العليمي: لن نفرط في الثوابت... والميليشيات تريد {سلاماً على نهج ولاية الفقيه}

احتفالات يمنية غير مسبوقة في ذكرى الثورة على أسلاف الحوثيين

رئيس الأركان اليمني ووزير الشباب في مأرب يوقدان شعلة الاحتفالات بذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس الأركان اليمني ووزير الشباب في مأرب يوقدان شعلة الاحتفالات بذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي: لن نفرط في الثوابت... والميليشيات تريد {سلاماً على نهج ولاية الفقيه}

رئيس الأركان اليمني ووزير الشباب في مأرب يوقدان شعلة الاحتفالات بذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس الأركان اليمني ووزير الشباب في مأرب يوقدان شعلة الاحتفالات بذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

احتفل اليمنيون في المحافظات المحررة، وفي خارج البلاد، على نحو غير مسبوق بالذكرى الستين لثورة 26 سبتمبر (أيلول) التي أطاحت بنظام الحكم الإمامي الذي يحاول الحوثيون استعادته في شمال اليمن على غرار جمهورية ولاية الفقيه في إيران، في وقت أكد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عدم التفريط في الثوابت، متهماً الميليشيات الحوثية بأنها تريد سلاماً على نهج ولاية الفقيه.
تصريحات العليمي التي جاءت في خطاب موجه لليمنيين بمناسبة ذكرى «ثورة 26 سبتمبر» واكبتها في جميع المناطق والمدن والقرى اليمنية بما فيها الخاضعة للحوثيين، احتفالات شعبية شكلت استفتاء على رفض الوجود الحوثي وعودة نظام الإمامة الذي عاش اليمنيون في ظله أحلك سنوات الجهل والفقر والمرض.
ففي الوقت الذي نظمت فيه الجهات الحكومية احتفالات واسعة في تعز ومأرب شملت عروضاً عسكرية وشبابية، تحدى السكان في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية أعمال القمع والترهيب واحتفلوا بطريقتهم في القرى والمدن ومن أعلى أسطح منازلهم بإيقاد «شعلة الثورة» وترديد الأناشيد الوطنية.
هذه الروح الاحتفالية غير المسبوقة دفعت الميليشيات إلى اعتقال العديد من السكان في صنعاء وذمار وإب وغيرها من المحافظات، بحسب ما أوردته مصادر محلية، فضلاً عن محاولتها استهداف احتفال في مديرية ميدي التابعة لمحافظة حجة (شمال غرب) بصاروخ باليستي، بحسب ما أكده الجيش اليمني.
في غضون ذلك، هاجم رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي في خطابه تاريخ حكم الأئمة الذي طُوي مع ثورة «26 سبتمبر 1962»، مذكراً بالمآسي التي خلفها على مدى عقود، مع ثنائه على عهد ما بعد الثورة الذي أتاح لليمنيين القدر المقبول من الحرية والكرامة والتعليم والخدمات.
وأكد العليمي أنه أوضح للمجتمع الدولي «حقيقة وجذور النكبة المكلفة التي صنعتها الميليشيات الحوثية» بحق اليمنيين، خدمة لمصلحة النظام الإيراني التوسعية على حساب مصالح اليمن وعلاقاته بمحيطه الخليجي والعربي.
واتهم الميليشيات بأنها «تريد سلاماً على نهج ولاية الفقيه ونظام الملالي في طهران، بما يضمن مكانة فوق الدولة لقادتها الذين يدعون الاصطفاء الإلهي، ويتبنون تصدير العنف ونهجاً عدائياً ضد السلام والتعايش المدني»، وفق تعبيره.
ونفى رئيس مجلس القيادة اليمني أن يكون الذهاب نحو خيار السلام يعني «التفريط بالثوابت الوطنية ومبادئ النظام الجمهوري، ومرجعيات الحل الشامل المتمثلة بالمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرار 2216».
وقال: «لقد نصحنا شركاءنا الدوليين بتعلم الدرس وتفادي فداحة التكاليف التي يمكن أن تتسبب بها الميليشيات عندما لا تجد ردعاً حاسماً لانتهاكاتها وتحديها لإرادة المجتمع الدولي، وقد كان سعيها لإغلاق طريق تعز الوحيد، واستعراضاتها العسكرية بمثابة عقاب للتراخي الدولي على مدى السنوات الماضية».
وأضاف: «لقد أمضينا الأشهر الماضية لإثبات زيف الميليشيات وواجهنا كذبها بالحقيقة وتحديناهم بالانحياز للناس، وها هو العالم بات مقتنعاً أكثر من أي وقت مضى بأن السلام لا يمكن له أن يأتي من عباءة هذا النوع من البشر».
واستعرض رئيس مجلس القيادة اليمني وفاء المجلس والحكومة بالتزامات الهدنة، في مقابل رفض الجماعة الحوثية تنفيذ أي من التزاماتها المتعلقة بفتح طرق تعز والمدن الأخرى، ودفع رواتب الموظفين من عائدات الموانئ.
