جيمس كاميرون: فيلم «أفاتار» يذكّرنا بما يمكن أن نخسره

يستعد لإطلاق الجزء الثاني في ديسمبر المقبل

المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
TT

جيمس كاميرون: فيلم «أفاتار» يذكّرنا بما يمكن أن نخسره

المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)
المخرج جيمس كاميرون (أ.ب)

لقد كان المشهد الثقافي الشعبي يبدو مختلفاً بشكل كبير في عام 2009 عن الوقت الحالي؛ إذ كانت البرامج التلفزيونية لا تزال تُشاهد إلى حد كبير على أجهزة التلفزيون نفسها، وكانت كلمة «تيك توك» تشير إلى أغنية ناجحة في ذلك الوقت للمغنية الأميركية كيشا روز، كما لم تكن سلسلة أفلام «مارفل» تحتوي سوى على فيلمين فقط أُصدرا في عام 2008.
وكان الجزء الأول من فيلم «أفاتار» يهيمن على صالات العرض في ذلك الوقت، وكان يُنظر إليه حينها باعتباره ملحمة الخيال العلمي للمخرج جيمس كاميرون حول معركة من أجل الموارد الطبيعية بين المستعمرين البشريين من الأرض وشعب «Na'vi» الأصلي الذي يسكن كوكب فضائياً يسمى «باندورا»، وحينها أصبح فيلم «أفاتار» أحد أكثر الأفلام نجاحاً على الإطلاق، حيث حقق إيرادات بلغت أكثر من 2.8 مليار دولار في جميع أنحاء العالم وفاز بثلاث جوائز أوسكار.
ويعمل حالياً المخرج كاميرون، وهو صانع الأفلام المميزة السابقة «تايتانيك» و«ترو لايز» و«ذا تيرمينيتور»، على وضع اللمسات الأخيرة على الفيلم الأول في سلسلة مكونة من أربعة أفلام يُخطط لها وهو «أفاتار: ذا واي أوف ووتر» الذي ستصدره شركة «20th Century Studios» في 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد مرور نحو 13 عاماً تقريباً على إصدار الجزء الأول وتغير الكثير من الأشياء في العالم.
ومن أجل المساعدة في إعادة تعريف الجماهير بـ«أفاتار»، وباستخدام التقنية ثلاثية الأبعاد التي أبهرت الجماهير في عام 2009، سيُعاد عرض الفيلم الأصلي في دور العرض في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهي استراتيجية تهدف بالطبع إلى جذب اهتمام مشتري التذاكر لمتابعة الأحداث من خلال مشاهدة الجزء الجديد، وكذلك لتذكيرهم بالأشياء التي ميّزت النسخة الأصلية.
وكما يقول كاميرون عن «أفاتار» في مقابلة أجريت معه عبر الفيديو «ألّفنا الفيلم ليُشاهد عبر شاشات السينما الكبيرة، حتى نسمح للناس بشم رائحة الورود الموجودة فيه، وليشعروا بأنهم يتحركون مع شخصياته».
وفي المكالمة التي أجريت معه من استوديوهاته في ويلينغتون، نيوزيلندا، تحدث كاميرون (68 عاماً)، عن رؤيته لـ«أفاتار» بعيون جديدة، كما تحدث عن الأشياء التي تغيرت أو لم تتغير في العالم منذ إطلاقه، وما إذا كان هذا المخرج الذي أطلق على نفسه في يوم من الأيام لقب «ملك هذا العالم» قد أصبح أكثر هدوءاً إلى حد ما عن ذي قبل.
وفيما يلي بعض المقتطفات من حديث كاميرون مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية:

* هل شاهدت «أفاتار» الأصلي أخيراً؟ وكيف كانت التجربة؟
- كان من دواعي سروري حقاً مشاهدة الفيلم الأصلي، في النسخة المُعاد صياغتها بشكل كامل، قبل بضعة أسابيع مع أولادي؛ وذلك لأنهم لم يشاهدوه إلا من خلال التلفزيون أو على الأقراص المدمجة، وحينما شاهدوه قالوا «حسناً، إنه ذلك الفيلم الذي صنعه أبي في ذلك الوقت»، وتمكنوا من رؤيته في صورة ثلاثية الأبعاد، بمستوى إضاءة جيد وطريقة عرض جيدة، لأول مرة؛ ولذا فقد استوعبوا الأشياء التي كانت تُقال عن الفيلم من قبل، حين قال أحدهم «نعم، لقد فهمت الآن»، وهو ما آمل أن يكون رد فعل الجمهور العام أيضاً؛ إذ لم تتح الفرصة لمحبي الأفلام من جيل الشباب مشاهدته في دور السينما، ورغم أنهم يعتقدون أنهم ربما شاهدوه، فإنهم في الواقع لم يشاهدوه بشكل حقيقي، ورغم ذلك فأنا لا أشعر بالسعادة والتعجب من مدى استمرار نجاح الفيلم فحسب، ولكن أيضاً من مدى روعة حالته المُعاد تشكيلها.

