اكتشاف سبب فقدان السمع بفعل الأدوية

رسم يوضح تأثير استخدام المضاد الحيوي على خلايا الشعر بالأذن (الفريق البحثي)
رسم يوضح تأثير استخدام المضاد الحيوي على خلايا الشعر بالأذن (الفريق البحثي)
TT

اكتشاف سبب فقدان السمع بفعل الأدوية

رسم يوضح تأثير استخدام المضاد الحيوي على خلايا الشعر بالأذن (الفريق البحثي)
رسم يوضح تأثير استخدام المضاد الحيوي على خلايا الشعر بالأذن (الفريق البحثي)

توصل باحثون في كلية الطب بجامعة إنديانا الأميركية، إلى سبب فقدان السمع، الناتج عن استخدام المضادات الحيوية، ومن ثم قاموا بتحديد هدف علاجي محتمل، يمكن استهدافه بدواء.
وفقدان السمع الناجم عن الأدوية، وهو أحد الأسباب الرئيسية للصمم عند البشر، وخلال الدراسة المنشورة أمس (الاثنين) في دورية «ديفلوبمينت سيل»، حدد الباحثون مسار الالتهام الذاتي في خلايا الشعر بالأذن الداخلية، المرتبط بفقدان السمع الدائم الناتج عن «الأمينوغليكوزيد»، وهي فئة من أشهر المضادات الحيوية، وطور الباحثون أيضاً أحد النماذج المختبرية التي لا تتأثر بفقدان السمع الناجم عن استخدام هذا الدواء.
ويتم استخدام «الأمينوغليكوزيدات» منذ ما يقرب من قرن لعلاج الالتهابات الشديدة، ورغم أن الدواء هو علاج الخط الأول للعدوى المهددة للحياة، وخاصةً في البلدان النامية، نظرا لتكلفته المنخفضة، فقد تم الإبلاغ عن أنه يتسبب في موت خلايا الشعر بالأذن الداخلية، وفقدان السمع الدائم اللاحق بين 20 و47 في المائة من المرضى، لكن الآليات الكامنة وراء ذلك كانت غير واضحة.
وخلال سعي الفريق البحثي الذي يرأسه، بو تشاو، أستاذ مساعد في طب الأذن والأنف والحنجرة، لدراسة الآليات الجزيئية الكامنة وراء فقدان السمع، استخدم وفريقه البحثي، الفحص الكيميائي الحيوي لتحديد البروتينات الموجودة في خلايا الشعر بالأذن الداخلية، واكتشفوا لأول مرة أن «الأمينوغليكوزيدات» مرتبطة بالبروتين «RIPOR2»، وهو مطلوب للإدراك السمعي.
ويقول تشاو في تقرير نشره الموقع الرسمي لجامعة إنديانا، بالتزامن مع نشر الدراسة: «نظرا لأن الأمينوغليكوزيدات تحفز على وجه التحديد تغييرا سريعا في توطين هذا البروتين بخلايا الشعر الداخلية، فإننا نفترض أنه ضروري لموت خلايا الشعر الناجم عن استخدام الأمينوغليكوزيد».
وطور الباحثون نموذجا حيوانيا في المختبر يتمتع بسمع طبيعي ولكنه قلل بشكل ملحوظ من تعبير بروتين «RIPOR2»، ومن خلال هذه التجارب، وجد تشاو أن النموذج لم يكن لديه موت كبير لخلايا الشعر ولا فقدان للسمع بعد علاج «الأمينوغليكوزيدات». وبناء على هذه النتائج خلص إلى أن البروتين «RIPOR2» الذي تم تحديده في هذه الدراسة يمكن استخدامه كهدف دوائي لمنع فقدان السمع الناجم عن «الأمينوغليكوزيد» في الدراسات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
TT

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أمّاً شابة، وذلك بعد مرور 77 عاماً على كتابتها.

