المفتي دريان يحذّر من السير باتجاه «اللادولة» ومن تجاهل العالم لوجود لبنان

النواب السنّة للالتزام باتفاق الطائف ووقف «الافتراء» على الدول العربية

المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)
المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)
TT

المفتي دريان يحذّر من السير باتجاه «اللادولة» ومن تجاهل العالم لوجود لبنان

المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)
المفتي دريان مترئساً اجتماع النواب السنة في دار الفتوى أمس (الشرق الأوسط)

تعهد النواب الذين يمثلون الطائفة السنية في البرلمان اللبناني بالمحافظة على سيادة لبنان ووحدته وحرياته، وعلى حسن علاقاته خصوصاً مع الأسرة العربية التي ينتمي إليها، كما تعهدوا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري «يكون ممن يحترمون الدستور ويلتزمون القسم الدستوري»، وجددوا التمسك بما نص عليه اتفاق الطائف بالنسبة إلى هوية لبنان العربية والأسس التي تقوم عليها الوحدة الوطنية بين عائلاته الدينية جميعاً.
وشارك معظم النواب السُّنة في اجتماع دعا إليه المفتي عبد اللطيف دريان في دار الفتوى أمس، للتباحث حول الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمتها انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس اللبناني ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وعقدت جلسة مغلقة دار فيها نقاش بين النواب والمفتي دريان استمرت لساعتين.
وحرص دريان على إبعاد اللقاء عن أي بُعد طائفي، وإبقائه ضمن بعده الوطني في هذه اللحظة، حيث أكد دريان قبيل الاستماع إلى النواب أن الهدف من الاجتماع هو «أبعد ما يكون عن الضيق الطائفي أو المصلحي»، موضحاً: «أردنا جمع الشمل على أهداف وطنية سامية فوطننا في خطر ودولتنا في خطر ومواطنونا في أقصى درجات البؤس وهمي أن يكون لنا صوت واضح». وقال دريان: «أردت أن نكون يداً واحدة وصوتاً واحداً في تحقيق ما يصبو إليه الناس جميعاً من تشكيل حكومة وانتخاب رئيس جديد للجمهورية لمعالجة الأزمات التي يعانيها المواطنون على المستويات كافة». وأشار دريان إلى الأهمية الفائقة لمنصب رئاسة الجمهورية في لبنان بالذات لأن «الرئيس المسيحي رمز وواقع للعيش المشترك الذي يقوم عليه النظام، وينظر إليه العرب باعترافٍ وتقدير للتجربة اللبنانية، لأنه الرئيس المسيحي الوحيد في العالم العربي». وإذ حذر من «أننا سائرون بسرعة باتجاه اللادولة، ويوشك العرب والعالم أن يتجاهلوا وجود لبنان بسبب سوء الإدارة السياسية على كل المستويات»، أكد أنه لا بد من رئيس جديد للجمهورية، «يحافظ على ثوابت الوطن والدولة»، داعياً النواب إلى المساهمة في التغيير «واستعادة رئاسة الجمهورية لاحترامها ودورها بالداخل وتجاه الخارج».
وحدد دريان مواصفات «الرئيس الذي نريده جميعاً»، وهي تتمثل في «الحفاظ على ثوابت الطائف والدستور والعيش المشترك وشرعية لبنان الوطنية والعربية والدولية»، مشدداً على أنه «لا يمكن التفريط بها مهما اختلفت الآراء والمواقف السياسية لأنها ضمانة حفظ النظام والاستقرار والكيان الوطني»، كما تتمثل في «إنهاء الاشتباك المصطنع والطائفي والانقسامي بشأن الصلاحيات، والعودة إلى المبدأ الدستوري في فصل السلطات وتعاونها».
وطالب دريان بانتخاب رئيس «يتصف بصفات رجل العمل العام الشخصية والسياسية، لأن رجل العمل العام «تحكمه أخلاق المهمة والمسؤولية». كما دعا لاختيار رئيس «يتصف بالحكمة والمسؤولية الوطنية والنزاهة وبالقدرة على أن يكون جامعاً للبنانيين، والانصراف الكلي مع السلطات الدستورية والمؤسسات والمرافق المتاحة لإخراج البلاد من أزماتها، ومنعها من الانهيار الكامل»، وأضاف: «لا بد من رئيس بهذه المواصفات وإلا فسنتفاجأ باختفاء النظام ثم الدولة».
وقال: «البلد يمر بمخاطر كبيرة، ما يقتضي منا تعزيز وحدة الصف الإسلامي والوطني»، ودعا إلى عدم المس بصلاحيات رئاسة الحكومة «والعمل ما بوسعنا كي نساعد الرئيس المكلف لتسهيل مهمته»، مضيفاً: «هذه مسؤولية مشتركة، تقع على عاتق الجميع، ونحن نتوسم ونستبشر خيراً بتشكيل الحكومة العتيدة بالسرعة الممكنة وفي الأيام القليلة المقبلة، لأن وطننا لبنان يحتاج في هذه الظروف القاسية والصعبة إلى حكومة كاملة الصلاحيات، لا إلى بقاء حكومة لتصريف الأعمال». وشدد على أن «لبنان لا يقوم إلا بالتوافق، لا خلاص إلا بوحدته بعيداً عن التشنج والخطاب الطائفي والشحن التحريضي».
وبعد نقاشات دامت ساعتين، بحث خلالها المجتمعون في «الدور الوطني الذي تلتزمه دار الفتوى وتعمل عليه، تعزيزاً للوحدة الوطنية والعيش المشترك ودفاعاً عن هوية لبنان وانتمائه العربي، وصوناً لرسالته الإنسانية»، توافقوا على «تجديد التمسك بالثوابت الإسلامية التي أعلنتها دار الفتوى حول الإيمان بلبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، و«تجديد التمسك بما نص عليه اتفاق الطائف بالنسبة إلى هوية لبنان العربية والأسس التي تقوم عليها الوحدة الوطنية بين عائلاته الروحية جميعاً».
وأكد النواب المجتمعون «التمسك بالمبادئ العامة التي تحقق المساواة بين المواطنين حقوقاً وواجبات»، و«إدانة كل التجاوزات التي أدت في السابق ولا تزال إلى طعن أُسس الوفاق الوطني والعيش المشترك لحسابات فردية أو حزبية أو طائفية». وشددوا على ضرورة إنهاء الفساد القابع تحت الحماية السياسية وبمشاركتها أحياناً وبات «جزءاً من منظومة الإدارة السياسية». وأكدوا أن إنقاذ لبنان يتطلب الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه ومحاسبة المرتكبين، كما يتطلب تعاوناً بين اللبنانيين ومع الإخوة العرب والمجتمع الدولي ليستعيد لبنان هويته ودوره «وليسترجع مكانته حاجة عربية وإنسانية».
وقالوا: «لا يستطيع لبنان أن يتوقع يداً عربية شقيقة تمتد إليه للمساعدة، وفيه من يفتري ظلماً على الدول العربية الشقيقة حد الاستعداء مما يشوه الإخوة العربية التي معها يكون لبنان أو لا يكون».
وتعهد النواب بالمحافظة على سيادة لبنان ووحدته وحرياته، وعلى حسن علاقاته خصوصاً مع الأسرة العربية التي ينتمي إليها»، مشددين على «العمل مع زملائهم النواب الآخرين من كل الطوائف ومن كل المناطق لرد الأذى عن أي عضو من أعضاء هذه الأسرة العربية وعدم التدخل في شؤونها». كما تعهدوا بانتخاب رئيس جديد للجمهورية في الموعد الدستوري «يكون ممن يحترمون الدستور ويلتزمون القسم الدستوري». وأكدوا أن «عدو لبنان كان ولا يزال هو العدو الإسرائيلي الذي يواصل احتلال أجزاء من الأراضي العربية كما يحتل مقدسات إسلامية ومسيحية في القدس».
وفي وقت لاحق لبى المشاركون في اللقاء دعوة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري إلى مأدبة عشاء أقيمت على شرفهم.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».


فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
TT

فرح وقلق... تباين مشاعر العراقيين إزاء انسحاب القوات الأميركية

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)
أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في بغداد اليوم (أ.ف.ب)

احتفى العراقيون برحيل القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، بعد أكثر من عقدين من الحرب، لكن كثيرين يخشون أن يؤدي أي فراغ أمني إلى زيادة نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران أو يتيح فرصة لعودة تنظيم «داعش».

وبانسحاب آخر القوات -الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان شبه المستقل- تنتهي أكبر حرب خاضتها الولايات المتحدة هذا القرن، التي تسببت في دمار وفوضى على نطاق واسع لم يتعافَ منهما العراق تماماً بعد.

وترى إيران، التي رسخت نفوذها في العراق من خلال جماعات مسلحة متحالفة معها وتصمم على طرد جميع القوات الأميركية من الشرق الأوسط، أن الانسحاب الأميركي انتصار لما تسميه «محور المقاومة» من جماعات مسلحة حليفة في أنحاء المنطقة.

وانطلقت قوات عراقية في قافلة بالسيارات عبر شوارع بغداد ومدينة النجف التي تحظى بمكانة دينية لدى الشيعة احتفالاً بالانسحاب.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال أحمد صلاح، أحد سكان بغداد، إن الانسحاب «يملأ قلوبنا فرحاً». وأضاف أنه يشعر كأنه وُلِد من جديد في سن السبعين. لكنه أشار أيضاً ‌إلى أن الوقت قد ‌حان الآن لكي تسلم الفصائل المسلحة القوية أسلحتها، قائلاً: «دع الحكومة تكون الجهة المسؤولة عن حماية كلينا، أنا ‌وأنت، ⁠براً وجواً وفي ⁠المياه».

