وودي آلن... المخرج المثير للجدل على الشاشة الفضية وخلفها

أكد أنه «متحمس جداً» لتصوير فيلمه الجديد نافياً عزمه الاعتزال

المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)
TT

وودي آلن... المخرج المثير للجدل على الشاشة الفضية وخلفها

المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)
المخرج الأميركي وودي آلن (أ.ف.ب)

الرجل الذي يقول «لا أريد أن أحقق الخلود من خلال عملي، بل من خلال عدم الموت»، لا ينتمي منطقياً إلى فصيلة المعتزلين.
على مشارف الـ87 من عمره، يستعد صاحب المقولة المخرج الأميركي وودي آلن لتصوير فيلمه الـ50، يجمع الممثلين، يختار المواقع في باريس، يجهز كاميراته، ثم يأتي الخبر من صحيفة إسبانية: «وودي آلن يقرر الاعتزال».
في التفاصيل، فإن صحيفة «لا فانغوارديا» نشرت في 17 سبتمبر (أيلول) الحالي حديثاً منسوباً إلى آلن يقول فيه، إن فيلمه الذي يتهيأ لتصويره سيكون الأخير في مسيرته. ويوضح المخرج العالمي أنه قرر مبدئياً أن لا يصنع أي أفلام أخرى، وأن يصب ما تبقى لديه من طاقة على الكتابة، كتابة رواية على الأرجح...
ما كادت تمر 48 ساعة على نشر الخبر، حتى صدر نفي على لسان متحدث باسم آلن جاء فيه: «لم يقل أبداً إنه سيعتزل ولا إنه يكتب رواية. قال إنه يفكر في عدم صناعة أفلام تذهب مباشرة إلى منصات البث الرقمي، الأمر الذي لا يستسيغه لأنه يحب تجربة السينما المتكاملة». وأضاف المتحدث: «لا نية لديه في الاعتزال حالياً، وهو متحمس جداً لتصوير فيلمه الجديد».

وراء أكمة الاعتزال
رغم المسارعة إلى النفي، يشهد الأرشيف على أنها ليست المرة الأولى التي يجاهر فيها آلن برغبته في الاعتزال. ففي مقابلة أجراها معه زميله الممثل أليك بالدوين منذ أشهر، لم يستبعد الفكرة قائلاً: «الحماسة انتهت تقريباً». تحسرَ آلن على ماضٍ كان يتهافت فيه الناس بالآلاف إلى دور السينما لمشاهدة أفلامه؛ «الآن لا يستمر عرض الفيلم أكثر من أسبوعين ثم يذهب مباشرة إلى منصات البث».
من الطبيعي أن يشعر مخرج ثمانيني بالحنين إلى لهفة صندوق التذاكر ورائحة صالة السينما، وأن لا يتأقلم مع التقنيات الحديثة التي جردت التجربة من رومانسيتها، هو الذي بدأ مسيرته السينمائية كتابة وإخراجاً في الستينيات. لكن عدم ارتياح آلن للواقع السينمائي الجديد الذي فرضته التكنولوجيا هو إشكالية تُخفي تحتها إشكالياتٍ أخرى.

لطالما وُصفت معظم أفلام وودي آلن بالمثيرة للجدل. في سيناريوهاته تتعدد العلاقات العاطفية الملتبسة وغير الشرعية، فيكاد لا يخلو عملٌ من الخيانات، كل ذلك ضمن إطارٍ من الحوارات الصعبة وغوصٍ في أعماق النفس البشرية المعقدة. يقر النقاد بأن آلن يسكب الكثير من تفاصيل حياته ومما يدور في نفسه فوق ورق أفلامه. فهو، على غرار أعماله، مثيرٌ للجدَل، ليس بفعل إنجازاته السينمائية غير التقليدية فحسب، بل بسبب حياته الخاصة التي بدأت تُزعزع قلعته السينمائية عام 1992.
في تلك السنة، اتهمته شريكته الممثلة ميا فارو بأنه تحرش جنسياً بابنتها المتبناة ديلان. كانت الفتاة في الـ7 من عمرها وقتذاك، وقد أكدت التهمة بنفسها. لكن القضاء لم يجد دليلاً ضد آلن الذي نفى الموضوع بشكلٍ قاطع، فخرج من القضية من دون أي إدانة. لكن زواجه عام 1997 من ابنة فارو الثانية بالتبني سون يي، التي تصغره بنحو 35 عاماً، أثار بلبلة جديدة صبت الزيت فوق نار الفضيحة الأولى.