وفي الرسالة المؤرخة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، أقرت الأميرة إليزابيث، التي كانت تبلغ آنذاك 23 عاماً، أمام أحد المقربين منها بأنها «تفشل تماماً في مواكبة الأمور التي يتعين عليها القيام بها»، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكان نجلها الأكبر تشارلز قد أتمّ عامه الأول قبل فترة قصيرة، فيما كانت الأميرة الشابة تكافح للتوفيق بين واجباتها الملكية ومسؤوليات الأمومة.

«حياتي مزدحمة للغاية»

وكتبت إليزابيث إلى بيتر ستيوارت، الذي كان أمين نادي «كارلتون كلوب»، قائلة: «أنا آسفة جداً؛ لأنني لم أجب عن رسالتك قبل الآن، لكنني بطريقة ما أجد أن حياتي مزدحمة للغاية، وأفشل تماماً في مواكبة الأمور التي عليَّ القيام بها!».

كما أعربت عن امتنانها لستيوارت لمساعدتها في البحث عن هدايا عيد الميلاد لأفراد عائلتها.

وكتبت أيضاً: «أنا عديمة الفائدة تماماً، لأنني لا أعرف أبداً ما الذي قد ترغب فيه عائلتي».

رسالة من صفحتين بخط يد الملكة

وكُتبت الرسالة المؤلفة من صفحتين بخط اليد على ورق يحمل ترويسة «كلارنس هاوس»، ووقعتها إليزابيث باسم «إليزابيث».

في الرسالة تقر الملكة الراحلة إليزابيث بصعوبة مواكبة حياتها «المزدحمة للغاية» (ChiswickAuctions)

وتُعرض الرسالة حالياً للبيع في دار «تشيزيك أوكشنز» للمزادات في غرب لندن، ويتراوح السعر التقديري لها بين 800 و1200 جنيه إسترليني.

وقالت فالنتينا بورغي، المتخصصة في المخطوطات: «كان بيتر ستيوارت أمين نادي كارلتون، وهو نادي السادة الشهير في لندن، وكان لسنوات عديدة من المقربين من العائلة المالكة».

وأضافت: «كان صديقاً للملك جورج السادس، وكان يحظى بتقدير كبير لدى الملكة ماري والأميرة إليزابيث، ولاحقاً لدى الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب، وكان كثيراً ما يقضي الوقت معهم، ويزور كلارنس هاوس بشكل متكرر».

وتابعت: «وعلى مر السنين، أصبح شخصاً لا غنى عنه بالنسبة إليهم، إذ كان يساعدهم في اختيار الهدايا وشرائها لبعضهم».

«رسالة لطيفة جداً»

وصفت فالنتينا بورغي الرسالة بأنها «رسالة لطيفة جداً»، موضحة أن المقتنيات المرتبطة بالأميرة إليزابيث في شبابها «نادرة نسبياً في السوق، وتحظى بطلب كبير من هواة جمع المقتنيات».

وقالت: «في نوفمبر 1949، كانت في لندن للمشاركة في ارتباطات عامة، من بينها حضور العرض الملكي المتنوع في مسرح لندن كوليسيوم في 7 نوفمبر، قبل أن تسافر بالطائرة إلى مالطا للانضمام إلى زوجها».

وأضافت: «بقيت في لندن للاحتفال بعيد الميلاد الأول للأمير تشارلز، ثم سافرت إلى مالطا في 20 نوفمبر».

الأمومة والواجبات الملكية في حياة الأميرة الشابة

وقالت فالنتينا بورغي: «لا بد أن ذلك كان وقتاً مزدحماً للغاية بالنسبة إلى الأميرة، التي كانت تحاول أداء واجباتها الملكية، وفي الوقت نفسه تحاول أن تكون زوجة وأماً حاضرة».

وأضافت: «وفي أوائل عام 1949، كان الملك جورج قد خضع لعملية جراحية؛ لذلك من الطبيعي أن ترغب الأميرة إليزابيث في البقاء قريبة من عائلتها ومساعدة والدها أيضاً».


الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
TT

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء. لكن هذه الأصوات تنتمي إلى أنماط مختلفة من «ألوان الضجيج»، التي تختلف في توزيع تردداتها، وقد يكون لها تأثيرات مختلفة في نشاط الدماغ، بما في ذلك الاسترخاء والنوم والتركيز.

ويُعدّ الضجيج الوردي (Pink noise) والضجيج البني (Brown noise) من أنواع الترددات الصوتية التي يمكن أن تؤثر في نشاط الدماغ. ويُعتقد أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء والنوم والتركيز، لا سيما لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ونظراً إلى سهولة الوصول إليها عبر منصة «يوتيوب»؛ فقد توفر هذه الأصوات وسيلة بسيطة وطبيعية للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية والذهنية.

الضجيج الأبيض مقابل الضجيج الوردي والبني

هناك سبب وجيه وراء حصد مقاطع فيديو «الضجيج الأبيض» على «يوتيوب» مئات الملايين من المشاهدات؛ فهي تساعد كثيرين على الاسترخاء. ويعتمد عدد لا يُحصى من الأشخاص على الصوت المهدئ لطنين المروحة أو تشويش الراديو، أو ما يُعرف بالضجيج الساكن، للاسترخاء، خصوصاً عند وقت النوم.

ورغم أن الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة، فإن درجات أخرى منه يمكن أن يكون لها تأثير في الدماغ أيضاً، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ويُعرَّف «لون» الضجيج بناءً على مزيج الترددات التي يتكون منها؛ إذ يتميز الضجيج الأبيض بتوزيع متساوٍ للطاقة عبر جميع الترددات المسموعة. أما الضجيج الوردي، فيعزز الترددات المنخفضة، في حين يركز الضجيج البني على أدنى الترددات؛ ما يجعله شبيهاً بأصوات مثل الرعد أو هدير الشلال.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذه الأصوات على المساعدة في الاسترخاء والنوم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعاً معينة من الضجيج قد تكون مفيدة للأشخاص ذوي الاختلافات العصبية (neurodivergent)، كما ساعدت في تحسين التركيز.

وتقول الدكتورة إيمي سارو، المتخصصة في علم السمع، إن السبب في ذلك يعود إلى أن بعض درجات الصوت يمكن أن تغير «الحالة» الأساسية للدماغ.

لون الصوت

توضح سارو أن الضجيج البني قد يساعد على الاسترخاء بسبب تشابهه مع حالة الراحة في الدماغ؛ فالترددات المنخفضة التي تميزه تنتِج صوتاً عميقاً يجده كثيرون مهدئاً.

بل إن هناك قوائم تشغيل مخصصة للضجيج البني أُعدت خصيصاً للأطفال الرضع؛ إذ يُقال إنها تحاكي الأصوات التي يسمعها الجنين داخل رحم الأم.

لكن الفوائد المحتملة قد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن الضجيج السمعي يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويشير أندرو كان، الحاصل على دكتوراه في علم النفس، إلى نموذج «استثارة الدماغ المعتدلة» (MBA)، الذي يفترض أن مستويات الدوبامين تحدد مقدار الضجيج المطلوب للوصول إلى الأداء المعرفي الأمثل.

وتشير هذه النظرية إلى أن أدمغة الأشخاص الذين يعانون اختلافات في التعلم، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تتميز بمستويات أقل من المحفزات أو الضجيج الداخلي.

ويقول كان: «عند وضع هذا الأمر في الحسبان، نجد أن البالغين والأطفال الذين لديهم اختلافات في التعلم والتفكير قد يستفيدون بشكل أكبر من الضجيج البني أثناء العمل أو الدراسة؛ إذ إن حالة (نقص التحفيز) المرتبطة غالباً بهذه الاختلافات، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد تتطلب في الواقع هذا التحفيز الإضافي للمساعدة على التركيز بشكل أفضل».

