متعة مباريات كرة السلة في لعبة «إن بي أيه 2 كيه 23»

تركيز على بطل كرة السلة مايكل جوردان... وأنماط لعب ومؤثرات سمعية وبصرية كلاسيكية

تابع مسيرة بطل كرة السلة مايكل جوردان وغيّر تاريخ مبارياته
تابع مسيرة بطل كرة السلة مايكل جوردان وغيّر تاريخ مبارياته
TT

متعة مباريات كرة السلة في لعبة «إن بي أيه 2 كيه 23»

تابع مسيرة بطل كرة السلة مايكل جوردان وغيّر تاريخ مبارياته
تابع مسيرة بطل كرة السلة مايكل جوردان وغيّر تاريخ مبارياته

تتميز الألعاب الرياضية بأنها تقدم متعة لعب ممتدة تختلف في كل مرة يتم فيها اللعب. ومن الرياضات ذات الشعبية الكبيرة كرة السلة التي تحظى باهتمام كبير بين جيل الشباب بسبب التنافس الكبير الذي تقدمه.
ومن أكثر ألعاب كرة السلة تقدما «إن بي أيه 2 كيه 23» NBA 2K23 التي تقدم توازنا مدروسا بين العناصر الجديدة والتجارب الممتعة السابقة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة على جهاز «بلايستيشن 5»، ونذكر ملخص التجربة.
نمط لعب كلاسيكي
بداية، تقدم اللعبة أنماطا جديدة تشمل نمط «تحدي مايكل جوردان» Jordan Challenge الذي يعتبر من أكبر أبطال الرياضة على مدار تاريخها، والذي يطلب من اللاعب متابعة تطور هذه الشخصية من أيام ممارسته للرياضة في فريقه الرياضي الجامعي في منتصف ثمانينات القرن الماضي وصعوده إلى البطولات العالمية.
ويقدم هذا النمط 15 مباراة تحاكي المباريات المفصلية الحقيقية التي شارك بها هذا الرياضي والتي شكلت ركنا في مسيرته المبهرة. ولدى المشاركة في تلك المباريات، تضيف اللعبة فلترا خاصا للصورة يجعلها تبدو وكأنها معروضة على التلفزيونات القديمة، إلى جانب استخدام زوايا التصوير الكلاسيكية والمؤثرات البصرية على الشاشة التي كانت معتادة في تلك الحقبة الزمنية.
هذه التفاصيل تزيد من واقعية اللعب وتجعله أكثر متعة، وخصوصا اللقطات التي يتم عرضها قبل كل مباراة التي تنتقل بين المقابلات مع المدربين واللاعبين الحقيقيين الذين عاصروا أسطورة كرة السلة «مايكل جوردان».
أنماط لعب ممتعة
ويقدم نمط «ماي إن بي أيه» My NBA آلية مشابهة في الرحلة الزمنية، بحيث يمكن اللعب بعدد من الفرق الرياضية عبر مراحل زمنية مختلفة لفترات ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وأول 10 أعوام من هذا القرن. ويمكن المشاركة في بطولة ما ونقل اللاعبين إلى نادي اللعب خلال ذلك.
وسيشاهد اللاعب تغير قوانين البطولات مع مرور الزمن بشكل يحاكي التغيرات الحقيقية التي حدثت عبر الأعوام، إلى جانب تقديم ملاعب رياضية تحاكي الحقيقية في تلك الفترات، وأسماء وأشكال الرياضيين الحقيقية لكل فريق، وحتى أسلوب التعليق على المباريات.
ويستطيع اللاعب إعادة كتابة تاريخ كبرى المباريات الحقيقية من خلال هذا النمط وتغيير نتائجها وتتويج فرق مختلفة للبطولات المشهورة. هذا ويمكن اختيار اللعب في الفترة الحديثة لمن يرغب بذلك.
وتعود بعض الأنماط الأخرى من الإصدارات السابقة للسلسلة، مثل «لاعبي» My Player و«فريقي» My Team ذات الشعبية الكبيرة. ويمكن من خلال نمط «لاعبي» إيجاد شخصية رياضية وتطوير مهاراتها وقدراتها، بينما يسمح نمط «فريقي» بتطوير فريق كامل. كما يمكن اللعب في الطرقات بشكل شعبي مع لاعبين آخرين والتجول في المدينة بحثا عن مباراة ودية صغيرة مع شخصيات مختلفة، الأمر المرحب به بعد إكمال بطولة ما.
تطويرات عديدة
وسيشعر اللاعب بأن هذا الإصدار يقدم وزنا أكثر واقعية للكرة، إلى جانب تطوير قدرات الذكاء الصناعي ليصبح أكثر تفاعلا وسلاسة مع حركات اللاعب، وسيلاحظ اللاعب تطور قدرات اللاعبين الآخرين من حوله مع تقدمه في مجريات المباريات المختلفة، مع تقديم اللعبة بطولات السيدات WNBA. هذا، وستنتقل الكاميرا إلى زوايا تصوير مختلفة لدى تسديد الكرة نحو الشبكة لمزيد من الواقعية والانغماس.
تسديد الكرة في اللعبة وتمريرها إلى الآخرين مقنع، وخصوصا لدى استمرار الضغط على زر التمرير (زر الدائرة) لتمرير الكرة إلى لاعب وآخر وطلب منه إعادة الكرة لدى الاقتراب من السلة، ومن ثم التسديد في الوقت الصحيح بالضغط على زر X. ويمكن الدفاع عن سلة اللاعب بالضغط على زر عصا التحكم اليسرى L3 لتعديل موضع المدافع بحيث يكون لديه أكبر مساحة للدفاع أمام الخصم.
وتسمح اللعبة للاعبين بالتعاون مع بعضهم البعض عبر الإنترنت لمزيد من المتعة، أو لغاية 3 لاعبين في الغرفة نفسها. كما يمكن اللعب باللعبة على جهاز وإكمال التقدم على جهاز آخر، شرط أن يكون الجهازان من العائلة نفسها، مثلا «بلايستيشن 4 و5»، أو أجهزة «إكس بوكس» المختلفة.
وبعد تجربة اللعبة، يمكن القول بكل تأكيد بأنها تنقل ألعاب كرة السلة إلى مستوى غير مسبوق، وتحرج المطورين الآخرين لألعاب هذه الرياضة جراء المتعة الكبيرة التي تقدمها والتفاصيل الغنية التي تحاكي الواقع وترفع من مستويات الانغماس، والاحترام الكبير من المبرمجين لهذه الرياضة وأبطالها عبر التاريخ.
مواصفات تقنية
رسومات اللعبة مبهرة وسيشعر اللاعب والمُشاهد بأنها واقعية، بل وكأنه يشاهد مباراة حقيقية على التلفزيون، وخصوصا أن المؤثرات البصرية في الملعب متقنة للغاية. ورسومات تحرك الشخصيات جميلة جدا وتنتقل بين أوامر التحرك بسلاسة كبيرة. وسيتعرف اللاعب على أشكال الأبطال الرياضيين بكل سهولة بسبب الدقة الكبيرة لرسوماتهم، مع شعوره بأنه داخل الملعب بسبب حماس الجماهير وهتافاتهم المشجعة لفرقهم المفضلة.


