كيف فرض مؤسس السعودية وجوده واقعاً سياسياً على إمبراطوريتين؟

جواهر آل سعود تقرأ لـ«الشرق الأوسط» ما كتبته الوثائق البريطانية عن علاقة لندن والعثمانيين بالملك عبد العزيز

لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)
لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)
TT

كيف فرض مؤسس السعودية وجوده واقعاً سياسياً على إمبراطوريتين؟

لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)
لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)

أكدت الدكتورة جواهر بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود، الباحثة المتخصصة في الدراسات الوثائقية المتعلقة بالتاريخ السعودي، أن الملك عبد العزيز وضع ضمن أهدافه وأولوياته واستراتيجياته للتعامل مع أقطاب المشهد خلال المراحل الأولى للتأسيس العمل بسياسة الحياد من دون تقديم تنازلات، والرفض المطلق لكل ما يمس استقلاليته، وعدم الخضوع لأي طرف مهما كان حضوره أو قوة تأثيره مع إصراره على طرد المحتلين من الجزيرة العربية، واستطاع الملك أن يتحرك وفق هذه المبادئ والمعطيات «اعتماداً على سيفه وقدره»، كما أشارت إحدى الوثائق في الأرشيف البريطاني.
وشددت الباحثة على أن الوثائق الأجنبية والرسائل المتبادلة بين أقطاب المشهد في تلك المرحلة، وعلى رأسها بريطانيا، تشير إلى أن «الملك السعودي امتلك القوة، والمكانة السياسية والتأثير على محيطه الإقليمي، وأصبح وجوده واقعاً سياسياً يصعب تجاهله» من الإمبراطوريتين البريطانية والعثمانية.
وكشفت الدكتورة جواهر آل سعود في حوار مع «الشرق الأوسط» بمناسبة ذكرى اليوم الوطني السعودي الـ92. الذي يحل اليوم الجمعة، عدم وجود دعم بريطاني للملك عبد العزيز في مراحل التأسيس الأولى، مشددة على أن الوثائق البريطانية تؤكد ذلك. ورفضت اعتبار اتفاقية دارين الموقعة بين السعودية وبريطانيا عام 1915 أثناء نشوب الحرب العالمية الأولى مجحفة، كما قد يراها المطلع على بنودها، مشيرة إلى أن الملك «كان بارعاً وفطناً في استخدامها وتوظيفها لصالحه لإدراكه للتطورات السياسية وتغير موازين القوى المستقبلية التي أصر أن يكون أحد أقطابها». وفيما يلي الحوار مع الدكتورة جواهر آل سعود:

> كيف تعاملت الحكومة البريطانية ذات السيادة في الخليج مع فكرة استرداد الأحساء من قبل الملك عبد العزيز؟
- لم يكن استرداد الأحساء من قبل الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - أسوة بأسلافه نتيجة التطورات السياسية فقط، بل كان نتيجة تصميمه وإعداده المسبق لهذه المرحلة ما قبل استرداده الرياض في 5 شــوال 1319هـ - 15 يناير (كانون الثاني) 1902م. وقد أكدت الوثائق البريطانية أن أول اتصال له بالحكومة البريطانية من خلال المعتمد السياسي في البحرين عن طريق إرسال مبعوثه عام 1321ه ـ- 1903م لينقل رغبته في استرداد الأحساء، مما يعني دخوله نطاق السلم البريطاني؛ مما يحتم التنسيق مع الحكومة البريطانية قبل تحركه نحو الأحساء لمنع وصول الدعم التركي العثماني للحامية التركية فيها. جدد الملك عبد العزيز طلبه عن طريق الشيخ قاسم بن ثاني شيخ قطر في عام 1323هـ - 1906م.
لم تثر اتصالات الملك عبد العزيز التساؤلات بين ساسة الحكومة البريطانية فقط، بل كشفت الوثائق البريطانية عن اختلاف وجهات النظر بين حكومة الهند البريطانية التي تدعم الاتصال به وترحب بفكرة استرداده للأحساء، بينما ترى حكومة لندن أن مصالحها تنحصر في الشريط الساحلي للخليج. وبعد تواتر الرسائل بين الحكومتين تم التوصل إلى أن الحكومة البريطانية لن تخلَ بموازين القوى في المنطقة من أجل الملك عبد العزيز، وستكتفي بمراقبة تطورات نجد. في حين أشارت وثائق حكومة الهند وقناصلها في الخليج إلى ازدياد نفوذ وسيطرة الملك عبد العزيز حتى وصل نفوذه شمالاً إلى القصيم، بعد نجاحه في منع القبائل من الاتصال بالجنود الأتراك وحمل بريدهم وإمداداتهم مما عكس مدى نفوذه في المنطقة. وفي حال وصوله الأحساء سيرغم الحكومة البريطانية على قبول شروطه.

