اعتراضات أجهضت الإعلان عن تحالف جديد لـ«الإطار» في العراق

اجتماع للبرلمان للبت في استقالة الحلبوسي

أنصار الصدر أمام مقر مجلس النواب في 23 أغسطس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر أمام مقر مجلس النواب في 23 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

اعتراضات أجهضت الإعلان عن تحالف جديد لـ«الإطار» في العراق

أنصار الصدر أمام مقر مجلس النواب في 23 أغسطس (أ.ف.ب)
أنصار الصدر أمام مقر مجلس النواب في 23 أغسطس (أ.ف.ب)

اقترب الإطار التنسيقي في العراق مساء أمس من إعلان تحالف جديد باسم «إدارة الدولة» يتولى تشكيل الحكومة، لكنّ قادة شيعة بارزين دفعوا باتجاه «التريث» لحين التأكد من أن المسار الجديد مؤمن من رد فعل التيار الصدري والحراك الاحتجاجي الذي يستعد للظهور مجدداً الأسبوع المقبل.
ووسط استمرار أزمة الحكم منذ أشهر، يرتقب العراقيون انعقاد جلسة البرلمان غداً الأربعاء للتصويت على قبول استقالة رئيس المجلس محمد الحلبوسي، إذ تضمن جدول أعمال جلسة البرلمان المرتقبة، بندين يتيمين، أولهما التصويت على استقالة رئيس البرلمان، وثانيهما انتخاب نائب أول لرئاسة المجلس.
أما أكثر الأطراف حماساً داخل الإطار التنسيقي لإعلان تحالف «إدارة الدولة» الجديد هو فريق نوري المالكي زعيم «ائتلاف دولة القانون»، إذ قال مدير مكتبه إن «السفينة قد أبحرت». غير أن مصادر قالت إن «بروز اعتراضات جوهرية من قادة شيعة على الطريقة، أبقت السفينة جاثمة عند المرسى».
وأضافت المصادر أن هناك 3 اعتراضات أساسية أفرزتها نقاشات استمرت ساعات بين قادة «الإطار» الذين يواجهون ضغطاً هائلاً من الصدر و«حراك تشرين» الشعبي. وأبرز اعتراض جاء من طرف هادي العامري، زعيم منظمة «بدر» الذي طلب التريث لحين الحصول على ضمانة من الصدر، والتي لن تتم إلا بزيارته في الحنانة. لكن هذا الرأي يجد امتعاضا من المالكي الذي يدفع باتجاه «التخلص من عقدة الخوف من التيار الصدري».
وثاني أبرز الاعتراضات، جاءت من زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، الذي يدعو إلى تشكيل حكومة من المستقلين وممثلي قوى الحراك الاحتجاجي. وبحسب مقربين من الحكيم، فإن هذا الرأي يستند إلى أن الموقف الرافض لتشكيل حكومة يحتكرها مقتدى الصدر ممثلاً للشيعة، يجب أن يسري على «الإطار التنسيقي» أيضاً. كما أن قوى الاحتجاجات الشعبية تتلقى دعوات للانخراط في تشكيل الحكومة الإطارية، بالتزامن مع تهديدات لقادة الحراك بأن «بحر دم ينتظرهم» في ساحة التحرير لو قرروا الخروج ضد النظام.
وثالث الاعتراضات، يعبر عنه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، الذي يشترط سحب ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الحكومة، لأن ذلك الترشيح يفاقم من الغضب الشعبي ويرفع من احتمالات رد فعل غير محسوب من الصدر. وأكد مقربون من العبادي أن هذه الاعتراضات أجبرت الشركاء على تأجيل إعلان ائتلاف «إدارة الدولة» الجديد. كما أن الفرضيات الميدانية تتشابك عما يمكن أن يحدث في ساحات الاحتجاج في بغداد، عندما يخرج جمهور الحراك بهدف إسقاط النظام.
وتقول مصادر إن المئات من عناصر النخبة التابعة للفصائل المسلحة أعادت انتشارها في المنطقة الخضراء وفي جانب الكرخ عند ساحة النسور، وهو الموقع الذي اختاره تيار من المحتجين، مما يعكس تباين المواقف داخل الحراك. وفي هذه الأجواء، ستنصب جدران خرسانية على جسر الجمهورية بطريقة مجهزة لهجوم محتمل بالأسلحة الثقيلة، وأخرى عند شارع يؤدي إلى المنطقة الخضراء من جهة النسور.
وفيما استثنى الائتلاف الجديد التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر الذي لم يعد له تمثيل برلماني بعد سحب نواب كتلته البالغ عددهم 73 نائباً، فإن المكون التركماني عبر عن انزعاجه مما حصل بسبب عدم إشراكه في الائتلاف الجديد، رغم كون التركمان يمثلون القومية الثالثة في البلاد بعد العرب والكرد.
ويضم الائتلاف الجديد كلاً من قوى الإطار التنسيقي الشيعي وتحالفي السيادة وعزم السُّنييْن، والحزبين الكرديين «الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني» الذي يضم نحو 273 نائباً من مجموع نواب البرلمان العراقي. وبموجب هذا العدد من النواب فإن الائتلاف الجديد قادر على انتخاب رئيس جمهورية الذي يحتاج عند التصويت إلى 220 نائباً، وتكليف رئيس وزراء جديد الذي يحتاج إلى أغلبية بسيطة (النصف زائد واحد) من مجموع أعضاء البرلمان.
ولم يتضح بعد ما إذا كان الأكراد قد اتفقوا على مرشحهم لرئاسة الجمهورية من بين مرشحي الحزبين الرئيسيين. كما لم يعرف بعد موقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من هذا الائتلاف الذي يشارك فيه حلفاؤه السابقون (تحالف السيادة السني والحزب الديمقراطي الكردستاني)، رغم أن القوى المشاركة في الائتلاف منحت الصدر فرصة مشاركة تياره في الحكومة، بما يعادل عدد نوابه المنسحبين من البرلمان. وطبقاً لتصريحات سابقة لزعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، فإن الإطار التنسيقي على استعداد لمنح الصدر نصف وزارات الشيعة في الحكومة القادمة (أي 6 وزارات من أصل 12 وزارة). كما لمح الخزعلي إلى إمكانية إعادة النظر في المرشح لرئاسة الحكومة محمد شياع السوداني. لكن الصدر لم يرد على أي من العرضين.
ويتزامن مع الإعلان عن هذا الائتلاف الجديد التحشيد الجماهيري لمظاهرات في الأول من الشهر القادم لمناسبة الذكرى الثالثة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عن قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت في وقت سابق من يوم الاثنين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الجيش إن الغارة في العاصمة اللبنانية استهدفت وقتلت حمزة إبراهيم راخين، نائب قائد الوحدة 1800 في «حزب الله»، إلى جانب رئيس عمليات الوحدة وناشط آخر، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في موقعها الإلكتروني.

وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان أن «الوحدة 1800 هي الوحدة المسؤولة عن التنسيق بين منظمة (حزب الله) الإرهابية والمنظمات الإرهابية الفلسطينية في لبنان وغزة وسوريا ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وأوضح الجيش أن نائب رئيس الوحدة 1800 أشرف، ضمن مهامه، على نشر عناصر فلسطينية مسلحة في جنوب لبنان لمواجهة القوات الإسرائيلية.

وفي غارات أخرى في بيروت يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي، إنه قصف مقرات «حزب الله» ومراكز القيادة.

يُشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب وشرق وشمال لبنان، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.


فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا ترفض مبدأ «وحدة الساحات» والربط بين جبهتَي لبنان وإيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً بنظيره الأميركي ماركو روبيو الجمعة على هامش أعمال وزراء خارجية «مجموعة السبع» في «فو دي سيرني» قريباً من باريس (أ.ف.ب)

في ردها على الشروط الأميركية الـ15 التي نُقلت إليها عبر الوسيط الباكستاني، لم تتردد السلطات الإيرانية في العودة إلى تفعيل مبدأ «وحدة الجبهات»، وذلك من خلال اشتراطها ربط مصير الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» بمصير الحرب الدائرة بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل؛ ما يعني أن مصير لبنان ككل، وليس فقط مصير الجنوب، أصبح مربوطاً بما يمكن أن ترسو عليه تطورات الحرب الدائرة في إيران والمتمددة إلى لبنان. واللافت أنه منذ أن عادت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، حرص الأول على نفي ارتباطها بما يحصل في إيران، بل إن خطب نعيم قاسم، الأمين العام للحزب، ومسؤوليه دأبت على نفي هذا الربط لكيلا توفر الحجج لمن ينتقدونه بأنه تابع لإيران وينفذ أوامرها. وأكثر من ذلك، فإن ربط طهران بين الجبهتين من شأنه أن «يفرمل» الدولة اللبنانية ومبادرة الرئيس جوزيف عون الذي طرح مبادرة إطلاق مفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، والتي يرى فيها الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب التي تدمر لبنان.

