تركيا تنفي انتهاك بنوكها للعقوبات الروسية

تدرس تطبيق نظام المقايضة حال توقف التعامل ببطاقات «مير»

تاجر روسي يصل إلى مطار إسطنبول في تركيا التي صارت ملاذاً للروس (أ.ب)
تاجر روسي يصل إلى مطار إسطنبول في تركيا التي صارت ملاذاً للروس (أ.ب)
TT

تركيا تنفي انتهاك بنوكها للعقوبات الروسية

تاجر روسي يصل إلى مطار إسطنبول في تركيا التي صارت ملاذاً للروس (أ.ب)
تاجر روسي يصل إلى مطار إسطنبول في تركيا التي صارت ملاذاً للروس (أ.ب)

نفت تركيا مزاعم بشأن انتهاك روسيا العقوبات المفروضة عليها عبر بنوكها، موضحة أن تطبيق بعض البنوك نظام الدفع الإلكتروني الروسي «مير» لا يعني خرقاً للعقوبات.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، في مقابلة تليفزيونية إن هذه الادعاءات لا أساس لها، وما نسميه بطاقة «مير»، هي بطاقة تقتصر على الإنفاق اليومي للسائحين الروس عند قدومهم إلى تركيا.
في السياق ذاته، قال رئيس اتحاد المصدرين الأتراك، مصطفى جولتبه، إن تركيا تدرس إمكانية استخدام المقايضة في التجارة مع روسيا حال إغلاق نظام الدفع «مير» وتعزيز ضغط العقوبات.
وأشار جولتبه، في تصريحات السبت، إلى أنه حتى لو تم تمديد العقوبات، فلن تكون هناك مشاكل في التجارة بين البلدين، وعلى جدول الأعمال حاليا بحث استمرار التجارة حتى من خلال استخدام المقايضة، حيث يمكن مقايضة البضائع التركية مقابل الغاز الطبيعي الذي تشتريه من روسيا.
كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن، الجمعة، أنه أصدر تعليمات إلى المسؤولين في حكومته بتطوير بدائل لنظام الدفع الروسي «مير» بغية مواصلة التعاون المالي والمصرفي مع روسيا.
وبدأ إردوغان مناقشات تهدف إلى البحث عن البدائل التي تضمن استمرار التعاون مع روسيا دون الاصطدام بالعقوبات الأميركية، مشيرا إلى أن الوزراء والأجهزة المعنية في حكومته أجروا مباحثات مع الجانب الروسي في هذا الصدد.
واستنكر إردوغان التحذيرات الأميركية للبنوك التركية التي تتعامل بنظام الدفع الروسي، قائلاً إن هذا لا يليق بالصداقة ولا بالعلاقات الاقتصادية بين تركيا والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار العقوبات سيتم تقييمها من قبل الوزراء الأتراك المعنيين وبناء على ذلك سيتم التعامل معها.
وكان بنكا «دنيز» و«إيش» التركيان أعلنا تعليق استخدام نظام المدفوعات الروسي« مير»، خشية أن تشملهما حملة أميركية على الكيانات المتهمة بمساعدة روسيا في تجنب أو الالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب اجتياحها العسكري لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
ووسعت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، نطاق عقوباتها لتشمل رئيس الكيان الذي يدير منظومة «مير»، التي استخدمها عشرات الآلاف من السياح الروس الذين وصلوا إلى تركيا هذا العام بعد تطبيقها من قبل البنوك الثلاثة التابعة للدولة (الزراعي والأوقاف وخلق)، وبنكي «إيش» و«دنيز» وهما من بنوك القطاع الخاص.
وأعلنت تركيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا أنها ستلتزم فقط بالعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على روسيا، لكنها لن تلتزم بأي عقوبات أخرى، بينما يتزايد قلق الدول الغربية إزاء تنامي العلاقات الاقتصادية بين تركيا وروسيا، في ظل التقارب الكبير بين إردوغان وبوتين.
وبعثت وزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس (آب)، برسالة تحذير إلى اتحاد رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (موسياد)، أكبر جمعية لرجال الأعمال في تركيا، وكذلك وزارة المالية من أن كيانات وأفراداً من روسيا يحاولون استخدام تركيا للتحايل على العقوبات الغربية. وقال الاتحاد إنه تلقى رسالة من وزارة الخزانة.
ويتدفق الروس على تركيا بعد أن أصبحت خيارات السفر قليلة أمامهم، في أعقاب هجوم بلادهم على أوكرانيا، وأوقفت العقوبات استخدامهم لبطاقات الائتمان الأميركية.
ونفت تركيا مساعدة روسيا في الالتفاف على العقوبات الغربية التي رفضت الانضمام إليها منذ بداية الأزمة التي تسبب فيها الاجتياح الروسي لأوكرانيا. وأكدت في الوقت ذاته أنها أكثر دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) مساعدة لأوكرانيا. وقامت شركات تركية بشراء أصول روسية أو سعت إلى شرائها من شركاء غربيين يتخلون عنها بسبب العقوبات على روسيا، بينما يحتفظ آخرون بأصول كبيرة في البلاد.


