي التي تعد سوقا عقارية أصغر من دبي، فستسجل أداء أفضل، إذ يفترض أن تسجل الإمارة نقصا في العرض بالنسبة للعقارات الجيدة ما سيؤدي إلى استمرار ارتفاع الإيجارات وإنما بوتيرة أقل من عام 2014 حين سجلت ارتفاعات بنسبة 11 في المائة في أسعار الإيجارات.
أما بالنسبة لأسعار العقارات في أبوظبي، فإن «ستاندرد آند بورز» تتوقع استمرار نمو الأسعار، بنسبة أقل من 10 في المائة نظرا إلى الظروف الاقتصادية الضعيفة مع تراجع أسعار النفط.
أداء أفضل للمكاتب ووحدات التجزئة والفنادق في دبي
وتوقع تقرير «ستاندرد آند بورز» أداء أفضل في العموم للوحدات العقارية المكتبية ولمحلات التجزئة إضافة إلى القطاع الفندقي عموما مقارنة بالقطاع السكني، وذلك فيما تستعد دبي لاستضافة المعرض الدولي إكسبو 2020.
ومن المتوقع أن تشهد سوق المكاتب استقطابا أكبر بين المكاتب في مناطق الدرجة الأولى التي ستسجل تراجعات محدودة للغاية أو تحافظ على أسعارها، والمكاتب في المناطق الأقل شعبية وهي ستسجل الانخفاضات الأكبر.
وقد تشهد السوق هجرة إلى المواقع الأكثر جودة وتراجعا لنسبة الأشغال في الوحدات التجارية الأقل جودة أو الواقعة في مناطق بعيدة.
أما القطاع الفندقي فسيستمر بالنمو مع توقع المدينة استضافة 20 مليون شخص خلال المعرض الدولي عام 2020. ما يتطلب رفع عدد الغرف الفندقية المتوفرة بنسبة 50 في المائة.
وستدخل 4700 غرفة فندقية جديدة إلى دبي في عام 2015 مع العلم أن نسبة الأشغال انخفضت بنسبة 5 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
وقد تحولت دبي إلى وجهة سياحية رئيسية في العالم العربي. وقد بلغ عدد السياح الذين زاروا الإمارات في 2014 نحو 20 مليون نسبة بحسب أرقام إماراتية رسمية، فيما زار دبي لوحدها العام الماضي 13.2 مليون زائر دولي.
السيناريو الكارثي لعام 2009 مستبعد
وقد استبعدت «ستاندرد آند بورز» أن تشهد سوق العقارات في دبي تراجعا أو انهيارا شبيها بما حصل عام 2009.
وقد شهدت دبي في 2009 أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث بعد أن طلبت مجموعة دبي العالمية التابعة لحكومة الإمارة تجميد استحقاقات ديون بـ25 مليار دولار ما أحدث زلزالا في الأسواق العالمية. وأتى ذلك في خضم الأزمة المالية العالمية وجفاف منابع التمويل.
وتراجعت أسعار العقارات في دبي بنسبة وصلت إلى 60 في المائة، إلا أن دبي تمكنت خلال السنوات الماضية من التعامل بنجاح مع مشكلة الديون التي أعيدت هيكلتها، وعادت سوق العقارات للنمو بقوة.
وسجلت بين 2011 و2014 ارتفاعات ضخمة وعادت الأسعار في بعض المواقع إلى مستويات ما قبل الأزمة، إلا أنها بقيت ما دون مستويات الذروة في معظم أنحاء دبي.
وقالت «ستاندرد آند بورز» إن هناك خمسة عوامل تؤدي إلى استبعاد السيناريو الكارثي.
ومن هذه العوامل «ازدياد التنوع في اقتصاد الإمارات»، لا سيما اقتصاد دبي غير المعتمد على النفط، فضلا عن أن قسما كبيرا من المستثمرين العقاريين هم من دون لا تتأثر بدورة أسعار النفط، فعلى سبيل المثال، شكل المستثمرون من الهند وباكستان 18 في المائة من الاستثمارات العقارية في الإمارات في الربع الأول من 2015.
أما العامل الحاسم الآخر فهو استمرار النمو السكاني للإمارات ولدبي. فمن المتوقع أن ينمو عدد سكان دبي بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و6 في المائة خلال السنتين المقبلتين، وبين 7 في المائة و8 في المائة في أبوظبي، وسيكون النمو السكاني «عاملا داعما أساسيا» لأسعار العقارات والإيجارات خلال السنوات الخمس المقبلة بحسب «ستاندرد آند بورز».
ويضاف إلى هذين العاملين استمرار النمو في القطاع السياحي، و«أخذ العبر من الماضي»، أي الأزمة الاقتصادية السابقة، والتطورات الجيوسياسية المحتملة التي قد تستفيد منها الإمارات مثل إمكانية استقرار الأوضاع بين روسيا وأوكرانيا وبالتالي إمكانية تحسن الروبل الروسي مقابل العملات الأخرى، فضلا عن إمكانية رفع الولايات المتحدة تدريجيا العقوبات عن إيران ما قد يدعم سوق العقارات في المنطقة، وبدرجة أولى في دبي.



تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.


تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.