الورقة الفرنسية

جاءت «الورقة» الفرنسية التي طرحت جدولة زمنية من ثلاث مراحل لتكمل وتدعم مبادرة عون. بيد أن رفض إسرائيل الجذري للمبادرتين، وهو ما تبلغه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في إسرائيل خلال زيارته في 20 مارس (آذار) للقاء نظيره جدعون ساعر، جمّد المبادرة الفرنسية التي كان يراد منها تناول كل جوانب الأزمة اللبنانية. والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة الأميركية التي أرادتها باريس إلى جانبها، لم تُظهر حماسة. وطيلة الأيام الأخيرة، بدا للجانب الفرنسي أن إدارة الرئيس دونالد ترمب راغبة في إعطاء الوقت الكافي لإسرائيل لإتمام عملياتها العسكرية في لبنان، وهدفها الرئيسي تدمير «حزب الله»، وجعل نزع سلاحه شرطاً أساسياً لا يمكن القفز فوقه لقبولها التفاوض.

صورة جماعية لوزراء خارجية «السبع» يوم 27 مارس في «فو دي سيرني» (إ.ب.أ)

لبنان على طاولة «السبع»

كان لبنان أحد الملفات الرئيسية التي بُحثت بمناسبة اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في دير «فو دو سيرني» التاريخي الذي حُول إلى وجهة سياحية غربي العاصمة الفرنسية. وجعلت باريس من لبنان أحد المحاور في الجلسة المخصصة للحرب في إيران وتبعاتها. غير أن المناقشات لم تصل إلى رؤية موحدة أو أي قرار محدد لسببين: الأول، الموقف الأميركي، والثاني قناعة المؤتمرين بأن دخول «حزب الله» في الحرب صبيحة الثاني من مارس ما كان إلا استجابة لما طلبته طهران، وهو يشبه كثيراً استجابة الحوثيين المتأخرة لمطلب مماثل. وتتخوف باريس من احتمال الربط بين الجبهتين، وهو ما أوضحه بارو في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انتهاء أعمال وزراء «مجموعة السبع».

وتقوم المقاربة الفرنسية على الدفع باتجاه «المحافظة على استقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية، وحماية المدنيين، وضمان الاستعادة الكاملة لسيادته»، وهي الرسالة التي شدد عليها الوزير الفرنسي لدى أقرانه. وليس سراً أن باريس، بلسان وزير خارجيتها، في حديث، الأحد، للقناة «الثالثة» في التلفزة الفرنسية، تحمّل «حزب الله» مسؤولية «جرّ لبنان، مرة أخرى، إلى الحرب».

وقال الوزير الفرنسي، عقب انتهاء أعمال «مجموعة السبع»، ما حرفيته: «لم يكن ينبغي للبنان أن يُجرّ إلى حرب لم يخترها. وتقع مسؤولية جسيمة على (حزب الله) في اتخاذ هذا القرار الذي يضع البلاد مرة أخرى على حافة الهاوية».

وعبر بارو عن رفض بلاده الربط بين الجبهتين. كذلك أكد أن لبنان «لا يرغب في أن تعمد قوى خارجية بتحويل لبنان إلى مسرح ثانوي لحرب لم يردها». وأضاف الوزير الفرنسي أنه «على العكس، يجب مضاعفة الجهود من أجل وقف الأعمال العدائية في لبنان، وتسهيل حوار رفيع المستوى - قد يكون تاريخياً - بين السلطات اللبنانية والسلطات الإسرائيلية، بما يتيح لهما الاتفاق على مسار نزع سلاح (حزب الله)، الذي ينبغي أن يسلّم سلاحه، والتقدّم نحو تسوية النزاع القائم بينهما منذ عام 1949».

أنقاض مبنى تعرض لغارة جوية إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية يوم 30 مارس (أ.ف.ب)

مطالب فرنسا

حقيقة الأمر أن باريس تجد نفسها اليوم مفتقدة للقدرة على التأثير في مسار الأحداث بين لبنان وإسرائيل، كما بخصوص تطورات الحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي. بارو عرض مجدداً لائحة المطالب الفرنسية من إسرائيل للمحافظة على لبنان، وقد عدّدها كالتالي: «يجب على إسرائيل أن تمتنع عن أي عملية برية، وأن تمتنع عن أي استهداف للبنية التحتية المدنية، وعن أي اعتداء على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ولا سيما بيروت، حتى يظلّ الطريق نحو السلام ممكناً».