> كيف تقرأين في الوثائق البريطانية الانتصارات التي حققها الملك عبد العزيز لتأسيس الدولة السعودية الثالثة، وانعكاسات ذلك على العلاقة السعودية - البريطانية؟
- كشفت الوثائق البريطانية كيف شغلت أهداف الملك عبد العزيز وانتصاراته ساسة لندن وحكومة الهند البريطانية التي وجدت أنه بوجود علاقات معه سيقوى موقف الحكومة البريطانية بشكل كبير، وينعكس على توطيد الأمن في المنطقة، في وقت فشلت فيه الحكومة التركية العثمانية التي لم تكن في موقف يسمح لها باتخاذ أي عمل عسكري ضده والحد من نفوذه، خاصة بعد أن وجد فيه العرب قائداً كبيراً يرجعون إليه للنظر فيما يتعلق بعلاقاتهم بالحكومة التركية العثمانية. وفي ربيع الثاني 1329هـ - أبريل (نيسان) 1911م التقى المعتمد السياسي البريطاني في الكويت مع الملك عبد العزيز الذي ذكر له أنه سيعتمد على سيفه وقدره، وأنه مصمم على إخراج الأتراك من الأحساء. وقد أوصى المعتمد السياسي بضرورة الاهتمام الجدي بالملك عبد العزيز باعتباره حاكماً من أفضل عنصر عربي، وشخصية قادرة على قيادة الجزيرة العربية وقبائلها، وأنه في حال وصوله إلى الساحل ستضطر بريطانيا إلى إقامة علاقة معه رغم رغبتها في تجنبه في الوقت الراهن، وأنه قد يطرح الدبلوماسية ويلجأ إلى قوة السلاح ويفرض وجوده. ورغم معارضة المعتمد السياسي في الكويت لفكرة استرداده للأحساء، التي وصفها في تقريره بأنها «محاولة حمقاء لما ستحمله من تبعات ومخاطر مؤكدة تؤدي لمواجهة الحكومة التركية العثمانية»، فإن الملك عبد العزيز قرر الاعتماد على قوته الذاتية من دون التنسيق مع بريطانيا. وفي الخامس من جمادى الأولى عام 1331هـ - الحادي عشر من أبريل 1913م، استرد الأحساء وطرد الحامية التركية العثمانية من دون مساعدة بريطانية. وباسترداده للأحساء، يكون قد حال دون سقوطها في يد القوات التوسعية قبل نشوب الحرب العالمية. وأصبح وجوده واقعاً سياسياً فرض على بريطانيا أخذه بعين الاعتبار عند وضع خططها في الخليج لحماية طرق مستعمراتها في الهند وحماية نفطها في إيران، ولكن هل كانت على استعداد لإقامة علاقات معه والاعتراف به حاكماً مستقلاً؟

