اختبار «طول الأنفاس» مستمر بين الحزبين الرئيسيين في كردستان

(تحليل إخباري)

أربيل تشهد حواراً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول تنظيم الوضع الداخلي في إقليم كردستان (رويترز)
أربيل تشهد حواراً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول تنظيم الوضع الداخلي في إقليم كردستان (رويترز)
TT

اختبار «طول الأنفاس» مستمر بين الحزبين الرئيسيين في كردستان

أربيل تشهد حواراً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول تنظيم الوضع الداخلي في إقليم كردستان (رويترز)
أربيل تشهد حواراً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول تنظيم الوضع الداخلي في إقليم كردستان (رويترز)

سرّبت مصادر كردية مختلفة، خلال الأسبوع الماضي، معلومات بدت متماسكة عن اتفاق «سلس» بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان بشأن منصب الرئيس العراقي. لم يكن الأمر سوى محاولات لاختبار طول النفس بين زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني.
وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن الحزبين قررا التفاوض على «تنظيم الوضع الداخلي في الإقليم»، وترك منصب رئيس الجمهورية «كتحصيل حاصل لهذه المفاوضات، وليس مقدمة شرطية لها».
وبالفعل، شعر قادة الحزبين بأن تقدماً أحرزته هذه الطريقة من التفاوض، التي تقتضي التركيز على مبدأ سياسي قديم: الذهاب إلى بغداد كجبهة واحدة مع حزمة شروط.
وسرعان ما قفز كرسي الرئاسة في قصر السلام ببغداد على طاولة بارزاني وطالباني، وسرّب أعضاء من الصف الثاني في الحزبين «أجواء عناد» تسحب الجميع إلى «عقدة المنصب»، وليس التفاوض على وضع الإقليم.
السليمانية، معقل الاتحاد الوطني التي لا تريد أن تخسر معركة طويلة من إثبات الوجود، تحاول، كما يبدو، مناورة بغداد وأربيل في الوقت نفسه؛ منصب الرئيس «ماركة مسجلة» باسم الاتحاد، في إشارة إلى تولي منتمين إلى هذا الحزب منصب رئيس الجمهورية منذ عام 2006 وحتى اليوم (جلال طالباني، فؤاد معصوم وبرهم صالح).
في بغداد، يضغط «الإطار التنسيقي» الشيعي على الاتحاد الوطني الكردي لاتخاذ قرار سريع «مهما كلف الأمر»، بالذهاب إلى البرلمان بمرشح سيحظى بأصوات القوى الشيعية.
أما في أربيل، معقل الحزب الديمقراطي الكردستاني، فلا يبدو أن هذا الحزب تراجع عن رغبته في منصب رئيس الجمهورية، فيما يقدم مرونة نسبية للتفاوض على الثمن السياسي لهذا الإصرار.
يقول قيادي في حزب بارزاني: «الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني يدركان أن الذهاب إلى البرلمان بمفردهما لن يتم على الإطلاق».
وفرضت هذه المعادلة المركبة على «الإطار» التفاوض مع بارزاني على شكل الحكومة، وفك عقدة رئيس الجمهورية، كما أجبرت الاتحاد الوطني على الاستعداد للسيناريو البديل، بل واستثماره قدر ما يستطيع. وفتح الحزبان الكرديان نقاشات أولية بشأن إمكانية إجراء تغييرات سياسية وإدارية في الإقليم، أبرزها الشراكة في إدارة ملف النفط، وإدارة المناطق المتنازع عليها، وتدوير المناصب التنفيذية في الإقليم.
ويعرف أعضاء من حزب بارزاني أن أي تعديل في المواقع الحكومية العليا سيكون أمراً صعباً، بل سيُعد مغامرة خطيرة بالنسبة للحزب ومصالحه في الإقليم، ولهذا ينخرط هؤلاء في نقاش داخلي صعب حول إمكان السير بـ«تغييرات محتملة» في المواقع، مع الحرص على تجنب حصول مخاطر سلبية على الحزب الذي يقود الحكومة الكردية في أربيل.
وحتى بعد النقاش «الإيجابي» بين الحزبين الكرديين، يتحدث سياسيون أكراد عن «استحالة» تراجع حزب بارزاني عن مطالبته بمنصب رئيس الجمهورية. لكن هذا الإصرار الذي طالما كرّس الأزمة بين الحزبين الكرديين، قد يكون مفتاحاً لمعادلة جديدة بين الطرفين، لكنها تحتاج إلى «شجاعة غير مسبوقة»، بحسب ما يقول سياسيون أكراد.


