نداء إلى الأمم المتحدة لإدراج العدالة ضمن أهداف جدول الأعمال الإنمائي لما بعد 2015

وقعه الأمير الحسن بن طلال وشخصيات بارزة من قادة ودعاة العدالة والتنمية

نداء إلى الأمم المتحدة لإدراج العدالة ضمن أهداف جدول الأعمال الإنمائي لما بعد 2015
TT

نداء إلى الأمم المتحدة لإدراج العدالة ضمن أهداف جدول الأعمال الإنمائي لما بعد 2015

نداء إلى الأمم المتحدة لإدراج العدالة ضمن أهداف جدول الأعمال الإنمائي لما بعد 2015

وجهت 11 شخصية قيادية عالمية نداء إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة طالبت فيه بإدراج العدالة وسيادة القانون ضمن أهداف جدول الأعمال الإنمائي لما بعد عام 2015.
وجاء في النداء، الذي كان من أبرز الموقعين عليه الأمير الحسن بن طلال ومادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، أن العدالة وسيادة القانون والتمكين القضائي هي مبادئ أساسية في إطار عمل التنمية العالمية الجديد؛ وأن مليارات من البشر يعيشون دون الحماية الكاملة من القانون؛ حيث أخرجوا من أراضيهم بظلم وحرموا من خدماتهم الأساسية وتعرضوا للابتزاز من قبل مسؤوليهم والنبذ من مجتمعهم والترهيب من العنف الممارس ضدهم، فكان غياب الحماية القانونية مصدرا لقمعهم وإهانة لكرامتهم الإنسانية.
وأكد النداء ضرورة الحصول على المعلومات، التي يجب أن تعرف الناس بالقوانين والتشريعات التي تحكم حياتهم وخاصة تلك المتعلقة بالخدمات الأساسية. ودعا الدول إلى الالتزام بنشر بيانات بسيطة وواضحة عن القوانين والسياسات. كما ينبغي عليها أن تمنح الناس حقا واجب النفاذ للحصول على المعلومات لضمان تطبيق القوانين والتشريعات على نحو فاعل. ودعا الفريق الرفيع المستوى من الشخصيات البارزة إلى إحداث ثورة في البيانات يقودها إطار عمل التنمية الجديد.
ويشار إلى أن الأمم المتحدة تتبنى هدفا كل عام على جدول الأعمال الإنمائي حيث يجري اختيار موضوع تعاني منه البشرية في مجالات الطاقة أو المياه أو الصحة وغيرها إذ تبنت العام الحالي 2014 موضوع عدم التمييز للمصابين بمرض نقص المناعة.
وفيما يلي نص النداء:
نحن، الموقعين أدناه، نقدم هذا النداء العاجل إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لنعلن الآن أن كلا من مبادئ العدالة وسيادة القانون والتمكين القضائي هي مبادئ أساسية في إطار عمل التنمية العالمية الجديد؛ ففي شتى أرجاء العالم يعيش بلايين الناس دون الحماية الكاملة من القانون؛ حيث أخرجوا من أراضيهم بظلم، وحرموا من خدماتهم الأساسية، وتعرضوا للابتزاز من قبل مسؤوليهم، والنبذ من مجتمعهم، والترهيب من العنف الممارس ضدهم، فكان غياب الحماية القانونية مصدرا لقمعهم وإهانة لكرامتهم الإنسانية.
ويعني التمكين القضائي منح الناس كلهم القدرة على فهم القانون واستخدامه لضمان إحقاق العدالة وتلبية الاحتياجات الأساسية.
ومنذ عقد الخمسينات في القرن المنصرم عندما بدأ المساعدون القانونيون في جنوب أفريقيا بمساعدة الأشخاص المضطهدين على مقاومة التمييز العنصري تصدى التمكين القانوني للأنظمة والتقاليد التي كانت ترسخ عدم المساواة ومن ثم نمت لتصبح حركة عالمية. أما اليوم فقد ساعد المساعدون القانونيون الشعبيون في الفلبين المزارعين على المشاركة في الإصلاحات الزراعية على الصعيد الوطني. وفي الأرجنتين لجأ سكان مدن الأكواخ لحكم القضاء من أجل تأمين المياه النظيفة وغيرها من الخدمات الضرورية لمجتمعهم. وهناك الكثير من المساعي المماثلة التي تبذل في كافة أرجاء العالم، بعضها على نطاق كبير وأخرى ضمن نطاق متواضع.