وقال: «سنذهب في هذا السياق مع أشقائنا وأصدقائنا إلى دفع الميليشيات الحوثية للتعاطي الإيجابي مع المبادرات الحكومية السابقة لسداد رواتب الموظفين في جميع أنحاء البلاد وفقاً للكشوف التي كانت قبل الانقلاب عام 2014».
وأكد العليمي أن «طرق تعز وغيرها من المحافظات ستفتح عاجلاً أم آجلاً بالسلم أو بالإرادة الشعبية العارمة»، وأن مجلس القيادة الرئاسي «ماضٍ في تحقيق التطلعات على طريق استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، واستئناف العملية السياسية، ودورة الحياة الاقتصادية، والمشاركة الواسعة في إعادة إعمار وتنمية البلاد».
ووعد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمضي «في إعادة عمل جميع المؤسسات من الداخل، بدءاً بمؤسستي الرئاسة والحكومة» وقال: «كلنا عزم وثقة بأن الحق سينتصر على مشروع إيران التخريبي وأدواتها».
وأعاد العليمي التذكير بما كان عليه حال اليمن قبل «ثورة 26 سبتمبر»، حيث «كان هناك أقل من 10 في المائة من الذكور ونحو واحد في المائة فقط من النساء يجيدون بالكاد القراءة والكتابة».
وتابع بالقول: «لذلك فإن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر لم تكن موجهة فقط ضد نظام الحكم المتخلف، بل كانت من أجل الحياة والكرامة، والتفاعل الإيجابي مع متغيرات العصر».
ولفت رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أوجه التشابه بين النظام الإمامي والحوثيين لجهة «الإعدامات الجماعية، والسجون والمعتقلات». وقال: «إن كان هناك من مكان في هذا العصر لا يزال بحاجة إلى ثورة فهو دون شك محافظاتنا الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية، ثورة من أجل المواطنة المتساوية والعدالة، من أجل المستقبل الذي يستحقه الشعب».
وأضاف: «لم تكن محض صدفة، أن انتقامات الإماميين الجدد (الحوثيين) ظلت تراودهم على مدى ستة عقود، لكن ثقتنا بكم (اليمنيين) لم تخذلنا قط في أن المعركة المتجددة التي نخوضها معاً ستفضي إلى نهاية مشرقة، انطلاقاً من مدينة عدن والمحافظات المحررة بعد هذه السنوات الموحشة من حياة شعبنا الصبور».
وعبر العليمي عن تفاؤله مع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي بأن الوضع سيكون أفضل مما هو عليه غداة انقلاب الميليشيات الحوثية واستيلائهم على مؤسسات الدولة، وقال: «سنكون أفضل وأقوى في العام التالي، حتى وإن طوقت الميليشيات مجدداً بعض المدن والقرى، لكنها لن تفوز بقلوب اليمنيات واليمنيين، ولن تنتصر في نهاية المطاف».


مقالات ذات صلة

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

الخليج آثار استهداف ميليشيا الحوثي الإرهابية للأعيان المدنية في مدن سعودية (الشرق الأوسط)

تركيا تدين بشدة اعتداءات ميليشيا الحوثي على المملكة

قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: «ندين بأشد العبارات اعتداءات الحوثيين التي تستهدف المملكة، وتتجاهل سلامة أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتصعّد التوتر في المنطق

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
تحليل إخباري أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

تحليل إخباري محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

يرى محللون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

مباشر
قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا (تغطية حية)

توعّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، فيما وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي غارة لطيران الجيش اليمني في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء (إكس)

معارك اليمن... فتح محاور جديدة يربك التحصينات الحوثية

الجيش اليمني يباغت الحوثيين في محاور جديدة ويحكم سيطرته على مواقع استراتيجية وتعزيزات ضخمة بالبيضاء وتعز والجوف وسط تقهقر وانهيار للجماعة بالتزامن مع تحرك قبلي.

«الشرق الأوسط» (تعز)
تحليل إخباري تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للدراسات)

تحليل إخباري البيضاء... «المفتاح المنسي» في خريطة الحرب اليمنية

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.