مقالات ذات صلة

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

أربيل تتكبد 850 مليون دولار شهرياً

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية بإقليم كردستان العراق، أن «الإقليم تكبد خسارة تقدر بنحو 850 مليون دولار» بعد مرور شهر واحد على إيقاف صادرات نفطه، وسط مخاوف رسمية من تعرضه «للإفلاس». وقال المصدر الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه لـ«الشرق الأوسط»: إن «قرار الإيقاف الذي كسبته الحكومة الاتحادية نتيجة دعوى قضائية أمام محكمة التحكيم الدولية، انعكس سلبا على أوضاع الإقليم الاقتصادية رغم اتفاق الإقليم مع بغداد على استئناف تصدير النفط».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

استنكار عراقي لـ«قصف تركي» لمطار السليمانية

فيما نفت تركيا مسؤوليتها عن هجوم ورد أنه كان بـ«مسيّرة» استهدف مطار السليمانية بإقليم كردستان العراق، أول من أمس، من دون وقوع ضحايا، وجهت السلطات والفعاليات السياسية في العراق أصبع الاتهام إلى أنقرة. وقال الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في بيان، «نؤكد عدم وجود مبرر قانوني يخول للقوات التركية الاستمرار على نهجها في ترويع المدنيين الآمنين بذريعة وجود قوات مناوئة لها على الأراضي العراقية».

المشرق العربي نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجاة مظلوم عبدي من محاولة اغتيال في السليمانية

نجا قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، مساء أمس، من محاولة اغتيال استهدفته في مطار السليمانية بكردستان العراق. وتحدث مصدر مطلع في السليمانية لـ «الشرق الأوسط» عن قصف بصاروخ أُطلق من طائرة مسيّرة وأصاب سور المطار.

المشرق العربي الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

الحزبان الكرديان يتبادلان الاتهامات بعد قصف مطار السليمانية

يبدو أن الانقسام الحاد بين الحزبين الكرديين الرئيسيين «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي» المتواصل منذ سنوات طويلة، يظهر وبقوة إلى العلن مع كل حادث أو قضية تقع في إقليم كردستان، بغض النظر عن شكلها وطبيعتها، وهذا ما أحدثه بالضبط الهجوم الذي استهدف مطار السليمانية، معقل حزب الاتحاد الوطني، مساء الجمعة.

فاضل النشمي (بغداد)

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
TT

سفير يرفض إبعاده! هل من سوابق في العلاقات بين الدول؟

مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)
مؤيدون لـ«حزب الله» في مظاهرة داعمة لإيران أمام سفارتها ببيروت يوم 26 مارس (أ.ف.ب)

تبدو قضية إبعاد سفير إيران المعتمد في لبنان، ورفضه الالتزام بالقرار اللبناني، واحدة من حالات قليلة مشابهة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول. حصلت سوابق مماثلة إلى حدٍّ ما، على غرار الأزمة الدبلوماسية بين لبنان وإيران عام 1983، وبين المملكة المتحدة وليبيا (في عامَي 1984 و2011)، وبين النيجر وفرنسا (عام 2023). وغالباً ما تنتهي مثل هذه الأزمات باستدعاء الدبلوماسي إلى بلده الأصلي، أو ترحيله، أو التوصل إلى تسوية بين البلدين.

هذه جولة على بعض الأزمات الدبلوماسية وطريقة حلها:

لبنان وإيران

أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، يوم الثلاثاء الماضي، إبلاغها سفير إيران المعيّن في بيروت محمّد رضا شيباني بـ«سحب الموافقة على اعتماده، ومطالبته بالمغادرة في مهلة أقصاها الأحد (أمس)». لكن قرار إبعاد شيباني الذي باشر مهامه في أواخر فبراير (شباط) الماضي، قوبل برفض شيعي لبناني قاده «حزب الله» و«حركة أمل». وأعلنت إيران، الاثنين، أن سفيرها سيبقى في لبنان برغم إعلانه من جانب الحكومة اللبنانية شخصاً غير مرغوب فيه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي: «سيواصل سفيرنا عمله سفيراً لإيران في بيروت، وسيبقى موجوداً هناك»، مضيفاً أن السفارة في بيروت «لا تزال تعمل».