ولكي ينجح التمكين القضائي ينبغي أن يعيش الأفراد في مجتمعات تكرس معاني العدل وتحكمها سيادة القانون. وتنتظم سيادة القانون وفقا لثلاثة مبادئ: أولا، القانون أعلى من الحكومة ومسؤوليها وبذلك فهو ملزم لهم. ثانيا، يحترم القانون الكرامة والمساواة وحقوق الإنسان لكافة الأشخاص ويحافظ عليها، ولتحقيق هذه الغايات يجب أن يضع القانون وأن يصون البنى الدستورية اللازمة لبناء مجتمع حر يتمتع مواطنوه كافتهم بصوت مسموع في صياغة وتفعيل القوانين التي تحكمهم. ثالثا وأخيرا، يجب أن يضع القانون الأنظمة ويحافظ عليها لتثقيف الناس بحقوقهم وعليه أن يمكنهم لتحقيق توقعات العدل ورفع المظالم دون الخوف من أعمال الانتقام.
وأينما تم تطبيق التمكين القانوني كانت نتائجه واضحة وقابلة للقياس؛ فقد أبلغت النساء البنغلاديشيات اللواتي وقفن في وجه عادة المهور غير القانونية بأنهن أصبحن يوفرن نقودا أكثر. وفي ليبيريا قد تم حل المظالم من خلال نشاط المساعدين القانونيين المجتمعيين على نحو أكثر إنصافا مما نجم عنه تحقيق أمن غذائي أكبر. أما في كينيا فقد عاد السجناء لأعمالهم وعائلاتهم عقب استئناف أحكام عقوباتهم بنجاح.
ولا يتطلب إدراج العدالة وسيادة القانون والتمكين القانوني ضمن إطار عمل التنمية العالمية نقلة كبيرة، فالأمم المتحدة والكثير من الدول الأعضاء قد اعترفوا مسبقا بأهمية سيادة القانون والتمكين القانوني في إعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية ضمن نتائج لجنة التمكين القانوني للفقراء (CLEP) ومن خلال قرارين للجمعية العمومية. وعلاوة عن هذا يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة برامج التمكين القانوني في الكثير من أرجاء العالم. وقد أنشئت شبكة للتمكين القانوني على المستوى العالمي وذلك في عام 2010 لتنفيذ أهداف لجنة CLEP في توظيف التمكين القانوني في تعزيز التنمية. وبوصفنا أعضاء وحلفاء لتلك الشبكة فإننا ندعم جدول الأعمال الإنمائي لما بعد عام 2015 بأن تكون العدالة وسيادة القانون والتمكين القانوني مبادئ توجيهية له.
ويشدد تقرير الفريق الرفيع المستوى من الشخصيات البارزة (HLP) بخصوص جدول الأعمال الإنمائي لما بعد عام 2015 على أهمية العدالة وسيادة القانون مشيدا بأن هذه المبادئ لا تساعد على «دفع العجلة التنموية» فحسب بل و«تتمتع بقيمتها الحقيقية الداخلية». ويوفر تقرير HLP برنامجا يمكن للعالم البناء عليه. ويمكن لإطار العمل الجديد من خلال التركيز على خمس أولويات أن يضمن عدم إغفال أي منها، وتشمل هذه الأولويات: الحصول على المعلومات، وامتلاك الهوية القانونية، والحق بامتلاك الأراضي والممتلكات، والمشاركة القانونية، والخدمات القانونية.
الحصول على المعلومات: يجب أن يعرف الناس عن القوانين والتشريعات التي تحكم حياتهم وبخاصة تلك المتعلقة بالخدمات الأساسية. وعلى الدول الالتزام بنشر بيانات بسيطة وواضحة عن القوانين والسياسات. كما ينبغي عليها أن تمنح الناس حقا واجب النفاذ للحصول على المعلومات لضمان تطبيق القوانين والتشريعات على نحو فاعل.