مستويات رسومات مبهرة على جهازي «بلايستيشن 4» (يسار) و«بلايستيشن 5»

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي 3 2100» بسرعة 3.1 غيغاهرتز أو «أيه إم دي إف إكس 4100» بسرعة 3.6 غيغاهرتز أو أفضل (يُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي 5 4430» بسرعة 3 غيغاهرتز أو «أيه إم دي إف إكس 8370» بسرعة 3.4 غيغاهرتز أو أفضل)، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي 450» بذاكرة رسومات تبلغ 1 غيغابايت أو «أيه تي آي راديون إتش دي 7770» بذاكرة رسومات تبلغ 1 غيغابايت أو أفضل (يُنصح باستخدام بطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 770» بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت أو «أيه تي آي راديون آر 9 270» بذاكرة رسومات تبلغ 2 غيغابايت أو أفضل)، وذاكرة بسعة 4 غيغابايت (يُنصح باستخدام 8 غيغابايت من الذاكرة)، ونظام التشغيل «ويندوز 7» أو «ويندوز 8.1» أو «ويندوز 10» بدقة 64 - بت، و110 غيغابايت من السعة التخزينية، وامتدادات «دايركت إكس 11» البرمجية.
وبلغ حجم اللعبة 142.7 غيغابايت على إصدار «بلايستيشن 5» (التحديث رقم 1.005.000)، الأمر الذي يدل على العناية الكبيرة بالتفاصيل التي تقدمها اللعبة والتنوع الضخم جدا فيها.

معلومات عن اللعبة

> الشركة المبرمجة: «فيجوال كونسيبتس» Visual Concepts www.VCEntertainment.com
> الشركة الناشرة: «2 كيه» 2K www.2K.com
> نوع اللعبة: رياضة Sports
> أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5»، و«إكس بوكس وان وسيريز إكس وإس»، والكومبيوتر الشخصي بنظامي التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس»، و«سويتش»، والهواتف الجوالة بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»
> تاريخ الإطلاق: سبتمبر (أيلول) 2022 (18 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 لإصدار الهواتف الجوالة)
> تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع «E»
> دعم اللعب الجماعي: نعم


مقالات ذات صلة

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

علوم الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

الأصدقاء يعززون قدرتك على أداء وظائفك

بينما تمنحك قلة من الروابط الوثيقة الرعاية والحماية، يوفر لك المحيط الخارجي من الأصدقاء العابرين، الفرص والتحفيز؛ ومن المرجح أنك لا تقدّر مدى أهمية هؤلاء جميعاً

هارا أستروف مارانو ود (واشنطن) ماريسا فرانكو (واشنطن)
تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.