الطبيعة الخلابة تجمع أعمالاً فوتوغرافية مصرية ومكسيكية

معرض في القاهرة يضم أعمال 6 مصورين

من أعمال روبرتو هيرنانديز  -  صلاة العيد للمصور المصري أحمد عماد (إدارة المعرض)
من أعمال روبرتو هيرنانديز - صلاة العيد للمصور المصري أحمد عماد (إدارة المعرض)
TT

الطبيعة الخلابة تجمع أعمالاً فوتوغرافية مصرية ومكسيكية

من أعمال روبرتو هيرنانديز  -  صلاة العيد للمصور المصري أحمد عماد (إدارة المعرض)
من أعمال روبرتو هيرنانديز - صلاة العيد للمصور المصري أحمد عماد (إدارة المعرض)

هو معرض فني مختلف، فإذا كنا قد اعتدنا خلال الآونة الأخيرة على إقامة فعاليات في إطار التبادل الثقافي بين البلدان، فقد جاء هذا المعرض الذي تم افتتاحه مساء الجمعة، بالمتحف القومي للحضارة المصرية، بعنوان «المكسيك ومصر من الأعلى... منظور فريد» ليحمل جديداً للجمهور وحتى بالنسبة للفنانين الشغوفين بالفوتوغرافيا، حيث تم الدمج بين أعمال المصور المكسيكي الشهير روبرتو هيرنانديز الذي قام بتصوير أراضي بلده عبر تقنية التصوير الجوي اعتماداً على «الطائرة المسيرة»، وفوتوغرافيا خمسة مصورين مصريين استخدموا التقنية نفسها في تصوير مصر، ليتنقل الزوار ما بين مشاهد تحبس الأنفاس من فرط جمال الأمكنة التي تم تجسيدها ولدقة وحداثة التقنية المستخدمة. وعلى الرغم من المسافة الجغرافية الهائلة بين مصر والمكسيك، إلا أن المعرض المستمر حتى 29 سبتمبر (أيلول) الحالي، بتنظيم من السفارة المكسيكية بالقاهرة، كشف عن الكثير من أوجه التشابه بين البلدين، ومن خلال منظور غير مألوف، فالأعمال الفوتوغرافية التي يحتضنها، وعددها نحو 15 عملاً، جاءت لتحمل مفاجآت بصرية للزائر وكأنها تعيد رؤيته للبلدين وتعمق معرفة كل طرف بالآخر.

الفنان المكسيكي روبرتو هيرنانديز (إدارة المعرض)