مقالات ذات صلة

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

الاقتصاد أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

أوروبا تستورد الخام الروسي عبر الهند رغم العقوبات

اتجهت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الجمعة نحو تسجيل انخفاض شهري آخر، بعد أن أثرت البيانات الاقتصادية الأميركية المخيبة للآمال وعدم اليقين بشأن زيادة أسعار الفائدة على توقعات الطلب. وبحلول الساعة 1240 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يونيو (حزيران) 80 سنتا، أو 1.2 في المائة، إلى 79.17 دولار للبرميل. وانقضي أجل هذه العقود يوم الجمعة، وارتفع العقد الأكثر تداولا منها لشهر يوليو (تموز) سنتا واحدا إلى 78.21 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

واشنطن تفرض عقوبات على روسيا وإيران لاحتجاز رهائن أميركيين

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، اليوم (الخميس)، فرض عقوبات استهدفت روسيا وإيران لقيامهما باحتجاز أميركيين رهائنَ، بهدف ممارسة الضغط السياسي أو الحصول على تنازلات من الولايات المتحدة. طالت العقوبات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) لكونه المسؤول بشكل مباشر وغير مباشر في الاحتجاز غير المشروع لمواطنين أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

دراسة تُظهر خروقات واسعة لسقف أسعار النفط الروسي في آسيا

قال فريق من الباحثين إنه من المرجح أن سقف أسعار النفط المحدد من جانب مجموعة السبع شهد خروقات واسعة في آسيا في النصف الأول من العام، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقام فريق الباحثين بتحليل بيانات رسمية بشأن التجارة الخارجية الروسية إلى جانب معلومات خاصة بعمليات الشحن، حسبما نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأربعاء). وفي ديسمبر (كانون الأول)، فرضت مجموعة الدول الصناعية السبع حداً أقصى على أسعار النفط الروسي يبلغ 60 دولاراً للبرميل، مما منع الشركات في تلك الدول من تقديم مجموعة واسعة من الخدمات لا سيما التأمين والشحن، في حال شراء الشحنات بأسعار فوق ذلك المستوى. ووفقاً لدراسة التجارة وب

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

واشنطن تُحذر أربع دول أوروبية من مساعي موسكو لإصلاح صناعتها العسكرية

وجّهت الولايات المتحدة تحذيرات إلى أربع دول أوروبية، من الأساليب التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها، وزوّدتها بقائمة مفصلة عن السلع ذات الاستخدام المزدوج، عالية القيمة، التي تحاول موسكو الحصول عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اليابان تراجع إنفاقها لاحتواء ضغوط الين والدين

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)
TT

اليابان تراجع إنفاقها لاحتواء ضغوط الين والدين

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في جلسة برلمانية سابقة (رويترز)

تسعى الحكومة اليابانية إلى إعادة صياغة سياستها الاقتصادية والمالية تحت ضغط الأسواق، مع تعهد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بمراقبة تحركات الين والتضخم من كثب، وإطلاق مراجعة جديدة للإنفاق العام بهدف توفير موارد لتمويل تعهداتها الانتخابية دون زيادة الاعتماد على الاقتراض.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه اليابان ارتفاعاً في عوائد السندات الحكومية إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، وسط مخاوف المستثمرين من تدهور أوضاع المالية العامة واستمرار الضغوط التضخمية، في تحول يضع سياسات تاكايتشي التوسعية السابقة أمام اختبار اقتصادي وسياسي متزايد.

