ياسر عرمان لـ«الشرق الأوسط»: «إخوان السودان» على مقربة من استعادة السلطة

القيادي في {الحرية والتغيير} دعا القوى الإقليمية إلى الانتباه وقال إن أنصار البشير يسعون لخلق فتنة بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
TT

ياسر عرمان لـ«الشرق الأوسط»: «إخوان السودان» على مقربة من استعادة السلطة

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (أ.ف.ب)

(حوار سياسي)
وجَّه عضو المجلس المركزي لتحالف «الحرية والتغيير» في السودان، ياسر عرمان، عدة تحذيرات للمجتمعَين الإقليمي والدولي، من مخاطر وشيكة تتهدد البلاد، بسبب اقتراب أنصار النظام السابق الإسلاميين من استعادة السلطة التي فقدوها مع سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير في أبريل (نيسان) 2019 بفعل ثورة شعبية. كما حذر عرمان من محاولات يبذلها الإسلاميون لخلق فتنة بين القوات المسلحة وقوات «الدعم السريع»، على أمل إضعافهما والتسلل إلى داخلهما للسيطرة على الدولة؛ مشيراً إلى أن حدوث ذلك قد يهدد الأمن الإقليمي.
وقال عرمان الذي شغل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن أنصار البشير يحاولون امتطاء القوات المسلحة كـ«حصان طروادة لاستعادة فردوسهم المفقود».
وبشأن العملية السياسية ومصير القيادة العسكرية الحالية، أوضح عرمان الذي يترأس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» –التيار الثوري الديمقراطي– أن لدى العسكر مخاوف ومطالب ومطامع، وأن معالجة «المصالح والمخاوف» ضرورية من أجل انتقال ديمقراطي مدني: «أما المطامع فلا سبيل لمعالجتها، والشعب حر في اختيار نظام حكمه».
وقال عرمان، إن الثورة حررت القوات المسلحة مثلما حررت المدنيين من قبضة تنظيم «الإخوان المسلمين» ونظام البشير المتسلط؛ مشيراً إلى أن «السودان الآن أصبح شبه دولة، مؤسساتها منهارة، وتعاني اختلالات اجتماعية وسياسية، وتواجه صراعات عابرة للحدود».

ياسر عرمان مستشار رئيس الوزراء السابق في السودان (الشرق الأوسط)