آلن وزوجته سون يي عام 1997 (رويترز)

مضت السنوات وآلن ينجز فيلماً تلو فيلم ويحصد الجوائز بين الحين والآخر. مع الوقت، نسي الناس تلك النقطة السوداء في سجله، فصفقوا طويلاً لأفلامه، لا سيما تلك التي افتتح بها الألفية الثالثة. إذ شكلت الأعوام ما بين 2005 و2013 فرصة أمامه لتجديد شبابه وشعبيته، من خلال أفلام مثل «ماتش بوينت» (Match Point) و«فيكي كريستينا برشلونة» (Vicky Cristina Barcelona) و«منتصف الليل في باريس» (Midnight in Paris).
لكن من حيث لم يكن يتوقع، باغتته الصفعة ذاتها من جديد. فبالتزامن مع حملة «أنا أيضاً» (Me Too) المناهضة للتحرش الجنسي في كواليس هوليوود، عادت قضية وودي آلن إلى الواجهة عام 2017، حركت فارو وابنتها ديلان المياه الراكدة، فغرق هو تحت أمواج الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي. أدار عددٌ من الممثلات والممثلين ظهورهم له وقاطعوا أعماله، فيما عبر آخرون عن ندمهم لأنهم تعاملوا معه. وبالتوازي، امتنعت دار النشر التي كانت تنوي أن تُصدر سيرته الذاتية عن فعل ذلك.
كان من المنطقي أن ينعكس الأمر سلباً على أعماله على المستويين النوعي والجماهيري، وقد مر آخر فيلمين «يوم ماطر في نيويورك» (A Rainy Day in New York) و«مهرجان ريفكن» (Rifkin’s Festival) مروراً باهتاً وبارداً.

كلاسيكيات مخرج غير كلاسيكي
وودي آلن الذي انطلق في مسيرته ككاتب نكات للبرامج التلفزيونية، اعتمر مع مرور السنوات قبعات الإخراج والكتابة والتمثيل. فهو غالباً ما كان يطل في أفلامه من خلال أدوارٍ يشبه فيها نفسه.
عام 1977، وبعد 8 سنوات من المحاولات المتواضعة، استطاع أن يخترق جدار الظل مع «آني هول» (Annie Hall) الذي وضع بموجبه أسس الكوميديا الرومانسية الحديثة. يروي الفيلم قصة ممثل كوميدي مطلق يمضي وقته في تشريح علاقته مع حبيبته السابقة المغنية آني هول. الفيلم الذي نال 4 جوائز أوسكار، أدى بطولته ألن شخصياً إلى جانب الممثلة ديان كيتون، التي جمعته بها علاقة حب تحولت لاحقاً إلى صداقة متينة.
https://www.youtube.com/watch?v=OqVgCfZX-yE
بعد سنتَين، جاء فيلم «مانهاتن» (Manhattan) ليكرس موهبة آلن الفريدة. شكلت تلك الكوميديا الرومانسية تحية بالأسود والأبيض إلى مدينة نيويورك، مسقط رأس الفنان. أما القصة فتمحورت حول حياة كاتب تلفزيوني مطلق يواعد فتاة مراهقة ويغرم في الوقت ذاته بعشيقة صديقه.
https://www.youtube.com/watch?v=JEoEGW4Hb9w
عندما سُئل عن أقرب 3 من أفلامه إلى قلبه، سمى آلن «Stardust Memories، Match Point وThe Purple Rose of Cairo» أو «وردة القاهرة البنفسجية». الفيلم الصادر عام 1985 يمزج بين الحقيقة والخيال مصوراً بطلاً يخرج من الشاشة الكبيرة إلى أرض الواقع.
https://www.youtube.com/watch?v=bFmAxUfx6Oc
بالانتقال إلى الألفية الثالثة التي شهدت ولادة سينمائية ثانية لآلن، وجد المخرج ملهمته الجديدة في الممثلة سكارليت يوهانسون. أطلت عام 2005 في فيلم «ماتش بوينت» (Match Point)، ودائماً في إطار من العلاقات العاطفية المعقدة. وقد صُنف الفيلم كأحد أهم أعمال آلن.
https://www.youtube.com/watch?v=Q0WaX80XY5w&t=56s
بعد 3 سنوات، قدم آلن مع يوهانسون وزميلتها بينيلوبي كروز، فيلماً عصرياً وخفيفاً استطاع بفضله أن يستحوذ على شباك التذاكر عام 2008، تدور أحداث «Vicky Cristina Barcelona» في مدينة برشلونة الإسبانية، حيث تُغرم سائحتان أميركيتان برسامٍ مطلق لا تخلو علاقته مع زوجته السابقة من العواصف.

ويبقى «منتصف الليل في باريس» (Midnight in Paris) أقوى أفلامه على الإطلاق بحسب آراء النقاد والمشاهدين على حدٍ سواء. العمل الذي فاز بأوسكار أفضل سيناريو عام 2011، جمع 151 مليون دولار من الإيرادات.
https://www.youtube.com/watch?v=FAfR8omt-CY
يروي الفيلم حكاية باريس في عيون وودي آلن؛ المدينة التي يهرب إليها كلما ضاقت به شوارع نيويورك وقلوب ناسها.


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.