وقالت تاكايتشي، أمام البرلمان الجمعة، إن الحكومة ستواصل التدقيق في تطورات أسعار الصرف والأسعار، وستتعامل معها بصورة مناسبة، مشيرة إلى أن إدارة السياسة المالية ستأخذ في الحسبان مجموعة من العوامل المؤثرة في الاقتصاد، من بينها أسعار الفائدة وتحركات الين.

وجاءت تصريحاتها رداً على سؤال لأحد نواب المعارضة بشأن السياسة الاقتصادية والتداعيات المحتملة لضعف العملة اليابانية، ما يؤدي إلى رفع تكلفة الواردات، خصوصاً الطاقة والمواد الغذائية، ويزيد الضغوط على الأسر والشركات.

وكانت تاكايتشي قد أكدت، الخميس، أن الاقتصاد الياباني لم يعد بحاجة إلى سياسات تستهدف إعادة تنشيط التضخم، بعدما تجاوز مرحلة الانكماش السعري التي استمرت سنوات طويلة.

كما شددت على احترام حكومتها الكامل لاستقلالية بنك اليابان في تحديد السياسة النقدية، في إشارة إلى أنها لن تعارض بالضرورة أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى أن تاكايتشي كانت من أبرز المدافعين عن السياسات المالية والنقدية التيسيرية، قبل أن تدفعها مخاوف الأسواق بشأن الدين العام والتضخم وضعف الين إلى تبني خطاب أكثر حذراً.

• تحول في السياسة الاقتصادية

يمثل الموقف الجديد محاولة لإقناع المستثمرين بأن الحكومة لم تعد تعتبر التوسع المالي والنقدي وسيلة مناسبة لمعالجة التحديات الاقتصادية الحالية؛ فبعد سنوات من التركيز على تحفيز الطلب والخروج من الانكماش، تواجه اليابان اليوم بيئة مختلفة تتسم بارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض، ما يجعل زيادة الإنفاق الحكومي غير الممول أكثر عرضة لإثارة مخاوف الأسواق.

وتسعى تاكايتشي إلى تحقيق توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامة المالية العامة، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق المطلوب للدفاع والسياسات الصناعية وبرامج تخفيف أعباء المعيشة.

وفي هذا السياق، تعهدت الحكومة بوضع سقف لإصدارات السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين، رغم وصول طلبات الإنفاق المقدمة لإعداد موازنة العام المقبل، إلى مستوى قياسي يبلغ 143 تريليون ين.

ويزيد هذا التباين بين احتياجات الإنفاق والقيود المفروضة على الاقتراض أهمية البحث عن مصادر تمويل بديلة، لا سيما أن ارتفاع عوائد السندات يرفع تدريجياً تكلفة خدمة الدين العام.

• مراجعة شاملة للصناديق والدعم

أعلنت الحكومة، الجمعة، إعادة إطلاق مبادرة لمراجعة الإنفاق العام مستوحاة من نموذج «وزارة الكفاءة الحكومية» الأميركية، والمعروفة اختصاراً باسم «DOGE»، بهدف تحديد الأموال غير المستخدمة وإعادة توجيه الموارد إلى أولويات الموازنة.

وستركز الجولة الجديدة على 201 صندوق حكومي مخصص لأغراض محددة، يُقدر أن تبلغ أرصدتها مجتمعة نحو 7 تريليونات ين؛ أي ما يعادل 44.35 مليار دولار، بنهاية السنة المالية المقبلة.

وتعتزم الحكومة استرداد الأموال الراكدة، أو التي لم تُستخدم لفترات طويلة وإعادتها إلى الخزانة العامة، إلى جانب إخضاع برامج الدعم لتقييمات أكثر صرامة للتكاليف والمنافع.

وستعتمد المراجعة على خبراء خارجيين وأساليب لصنع السياسات تستند إلى الأدلة، بهدف تحسين كفاءة الإنفاق والتأكد من تحقيق البرامج الحكومية عوائد اقتصادية تتناسب مع تكلفتها.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، إن المبادرة ضرورية لبناء إطار للموازنة والضرائب يدعم هدف إدارة تاكايتشي المتمثل في تحقيق اقتصاد قوي مع الحفاظ على الاستدامة المالية.

وتأتي الخطوة بعد نتائج محدودة للجولة الأولى من المراجعة، التي تناولت نحو 120 إعفاءً وتدبيراً ضريبياً خاصاً، لكنها أسفرت عن 3 مقترحات فقط لإلغائها.