يقول الفنان روبرتو هيرنانديز لـ«الشرق الأوسط»، «أعتبر هذا المعرض من أفضل التجارب الفنية التي خضتها، لأنها تنطوي على مزيج بين ثقافاتنا، لقد فوجئت بوجود صور تتشابه إلى حد مذهل بين أعمالي وبعض المصورين، وهو ما يؤكد أنه مهما بعدت المسافات أو اختلفت الحضارات فإن الإنسانية تتحقق». ويتابع: «إن المعرض كان مدهشاً ومفاجئاً بالنسبة لي، وقد رأيت الإعجاب كذلك في عيون زائري المعرض أمام الصور التي تم التقاطها لأماكن بعيدة جداً من هنا، وعلى الرغم من ذلك فثمة أفكار متماثلة في الطبيعة والهندسة المعمارية وانفعالات الناس وأفعالهم واحتفالاتهم بالصور، وقد جعلني هذا أشعر بحب أكبر لمصر لتشابهها مع بلدي، وأن أصبح مغرماً بالقاهرة خصوصاً». وأبدى الفنان المكسيكي إعجابه الشديد باختيار مكان المعرض قائلاً: «انبهرت بمتحف الحضارة، وأعده أحد أفضل المتاحف في العالم، إنه لأمر مذهل أن يتم عرض الأعمال في المبنى نفسه الذي يقف فيه رمسيس الثاني بشموخ وعظمة، كما أن المكان يتلاءم تماماً مع فكرة الحدث الفني، وهي التلاقي بين الحضارات واستمرارها».
وبشأن التقنية المستخدمة في المعرض، التي اشتهر بها عالمياً، قال روبرتو هيرنانديز في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، «ربطني حبي للتصوير الفوتوغرافي بعالم الطائرات بدون طيار، لأكثر من 20 عاماً، وحرصت على استخدام هذه التقنية بطريقة طبيعية بعيدة عن أي تصنع أو مبالغات في التصوير».
ويتابع: «لقد ألهمتني إمكانية وحرية تحريك الكاميرا عبر السماء على مر السنين لإنشاء صور فريدة، وكانت التلقائية والتماثل والطبيعة هي بعض المكونات التي أبحث عنها في كل مرة أقوم فيه بتصوير الأرض».
يذكر أن هيرنانديز بجانب فنه وإقامة معارض محلية ودولية عمل لأكثر من 17 عاماً مديراً فنياً في مشاريع التصميم والتصوير التجاري لعلامات تجارية معروفة.
وعلى الرغم من بعض الصعوبات التقنية واللوجيستية التي تواجه المصورين المصريين، فإن بعض أعمال الفنانين المشاركين بالمعرض تبرز نضج موهبتهم وتمكنهم في هذا المجال، وهو ما يعني أنه تم البحث الدقيق عنهم، واختيارهم بعناية، حسب مروة أبو ليلة مديرة مؤسسة «فوتوبيا» التي تقول لـ«الشرق الأوسط»، «بدأت حكاية المعرض حين تواصل معنا مسؤولو المتحف لإبلاغنا برغبة سفارة المكسيك في إقامة معرض للفنان روبرتو هيرنانديز بمناسبة زيارته لمصر، وإنهم يودون ترشيح فنانين محليين متخصصين في هذا النوع من التصوير في إطار التبادل الثقافي بين البلدين، فرحبنا بالتعاون من دون أي مقابل لإعجابنا بالفكرة، وبقيمة هذا الفنان المعروف، لكن كانت المهمة صعبة»، وتابعت: «خضنا رحلة طويلة للبحث عنهم، وحين توصلنا إليهم كنا حلقة الوصل بينهم وبين المتحف والسفارة».
وترى أبو ليلة أن للمعرض جانباً آخر مهماً، وهو أن إقامته في هذا المكان يثبت أن مصر ليست فقط الفراعنة أو الحضارات القديمة عموماً، لكنها الحداثة، ومواكبة كل ما هو جديد أيضاً رغم أي صعوبات.
ونجح المتحف في تقديم عرض واعٍ للأعمال أبرز الهدف من إقامة المعرض، فمن اللافت أنه تم تنسيق الصور المتشابهة بين الطرفين بجوار بعضهما البعض، حتى أنها بدت عن بعد كما لو كانت لفنان واحد وفي بلد واحد، يقول الفنان أحمد عماد لـ«الشرق الأوسط»، «شاركت بصورتين، الأولى لصلاة العيد، والمدهش أن لهيرنانديز لقطة مشابهة لها لكن لمنظر يجسد توجه الآلاف لكنيسة (السيدة غوادالوبي)، وهو طقس يقومون به كل عام لغناء أغنية (لاس مانانيتاس) للعذراء، وهو مشهد يشابه صلاة العيد في مصر، والصورة الأخرى تجسد بحيرة مصرية تشابهت أيضاً إلى حد كبير مع تصويره لبحيرة في بلده». من أكثر المشاهد التي جذبت الجمهور كانت لصورتين تجسدان حقول الملح، الأولى التقطها تيمور عثمان في سيوة، والأخرى لهيرنانديز تصور بحيرة في المكسيك، وتشتركان في سحر الألوان للحقول، وتظهران العديد من الأشكال والألوان المتنوعة والرائعة ومنها الأزرق بدرجاته، والوردي والأخضر، والأبيض، كما عكست أيضاً صورتان أخريان للفنانين التشابه الشديد في المحتوى والتقنية والزوايا والألوان، إذ أبرزت صورة لتيمور التقطها بواسطة كاميرا الدرون لمعسكر تخييم في الساحل الشمالي روعة اصطدام المياه بالرمل، وعكست صورة لهيرنانديز منظر ارتطام الموج بالصخور.
يقول تيمور عثمان لـ«الشرق الأوسط»، «إن الصور الجوية بواسطة كاميرات التحكم عن بعد تقنية غير منتشرة في مصر، لكنها مهمة للغاية لأنها تتيح للمصور أن يجعل الناس تشاهد لقطات جديدة لم يروها من قبل، تتميز باتساع الكادرات وامتداد المنظر، وكأنها لوحات بانورامية ساحرة للأمكنة تحقق الصفاء الذهني والتواصل مع الطبيعة الخلابة، ومعرفة ثقافات البلدان وتبادلها عن قرب، وذلك ما أتاحه هذا المعرض للجمهور».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
TT