> هناك عودة ملحوظة لأنصار نظام الإسلاميين في كل مرافق الدولة، ويتردد أن القيادة العسكرية استغلت انقسامات قوى الثورة لإعادتهم مجدداً كحاضنة سياسية لها؟
- يحاول النظام البائد استخدام القوات المسلحة كدرع سياسي واقٍ، والتسلق على ظهرها لاستعادة فردوسه المفقود، وهذه قضية يجب توضيحها؛ لأن الصراع ليس بالشكل الذي يحاول البعض تصويره كصراع بين المدنيين والعسكريين؛ بل هو صراع بين نظام الحركة الإسلامية والشعب السوداني. فالإسلاميون يريدون استخدام القوات المسلحة ضد رغبات الشعب.
هناك أكثر من 35 ألفاً من منسوبي النظام السابق في أعلى سلم الخدمة المدنية وأجهزة الأمن وغيرها، هم يريدون الاحتفاظ بهذا «التمكين»، وأكثر ما يزعج مضاجعهم إنهاء تمكين هذا العدد الذي سيطروا به على الدولة، واختطفوا به القوات المسلحة، بعد أن حررها الشعب من قبضة قيادات الإسلاميين، مثل نافع وعوض الجاز.
هذا التشويش الكبير الذي تقوم به فلول نظام البشير، باتهام الآخرين بأنهم يريدون تفكيك القوات المسلحة، القصد منه العودة للحكم والاستيلاء عليه، وهذا هراء وكذب. لا أحد يرغب في تفكيك القوات المسلحة. نظام «المؤتمر الوطني» (حزب الحركة الإسلامية) المباد، يسعى لخلق فتنة بين «الدعم السريع» والجيش، ليحقق من طريقها أهدافه. أما موقفنا، فنحن مع إصلاح وبناء القوات المسلحة والقطاع الأمني، والاستفادة من هذه الجيوش في بناء قوات مسلحة، وفقاً للبرامج المعتمدة دولياً، وإنفاذ الترتيبات الأمنية وفقاً لعمليات نزع السلاح، والتسريح وإعادة الدمج، وخروج الإسلاميين من القوات النظامية، فهم أكبر شر حاق بهذا البلد والقوات النظامية.
وعلى القوى الإقليمية أن تعلم أن إسلاميي حزب «المؤتمر الوطني» أصبحوا الآن في أقرب نقطة من الاستيلاء على السلطة مرة أخرى، ولن تكون عودتهم على حساب الشعب السوداني وحده؛ بل على حساب الإقليم والمجتمع الدولي أيضاً، وتعيد سيرة البشير القديمة. هذه معركة الشعب السوداني؛ لكن لها ذيولاً وتأثيرات إقليمية ودولية، يستغل فيها الإسلاميون صلاتهم الإقليمية والدولية.
الشعب يريد استعادة قواته النظامية لتدعم بناء سودان جديد مستقل، تنتهي فيه نهائياً سيطرة حزب «المؤتمر الوطني». فحزب «المؤتمر الوطني» يعتبر القوات المسلحة جناحاً عسكرياً له، بينما يجب أن يكون الجيش ملكاً للشعب السوداني. وفي تقديري، فإن أهم مورد لإعادة بناء القوات المسلحة هم الشباب الشجعان الأقوياء الموجودون في الشوارع، والذين يمكن أن يسهموا في إصلاحها ودعمها بموارد بشرية شجاعة ووطنية.
> إلى أين وصلت المبادرة الرباعية، وهل تلقيتم دعوة للاجتماع؟
- لم نتلقَّ دعوة بعد؛ لكن الجديد أن الإمارات انضمت للولايات المتحدة والسعودية وبريطانيا، لتصبح الآن «الرباعية». وربما تحتاج إلى تطوير وإدخال أطراف إقليمية ودولية تدعم الانتقال والعملية السياسية، لتكون ذات مصداقية وليست صفقة. فالصفقة غير مطلوبة، وأي عملية سياسية لا يوافق عليها الشارع محكوم عليها بالفشل.
> حال التسوية السياسية، ما مصير قيادة الجيش الحالية؟ هل ستبقى أم ستأتي قيادة جديدة؟ وكيف سيتم التعامل مع قضايا العدالة؟
- أنا لا أتحدث عن تسوية؛ لأن أي حل أو عملية سياسية تتجاهل قضايا عدم الإفلات من العقاب ورضا أُسر الضحايا، في وثيقة دستورية أو انتقال كامل، لن تنجح. يجب أن يكون هناك رضا كامل عن قضية العدالة، عمّا حدث في دارفور وفي النيل الأزرق وجبال النوبة وكجبار، وفي ساحة الحرية في بورتسودان، وشهداء انتفاضة سبتمبر (أيلول) 2013، وشهداء ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018.
يجب أن تؤخذ هذه القضايا بوضوح لبناء مجتمع جديد، يخرجنا نهائياً من موضوع الإبادة الجماعية، والقضايا التي أدت إلى انفصال جنوب السودان، وإعادة تعريف المشروع الوطني الجديد، بعد أن شهد السودان أكبر حدثين: انفصال الجنوب، والإبادة الجماعية وجرائم الحرب.
> هل يمكن التفاوض على ابتعاد القيادات الحالية للجيش؟
- لا أتكلم عن تفاوض؛ بل عن انتقال سلمي إلى سلطة مدنية ديمقراطية يرضى عنها الشارع، وفق عملية مصممة بمصداقية، وليس في الغرف المغلقة أو صفقات النخب. ويجب ألا يفاجأ الشعب غداً برئيس وزراء تم اعتماده من قبل الجيش؛ بل أن تتم العملية بمشاركة شعبية حقيقية، مستفيدة من تجارب عديد من البلدان التي شهدت انتقالاً إلى سلطة مدنية ديمقراطية حقيقية.