السفير شيباني... قرار بإبعاده من بيروت (أ.ف.ب)

وهذه المرة الثانية التي يحصل فيها مثل هذا الإشكال الدبلوماسي بين لبنان وإيران. ففي عام 1983، قررت حكومة الرئيس الراحل شفيق الوزان (خلال حكم الرئيس أمين الجميل)، قطع العلاقات مع إيران وطرد القائم بالأعمال محمود نوراني. لكن قرار طرده قوبل أيضاً برفض شيعي لبناني. بقيت الأزمة حتى فبراير 1984 عندما تغيّرت الحكومة اللبنانية وأعادت العلاقات مع إيران.

بريطانيا وليبيا

شهدت العلاقات بين المملكة المتحدة وليبيا أزمات دبلوماسية شبيهة إلى حدٍّ ما. ففي عام 2011 خلال الثورة على حكم العقيد معمر القذافي، نقلت حكومة المملكة المتحدة الاعتراف الدبلوماسي من نظام القذافي إلى المجلس الوطني الانتقالي، وتم إبعاد دبلوماسيين ليبيين في نهاية المطاف، لكن بقي في السفارة موظفون موالون للقذافي ظلوا يرفعون لفترة علم «الجماهيرية»، قبل انتقال البعثة الدبلوماسية لسلطة المجلس الانتقالي.

العقيد الليبي الراحل معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

لم تكن تلك الحادثة الدبلوماسية الوحيدة بين لندن وطرابلس. فعقب مقتل الشرطية إيفون فليتشر بالرصاص في 17 أبريل (نيسان) 1984، خلال مظاهرة أمام المكتب الشعبي الليبي في العاصمة البريطانية، قطعت حكومة مارغريت ثاتشر علاقاتها الدبلوماسية مع ليبيا وطردت 30 دبلوماسياً ليبياً. أدى الحادث إلى حصار دام 11 يوماً للمكتب الشعبي، وانتهى بمغادرة الموظفين وترحيلهم في 27 أبريل 1984.

فرنسا والنيجر

في عام 2023، شهدت العلاقات بين فرنسا والنيجر أزمة دبلوماسية مرتبطة أيضاً بقرار يتعلق بطرد السفير. فعقب انقلاب عسكري، أمر المجلس العسكري السفير الفرنسي، سيلفان إيتيه، بمغادرة البلاد. رفضت فرنسا في البداية الامتثال، بحجة أن المجلس العسكري ليس حكومة شرعية تملك صلاحية طرد ممثلها. بقي السفير داخل السفارة لعدة أسابيع قبل أن يغادر في نهاية المطاف.

إيران - المملكة المتحدة (1989)

بعد فتوى المرشد الإيراني الأول الخميني ضد الروائي البريطاني، الهندي المولد، سلمان رشدي، نشبت أزمة دبلوماسية بين لندن وطهران. أدت الأزمة إلى تقليص العلاقات ومغادرة دبلوماسيين، لكن بعض الدبلوماسيين الإيرانيين تأخروا أو لم يمتثلوا فوراً لقرار إبعادهم. لم تكن تلك حالة رفض علني لقرار بالإبعاد، لكنها كانت عبارة عن مماطلة وعدم امتثال فوري.

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

فنزويلا - الولايات المتحدة (2019)

شهدت العلاقات بين واشنطن وكاراكاس أزمة دبلوماسية عقب اعتراف الحكومة الأميركية بخوان غوايدو رئيساً للبلاد عام 2019. فقد أمر الرئيس نيكولاس مادورو الدبلوماسيين الأميركيين بمغادرة البلاد. رفضت الولايات المتحدة الأمر بحجة أن مادورو «غير شرعي». بقي الدبلوماسيون الأميركيون في كاراكاس لفترة قبل سحبهم، علماً أن مادورو نفسه اعتُقل مطلع عام 2026، ونُقل إلى الولايات المتحدة للمحاكمة بتهم الاتجار بالمخدرات.

ماذا يحدث في حال رفض قرار بطرد دبلوماسي من بلدٍ ما؟

وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (المادة 9)، إذا أُعلن دبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه ورفضت الدولة المُرسِلة استدعاءه، يجوز للدولة المُضيفة رفض الاعتراف به كعضو في البعثة. وهذا يعني فقدان الحصانة الدبلوماسية، ما يجعله، من الناحية القانونية، مواطناً عادياً خاضعاً للقوانين المحلية مع إمكان اعتقاله.