> ما ردود الفعل التركية والبريطانية على استرداد الأحساء على يد الملك عبد العزيز باعتبارهما القوتين الموجودتين في المنطقة؟
- لم تقتصر مفاجأة ضم الملك عبد العزيز للأحساء على الحكومة التركية العثمانية فقط، بل الحكومة البريطانية ورجالاتها، وجاء رد فعل الحكومة التركية العثمانية بشكل تحركات عسكرية على الساحل لم تعكس ثقلها العسكري والسياسي؛ مما حدا بالملك عبد العزيز إلى تحريك قوّات إضافيـة من نجد نحو القطيف والعقير والأحساء لحماية سواحله، ولم يتردد في مباشرة اتصاله بالحكومة البريطانية التي أكدت وثائقها أنه عندما أصبح في موقف قوي بعد وصوله إلى مياه الخليج حيث المصالح البريطانية، طالب الحكومة البريطانية بتحديد موقفها منه، وأنه في حال عدم رغبتها في الحفاظ على علاقات الصداقة القديمة (اتفاقية أبريل 1866م) التي هي رغبته، فلا بد من إبلاغه حتى يلتفت إلى مصالحه. جاء رد الحكومة البريطانية مخيباً لآمال الملك عبد العزيز، بعد أن تم تحذير حكومة الهند بالابتعاد عن التدخل المباشر وغير المباشر في نجد، رغم إدراكها أنه أصبح مصدر خطر يهدد مصالحها في محمياتها بالخليج، ويمثل تهديداً مباشراً لنفوذها وعليها حماية نفسها منه أو الحد من خطره. فقد كانت تدرك الشخصية القيادية للملك عبد العزيز ولكنها لا ترغب في الإفصاح عن موقفها الحالي حتى لا تظـهر وكأنّها تسعى إلى قلب موازين القـوى وانهيـار النفوذ التركي في آسيا. كما أوضح المعتمد السياسي في الكويت مخاوفه من أن رفض أهداف الملك عبد العزيز سيؤثر على المصالح البريطانية على طول سواحل الخليج العربي.

وأكدت الوثائق البريطانية لقاء الملك عبد العزيز باللجنة التركية في الكويت التي سلمته خطاباً من أنور باشا يطلب منه إرجاع الأحساء إلى حوزة الحكومة التركية العثمانية، واقتصر رده على أن الأحساء من ممتلكاته ولن يستطيع تسليمها للأتراك لأنه أمير نجد. ولم يكن هذا هو السبب الوحيد الذي دفع بريطانيا للتفكير بمدى أهمية الملك عبد العزيز ومدى قوته النامية في الخليج، فقد طلب من شيخ قطر الشيخ عبد الله بن قاسم طرد الحامية التركية من قطر؛ مما أكد نفوذه وتأثيره على شيوخ الخليج الذين باتوا يخشون قوته، وأصبح من الصعب على السلطـات البريطانية تجاهلـه. تزامن ذلك مع تأكيد حكومة الهند أن نفوذ الملك عبد العزيز ينمو بصورة متزايدة كعنصر بارز في الشؤون السياسية للخليج العربي، وأن سياسة تجاهله لم يعد من الممكن اتباعها بعد الآن، وأن اللحظة قد حانت لتقرير ما إذا كان عليهم استرضاؤه أو محاربته. لهذا أكدت أنّه في حال تهديده لمناطق نفوذها ستتصدى له، وفي حال لم تصل إلى صداقة دائمة ستضطر إلى اتخاذ موقف عدائي له نتائج وخيمة على شيوخ الساحل، بعد فشل الدولة التركية في الحد من نفوذه أو السيطرة عليه، خاصة بعد نجاحــه في إقناع القوى المحلية وشيوخ القبائل برفض الاعتداءات التركية في الجزيرة العربية، بعد أن أصبح الملك عبد العزيز القوّة الصّاعدة التي تلعب دوراً أساسياً في قضية مناطق النفوذ التركي في الجزيرة العربية.