* هل كانت هناك تفاصيل كنت ترغب في تغييرها أثناء إعادة صياغة الفيلم الأصلي؟
- عادة لا أفكر بهذه الطريقة؛ فالأمر يمثل عملية مكثفة عندما تكتب فيلماً ثم يكون عليك أن تقاتل من أجل بقاء كل كادر فيه، وقد شعرت بالرضا عن القرارات الإبداعية التي اتخذت في ذلك الوقت، فصحيح أننا أمضينا الكثير من الوقت والجهد في تحسين عمليات إنتاج الأفلام على مدى أكثر من عقد منذ ذلك الحين، ولكن بالتأكيد لا يوجد شيء في الفيلم يجعلني أشعر بالخجل، وعلى الرغم من أنني وجدت بعض الأماكن الصغيرة التي حسّنا فيها عمل أداء وجوه الشخصيات، ولكن هذه الأمور لم يكن لها تأثير على جودة الفيلم، وأعتقد أن الجزء الأول لا يزال قادراً على المنافسة مع كل التقنيات الموجودة هذه الأيام.

* هل لا تزال هناك بعض العناصر التي كان يجب عليك محاربة الشركة المنتجة للاحتفاظ بها في الفيلم؟
- أعتقد أنني شعرت، في ذلك الوقت، بأنه كانت هناك بعض الخلافات حول أشياء معينة، فعلى سبيل المثال، شعرت الشركة أنه يجب أن تكون مدة الفيلم أقصر، وأن هناك الكثير من مشاهد الطيران باستخدام الـ«إكران»، ولكن الحقيقة هي أن ما ظهر بعد ذلك هو أن هذه المشاهد كانت هي أكثر ما أحبه الجمهور في الفيلم، وذلك من خلال استطلاعات الرأي وعمليات جمع البيانات. وقد كانت هذه النقطة هي المكان الذي رسمت فيها خطاً في الرمال وقلت «أتعلمون؟ لقد صنعت فيلم (تايتانيك) وهذا المبنى الذي نجتمع فيه الآن، هذا المجمع الجديد الذي تبلغ تكلفته نصف مليار دولار، الموجود على هذه الأرض، قد مُوّل من قبل (تايتانيك)؛ ولذا فإنني سأفعل ذلك»، وقد قدموا لي الشكر بعد ذلك بالفعل، فأنا أشعر أن وظيفتي هي حماية استثماراتهم من أحكامهم الخاصة، وما دمت أحمي هذه الاستثمارات، فجميعهم سيغفرون لي كل شيء.

* في رأيك، ما الذي قد تغير في صناعة السينما في السنوات التي تلت عرض «أفاتار» لأول مرة؟
- العوامل السلبية تبدو واضحة للغاية؛ إذ تحول العالم نحو الوصول السهل لمشاهدة الأعمال الفنية في المنزل، وهذا الأمر يرجع في كثير منه إلى ظهور شبكات البث بشكل عام، وفيروس «كورونا»، حيث أصبح الذهاب إلى السينما يشبه المخاطرة بالحياة، أما على الجانب الإيجابي، فنحن نرى عودة لتجربة الذهاب إلى السينما مرة أخرى، فالناس باتوا يتوقون لذلك، وصحيح أننا ما زلنا نعاني من انخفاض بنحو 20 في المائة عن مستويات ما قبل الجائحة، لكن الأمور باتت تعود إلى وضعها السابق شيئا فشيئاً، وهو ما يرجع في جزء منه إلى قلة تواجد أسماء الفنانين الكبار الذين قد يرغب الناس في مشاهدتهم في دور السينما، ولكن «أفاتار» يبدو وكأنه الفيلم المناسب للوقت الحالي، فهذا هو نوع الأفلام الذي لا بد من مشاهدتها في دور العرض.