وأثار هذا الحصاد الضعيف تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على تحقيق وفورات كبيرة من خلال مراجعة البرامج القائمة، ما زاد الضغوط لتوسيع نطاق التدقيق وتشديد معايير الإنفاق.

ونقلت «رويترز» عن مصدر حكومي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن تاكايتشي تعلق آمالاً كبيرة على المراجعة الجديدة، نظراً إلى ضخامة أرصدة الصناديق التي قد توفر مصدراً مهماً للتمويل.

لكن حجم الأموال الموجودة في هذه الصناديق لا يعني بالضرورة إمكانية تحويلها بالكامل إلى الخزانة العامة، إذ يرتبط بعضها بالتزامات وبرامج محددة، بينما قد تكون الوفورات الناتجة عن استرداد الأموال غير المستخدمة ذات طبيعة مؤقتة.

• خفض ضريبة الغذاء يختبر الموازنة

تسعى الحكومة إلى إيجاد موارد لتمويل خفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، المقرر بدء تطبيقه في أبريل (نيسان) 2027، وهو أحد أبرز تعهدات تاكايتشي الرامية إلى تخفيف الضغوط المعيشية.

لكن تمويل هذا الخفض يمثل تحدياً في ظل تزايد الاحتياجات المالية للدفاع والاستثمار الصناعي، وارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.

ومن المنتظر أن تُستخدم نتائج مراجعة الإنفاق في محادثات الإصلاح الضريبي ومفاوضات إعداد الموازنة بنهاية العام، حيث ستواجه الحكومة مطالب متزايدة بتوضيح كيفية تمويل تعهداتها دون الإضرار بثقة المستثمرين.

ويرى اقتصاديون أن نجاح المراجعة لا يقاس فقط بحجم الأموال المستردة، بل أيضاً بكيفية إعادة توزيعها بين دعم الاستهلاك والاستثمارات التي ترفع القدرة الإنتاجية للاقتصاد.

وحذر كيجي كاندا، كبير الاقتصاديين في «معهد دايوا للأبحاث»، من أن خفض تمويل الصناديق وبرامج الدعم لتغطية تكلفة تخفيض ضريبة الاستهلاك قد يؤدي إلى تحويل الموارد من إجراءات تعزز جانب العرض إلى سياسات تحفز الطلب.

وأضاف أنه إذا كانت أولوية الحكومة تتمثل في تعزيز إمكانات النمو الياباني، فإن توجيه الموارد المالية نحو الاستثمار سيكون أكثر فاعلية وأقل تسبباً في الضغوط التضخمية.

وتبرز هذه الملاحظة أحد التحديات الرئيسية أمام الحكومة؛ إذ إن تخفيف الأعباء الضريبية قد يدعم القدرة الشرائية للأسر، لكنه لا يعالج بالضرورة القيود الهيكلية على الإنتاج أو نقص العمالة وارتفاع تكاليف الطاقة.

• الأسواق تترقب الأفعال لا التصريحات

تواجه تاكايتشي مهمة استعادة ثقة أسواق السندات، بعدما دفعت المخاوف من زيادة الاقتراض الحكومي وتدهور المالية العامة عوائد الدين الياباني إلى مستويات مرتفعة تاريخياً.

وتزداد حساسية المستثمرين تجاه أي إجراءات قد تؤدي إلى توسيع العجز المالي، خصوصاً مع توجه بنك اليابان نحو تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من الفائدة شديدة الانخفاض.

وفي الوقت نفسه، فإن ضعف الين يضاعف تكلفة الواردات، بينما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، ما يحد من قدرة الحكومة على الاعتماد على التحفيز المالي الواسع دون تداعيات.

ومن هنا، تكتسب تصريحات تاكايتشي بشأن احترام استقلالية بنك اليابان أهمية تتجاوز السياسة النقدية؛ إذ تشير إلى استعداد الحكومة للتكيف مع بيئة أسعار فائدة أعلى، بدلاً من الضغط للحفاظ على التيسير النقدي.

لكن الاختبار الفعلي سيأتي عند إعلان تفاصيل الموازنة المقبلة، ومدى قدرة الحكومة على تحويل مراجعة الصناديق والإعفاءات إلى وفورات ملموسة ومستدامة.

كما ستراقب الأسواق ما إذا كانت الحكومة ستلتزم بسقف إصدارات السندات الجديدة، وكيف ستوازن بين تخفيض الضرائب وزيادة الإنفاق الدفاعي والصناعي.