حقائق

أزمات طرد دبلوماسيين

حالات تكررت بين بيروت وطهران عامَي 1983 و2026... وبين لندن وطرابلس عامَي 1984 و2011... وبين باريس ونيامي عام 2023... وبين لندن وطهران عام 1989... وبين واشنطن وكاراكاس عام 2019


إسرائيل تطلق رسائل بالنار تتجاوز خطوط القتال في جنوب لبنان

عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تطلق رسائل بالنار تتجاوز خطوط القتال في جنوب لبنان

عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)
عسكريان في الجيش اللبناني بعد استهداف مركزهما بغارة إسرائيلية ما أدى إلى مقتل جندي (أ.ف.ب)

في تحوّل يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية، بدأت الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان تتخطى الأهداف العسكرية المباشرة لتطول مؤسسات يفترض أنها محيّدة بموجب القوانين الدولية، من مسعفين وصحافيين وصولاً إلى الجيش اللبناني الذي لا يشارك في الحرب وقوات «اليونيفيل». هذا النمط من الاستهدافات الذي يذكّر بـ«سيناريو غزة» يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة ويطرح تساؤلات حول الأهداف وعما إذا كانت تمهّد لإعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض وقائع جديدة على الأرض.

استهداف الجيش: رسالة إلى الدولة

في رسائل ضغط تتكرر في الفترة الأخيرة ضد الجيش والدولة اللبنانية، أعلنت قيادة الجيش، الاثنين، عن «تعرّض حاجز للجيش في بلدة العامرية على طريق القليلة – صور لاعتداء إسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح».

وتضع مصادر وزارية الاستهدافات المتكررة للجيش اللبناني في خانة «رسائل ترهيب وتهديد» لإبعاد الجيش اللبناني عن كل المناطق التي تنوي إسرائيل التقدم نحوها، مذكرة بأنه ليس الاستهداف الأول للمؤسسة العسكرية»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يطالبون بسيطرة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية ويستهدفون عناصره ومراكزه، في رسالة مزدوجة إلى الدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية كما إلى الأهالي الذين لا يزالون صامدين في الجنوب ويطالبون ببقاء الجيش في قراهم بأن الجيش اللبناني لن يكون قادراً على حمايتهم».

عسكريون عند حاجز الجيش اللبناني الذي استهدف في منطقة العامرية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استهداف «اليونيفيل»

وفي اعتداء ليس الأول من نوعه، كانت قوات «اليونيفيل» هدفاً إسرائيلياً لمرتين خلال 24 ساعة في جنوب لبنان، حيث «قُتل جندي حفظ سلام وأُصيب آخر بجروح خطيرة ليل الاثنين، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، بحسب بيان صادر عن «اليونيفيل».

وبينما قالت «اليونيفيل»: «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف وقد بدأنا تحقيقاً لتحديد ملابسات الحادث»، جددت دعوتها «لكل الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وضمان سلامة وأمن أفراد وممتلكات الأمم المتحدة في كل الأوقات».

وأكد البيان أن «الهجمات المتعمّدة على جنود حفظ السلام تعد انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقرار مجلس الأمن الدولي 1701، وقد ترقى إلى جرائم حرب».

وبعد ظهر الاثنين، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بـ«استهداف دورية لليونيفيل على طريق بني حيان طلوسة وتدخل مروحية من الناقورة لنقل الإصابات».

وأدان رئيس الجمهورية جوزيف عون الاعتداء على القوات الدولية العاملة في الجنوب، وأجرى اتصالاً بقائدها مقدماً له التعازي ومجدداً إدانته للتعرّض لها، ومنوّهاً بتضحيات عناصرها.

بدوره، أجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بالمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، وطلب منها إطلاع وزارة الخارجية اللبنانية على جميع المعطيات والمعلومات فور انتهاء التحقيقات التي تجريها «اليونيفيل».

جندي لبناني في موقع استهداف المركز في منطقة العامرية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

رسائل نارية حاسمة

يرى العميد المتقاعد حسن جوني أن «العمليات التي تستهدف جهات خارج سياق المعركة المباشرة تندرج في إطار رفع مستوى الشراسة بالقتال»، واصفاً إياها بـ«الرسائل النارية الحاسمة».

ويقول جوني لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الاستهدافات هي مؤشر خطير ويعكس نية إسرائيلية لتوسع العمليات»، موضحاً أن «حاجز الجيش الذي استهدف في صور هو أول نقطة للجيش من جهة الحدود وأتى الاستهداف وكأنه عملية دفع للجيش باتجاه الداخل وإخراجه من المنطقة على اعتبار أن العمليات الإسرائيلية تتقدم لتصل إليها».