> تزامن توقيع الملك عبد العزيز على «اتفاقية دارين» عام 1915م، مع نشوب الحرب العالمية الأولى. كيف كان موقف الملك عبد العزيز من ذلك؟
- استمرت مساعي الملك عبد العزيز في محاولة توثيق صداقته مع بريطانيا والحصول على تأييدها باعتبارها القوة الضاربة في المنطقة، وبعد نصحه من قبل بريطانيا بالتنسيق مع الحكومة التركية العثمانية صاحبة السيادة الشكلية في المنطقة؛ ترتب على ذلك بدء المفاوضات السعودية - التركية التي تشدد فيها الملك حول استقلاليته وحقوقه في الساحل.
وقد كشفت الوثائق البريطانية عن حدوث تحول جذري في سياسة لندن نحو القضية السعودية التي تجاهلتها طوال الأعوام السابقة. ومع اقتراب إعلان الحرب العالمية الأولى، أدركت بريطانيا الأهمية الاستراتيجية والعسكرية للملك عبد العزيز، فأوصت الخارجية البريطانية بضرورة إعادة النظر في العلاقات السعودية - البريطانية. لهذا سعت بريطانيا لعرقلة المفاوضات التركية - السعودية بإرسال مبعوثيها إلى الملك عبد العزيز الذي أصبح أقوى حاكم في الجزيرة العربية، في مهمة تهدف إلى التحقق من آرائه من أجل تمكين الحكومة البريطانية من العثور على نمط تعايش معه. فالحكومة البريطانية تدرك أن الملك عبد العزيز تُحَرِّكه وطنية عظيمة واحترام عميق لدينه ورغبة أصيلة لعمل أفضل ما يمكنه لدينه وشعبه في الوصول إلى الأمن والسلام الدائمين. وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1332هـ - 1914م وجد نفسه في موقف صعب، فقد جاءه طلب من عدوه الأكبر تركيا بإعلان الجهاد ضد بريطانيا على أن يعمل على الدفاع عن البصرة وبغداد لمنع التقدم البريطاني في العراق الأدنى. كما أن الحكومة البريطانية التي استمرت لسنوات عدة تبدي رفضها إقامة علاقات معه وأنها لا تستطيع أن تخل بموازين القوى من أجله وتركته وحيداً يواجه مصيره في التفاهم مع الأتراك أقدم أعدائه وأعنفهم، عادت لتطالبه بالتعاون العسكري والاستيلاء على البصرة واستخدام نفوذه على القبائل لحفظ الأمن ومنع الاضطرابات وضمان وقوف القبائل العربية إلى جانب بريطانيا في حربها ضد الحكومة التركية العثمانية، مقابل الاعتراف به حاكماً مستقلاً على نجد والأحساء وحمايته من التعديات التركية والدخـول معه فـي علاقات دبلوماسية. وبهذا تخلّت بريطانيا عن سياستها القائمة على عدم التدّخل في الشؤون الداخلية للجزيرة العربية. وفي ذي الحجة 1332ه- نوفمبر (تشرين الثاني) 1914م كانت كلتا الحكومتين بانتظار الموقف النهائي الذي سيتخذه الملك عبد العزيز ولمن سينحاز، الحكومة التركية العثمانية أم البريطانية.

وفي النهاية لم يلبِ الطلب التركي بإرسال قوة عسكرية للعمل ضد بريطانيا، واعتذر إلى أنور باشا عن عدم إمكانية تقديم المساعدة. كما اعتذر إلى المقيم السياسي البريطاني في الخليج ولم يشارك في العمليات العسكرية البريطانية ولم يهاجم البصرة، وبذلك يكون قد استخدم سياسة الحياد بين الطرفين من دون تقديم أي تنازلات، فلم يكن مستعداً للتضحية بإنجازاته إرضاءً لأي منهما.

> هل كانت اتفاقية دارين مجحفة بحق الملك عبد العزيز؟
- الملك عبد العزيز لم يفوت الفرصة للاستفادة من الاتفاقية السعودية - البريطانية. مع أن المطلع على بنود الاتفاقية قد يجدها مجحفة في حقه، إلا أنه كان بارعاً وفطناً في استخدامها لصالحه ومدركاً للتطورات السياسية وتغير موازين القوى المستقبلية والتي خطط وأصر أن يكون هو أحد أقطابها. وأكدت الوثائق البريطانية اعتراضه على البند الثالث الذي يمس استقلاليته مثل كلمة الخاضعة لموافقة الحكومة البريطانية؛ فقد كان هدفه الأول هو طرد الأتراك من الجزيرة العربية والالتفات لتدعيم سلطته في المنطقة.