وتعكس التطورات الأخيرة انتقال السياسة الاقتصادية اليابانية إلى مرحلة أكثر تعقيداً، لم يعد فيها تحفيز الطلب وحده كافياً لدعم النمو، بينما أصبحت السيطرة على التضخم وتكلفة الدين واستقرار العملة أولويات متداخلة.

وتراهن تاكايتشي على أن تحسين كفاءة الإنفاق وإعادة توجيه الموارد يمكن أن يوفرا مساحة لتنفيذ تعهداتها دون إثارة مخاوف المستثمرين. غير أن نجاح هذا المسار سيعتمد على حجم الوفورات الفعلية، وقدرة الحكومة على تقديم موازنة تقنع الأسواق بأن دعم الاقتصاد لن يأتي على حساب الاستدامة المالية.


اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجه اليورو يوم الجمعة نحو تسجيل خامس انخفاض أسبوعي متتالٍ، رغم تراجع وتيرة عمليات البيع، في ظل استقرار سوق السندات الفرنسية المتعثرة وانخفاض أسعار الطاقة وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ما حدّ من مكاسب الدولار.

وكانت العملة الموحدة قد سجلت يوم الاثنين، أدنى مستوى لها في 17 شهراً عند 1.1161 دولار، وسط مخاوف المستثمرين بشأن بلوغ الدين الفرنسي مستويات قياسية وصعوبة المسار السياسي لخفض عجز الموازنة، في وقت يستفيد فيه الاقتصاد الأميركي من قوة أدائه ويدعم ذلك العملة الأميركية، وفق «رويترز».

واستعاد اليورو بعض خسائره، مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة يوم الجمعة إلى 1.123 دولار، لكنه ظل منخفضاً بنسبة 0.2 في المائة منذ بداية الأسبوع، وبأكثر من 3 في المائة مقابل الدولار على مدى الأسابيع الخمسة الماضية.

واستقر اليورو أمام العملات الأوروبية الأخرى، لكنه اتجه إلى تسجيل انخفاض أسبوعي بنسبة 0.3 في المائة مقابل الجنيه الإسترليني، بعد تراجعه بنسبة 1.1 في المائة خلال الأسبوع السابق، الذي شهد ذروة عمليات البيع في أسواق السندات الفرنسية.

واستقرت أسواق السندات العالمية يوم الجمعة مع تراجع أسعار النفط، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد فيها أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر المقبل، مشيراً إلى إجراء محادثات مثمرة مع طهران بشأن الحرب.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 103.30 دولار للبرميل، ما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على رفع البنوك المركزية أسعار الفائدة، وهي رهانات أسهمت في دفع عوائد السندات إلى الارتفاع خلال الأشهر الأخيرة.

وقال ديريك هالبيني، رئيس الأبحاث في بنك «إم يو إف جي»: «يبدو أن اليورو يستقر بعد هبوط حاد، مدفوعاً بارتفاع العوائد العالمية وتزايد المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا».

وأضاف: «ما زلنا نرى مؤشرات على مرونة الاقتصاد الأوروبي قد تساعد في استقرار اليورو عند هذه المستويات المنخفضة»، مشيراً إلى الزيادة الحادة في توقعات النمو الاقتصادي بألمانيا يوم الخميس، بما يتماشى مع تقرير سابق لوكالة «رويترز».

الدولار يتراجع مع انخفاض عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار الأميركي، متوقفاً عن مواصلة مكاسبه الأخيرة، بالتزامن مع اتجاه عوائد سندات الخزانة الأميركية نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ نحو 3 أشهر.

وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.1 في المائة إلى 102.06 نقطة، بعدما لامس يوم الاثنين أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، عند 102.53 نقطة.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.324 دولار، فيما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.698 دولار.

في المقابل، اتجه الين الياباني نحو تسجيل رابع انخفاض أسبوعي متتالٍ، رغم محدودية تحركاته خلال الأسابيع الثلاثة الماضية؛ إذ استقر سعر صرفه حول مستوى 158 يناً للدولار. وارتفع الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل العملة اليابانية إلى 158.32 يناً.

وقال فيشنو فاراثان، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ميزوهو سيكيوريتيز» بسنغافورة، إن الدولار يحتفظ «بموقع متقدم، لكنه هش، مستفيداً من ضعف أداء اليورو والين».