«مولد الحسين» يجتذب الآلاف لمزارات «آل البيت» بمصر

احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)
احتفالات سنوية بمولد الإمام الحسين (فيسبوك)

مع الإعلان عن الليلة الختامية أو «الليلة الكبيرة» لمولد الإمام الحسين في القاهرة، الذي يعد من الاحتفالات الدينية التراثية التي تجتذب آلاف الزوار، الذين توافدوا على المكان، جرى الإعلان عن إجراءات تنظيمية استثنائية بمنطقة شارع الأزهر وخان الخليلي وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، لتفادي الزحام.

وكانت المشيخة العامة للطرق الصوفية بمصر قد أعلنت البرنامج الزمنى لإقامة عدد من أكبر الموالد الصوفية في مصر، والتي بدأت بمولد سيدنا الإمام الحسين «رضي الله عنه»، الذي انطلقت فعالياته بالفعل، يوم الثلاثاء الموافق 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، وتستمر حتى الليلة الختامية، الثلاثاء، 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأكد أحمد قنديل، المتحدث الرسمي باسم المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الدكتور عبد الهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، أعلن مواعيد هذه الاحتفالات، في إطار حرص المشيخة على تنظيم الفعاليات الصوفية، وإحياء المناسبات الدينية والتراثية، حسب بيان للمشيخة على «فيسبوك».

وأكد قنديل أن هذه المناسبات تمثل محطات دينية وروحية مهمة، وتشهد مشاركة واسعة من أبناء الطرق الصوفية ومحبي آل البيت والصالحين من مختلف محافظات الجمهورية، مع التأكيد على التنسيق مع الجهات المعنية لخروج الفعاليات بالصورة التي تليق بهذه المناسبات.

من جانبها، نظمت وزارة الأوقاف المصرية فعالية بمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة الإسلامية احتفالاً بمولد الإمام الحسين تضمنت قراءة القرآن، وندوة حول الاحتفال بالمولد وابتهالات.

ويتوافد الآلاف سنوياً على مسجد الإمام الحسين في ذكرى مولده، وهو المولد الذي جرت العادة على إقامته مرتين في العام، «مرة في مناسبة قدوم الرأس الشريف إلى مصر ومرة أخرى بمناسبة مولده في الثالث من شعبان وفق ما تذكره المصدر التاريخية»، بحسب كلام شهاب الدين الأزهري، الباحث المتخصص في الشأن الصوفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الاحتفال والزيارة تأتي للمكانة الكبيرة التي يمثلها الإمام الحسين (سيد شباب أهل الجنة) سبط النبي الكريم، بالنسبة للمريدين والمحبين. وزيارة أهل البيت منصوص عليها في الشرع كنوع من الوفاء والمودة لأهل البيت، كما أن الزيارة في الموالد الدافع لكل هذه الناس هو المحبة، ونجد آلافاً مؤلفة من الناس في الفعاليات المختلفة، خصوصاً من أهل الصعيد الذين يأتون من مكان بعيد محبة في آل البيت».

ويلفت الدكتور عبد الرحيم ريحان المتخصص في الآثار الإسلامية ومدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، إلى أن «إحياء مسار آل البيت بدأ بتوجيه الرئيس السيسي منذ عام 2021 بضرورة تطوير وإحياء مسار آل البيت في مصر، بما يتوافق مع الطابع التاريخي والروحاني للأضرحة والمقامات». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الموالد تدخل في إطار إحياء مسار آل البيت، وتطوير القاهرة التاريخية سيسهم في تعزيز السياحة الداخلية والإقليمية من الدول العربية والإسلامية علاوة على السياحة العالمية».

وأكد ريحان أن إحياء السياحة الروحية في مصر سيكون له مردود كبير على تنشيط وتنمية السياحة الداخلية، وتشجيع الشباب على زيارة هذه المواقع والكتابة عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ ما يعزز قيمة الانتماء والاعتزاز بالحضارة المصرية عبر عصورها التاريخية، كما يسهم في تشجيع السياحة من الدول العربية والإسلامية، ويخلق نوعاً جديداً من السياحة الإقليمية لزيارة المسارات الدينية المتفردة في مصر.


لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
TT

لخدمة مشروع القاعدة الدائمة على القمر... «ناسا» تعتزم شراء كمية من الصواريخ

مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)
مبنى تجميع المركبات في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا حيث يجري تجميع مكونات صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» التابع لوكالة «ناسا» والمخصص لمهمة «أرتيمس 3» (إ.ب.أ)

تستعد وكالة الفضاء والطيران (ناسا) الأميركية للإعلان عن صفقة ضخمة لشراء صواريخ فضاء لصالح مشروع بناء قاعدة دائمة على سطح القمر بتكلفة تبلغ 30 مليار دولار، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن الاستراتيجية الجديدة لوكالة «ناسا» تأتي في الوقت الذي تعاني فيه صناعة الفضاء من نقص في الصواريخ، في ظل زيادة الطلب عليها. لكن الوكالة تأمل في تجاوز عنق الزجاجة بالنسبة للصواريخ، من خلال شراء مجموعة متنوعة منها، بما يتيح خيارات مختلفة لتوصيل شحناتها إلى سطح القمر.

ونقلت «بلومبرغ» عن كارلوس جارسيا جالان، مدير برنامج قاعدة القمر في وكالة «ناسا»، قوله في مقابلة: «نقيم الأمور مثل قيام (ناسا) بشراء كمية من الصواريخ التي يمكن أن تخدم كل احتياجات قاعدتنا القمرية... قد نعلن في المستقبل القريب عن المجموعة الأول من حزمة المشتريات» المستهدفة.

ويذكر أن المرحلة الأولى من مشروع إقامة قاعدة دائمة لاستضافة مجموعة من البشر للعمل والحياة على سطح القمر بدأت بالفعل، حيث تخطط وكالة «ناسا» لإرسال مركبات هبوط وروبوتات جوالة لاستكشاف مواقع وموارد القمر خلال 2028. لكن الوكالة ستحتاج إلى صواريخ فضاء أكبر في 2029 لإرسال معدة تزن 60 طناً إلى سطح القمر لإقامة أنظمة الطاقة، والمساكن وغيرها من البنية التحتية اللازمة لإقامة البشر على سطح القمر بصورة دائمة.

لكن الوكالة تواجه في هذه المرحلة الثانية الأكثر طموحاً مشكلة، حيث تتابع تباطؤ نشاط صاروخ الفضاء «فالكون 9» التابع لشركة الفضاء وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الأميركية «سبيس إكس»، وهو الصاروخ الأكثر استخداماً في الولايات المتحدة والعالم.

وفي وقت سابق، ذكرت «سبيس إكس» أنها بدأت رفض طلبات مشغلي الأقمار الاصطناعية الراغبين في حجز رحلات على متن هذا الصاروخ الأساسي لما بعد عام 2028. ومن شأن غياب هذا الصاروخ ونظيره الأكبر حجماً «فالكون الثقيل» عن السوق أن يسبب مشاكل لخطط «ناسا» الرامية إلى إنشاء قاعدة على سطح القمر.

وفي هذا الصدد، قال غارسيا - غالان: «ندرك المشكلة المقبلة مبكراً، فنحن ندركها الآن. لقد تحلت (سبيس إكس) بالشفافية بشأن خططها، ما أتاح لنا خيار البحث عن بدائل، وهو ما قمنا به بالفعل».


اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول صورة لفنار الإسكندرية يُبرز آثار مصر الغارقة

الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)
الخاتم المكتشف وعليه نقش للفنار القديم (وزارة السياحة والآثار)

سلَّط اكتشاف خاتم برونزي منقوش عليه صورة لفنار الإسكندرية، يُعدّ الأول من نوعه، الضوء على الآثار الغارقة في مصر، وما قد تضمه من اكتشافات تضيف جوانب وأبعاداً جديدة إلى فهم التاريخ المصري القديم.

وأسفرت أعمال حفائر البعثة الأثرية المشتركة بين المعهد الأوروبي للآثار البحرية والإدارة العامة للآثار الغارقة بالمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الميناء الشرقي بمحافظة الإسكندرية، عن اكتشاف الخاتم، إلى جانب عدد من اللقى الأثرية الفخارية والزجاجية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن تقديره للجهود المبذولة في أعمال الحفائر بالمواقع الأثرية المغمورة بمياه البحر المتوسط، وما يصاحبها من أعمال التسجيل والتوثيق الأثري، التي تتطلب خبرات فنية وميدانية متخصصة.