الغاية التوضيحية: ضمان حق العامة في الحصول على المعلومات والبيانات الحكومية.
امتلاك الهوية القانونية: من دون إصدار الحكومات لوثائق إثبات الهوية الشخصية للأفراد فإن هؤلاء الأفراد لن يتمكنوا من فتح حساب بنكي أو الحصول على رقم هاتف جوال أو تأمين السلع والخدمات الضرورية للعمل أو تأمين مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم. وعلى الحكومات أن تضمن امتلاك الهوية القانونية على نطاق شعوبها بالكامل.
الغاية التوضيحية: ضمان عدم معاناة أي شخص من عدم امتلاك الهوية القانونية.
الحق بامتلاك الأراضي والممتلكات: يقدر عدد الناس في كافة أرجاء العالم ممن لا يملكون الحق بتملك أكبر الأصول لديهم بثلاثة بلايين، وتتمثل هذه الأصول في: أراضيهم وغاباتهم ومراعيهم. ويتسبب الطلب المتزايد على الأرض في حدوث الاستغلال والصراع؛ وبالتالي فإن إعطاء المجتمعات السلطة لإدارة أراضيها ومواردها الطبيعية سيقلل من الفقر ويعزز من التنمية المستدامة. ويعد ضمان الحقوق لكافة الأفراد وبخاصة النساء أمرا مهما بمكان لتحسين الاستقرار المالي والسلامة الشخصية.
الغايات التوضيحية: زيادة نسبة حصول النساء والرجال على الحقوق القانونية المكفولة لامتلاك الأرض وباقي الممتلكات.
زيادة عدد الأراضي التي يمكن للمجتمعات أن تحوزها بحق مكفول ويجري اتخاذ مثل هذه القرارات من خلال عملية مفتوحة وخاضعة للمساءلة.
المشاركة القانونية: يحق لكل الأفراد المشاركة في صياغة القوانين والسياسات التي تحكم حياتهم، فكما يحق لأفراد المجتمعات أن يديروا أراضيهم ومواردهم الطبيعية يحق للأفراد أيضا أن يدلوا بأصواتهم في كيفية الحصول على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم. ولا يجب أن تنحصر المشاركة في الانتخابات كل بضع سنوات؛ بل يجب أن يكون للمواطنين دور في تشكيل الأعمال الأساسية اليومية للحكومة والتي يقع على عاتقها أن تعمل بشفافية وأن تستجيب لاحتياجات المواطنين.
الغاية التوضيحية: ضمان مشاركة المواطنين في رصد تقديم الخدمات الأساسية لهم بما فيها المياه والرعاية الصحية والتعليم.
الخدمات القانونية: يجب أن يتمكن الجميع من الوصول إلى محاكم عادلة وفاعلة بهدف حل النزاعات وطلب الحماية ضد أشكال العنف ورفع المظالم لدى الدولة. وتتطلب الإدارة النزيهة للعدالة توفير خدمات ذات جودة توفرها مختلف المؤسسات العدلية بما فيها الشرطة والمحاكم والمحاكم الإدارية ومحققو الشكاوى ضد موظفي الدولة والسلطات العرفية.
ولكي يحظى المواطنون بفرصة عادلة عند تعاملهم مع هذه المؤسسات فإنهم بحاجة إلى الحصول على خدمات المساعدة القانونية بحيث تكون في متناول اليد. ويمكن لمساعي المساعدة القانونية الإبداعية - مثل تلك التي تجمع بين الشركات الصغيرة من المحامين العاملين للمصلحة العامة وجبهة كبيرة من المساعدين القانونيين العاملين لمصلحة المجتمع – أن تخرج بحلول فعالة وأن تشرك كافة مؤسسات تحقيق العدالة.
الغاية التوضيحية: ضمان أن كافة الناس قادرون على الوصول لمؤسسات تحقيق العدالة والحصول على خدمات المساعدة القانونية التي تتصف بأنها في متناول اليد ونزيهة ومتحققة في وقتها.