وجرت الموافقة على الانسحاب في 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وتنفذه إدارة الرئيس دونالد ترمب حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران المجاورة.

وكانت قوات بقيادة الولايات المتحدة غزت العراق في عام 2003 للإطاحة بصدام حسين، ما أثار في ذلك الوقت اضطرابات وفوضى. وغادرت القوات الأميركية في البداية في آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ثلاث سنوات لمساعدة القوات العراقية بعد أن استولى مقاتلو تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق وفرضوا حكماً قائماً على العنف.

ولقي أكثر من 4500 جندي أميركي حتفهم في العراق، وهو ما يبلغ مثلي عدد قتلاها في حرب متزامنة في أفغانستان. ويشير مشروع «ضحايا حرب العراق» إلى مقتل أكثر من 200 ألف مدني عراقي.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا رسمياً عملية العزم الصلب، ⁠مضيفة أن واشنطن ستواصل تقديم التدريب والدعم المخابراتي الموجّه للشركاء العراقيين.

أشخاص يتجمعون خلال احتفالات شعبية بمناسبة الانسحاب الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف من العراق في بغداد اليوم (إ.ب.أ)

ومن المتوقع أن يقود العراقيون جهود تأمين بلدهم، ‌الحليف لكل من واشنطن وطهران، والإبقاء على فلول تنظيم «داعش» تحت السيطرة.

وقال رئيس الوزراء ‌العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن ‌أمنه واستقراره».

«الفراغ الأمني يمكن أن يكون بالغ الخطورة»

رغم أن الانسحاب يحظى بتأييد واسع بين العراقيين، يشعر البعض بالقلق من أن قوات الأمن التي ‌دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة على حماية البلد.

وقال جاسم البهادلي، وهو محلل عراقي يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

وقال عادل سلمان (45 عاماً)، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة ثانوية، إن العراقيين يجب ألا يتسرعوا في الاحتفال بالانسحاب.

وأضاف: «لا تزال الميليشيات تعمل خارج سيطرة الدولة، كما أن تنظيم (داعش) لم يختفِ بعد... أشعر بالقلق من أن يؤدي الانسحاب الأميركي إلى فترة جديدة من عدم الاستقرار. وفي نهاية ‌المطاف، سيحكم الناس على هذا القرار من خلال أمر واحد فقط: ما إذا كان الأمن سيظل مستقراً خلال السنوات المقبلة».

وتجمع مئات من أنصار الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران في بغداد للاحتفال بالانسحاب، مرددين ⁠هتافات «الموت لأميركا».

وحمل المحتفلون صور المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، وابنه مجتبى الذي خلفه، والجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني الذي قُتل في ضربة جوية أميركية استهدفت موكبه ببغداد في 2020.

ومع وجود القوات الأميركية جنباً إلى جنب مع الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران، انخرط العراق في حرب إيران هذا العام.

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق سبعة من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم منذ أن أطلق ترمب عملية «ملحمة الغضب» إلى جانب إسرائيل في فبراير (شباط). آخرهم جندي برتبة سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير مُحكم لطائرة مسيّرة في قاعدة قرب أربيل في يوليو (تموز).

عناصر من الأمن العراقي يرفعون شارات النصر خلال مشاركتهم في قافلة احتفالاً بالانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق في بغداد اليوم (أ.ب)

وقال المحلل السياسي أحمد يونس المقيم في بغداد إن الانسحاب يثير «احتمال أن تشعر الجماعات التي تنشط بالوكالة عن إيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول هذه الجماعات توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».

ويقول بعض المسؤولين الأمنيين العراقيين إن الانسحاب الأميركي ينطوي أيضاً على خطر منح مقاتلي تنظيم «داعش» فرصة جديدة للنشاط، إذ ما زالوا يحتفظون بشبكة من الخلايا النائمة رغم هزيمة الخلافة التي أعلنها التنظيم قبل نحو 10 سنوات.

وفي المرة السابقة التي انسحبت فيها القوات الأميركية أظهر الجيش العراقي أنه لا يقوى على مواجهة تنظيم «داعش»، إذ خلع الجنود زيهم العسكري وفروا عندما استولى التنظيم على الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في عام 2014.

وقال الجنرال المتقاعد في الجيش العراقي محمد الجبوري، الذي قاد لواء في الحرب على التنظيم: «السؤال الأهم الآن هو ما إذا كانت المؤسسات الأمنية العراقية قد أعدت خطة بديلة قابلة للتنفيذ لمرحلة ما بعد التحالف».