وأشار، في بيان للوزارة، إلى «أهمية ما يتم الكشف عنه من آثار بهذه المواقع، لما تسهم به في إثراء المعرفة بتاريخ الإسكندرية وإلقاء مزيد من الضوء على جوانب مختلفة من تاريخها وحضارتها عبر العصور».

إحدى القطع الأثرية المكتشفة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن البعثة نجحت، منذ أيام، في الكشف عن خاتم ختم برونزي يحمل نقشاً يصوّر فنار الإسكندرية القديم، في هيئة تشبه صوره المعروفة على بعض العملات المؤرَّخة بالقرن الثاني الميلادي. وعُثر على الخاتم في موقع جزيرة أنتيرودس الملكية، أحد أحياء الإسكندرية الملكية القديمة ضمن منطقة «بورتوس ماجنوس».

وأكد أن هذه هي المرة الأولى التي يُعثر فيها على صورة للفنار منقوشة على خاتم ختم، مما قد يشير إلى أن قصر أنتيرودس، الذي شاهده ووصفه المؤرخ والجغرافي سترابو خلال زيارته لمصر بين عامَي 29 و25 قبل الميلاد، ربما استمر استخدامه حتى القرن الثاني الميلادي لأغراض إدارية، قد يكون من بينها ما يرتبط بإدارة الفنار.

ولفت مدير المعهد الأوروبي للآثار البحرية ورئيس بعثة الحفائر، فرانك جوديو، إلى أن الدراسات والأعمال التي نفّذتها البعثة أسفرت عن العديد من النتائج العلمية والأثرية المهمة.

وأضاف، حسب البيان، أن «اللقى الأثرية المكتشفة خلال الموسم الحالي تضمنت مجموعة من البقايا الفخارية التي تؤرَّخ لفترات زمنية مختلفة، تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي، من بينها أدوات للاستخدام اليومي، وأوانٍ للمائدة، وعدد من الأمفورات والأواني والقنينات والمسارج، إلى جانب بقايا أوانٍ زجاجية».

اكتشاف قطع جديدة من الآثار الغارقة في الإسكندرية (وزارة السياحة والآثار)

ومن المقرر أن تعقب انتهاء أعمال الموسم الحالي بالميناء الشرقي أعمالُ حفائر جديدة للبعثة في موقع خليج أبو قير.

ويرى عالم الآثار المصرية ومدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، أن العثور على «خاتم برونزي يحمل تمثيلاً نادراً لفنار الإسكندرية مسألة مهمة علمياً، خصوصاً أن الفنار معروف من تمثيلات أثرية أقدم، أهمها صورته على العملات السكندرية في العصر الروماني، كما توجد له تمثيلات أخرى على أحجار منقوشة وأختام ومواد أثرية مختلفة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القيمة العلمية لخاتم الختم البرونزي المكتشف تتحدد بأربعة عناصر أساسية: أولاً، إثبات أن النقش يمثّل الفنار بالفعل وليس مبنى آخر؛ ثانياً، تحديد تاريخ الخاتم بدقة؛ ثالثاً، توثيق السياق الأثري الذي عُثر فيه عليه؛ ورابعاً، مقارنة عناصر النقش بالتمثيلات المعروفة للفنار».

اكتشافات جديدة ضمن الآثار الغارقة (وزارة السياحة والآثار)

وتابع أنه «إذا أكدت الدراسة الأثرية هذه العناصر، يصبح الاكتشاف مهماً للغاية، خصوصاً إذا كان النقش يقدّم تفصيلاً معمارياً جديداً أو يمثّل الفنار في سياق مختلف عن العملات».

وتزخر مدينة الإسكندرية بالآثار الغارقة في مواقع عدة، من بينها الميناء الشرقي وخليج أبو قير وخليج المعمورة والشاطبي وقلعة قايتباي. وتُعدّ منطقة الميناء الشرقي من أهم مناطق الآثار الغارقة؛ إذ كان الميناء الملكي للعاصمة القديمة التي أسّسها الإسكندر الأكبر، وحملت اسمه، وأصبحت من أعظم مدن العالم القديم. وقد أُقيمت معارض عديدة للآثار الغارقة داخل مصر وخارجها.