ويلعب المجتمع المدني دورا كبيرا في تحقيق هذه الأهداف الخمسة. فقد أثبت المحامون العاملون في المصلحة العامة والمساعدون القانونيون والأطراف الأخرى في المجتمع المدني فعاليتهم في مساعدة الناس على فهم القانون واستخدامه، إذ عمل المحامون في الأردن على مساعدة النساء المهاجرات على استعادة رواتبهن وجوازات سفرهن التي سحبها رؤساء عملهن منهن بطريقة غير قانونية. وفي أوغندا تمكن المساعدون القانونيون المجتمعيون من مساعدة مجتمعاتهم في توثيق المطالبات على الأراضي المملوكة لهم عرفا والاستفادة من القوانين الموجودة في كتب القانون والتي نادرا ما استخدمت.
ويقدم إطار عمل التنمية الجديد فرصة للارتقاء بمساعي التمكين القانوني للمجتمع المدني. ويمكن للحكومات توفير التمويل عن طريق الهيئات المستقلة مثل مكاتب أمناء المظالم المرفوعة ضد موظفي الدولة أو مجالس المساعدة القانونية العامة إذا كانت هذه الهيئات تحترم بصدق استقلال المجتمع المدني. كما يجب أن يأتي التمويل الإضافي من الوكالات والمؤسسات الإنمائية الدولية، وكذلك من رسوم العميل ومساهماته ومن أولئك الذين يتلقون الخدمات القانونية مهما كانت المبالغ صغيرة. وعلاوة على ذلك من شأن تأسيس صندوق عالمي للتمكين القانوني أن يفتح الطريق أمام إنشاء قناة للتعاون المتعدد الأطراف.
وهناك طرق عملية لقياس التقدم المحرز في تحقيق العدالة، وقد خطت الحكومات خطوات كبيرة في هذا المجال؛ حيث تقوم وزارات العدل في الأصل بجمع البيانات عن حجم القضايا ومدتها، وغالبا ما تشمل مكاتب الإحصاءات الوطنية أسئلة حول المعرفة القانونية والحصول على الخدمات القانونية في المسوحات الخاصة بها.
ولكن يمكننا بذل ما هو أكثر من ذلك، حيث ينادي الفريق الرفيع المستوى من الشخصيات البارزة لإحداث ثورة في البيانات يقودها إطار عمل التنمية الجديد. وينبغي استغلال هذه الفرصة بغرض تعزيز جمع البيانات وتحليلها. ويمكن للمؤشرات أن تستفيد من المصادر المتعددة كما يمكن تكييفها وفقا للسياق القطري. وكذلك يمكن أن تساعد البيانات المصنفة حسب النوع الاجتماعي والعرق والطبقة الحكومات في تركيز جهودها على الفئات التي تحتاج مساعدتها أكثر من غيرها.
ويجدر بنا اغتنام هذه الفرصة لإحقاق الحق؛ فلا يمكن هزيمة الحرمان أو إزالة التهديدات بالسلب والاستغلال دون التمكين القانوني. ويجب على العالم أن يعرف على الفور الحاجة الملحة لبقائه حيث يجب أن يكون احترام الحياة والكرامة الإنسانية إيمانا مشتركا، وأن يكون التسامح رباطا جامعا، وأن يكون القانون والعدالة غايتان ينشدهما الجميع. وبناء عليه فإننا، نحن الموقعين أدناه، نطالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالتأكيد على أن العدالة وسيادة القانون والتمكين القانوني تنطوي كلها ضمن إطار التنمية العالمية الجديد؛ فالحاجة ملحة والإمكانية تاريخية.
ومن أبرز الموقعين:
الأمير الحسن بن طلال، ومادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، ولويد اكويرثي وزير خارجية كندا الأسبق، وارنستوا زيديلوا رئيس المكسيك الأسبق، وفرناندوا كاردوسوا رئيس البرازيل الأسبق، وماري روبنسون رئيسة آيرلندا السابقة، فاضل عبيد مؤسس ورئيس براك، هيرناندوا دي سوتو (معهد الحرية والديمقراطية -بيرو)، ومو إبراهيم مؤسس ورئيس مؤسسة مو إبراهيم، وأنتوني كندي المحكمة العليا الأميركية، وجورج سورس مؤسس ورئيس مؤسسات المجتمع المفتوحة.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».