وأظهرت الأبحاث أيضاً أن «الضوضاء البنية» (Brown noise) يمكن أن تخفف من حالات مثل طنين الأذن لدى بعض الأشخاص. ففي حين كانت الترددات العالية المصاحبة لـ«الضوضاء البيضاء» (White noise) تزيد الأعراض سوءاً لدى بعض الأفراد، ساعدت الضوضاء البنية في حجبها.

الضجيج الوردي والنوم

تقع الترددات المميزة للضجيج الوردي (Pink noise) في نطاق متوسط بين الضجيج الأبيض والبني، ويُعتقد أنه يمكن أن يساعد أيضاً على النوم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن الاستماع إلى الضجيج الوردي قبل النوم قد يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ونظراً إلى أن الضجيج الوردي يصدر صوتاً أعمق من الضجيج الأبيض؛ يرى البعض أنه أكثر تهدئة منه.

ويقول كان: «يميل الأشخاص الذين يعانون القلق إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، حيث تبحث أجسامهم باستمرار عن مؤشرات للخطر لحماية أنفسهم. وقد يقلل استخدام الضجيج الوردي أو البني من استجابتهم للأصوات البسيطة في محيطهم؛ ما يساعدهم على الاسترخاء والنوم أو حتى التركيز».


التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
TT

التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)

تخيل أن لديك مقابلة عمل مهمة تقترب، وأن عليك الاستعداد لها. بدلاً من مراجعة سيرتك الذاتية، أو البحث عن الشركة التي تتقدم للعمل فيها، تقضي عشرين دقيقة في تخيل نفسك وأنت تدخل المكتب بمظهر رائع، وتثير إعجاب كل من تتحدث إليهم، وتحصل على الوظيفة فوراً. تبدو عملية التخيل سهلة لأنك أعددت لها سيناريو مسبقاً؛ ولكي ترسخ الصورة في ذهنك، كتبت وصفاً تفصيلياً لمدى إبهارك للمحاورين.

وفي صباح المقابلة، ومباشرة بعد تنظيف أسنانك، تنظر إلى عينيك في المرآة، وتعلن: «أمتلك كل ما يلزم للفوز، ونجاحي أمر حتمي»، ثم تكرر العبارة خمس عشرة مرة. وبينما تقود سيارتك إلى المقابلة، تشعر بشعور رائع، رغم وجود صوت يراودك في زاوية من وعيك ويتساءل: لماذا لم تراجع سيرتك الذاتية ولو لمرة واحدة؟

لكنّك عازم على تجسيد النجاح وتحقيقه مهما كلف الأمر، حتى لو وصف البعض ذلك بالوهم؛ فقد سمعت يوماً مقولة «الوهم هو الحل» (delulu is the solulu). وبينما تنتظر استدعاءك إلى غرفة المقابلة، تتصفح بعض مقاطع «تيك توك» حول تصور مستقبلك المالي، وتتخيل قدراً كبيراً من الثروة. فالقيام بذلك أكثر متعة بكثير من شرح أسباب تركك لوظيفتك السابقة، أو تبرير الفجوة الزمنية في مسيرتك المهنية، كما أنه أقل إرهاقاً من إجراء بحث حول الشركة التي تتقدم للعمل فيها، وفقاً لتقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

وبالطبع، يبدو الأمر منطقياً بالنسبة إليك؛ فأنت تعتقد أن التركيز على المشكلات المحتملة قد يحبط عزيمتك، ويقوّض ثقتك بنفسك، وذلك بينما تنهض لاستقبال الشخص الذي سيجري معك المقابلة.

حسناً، انتهى السيناريو. لقد رسمتُ الصورة بخطوط عريضة، ولذلك يسهل ملاحظة أن الشخصية المذكورة أعلاه تفوّت فرصاً مهمة، وتغفل جوانب جوهرية. ففي هذا المثال، تفيض «أنت» بالتفاؤل، والطموح؛ وهو شكل من أشكال التحفيز الذي سيلحظه الآخرون على الأرجح فوراً، وقد يمنحك انطباعاً إيجابياً للغاية، على الأقل في البداية. تحاول «تجسيد الحظ السعيد» (manifestation)، أي استخدام الإيمان الراسخ لجلب شيء إيجابي إلى أرض الواقع.