* كان لـ«أفاتار» رسالة مهمة في ضرورة الاهتمام بالبيئة والموارد الأخرى التي ظهرت في الفيلم. ولكن هل تشعر أن هذه الرسالة قد التفت إليها في السنوات التي تلت صدوره؟
- لن أشعر بالذنب في حال لم ينقذ فيلمي العالم، فأنا بالتأكيد لم أكن الصوت الوحيد في ذلك الوقت الذي ينادي بذلك، وأنا بالتأكيد لست الوحيد الذي يقول للناس الآن إن عليهم التغيير، ولكن الواقع هو أن الناس لا يريدون هذا التغيير، فنحن نحب حرق الطاقة، ونحب أن نأكل اللحوم والألبان؛ ولذا فإن مطالبة الناس بتغيير أنماط سلوكهم بشكل جذري، يشبه مطالبتهم بتغيير دينهم.
فنحن الآن نشهد هذه السلسلة المستمرة من المظاهر الأكبر والأكبر للعواقب التي تحدث لعدم الاهتمام بالبيئة، مثل موجات الحرارة في الصين وأميركا الشمالية وأوروبا، والفيضانات في باكستان، وهو أمر مروّع؛ ولذا فإنه في النهاية سيتعين علينا إما أن نتغير أو أننا سنموت.
ولكن فيلم «أفاتار» لا يحاول إخبارك بما يجب القيام به على وجه التحديد، كما أنه لا يخبرك بأن تذهب للتصويت لشخص بعينه، أو أن تشتري سيارة بريوس (هجينة متوسطة الحجم تنتجها شركة تويوتا للسيارات، منذ عام 1997 في اليابان) أو أن تمتنع عن تناول شطائر البرغر بالجبن، ولكنه يذكرنا فقط بما يمكن أن نخسره، كما أنه يعيدنا إلى الاتصال مع تلك الحالة الطفولية من الاستغراب عند مشاهدة العالم الطبيعي، وأرى أنه طالما أن مشاهدة هذا الجمال لا تزال تؤثر على مشاعرنا، فإنه لا يزال هناك أمل.

* هل تشعر بالقلق من أنه بين الفترة الفاصلة بين عرض الفيلم الأصلي والجزء التالي، سيفقد الجمهور ارتباطهم بالقصة أو بشخصياتها؟
- أعتقد أنه كان بإمكاني صنع الجزء الثاني بعد عرض الأول بعامين فقط، وكان من الممكن حينها ألا ينجح أيضاً في ذلك الوقت؛ لأن الناس قد يكونون باتوا بعيدين عن الشخصيات أو عن اتجاه الفيلم، ولكن تجربتي الشخصية تسير على النحو التالي: لقد صنعت جزءاً جديداً بعنوان «Aliens»، بعد سبع سنوات من عرض الفيلم الأول، واستقبله الجمهور بشكل جيد للغاية، كما صنعت جزءاً ثانياً بعنوان «Terminator 2»، بعد سبع سنوات من عرض الفيلم الأول، وقد حقق عائدات أكبر من الفيلم الأول.
صحيح أنني كنت أشعر بالقلق بعض الشيء لأن الوقت الفاصل بين الجزأين الأول والثاني من «أفاتار» كان طويلاً جداً؛ إذ سنصدر «أفاتار 2» في عالمنا الحديث سريع الخطى بعد مرور 12 عاماً على عرض الجزء الأول، ولكن هذا الشعور استمر حتى عرضنا المقطع الدعائي التشويقي للفيلم وحصلنا على 148 مليون مشاهدة في 24 ساعة فقط، وهو ما يعد أمراً رائعاً ونادراً ما يحدث، حيث شعر الناس بأنه صحيح أنهم لم يروا الفيلم منذ وقت طويل، لكنهم يتذكرون كم كان رائعاً في ذلك الوقت، وصحيح أنني لا أعلم ما إذا كان هذا الأمر سيصبّ في مصلحتنا أم لا، ولكنني أعتقد أننا سنكتشف ذلك بعد عرض الفيلم.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
TT

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)
قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب في المرحلة الإعدادية.

وكانت ​قناة تلفزيونية تركية قد نقلت عن حاكم إقليم كهرمان مرعش بجنوب ‌تركيا قوله إن ‌شخصا ​واحدا ‌على ⁠الأقل ​قتل وأصيب ⁠ستة آخرون في واقعة إطلاق نار في ⁠مدرسة إعدادية ‌بالإقليم ‌اليوم ​الأربعاء، ‌في ‌ثاني هجوم من نوعه خلال يومين، وفقاً لوكالة «رويترز».

محققو الشرطة التركية يعملون في موقع إطلاق نار في مدرسة بمنطقة سيفريك في شانلي أورفا (إ.ب.أ)

وأظهر مقطع فيديو من موقع الحادث نقل شخصين على الأقل إلى داخل سيارات الاسعاف خارج المدرسة في محافظة كهرمان مرعش.