وفي إطار «التعبير أيضاً عن شراسة القوة المراد استخدامها في هذه المنطقة»، جاء استهداف قوات «اليونيفيل» بحسب جوني، مشيراً إلى أنها «رسالة تحذير لقوات الأمم المتحدة بإخلاء مراكزها واستعجال رحيلها، وإنهاء مهامها التي تتعلق بالمراقبة والرصد ورفع التقارير، وهو ما يزعج إسرائيل من جهة توثيق الاعتداءات الإسرائيلية والخروق وغيرها».

استهداف القطاع الصحي: انتهاك للقانون الإنساني

في سياق الاستهدافات غير العسكرية، شنّ الطيران الحربي غارة على مركز الدفاع المدني التابع لـ«الهيئة الصحية الإسلامية» في بلدة المنصوري، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

خلال تشييع اثنين من المسعفين بعد استهدافهما في غارة في منطقة النبطية في 25 مارس الحالي (رويترز)

وأتى ذلك بعدما أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، الأحد، عن «جريمة مزدوجة» تمثّلت باستهداف سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية، ما أدى إلى مقتل مسعف، إضافة إلى استهداف مخزن الأدوية واللوازم في مستشفى بنت جبيل الحكومي، ما أدى إلى احتراقه بالكامل.

وجددت الوزارة إدانتها «لاعتداءات العدو المتكررة على القطاع الصحي بما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي».

في المقابل، برّر الجيش الإسرائيلي استهدافه للمسعفين بالقول إنهم «كانوا متنكرين بزيّ مسعفين»، معلناً أن «جيش الدفاع هاجم خلية تابعة لـ(حزب الله) عملت إلى جانب سيارة إسعاف في جنوب لبنان».

جاء ذلك أيضاً بعد استهداف صحافيين في الجنوب، أول من أمس (السبت)، في غارة إسرائيلية على طريق كفرحونة - جزين، وأدت إلى مقتل 4 أشخاص، بينهم 3 إعلاميين، هم مراسل قناة «المنار» علي شعيب، والمراسلة فاطمة فتوني، وشقيقها المُصوِّر محمد فتوني من قناة «الميادين»، وبرّر ذلك الجيش الإسرائيلي بالقول إنه استهدف شعيب لارتباطه بـ«قوة الرضوان» في «حزب الله».

خلال تشييع الصحافيين الثلاثة الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم السبت في جنوب لبنان (د.ب.أ)

وينص القانون الدولي الإنساني، خصوصاً اتفاقيات جنيف، على أن المسعفين والصحافيين يُعتبرون من الأشخاص المدنيين المحميين أثناء النزاعات المسلحة، وبالتالي يُحظر استهدافهم بشكل مباشر أو غير مباشر. كذلك تتمتع الطواقم الطبية بحماية خاصة تضمن لها العمل بحرية لمعالجة الجرحى دون تمييز، كما تُعدّ المستشفيات وسيارات الإسعاف أهدافاً مدنية لا يجوز ضربها.


كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
TT

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية في إطار مبادرة تدعمها الولايات المتحدة، وذلك عقب وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه العام الماضي بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتعهدت عدة دول، منها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وألبانيا، بإرسال قوات للمشاركة في قوة الاستقرار الدولية من أجل حفظ السلام ودعم إدارة انتقالية في غزة تحت إشراف مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكرت حكومة كوسوفو في اجتماع وزاري بثه التلفزيون اليوم (الاثنين)، أن وزارة الدفاع قررت إرسال قوات إلى غزة بعد تلقي دعوة من الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول).

وقال رئيس الوزراء ألبين كورتي، خلال الاجتماع: «مستعدون للمشاركة ومساعدة سكان غزة، لأننا كنا وما زلنا مستفيدين من القوات الدولية منذ عام 1999». ولم تكشف الحكومة بعد عن عدد القوات التي ستتوجه إلى غزة.

وقال مسؤولون في وزارة الصحة بغزة إن العنف مستمر في القطاع الفلسطيني، إذ قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 680 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مع «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول). وأضافوا أن إجمالي عدد القتلى تجاوز 72 ألف شخص منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكوسوفو إحدى دول منطقة البلقان ويبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، وهي حليفة للولايات المتحدة التي دعمت استقلالها عن صربيا في 2008.