قائمة أسلحة كييف الهجومية من برلين تلقي بظلالها على الإئتلاف الحاكم وتخلط الأوراق الأيدولوجية

وزيرة الخارجية «الخضراء» تعتبر تزويد أوكرانيا بدبابات «ليبارد 2» ومدرعات «ماردر» في القريب العاجل أمراً «مصيرياً»

عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)
TT

قائمة أسلحة كييف الهجومية من برلين تلقي بظلالها على الإئتلاف الحاكم وتخلط الأوراق الأيدولوجية

عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)

تفادت الحكومة الألمانية مؤقتاً إظهار خلافاتها وانقساماتها إلى العلن، حول تسليح أوكرانيا، بعد تأجيل التصويت داخل البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) على إرسال معدات عسكرية متطورة ألمانية الصنع إلى كييف. ونجح الحزب الاشتراكي الحاكم الذي يرفض الاقتراح المقدم من حزب المعارضة الرئيسي، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بتأجيل التصويت بعد إحالته إلى اللجان المختصة لدراسته أكثر. وأكسبت هذه الخطوة الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار الألماني أولاف شولتز بضعة أسابيع إضافية قبل أن يواجه مرة جديد قراراً تتصاعد الضغوط داخلياً وخارجياً عليه لاتخاذه. وأمام المستشار الألماني وحزبه ثلاثة سيناريوهات في الأسابيع المقبلة، الأول أن يقنع حليفيه في الحكومة (الخضر والليبراليين) رفض مشروع القانون، أي إرسال دبابات متطورة ألمانية الصنع وآليات نقل مدرعة. وهذا السيناريو مستبعد لأن الشريكين في الحكومة يدعوان علناً إلى زيادة الدعم العسكري لكييف. وقد عبّرت عن موقف حزب الخضر وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، عن ضرورة استمرار دعم أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة وقالت، إنه «يعد أمراً مصيرياً». وقالت في مقابلة أدلت بها لصحيفة «فرانكفورتر تزايتونغ» رداً على سؤال حول تأييدها إرسال الأسلحة التي تطالب بها كييف، إنه «من الضروري اتخاذ قرار حول الدبابات المقاتلة على مستوى التحالف الدولي، ولكن في هذه المرحلة المصيرية لا يجب تأجيل القرارات كثيراً». وأشارت إلى التقدم الذي أحرزه الجيش الأوكراني مؤخراً، وقالت، إن جزءاً كبيراً من هذا التقدم ما كان ليحصل لولا الدعم العسكري الغربي الذي حصلت عليه كييف، وإن هذا له تأثير على النقاش الدائر حالياً والقرار حول إرسال أسلحة متطورة تطالب بها الحكومة الأوكرانية. أما السيناريو الثاني أمام شولتز، هو إقناع شريكيه في الحكومة بالانضمام إليه ورفض مشروع القرار المقدم من الحزب الذي تنتمي إليه ميركل؛ حفاظاً على وحدة الحكومة. ولكن هذا السيناريو صعب تحقيقه كذلك. فالحزبان نجحا منذ بداية الحرب مع أوكرانيا في إقناع شولتز بالانضمام إليهما والموافقة على إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، وعكس عقود من السياسة الألمانية التي ترفض إرسال أسلحة لمناطق نزاع. والسيناريو الثالث الذي قد تواجهه ألمانيا، يكون بتمسك كل طرف بموقفه، وهذا السيناريو ستنعكس نتائجه السلبية على الحكومة الألمانية التي ستبدو منقسمة وضعيفة. والأكثر من ذلك، سيدفع بالحزب الاشتراكي إلى التصويت إلى جانب حزبي المعارضة الصغيرين المتطرفين، البديل لألمانيا (يمين متطرف) ودي لينكا (يسار متطرف)، وإحالة مشروع القرار إلى اللجان المختصة لدراسته. ويعارض حزب «دي لينكا» إرسال الأسلحة لأوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا لأسباب آيديولوجية تعود لولادة الحزب من بقايا الحزب الاشتراكي في ألمانيا الشرقية التي عاشت تحت الحكم السوفياتي لخمسة عقود. أما «البديل لألمانيا» فهو متهم بأنه حزب مقرب من الكرملين، ويخضع للبروباغندا الروسية أسوة بالأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا. وترفض الأحزاب الرئيسية التحالف مع «البديل لألمانيا» فيدرالياً ومحلياً، في وقت يواجه أفراد ومسؤولون فيه اتهامات بالعنصرية وكراهية الأجانب وتشجيعه النازيين الجدد. ولكن في اليومين الماضيين، بدت نبرة الحزب الاشتراكي، الحزب الألماني الأقدم والذي هندس سياسة التقارب من روسيا في السنوات الماضية، أقرب لنبرة «البديل لألمانيا». وداخل الجلسة التي عقدها «البوندستاغ» قبل يومين لمناقشة مشروع قرار إرسال معدات عسكرية ثقيلة لأوكرانيا، قال زعيم الحزب اليميني المتطرف داخل المجلس تينو شروبالا في إطار تبريره لرفض المشروع، بأنه «يجب تفادي حرب عالمية ثالثة»، وهو تحذير لم يصدر علناً عن أي حزب