وكان 16 شخصا، معظمهم من الطلاب، قد أصيبوا أمس الثلاثاء بعدما فتح طالب سابق النيران في مدرسة ثانوية في محافظة أورفا.

وتعد ⁠حوادث ⁠إطلاق النار في المدارس نادرة في تركيا.


أتلتيكو مدريد يعرف كيف يفوز... وضعف إدارة المباريات الكبرى أقصى برشلونة

صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)
صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)
TT

أتلتيكو مدريد يعرف كيف يفوز... وضعف إدارة المباريات الكبرى أقصى برشلونة

صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)
صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)

لم تمر خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مروراً عادياً في الصحافة الكاتالونية، التي خرجت بعناوين نارية، جمعت بين الغضب من التحكيم والانتقاد الحاد لأداء الفريق، في واحدة من أكثر الليالي جدلاً هذا الموسم.

صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدَّرت المشهد بعنوان قوي: «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة»، معتبرة أن الفريق كان ضحية قرارات مثيرة للجدل، وعلى رأسها طرد المدافع الشاب باو كوبارسي، الذي وصفته بأنه قرار قاسٍ ومبالغ فيه غيّر موازين المباراة مبكراً. وأضافت أن برشلونة حاول القتال رغم النقص العددي، لكن الظروف كانت أكبر من قدرته على العودة.

أما «موندو ديبورتيفو»، فجاء عنوانها أكثر هدوءاً، لكنه لا يقل دلالة: «برشلونة يقاتل... لكن التحكيم وأتلتيكو يحسمان»؛ حيث شددت على أن الفريق قدّم أداءً شجاعاً في ظروف معقدة، لكن تجاهل ركلة جزاء واضحة بعد لمسة يد داخل منطقة أتلتيكو، شكّل نقطة تحول حاسمة. كما انتقدت أداء تقنية الفيديو «فار»، معتبرة أنها لم تقم بدورها في تصحيح الأخطاء الواضحة.

واختارت صحيفة «لا فانغوارديا» زاوية تحليلية أعمق بعنوان: «إقصاء مؤلم يُعيد طرح الأسئلة الكبرى»، مشيرة إلى أن برشلونة لا يزال يعاني أوروبياً، ليس فقط بسبب التحكيم، بل نتيجة غياب النضج في إدارة المباريات الكبرى؛ حيث لم يتمكن الفريق من التعامل مع التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في هذا المستوى.

من جهتها، عنونت «إل بيريوديكو»: «الجدل التحكيمي لا يُخفي أخطاء برشلونة»، معتبرة أن الفريق تأثر ببعض القرارات، لكنه في المقابل لم يظهر الصلابة الكافية، خصوصاً في الخط الخلفي؛ حيث استغل أتلتيكو المساحات بواقعية كبيرة.

وفي الإذاعة الإسبانية، ذهبت «كادينا سير» إلى نبرة أكثر حدة، بعنوان: «غضب في برشلونة... والتحكيم في قفص الاتهام»؛ حيث ركزت على الشعور العام داخل الوسط الكاتالوني بأن الفريق تعرّض لظلم واضح، خصوصاً في اللقطات الحاسمة التي تجاهلها الحكم.

أما صحيفة «ماركا» المدريدية، فقد قدَّمت قراءة مختلفة بعنوان: «أتلتيكو يعرف كيف يفوز... وبرشلونة يدفع الثمن»، مشيدة بواقعية فريق دييغو سيميوني، وقدرته على استغلال كل تفصيلة، في مقابل ارتباك برشلونة في اللحظات الحاسمة، معتبرة أن الفارق لم يكن فقط في التحكيم، بل في العقلية أيضاً.

بدورها، عنونت «آس»: «ليلة الجدل... وبرشلونة خارج أوروبا»، مشيرة إلى أن المباراة ستبقى محل نقاش طويل بسبب القرارات التحكيمية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الفريق الكاتالوني لم يُظهر الشخصية الكافية لقلب النتيجة، خصوصاً بعد الطرد المبكر.

وفي الإعلام الكاتالوني المحلي، ركزت «راك 1» على الجانب الجماهيري بعنوان: «إقصاء بطعم الظلم»، معتبرة أن الإحساس العام هو أن برشلونة خسر مباراة لم تُحسم فقط داخل الملعب، بل أيضاً بقرارات خارج السيطرة.

أما «إل ناسيونال» فاختارت عنواناً مباشراً: «التحكيم يُغرق برشلونة أوروبياً من جديد»، معتبرة أن الفريق يدفع ثمن أخطاء متكررة في إدارة المباريات، لكنها شددت على أن القرارات التحكيمية أسهمت في تعقيد المهمة بشكل كبير.