> هل تجاوزت اتصالات الملك عبد العزيز الخارجية الحكومة البريطانية في ظل هذه الاتفاقية؟
- لم تتجاوز اتصالاته الخارجية الحكومة البريطانية، ليس لأنه التزم بشروط الاتفاقية، بل لأنه لم يكن يُعنى بالشأن الخارجي في تلك المرحلة التي اعتبرها بداية لانطلاقة جديدة نحو باقي أهدافه وبدأ في القضاء على أعدائه المحليين، حتى الدعم الذي كان جزءاً من بنود الاتفاقية لا يقارن بشكل من الأشكال بما تقدمه بريطانيا للشريف حسين، علماً بأن الملك عبد العزيز كان قد قطع المرحلة الصعبة والحرجة في تأسيس دولته الفتية التي استطاع بها انتزاع ما كان يريده من بريطانيا، وهو الاعتراف به حاكماً على نجد والأحساء، مما يساعده على التركيز لتنفيذ مخططاته المستقبلية، وبذلك يكون الملك عبد العزيز قد استفاد من هذه الاتفاقية التي انتهى العمل بها بعد بضع سنوات بعد أن حقق أهدافه منها، وامتلك القوة والمكانة السياسية والتأثير على محيطه الإقليمي، وأصبح وجوده واقعاً سياسياً يصعب تجاهله.



الدفاعات الخليجية تُحبط الهجمات الإيرانية وتؤمِّن منشآت الطاقة

الدفاعات الجوية السعودية اعترضت 3 صواريخ باليستية و35 مُسيرة في الشرقية وميناء ينبع والرياض (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية اعترضت 3 صواريخ باليستية و35 مُسيرة في الشرقية وميناء ينبع والرياض (وزارة الدفاع)
TT

الدفاعات الخليجية تُحبط الهجمات الإيرانية وتؤمِّن منشآت الطاقة

الدفاعات الجوية السعودية اعترضت 3 صواريخ باليستية و35 مُسيرة في الشرقية وميناء ينبع والرياض (وزارة الدفاع)
الدفاعات الجوية السعودية اعترضت 3 صواريخ باليستية و35 مُسيرة في الشرقية وميناء ينبع والرياض (وزارة الدفاع)

أحبطت الدفاعات الجوية الخليجية سلسلة هجمات إيرانية استهدفت منشآت الطاقة والمرافق الحيوية بكل من السعودية والكويت وقطر، في تصعيدٍ لافت استهدف أحد أبرز مرتكزات الاقتصاد في المنطقة.

واعترضت المنظومات الدفاعية السعودية طائرات مسيّرة وصواريخ حاولت استهداف مصفاة جنوب الرياض ومصفاة «سامرف» في ينبع.

وفي الكويت، أعلنت مؤسسة البترول الكويتية السيطرة على حريقين اندلعا في وحدتيْ تشغيل بمصفاتيْ ميناءي الأحمدي وعبد الله، عقب تعرضهما لهجمات بطائرات مسيّرة، مؤكدة سرعة الاستجابة واحتواء الأضرار. كما كشفت «قطر للطاقة» عن تعرض مدينة رأس لفان الصناعية، مساء الأربعاء، لهجمات صاروخية، مشيرة إلى أنه جرى نشر فِرق الطوارئ، على الفور، للسيطرة على الحرائق الناتجة، دون تسجيل أي وفيات.

وفي السياق نفسه، شددت السعودية على أهمية حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة، إلى جانب ضمان استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة.

السعودية

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ«3 صواريخ باليستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وميناء ينبع والرياض، وفق ما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء ركن تركي المالكي.

وأفاد المالكي بأنه جرى اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وميناء ينبع، و18 طائرة مسيّرة على الشرقية، و16 أخرى بمنطقتي الرياض والشرقية، وسقوط مسيّرة في مصفاة سامرف، وجارٍ تقييم الأضرار.

وقال المالكي إن أحد أجزاء صاروخ سقط قرب مصفاة جنوب الرياض، بالإضافة إلى سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض صواريخ على مناطق متفرقة من العاصمة، وبمحيط قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج، دون أضرار.

ولفت العقيد محمد الحمادي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، إلى مباشرة سقوط شظايا على موقع سكني بالرياض، نتج عنه إصابة 4 مقيمين آسيويين، وأضرار مادية محدودة.