آخر في ألمانيا. وبعد يوم، كرر زعيم الحزب الاشتراكي لارس كلينغبايل الكلام نفسه، وقال رداً على سؤال حول دعم أوكرانيا بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التعبئة الجزئية في بلاده «سنستمر بدعم أوكرانيا بشكل ثابت، ولكن في الوقت نفسه علينا تفادي وقوع حرب عالمية ثالثة». وتابع يقول حول الدبابات التي تطالب بها أوكرانيا وتناقشها برلين، بأن ألمانيا لن تمضي قدماً بذلك «قبل التنسيق مع حلفائها». وهذه هي الحجة التي يستخدمها شولتز وحزبه في تبرير رفض إرسال دبابات من نوع «ليبارد2» ومدرعات قتالية من نوع «ماردر» من بين أسلحة أخرى أرسلت كييف قبل أشهر لائحة مفصلة بها إلى برلين. وتقول وزير الدفاع كريستين لامبريخ التي تنتمي للحزب الاشتراكي، بأن ألمانيا أرسلت مساعدات عسكرية كبيرة حتى الآن إلى أوكرانيا، «ولكن لم ترسل أي دولة بعد مركبات مشاة قتالية أو دبابات غربية الصنع، ونحن لن نتخذ خطوة أحادية». وفي الأشهر الماضية، وافق شولتز على إرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا مثل دبابات مضادة للصواريخ وقاذفات صواريخ، ولكنه لم يوافق على الدبابات المتطورة الألمانية الصنع ولا المدرعات التي تقول أوكرانيا إنها في حاجة إليها الآن، خاصة لعملياتها الهجومية لاسترداد مناطق من الروس. ورغم اعتراف شولتز بأن الأسلحة التي قدمتها ألمانيا في الأسابيع الماضية ساعدت في تحقيق التقدم على الأرض، وبالعملية الهجومية التي قادها الجيش الأوكراني، فهو ما زال يرفض اتخاذ قرار حول الأسلحة الأخرى. في البداية، تحجج شولتز بعدم حيازة الجيش الألماني على مقاتلات «ماردر» التي طلبتها أوكرانيا، ولكنه لاحقاً تبين أن ألمانيا اتفقت مع الدول المجاورة لأوكرانيا مثل ليتوانيا وبولندا على إرسال مقاتلات «ماردر» لها مقابل أن ترسل تلك الدول ما لديها من دبابات سوفياتية الصنع. والآن يستخدم شولتز الحجة نفسها لتبرير عدم إرسال دبابات «ليبارد2» المتطورة والألمانية الصنع إلى أوكرانيا، وبأنه يجب طلبها من شركة الأسلحة التي سيتعين عليها صنعها ما سيستغرق وقتاً. ولكن صحف ألمانيا تقول بأن هناك 100 دبابة منها جاهزة لدى المصنع ويمكن إرسالها فوراً. وخارج الحكومة الألمانية، صدرت دعوات من خبراء ومؤسسات دراسات في ألمانيا تدعو الحكومة إلى دعم أوكرانيا بالأسلحة المتطورة التي تريدها. وأصدر المعهد الأوروبي للعلاقات الخارجية الذي يتخذ من برلين مقراً له، ورقة قبل أسبوعين تدعو الحكومة الألمانية إلى «إنشاء مجموعة أوروبية لمساعدة أوكرانيا على استعادة أراضيها من روسيا». وقالت الورقة، إنه «إذا أراد الغرب فعلاً أن يمنع بوتين من احتلال بلد أو أجزاء منه بالقوة العسكرية المفرطة كما يكرر المستشار شولتز، فإنه يتعين على الزعماء الأوروبيين أن يتخلوا عن خطوطهم الحمراء فيما يتعلق بالتسليح». وأضافت الورقة، أنه يتعين على شولتز أن يوافق على إرسال «ليبرد2» و«ماردر» إلى أوكرانيا «كما وافق سابقاً على إرسال مضادات للدبابات وقاذفات صواريخ، وأن يعمل على إنشاء مجموعة من دول الناتو التي تملك كهذا أسلحة ويمكنها أن ترسل منها إلى أوكرانيا». وأضافت الورقة، بأنه حتى الآن، قادت الولايات المتحدة جهود دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وأوروبا اكتفت بالتبعية، «ولكن مبادرة من ألمانيا كهذه سيكون مرحباً بها جداً في الولايات المتحدة». وبالفعل، صدرت عن سفير الولايات المتحدة لدى ألمانيا أصداء تشير إلى أن واشنطن تتوقع أكثر من ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا والدولة الأكثر تأثيراً داخل الاتحاد الأوروبي. وقالت السفيرة إيمي غوتمان في مقابلة مع القناة الألمانية الأولى مطلع الأسبوع، إنها ترحب بجهود ألمانيا في دعم أوكرانيا ولكن «توقعاتها أكبر بعد». وتزداد الضغوط على ألمانيا، ليس فقط من الداخل ومن حلفائها، ولكن أيضاً من أوكرانيا التي لا تتوقف على مطالبتها علناً بدعم أكبر. وقال ميخايلو بودولياك، أحد كبار مستشاري الرئيس الأوكراني فولاديمير زلنسكي، في تصريحات لواشنطن بوست قبل أيام، إن «ألمانيا عليها أن تفهم أن نهاية الحرب يعتمد على موقفها». وأضاف «أفهم بأنه ما زال هناك بعض التفكير المحافظ، هناك بعض المخاوف ومن دون شك شيء من الندم على الفرص الضائعة في مجال الطاقة مع روسيا، كلنا نفهم ذلك، ولكن لا عودة إلى الماضي. والآن برأيي، الوقت الحساس جاء حيث يتعين على ألمانيا أن تعبر على موقفها الحقيقي، موقف قائد أوروبا».