والحال أن ملاحظة ما هو حاصل في لبنان، هي أن إسرائيل لا تعير أي أهمية للمطالب الفرنسية؛ فمن جهة، يطالب رئيس وزرائها نتنياهو بتوسيع مساحة الأراضي التي تحتلها القوات الإسرائيلية في لبنان، بل إن وزير الدفاع يريد تعديل الحدود بين لبنان وإسرائيل لدفعها حتى نهر الليطاني الذي يبدو بلوغه هدفاً رئيسياً لتل أبيب. كذلك تريد باريس أن تمتنع إسرائيل عن استهداف البنية التحتية المدنية. لكن ما هو حاصل أن الطيران الإسرائيلي لا يفرق بين مدني وعسكري؛ إذ إنه دمر الجسور الخمسة الرئيسية فوق نهر الليطاني لفصل الجنوب عن بقية المحافظات اللبنانية. أما تجنب استهداف المناطق السكانية فمطلب بعيد كل البعد عن الواقع.

ومنذ توقف الحرب والتوصل إلى هدنة بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024 بفعل وساطة وضغوط أميركية - فرنسية، سعت باريس لتكون طرفاً في لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (الميكانيزم) بين إسرائيل و«حزب الله»، وكان لها ما طلبت؛ إذ عُين ضابط فرنسي نائباً لرئيس ما سُمي «اللجنة الخماسية». وخلال أشهر، سعت باريس لإقناع إسرائيل بوقف هجماتها في لبنان على مواقع وقادة ومسؤولين من «حزب الله»؛ لأنها تضعف الدولة اللبنانية في سعيها لحصر السلاح بيد القوى الشرعية. لكن جهودها باءت بالفشل؛ إذ استمرت الهجمات الإسرائيلية بحجة أن «حزب الله» لم يحترم بنود الاتفاق، ولم يوافق على تسليم سلاحه. وعرفت «ورقتها» التفاوضية المصير نفسه.

تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى الجبهة المفتوحة بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» منذ 2 مارس (رويترز)

واليوم، تقف باريس إلى جانب الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سعيهما لتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي اتُّخذت، بهذا الخصوص، في مجلس الوزراء، وهو ما يشدد عليه الرئيس ماكرون ووزير خارجيته في كل مناسبة. لكن باريس تعي أن أمراً كهذا لا يمكن أن يتحقق ما دامت الحرب دائرة، كما تعي أن تواصلها سيزيد من إضعاف الدولة اللبنانية، وسيراكم الأعباء التي لن تكون قادرة على تحملها، وعلى رأسها التعامل مع أعباء مئات آلاف النازحين؛ لذا فإنها تدعو إلى وقف الحرب الدائرة على الأراضي اللبنانية لتجنيب لبنان «الهوة» التي تحذر منها. وعلى رغم محدودية أدواتها الدبلوماسية والسياسية، فإن باريس تواظب على «طرح الصوت» الذي لم يجد حتى اليوم من يستمع إليه.


مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان، غداة مقتل عنصر ثالث بانفجار مقذوف قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القوة في بيان: «قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لـ(يونيفيل) اليوم في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح»، مشيرة إلى «هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأعلنت القوة بدء تحقيق «لتحديد ملابسات الحادث».

من جهته، ​قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان ⁠بيار ​لاكروا للصحافيين، الاثنين، ⁠إن ‌الجنديَيْن اللذين ‌قُتلا ​من ‌قوات ‌حفظ السلام ‌في انفجار بجنوب لبنان ⁠يحملان الجنسية ⁠الإندونيسية.

إلى ذلك، قالت كانتيس أرديل، المتحدثة باسم قوات «يونيفيل»، إن انفجاراً قوياً استهدف آلية تابعة لها الاثنين، ما أسفر عن إصابة عدد من جنود حفظ السلام.

وأوضحت أرديل، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أن فرق الإسعاف تمكنت من نقل بعض المصابين من المكان، في حين تعذر الوصول إلى اثنين آخرين في البداية لعدم توافر ضمانات أمنية كافية في المنطقة.

وأضافت أنه «بعد التنسيق مع السلطات اللبنانية والإسرائيلية، أُرسل فريق إلى الموقع لاستكمال عملية الإجلاء، وسيتم إعلان تفاصيل إضافية لاحقاً بحسب تطورات الوضع».