وأجمعت الصحافة الكاتالونية والإسبانية على أن ليلة أتلتيكو لم تكن مجرد خسارة عادية لبرشلونة، بل محطة جديدة تفتح النقاش حول مشروع الفريق أوروبياً، بين فريق لم يصل بعد إلى النضج المطلوب، وتحكيم أثار الكثير من علامات الاستفهام، ليبقى الإقصاء محاطاً بجدل لن ينتهي سريعاً.


ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
TT

ترمب: طلبت من الرئيس الصيني عدم تزويد إيران بالأسلحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس بيزنس» في مقابلة بُثت اليوم الأربعاء إنه طلب من نظيره الصيني شي جينبينغ في رسالة ألا يزود إيران بالأسلحة، وإن شي رد قائلا إنه «في الأساس، لا يفعل ذلك».

وكانت شبكة «سي إن إن» قد نشرت تقريراً يوم الجمعة الماضي أشار إلى أن هناك معلومات استخباراتية أميركية تكشف أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

ومن جهته، قال وزير الخزانة ‌الأميركي سكوت بيسنت إن الصين أظهرت أنها شريك عالمي غير موثوق به خلال حرب الشرق الأوسط بسبب تكديس إمدادات النفط، وتقليص صادرات سلع معينة، تماماً مثلما فعلت بتخزين الإمدادات الطبية ​خلال جائحة «كوفيد - 19».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح بيسنت لصحافيين، أمس الثلاثاء، بأنه تحدث إلى مسؤولين صينيين عن هذا الموضوع. ولم يرد بيسنت على سؤال عما إذا كان الخلاف سيعرقل خطة الرئيس الأميركي لزيارة بكين في نهاية الشهر، لكنه قال إن ترمب ونظيره الصيني تربطهما علاقة عمل جيدة للغاية.

واستطرد قائلاً: «أعتقد أن رسالة الزيارة هي الاستقرار. شهدنا استقراراً كبيراً في العلاقات منذ الصيف الماضي... أعتقد أن التواصل هو العامل الأساسي».

لكن بيسنت انتقد الصين بشدة لتصرفاتها خلال الحرب ‌الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ‌التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة ​تصل إلى ‌50 ⁠في المائة، وتسببت ​في ⁠اضطرابات بسلاسل التوريد.

وقال بيسنت: «كانت الصين شريكاً عالمياً غير موثوق به ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية؛ الأولى خلال جائحة (كوفيد - 19)، عندما احتكرت منتجات الرعاية الصحية، والثانية فيما يتعلق بالمعادن النادرة»، في إشارة إلى تهديد بكين العام الماضي بتقييد صادرات تلك المعادن.

وأضاف أن الصين الآن تكدس مزيداً من النفط بدلاً من المساعدة في تخفيف النقص في الطلب العالمي الناجم عن إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ⁠20 في المائة من نفط العالم قبل الحرب.

وكان لدى الصين ‌بالفعل احتياطي نفطي استراتيجي يعادل تقريباً حجم ‌الاحتياطي الكامل الذي تحتفظ به وكالة الطاقة الدولية، ​التي تضم 32 دولة، لكنها استمرت في ‌شراء النفط.

وقال بيسنت: «لقد استمروا في الشراء، واحتكروا النفط، وقطعوا صادرات كثير ‌من المنتجات».

وقال ليو بنغيو المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن النقص الذي يواجه سوق الطاقة العالمية يعود إلى «الوضع المتوتر في الشرق الأوسط»، ودعا إلى وقف فوري للعمليات العسكرية هناك.

وأضاف: «المهمة الملحة هي وقف العمليات العسكرية فوراً، ومنع الاضطرابات في الشرق الأوسط من التأثير ‌سلباً على الاقتصاد العالمي»، مؤكداً أن الصين تعمل بنشاط على إنهاء الصراع، وستواصل «لعب دور بنّاء».

وبدأ الجيش الأميركي، يوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وهدّدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد بشأن إنهاء الحرب. وقفزت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، دون أي مؤشر على معاودة فتح المضيق قريباً.

وقال بيسنت للصحافيين في وقت سابق إن «الحصار سيضمن عدم السماح لأي سفن صينية أو غيرها بالمرور عبر المضيق». وأصاف: «لن يتمكنوا من الحصول ​على نفطهم. يمكنهم الحصول على ​النفط، لكن ليس النفط الإيراني».

وأشار إلى أن الصين كانت تشتري أكثر من 90 في المائة من النفط الإيراني، الذي يُشكّل نحو ثمانية في المائة من مشترياتها السنوية.