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الصين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة الضغوط الأميركية

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية يتحدث إلى الصحافيين في بكين 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شدّدت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، على أن بكين «ستدعم كوبا بحزم» في مواجهة التهديدات الأميركية المستمرة، وذلك بعد أيام من دعوة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى الحوار مع واشنطن، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعاني كوبا أزمة طاقة، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو في عملية أمنية أميركية في كاراكاس، ما حَرَم هافانا من مصدرها الرئيس للنفط.

كان دياز كانيل قد شدّد، الأسبوع الماضي، على أنه لن يستقيل تحت ضغط الولايات المتحدة، داعياً، في الوقت نفسه، إلى الحوار.

ولدى سؤالها عن هذه التصريحات، الأربعاء، جدّدت «الخارجية» الصينية تأكيد دعم بكين للجزيرة.

وقال المتحدث باسم الوزارة غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن «الصين تُعارض بحزمٍ الدبلوماسية القسرية، وستدعم كوبا دعماً راسخاً في حماية سيادتها الوطنية ورفض التدخّل الخارجي».

وتربط بكين وهافانا علاقة تحالف اشتراكي طويلة الأمد، في حين تُعارض السلطات الصينية على الدوام الحظر التجاري الأميركي المفروض على كوبا منذ عقود.

وتصاعدت التوترات، في بداية العام الحالي، عندما حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن كوبا «على وشك السقوط»، داعياً إيّاها إلى إبرام اتفاق أو مواجهة العواقب.

ومع ذلك، سمحت الولايات المتحدة، في أواخر مارس (آذار) الماضي، بتفريغ شحنة من النفط الخام من ناقلة روسية في كوبا. وقالت موسكو، هذا الشهر، إنها سترسل سفينة ثانية محمّلة بالنفط إلى هذا البلد.


ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».