وسيراقب المتعاملون في أسواق السندات والعملات من كثب، مسار إقرار الموازنة الفرنسية خلال الأشهر المقبلة، في ظل مساعي الحكومة لخفض العجز، الذي يبلغ حالياً نحو 5.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. كما ستتجه الأنظار إلى تصريحات أبرز المرشحين للرئاسة، ومن بينهم مارين لوبان، المنتمية إلى اليمين المتطرف، مع اقتراب الانتخابات المقررة العام المقبل.

وفي سياق متصل، أغلق طلاب فرنسيون مدارس ونظموا مسيرات في عدة مدن يوم الخميس، في إطار استمرار الاحتجاجات على أوضاع التعليم، ما يسلط الضوء على التوازن الدقيق الذي يتعين على القادة تحقيقه بين المطالب بزيادة الإنفاق الاجتماعي وحذر الأسواق إزاء الأوضاع المالية.


الأسهم الصينية تسجل تاسع خسارة أسبوعية متتالية

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تسجل تاسع خسارة أسبوعية متتالية

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أنهت الأسهم الصينية أسبوعاً قصيراً بسبب عطلة العيد الوطني قرب أدنى مستوياتها في أكثر من عام، رغم مكاسب محدودة في جلسة الجمعة، مع استمرار الضغوط على شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم هونغ كونغ بدعم من شركات الإنترنت، بينما واصل اليوان تقدمه أمام الدولار وسط خلافات تجارية متصاعدة بين بكين والاتحاد الأوروبي.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300»، الذي يضم كبرى الشركات المدرجة في شنغهاي وشنتشن، مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة، فيما صعد مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة. لكن المكاسب لم تكن كافية لتعويض خسائر الأسبوع؛ إذ تراجع «سي إس آي 300» بنحو واحد في المائة، مسجلاً انخفاضه الأسبوعي التاسع على التوالي، في أطول موجة تراجع تعكس استمرار ضعف شهية المستثمرين للمخاطرة.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 1.8 في المائة خلال جلسة الجمعة، لينهي الأسبوع بمكاسب بلغت واحداً في المائة، مستفيداً من انتعاش أسهم شركات الإنترنت والتكنولوجيا الكبرى.

وجاء الأداء المتباين بعد موجة صعود سابقة غذتها إجراءات التحفيز الاقتصادي التي أعلنتها بكين قبل عامين، لكنها فقدت زخمها خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع تزايد المخاوف بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا وآفاق أرباحها.

• ضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

واصل المستثمرون تقليص تعرضهم للشركات المرتبطة بسلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي، بعد ارتفاعات قوية دفعت تقييمات بعض الأسهم إلى مستويات مرتفعة.

وتراجع مؤشر اتصالات الجيل الخامس بنسبة وصلت إلى 6 في المائة خلال الجلسة، مسجلاً أدنى مستوى في شهرين، بينما انخفض مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على شركات التكنولوجيا المتقدمة، بنحو 4 في المائة خلال التعاملات، إلى أدنى مستوى في 5 أشهر، قبل أن يقلص خسائره ويغلق قرب الاستقرار.

وانخفض سهم «تشونغجي إنولايت»؛ إحدى الشركات الكبرى المصنعة لأجهزة الإرسال والاستقبال الضوئية المستخدمة في مراكز البيانات، بنسبة واحد في المائة، بينما ارتفع سهم شركة رقائق الذاكرة «سي إكس إم تي» بنسبة مماثلة.

وتحسنت معنويات المستثمرين خلال التعاملات المسائية، مع ارتفاع أحجام التداول في عدد من الصناديق المتداولة التي تتبع الأسهم القيادية والشركات الصغيرة، إلى أعلى مستوياتها في نحو شهرين؛ ومن بينها صندوق «هوا تاي - بي بي سي إس آي 300»، الذي شهد نشاطاً ملحوظاً، في إشارة إلى تجدد اهتمام المستثمرين ببعض الأسهم بعد موجة الخسائر.

وفي المقابل، اتجهت السيولة نحو القطاعات التقليدية والدفاعية؛ إذ ارتفع مؤشر شركات الفحم بنسبة 1.4 في المائة، وصعدت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية بنسبة 0.8 في المائة.