> مشاركة رئيس مجلس السيادة في تشييع ملكة بريطانيا، وإلقاء خطاب السودان في الأمم المتحدة، يعدهما البعض توجهاً جديداً للمجتمع الدولي، وأنه بدأ يرجِّح معادلة الاستقرار على احتمالات حدوث الفوضى؟
- لا أستطيع الحديث نيابة عن المجتمع الدولي؛ لكن ما أعرفه أن المجتمع الدولي لن يقبلك ما لم يقبلك شعبك، وأن القضية الرئيسية داخل البلاد وليست عند المجتمع الدولي. لن تنفع المسكنات الخارجية في إنهاء أزمة الانقلاب، فقد حدث هذا مع نميري ومع البشير دون جدوى.
وجَّهنا رسائل لجهات كثيرة لمعرفة ما يدور بالضبط؛ لكن الشعب السوداني سيُسقط الانقلاب، ولن تفيده فتات الزيارات هنا وهناك، ولن تؤدي لتغيير استراتيجي في نظرة المجتمع الدولي له، وستظل الأزمة تنشب بأظافرها وتنهش فيه، لا سيما أن أزمته تفاقمت بالتناقض داخل المكون العسكري.
> التناقضات التي أشرت إليها داخل المنظومة العسكرية تتضمن معضلة «الدعم السريع»، فكيف يمكن التعامل معه؟ وماذا عن أحاديث التقارب بينه وبين تحالف «الحرية والتغيير» على حساب الجيش؟
- لا يمكن أن يتم أي تقارب على حساب القوات المسلحة أو على حساب الدعم السريع، فكلا الخيارين خاطئ، وستظل القوات المسلحة القالب الرئيسي الذي يجب أن يتم على أساسه إصلاح القطاع العسكري والأمني. نحن لا نريد فتنة بين القوات المسلحة والدعم السريع. صحيح هناك مخاوف ومطالب ومطامع من الجهتين، وتجب معالجة المصالح والمخاوف، أما المطامع فلا سبيل لمعالجتها؛ لأن الشعب الحر هو الذي سيختار نظام حكمه.
ومحاولة تلبيس تحالف «الحرية والتغيير» تهمة الوقوف مع «الدعم السريع» ضد القوات المسلحة غير صحيحة. «الدعم السريع» أعلن فشل الانقلاب، وأبدى رغبته في العودة إلى الثكنات، ولو كانت هناك مصداقية في هذا الحديث فليست هناك مشكلة إذن. وأتمنى من كامل قلبي الوقوف ضد أي دعوة للفتنة بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، وحل قضية «الدعم السريع» في إطار بناء جيش مهني واحد. لن يكون «الدعم السريع» جيشاً موازياً للقوات المسلحة؛ لكن في الوقت نفسه قضية دمج «الدعم السريع» تحتاج لتفاهمات حقيقية.
يريد حزب «المؤتمر الوطني» امتطاء الخلافات بين «الدعم السريع» والقوات المسلحة ليعود للسلطة، لذلك على الشعب التمسك برجوع كل القوات النظامية إلى الثكنات، وإصلاح المنظومة الأمنية. لا نريد فتناً؛ بل نريد لبلادنا الاستقرار، لذلك لا نسعى لتفكيك القوات المسلحة، فهذه كذبة كبيرة. الثورة حررت القوات المسلحة مثلما حررتنا جميعاً، ومن يقولون بذلك هم من يقفون ضد القوات المسلحة؛ لأنهم يريدون إدخالها في فتنة ربما تؤدي إلى انهيار السودان كله.
> هل يمكن تجاوز تحالف «الحرية والتغيير» إلى تحالف جديد؟
- قد تخلق مفردة «تجاوز» بعض الإشكاليات؛ لكن يمكن تطوير «الحرية والتغيير» لتحالف أوسع وأشمل. سعينا ليكون لدينا ربط تنظيمي مع لجان المقاومة الشعبية وحركات النساء والشباب والحركات المطلبية من مجموعات قوى ثورة ديسمبر، وهذا قد يؤدي إلى تطور جديد؛ بل يمكن أن يتم تغيير الاسم بالكامل وبقيادة مختلفة. نحن لا ندخل التحالفات لنعبدها؛ بل هي أدوات لإنجاز مهام ثورة ديسمبر، فإذا وجدنا آلية أقوى من «الحرية والتغيير» سننتقل إليها جميعاً، أو بالأشكال التي يرضاها الآخرون.
> قوى كانت محسوبة على النظام السابق، بدأت تقترب من «الحرية والتغيير»، مثل حزب «المؤتمر الشعبي» و«الاتحادي الديمقراطي الأصل»، فما رؤيتكم لهذا الاقتراب؟
- يجب أن نحدد بشكل قاطع الفرق بين أجندة قوى الثورة والعملية السياسية لإسقاط الانقلاب، وعدم الخلط بين قوى الثورة وقوى الانتقال. هناك قوى مهمة، ويمكن أن تكون راغبة في الانتقال الديمقراطي، فالتعامل معها بحاجة لآليات وتصور مختلف، وما لم يحدث ذلك فإن قوى الثورة قد تدفع ثمن الخلط بينها وقوى الانتقال الديمقراطي. لا نسعى للعزل أو الإقصاء؛ لكن لا يعني ذلك التنازل عن أجندة الثورة. لذا فتحديد الأطراف بدقة من أهم قضايا اليوم، ويجب عدم إغراق العملية السياسية للوصول إلى رئيس وزراء ضعيف يحقق مطلب الانقلاب.
برنامج تحالف «الحرية والتغيير» مختلف، والحزب «الاتحادي الأصل»، و«المؤتمر الشعبي»، يمكن الالتقاء معهما في قضايا الانتقال الديمقراطي العريض؛ لكن برنامج «الحرية والتغيير» أعمق ويلتقي مع قوى الثورة، لذلك يجب عدم الخلط بين القضيتين. لا نحتكر مساحة العمل السياسي، ونطلب من الآخرين الوقوف ضد هذا الانقلاب. وإذا وقفوا ضده فيمكن الوصول إلى تفاهمات؛ لكنها لن تحل بديلاً عن قوى الثورة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.