مجرد الاستغراق في أحلام اليقظة حول الهدف نفسه يرتبط ببذل جهد أقل ونتائج أسوأ (بيكسلز)

ويمكنك أن تتعلم الكثير عن هذا المفهوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ففي عام 2025 أفاد مقال نُشر في دورية Religion Compass بأن مقاطع الفيديو المتعلقة بهذا الموضوع على «تيك توك» حصدت أكثر من 62.8 مليار مشاهدة خلال السنوات القليلة السابقة. وإذا كنت من المتابعين، فربما تشجعت على استخدام تقنيات مثل «التوكيدات الإيجابية»، أي التحدث إلى الذات أمام المرآة، أو «كتابة السيناريو»، أي صياغة قصة عن نجاحك وكأنه تحقق بالفعل، أو «لوحات الرؤية» التي تقوم على قص ولصق صور لأشياء ترغب في امتلاكها.

تعتمد كل هذه التقنيات على «التخيلات الإيجابية»، أي محاولات استشعار المستقبل الذي تريده وكأنه واقع ملموس بالفعل. لكن، كما أشار باحثون في ورقة نُشرت عام 2002، فإن هذه التخيلات الإيجابية تختلف جوهرياً عن «التوقعات الإيجابية».

فعندما تكون لديك توقعات إيجابية، فإنك تخبر نفسك بأن هدفك قابل للتحقيق، أي إنك قادر على إنجازه. وهذا الاعتقاد قد يحفزك على بذل المزيد من الجهد، والمثابرة لتحقيق هدفك. أما مجرد الاستغراق في أحلام اليقظة حول الهدف نفسه، فقد ارتبط ببذل جهد أقل، ونتائج أسوأ. وبعبارة أخرى، عندما تؤمن بأن أمراً ما ممكن التحقق، تزداد احتمالية سعيك إلى العمل من أجله؛ إلا أن الاعتقاد بأنك ستحقق هدفك «مهما حدث» لا يشجع بالضرورة على بذل أي جهد إضافي.

لماذا قد يؤدي تخيل النجاح إلى تقليل احتمالية استعدادك له؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك شعوراً، ولو مؤقتاً، بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف. تخيل نفسك في مكتب أكبر بعد الحصول على ترقية، أو تخيل حصولك على الدرجة النهائية (A) لتفوقك في الاختبار، أو تخيل رؤية نتائج تغيير مدروس في نظامك الغذائي، مثل نجاحك في إنقاص الوزن، أو زيادته.

ورغم أن الانغماس في هذه الصور والأحلام قد يكون ممتعاً، فإن الأبحاث تشير إلى أنها قد تقلل فعلياً من دافعك إلى بذل أقصى جهد ممكن. ففي تجربة أُجريت عام 2011 وجد الباحثون أن المشاركين الذين استغرقوا في أحلام اليقظة حول مستقبلهم بذلوا جهداً أقل في أداء المهام مقارنة بالمشاركين في المجموعات الضابطة.

إذن ليست المشكلة في التفكير الإيجابي، أو تخيل مستقبل رائع بحد ذاتهما؛ وإنما يصبح هذا الأمر عائقاً، ويؤتي نتائج عكسية عندما يصرف انتباهك عن المسار الذي ستسلكه للوصول إلى ذلك المستقبل.

لذلك لا تتوقف عن تصور أهدافك، ولا تتخلَّ عن إيمانك بنفسك. لكن في الوقت الذي تتخيل فيه النجاح، احرص على تخصيص قدر كافٍ من الوقت للتفكير، ووضع الخطط التي تساعدك على التعامل مع العقبات المحتملة التي قد تعترض طريقك. فالإيمان بإمكانية الوصول إلى الهدف قد يمنحك الدافع للتحرك نحوه، لكن تخيله وكأنه تحقق بالفعل لا يغني عن الاستعداد، والعمل من أجل تحقيقه.