ويعكس هذا التحول سعي المستثمرين إلى تقليص المخاطر المرتبطة بتقلبات قطاع التكنولوجيا، مع تزايد التركيز على الشركات ذات التدفقات النقدية الأكثر استقراراً.

وفي هونغ كونغ، قفزت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 3.1 في المائة، ما دعم تعافي المؤشر الرئيسي، رغم بقائه قرب أدنى مستوياته في عامين.

• اليوان يرتفع أمام الدولار

على صعيد العملات، ارتفع اليوان الصيني خلال تعاملات الجمعة، مستفيداً من تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً، بينما تواصل بكين الدفاع عن سياستها النقدية في مواجهة انتقادات أوروبية بشأن قيمة العملة.

وجرى تداول اليوان المحلي عند نحو 6.6987 مقابل الدولار خلال التعاملات الصباحية، بعدما افتتح الجلسة عند 6.7000، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بإغلاق الخميس.

كما صعد اليوان المتداول خارج الصين إلى نحو 6.6986 مقابل الدولار، بزيادة بلغت 0.07 في المائة خلال التعاملات الآسيوية.

وحقق اليوان مكاسب بلغت نحو 4.4 في المائة منذ بداية العام، وما يقارب 9 في المائة منذ أواخر عام 2024، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية والسياسات الرامية إلى جذب التدفقات المالية الأجنبية.

وحدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7330 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، مع السماح للعملة بالتداول ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المحدد.

وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.088 في المائة إلى 102.03 نقطة، بعدما هدأت الضغوط المرتبطة بارتفاع عوائد السندات الأوروبية.

• خلافات تجارية مع أوروبا

تزامن ارتفاع اليوان مع بدء مسؤولين تجاريين من الاتحاد الأوروبي محادثات تستمر يومين مع نظرائهم الصينيين في بكين، بعد 3 أشهر من النقاشات بشأن الاختلالات التجارية والقيود الصينية على صادرات المعادن الحيوية.

ويواجه الاتحاد الأوروبي عجزاً في تجارة السلع مع الصين يتجاوز مليار يورو يومياً، ما يزيد الضغوط السياسية الأوروبية للمطالبة بإجراءات تعالج الاختلالات التجارية.

وكان بنك الشعب الصيني قد أكد، الخميس، أن بكين لم تتبع مطلقاً سياسة خفض تنافسي لقيمة العملة، وأنها لا تحتاج إلى إضعاف اليوان لتعزيز قدرتها التصديرية.

وقال البنك إن السوق تؤدي الدور الحاسم في تحديد سعر الصرف، وإن السلطات لا تستهدف مستوى محدداً للعملة، أو تتدخل لتوجيه اتجاهاتها طويلة الأجل.

كما أعلن اعتزام الصين تقديم بيانات إضافية متعلقة بالنقد الأجنبي إلى صندوق النقد الدولي بدءاً من عام 2027، في خطوة تستهدف تعزيز الإفصاح والشفافية.

ويرى محللون لدى «كومرتس بنك» أن تصريحات البنك المركزي تعكس رغبة بكين في توجيه النقاش الدولي بشأن سعر الصرف، قبل تحول المطالب الأوروبية إلى ضغوط رسمية لتعديل قيمة اليوان.

وقال تومي شيه، رئيس أبحاث الصين الكبرى لدى «أو سي بي سي»، إن بكين تسعى إلى تحويل التركيز من اتهامات انخفاض قيمة العملة إلى العوامل الهيكلية التي تقف وراء الاختلالات التجارية العالمية.

وتوقع استمرار استقرار اليوان مع ميل تدريجي إلى الارتفاع، مشيراً إلى أن السلطات قد تسمح بمكاسب محدودة للعملة عندما تدعمها أساسيات السوق، مع التحرك للحد من التقلبات المفرطة.

وتكشف حصيلة الأسبوع عن تباين بين أداء الأسهم والعملة الصينية؛ فبينما تواجه أسهم التكنولوجيا ضغوطاً من التقييمات المرتفعة وتراجع شهية المخاطرة، يستفيد اليوان من قوة الصادرات وتراجع الدولار.

وستظل نتائج الشركات المرتقبة، ومسار المحادثات التجارية مع أوروبا، وتطورات السياسة النقدية الأميركية، عوامل رئيسية في تحديد قدرة الأسواق الصينية على استعادة زخمها خلال الأسابيع المقبلة.