وفي محافظة الخرج، أعلن الدفاع المدني السعودي انتهاء حالة الإنذار بالمحافظة، بعد إطلاقها، في وقت سابق من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ.

إخماد حريق وحدتيْ تشغيل في مصفاتيْ ميناءي الأحمدي وعبد الله (أرشيفية-قنا)

الكويت

أعلنت مؤسسة البترول الكويتية إخماد الحريقين اللذين اندلعا في وحدتيْ تشغيل بمصفاتيْ ميناءي الأحمدي وعبد الله، بعد تعرض المصفاتين للاعتداء بطائرات مُسيّرة، صباح اليوم.

وأكدت المؤسسة، في بيان، أن الاعتداءات لم تُسفر عن وقوع أي إصابات بشرية، وأن التعامل معها جرى بمهنية ووفق أعلى معايير السلامة المعتمَدة.

وفي السياق نفسه، أعلن العميد جدعان فاضل، المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني بالكويت، أن (قوة الواجب) تمكنت، فجر الخميس، من إسقاط 5 مُسيّرات في مواقع المسؤولية التي تتولى تأمينها.

وقال العميد فاضل، في بيان، إن هذا الإجراء يأتي في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الأمن وحماية المواقع الحيوية والتصدي لأي تهديدات محتملة، داعياً الجميع إلى ضرورة التقيد بتعليمات الأمن والسلامة، الصادرة من الجهات المختصة.

وأكد أن قوات الحرس الوطني بالكويت، وبالتعاون مع الجيش والشرطة وقوة الإطفاء العام، على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات والتصدي بحَزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها ويحمي مصالحها ومقدَّراتها الوطنية.

البحرين

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، الخميس، قيام منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين باعتراض وتدمير 134 صاروخاً و238 طائرة مُسيّرة منذ بدء الاعتداء الإيراني.

ودعت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، في بيان صحافي، الجميع إلى ضرورة البقاء في المنازل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، مع التقيد بأقصى درجات الحيطة والحذر حفاظاً على سلامتهم، والابتعاد التام عن المواقع المتضررة، وعن أي أجسام مشبوهة.

الإمارات

تعاملت وزارة الدفاع الإماراتية، الخميس، مع 7 صواريخ باليستية و15 مُسيّرة إيرانية. وقالت الوزارة، في بيان لها على منصة «إكس»: «تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 7 صواريخ باليستية، و15 طائرة مُسيّرة قادمة من إيران. ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 334 صاروخاً باليستياً، و 15 صاروخاً جوالاً، و 1714 طائرة مُسيّرة. وأضاف البيان: «أدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 2 من مُنتسبي القوات المسلّحة خلال تأديتهم واجبهم الوطني، ومقتل 6 مدنيين من الجنسية الباكستانية والنيبالية والبنغلاديشية والفلسطينية، وإصابة 158 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وتحويل الغاز إلى سائل (أرشيفية-أ.ف.ب)

قطر

أعلنت «قطر للطاقة» تعرُّض عدد من مرافق الغاز الطبيعي المُسال لهجمات صاروخية، في وقت مبكر من صباح الخميس، ما أدى إلى اندلاع حرائق في بعض المواقع. وأوضحت أنه جرى، على الفور، نشر فِرق الاستجابة للطوارئ لاحتواء الأضرار، مؤكدة عدم تسجيل أي إصابات بشرية جراء الهجمات.

وفي بيان لاحق، أكدت وزارة الداخلية القطرية أن فِرق الدفاع المدني سيطرت بالكامل على جميع الحرائق بمنطقة رأس لفان، دون تسجيل إصابات، مشيرة إلى استمرار أعمال التبريد والتأمين في المواقع المتضررة. وأضافت أن مجموعة المتفجرات التابعة لقوة الأمن الداخلي «لخويا» تتولى تنفيذ مهامّها للتعامل مع أي مخلَّفات أو أجسام خطِرة.

وأكد مجلس ‌الدفاع ​المدني ‌في ‌قطر أن ​مؤشرات ‌جودة ⁠الهواء ​في ⁠المناطق ⁠القريبة ‌من ‌رأس ​لفان ‌الصناعية ‌والذخيرة ‌والخور ⁠لا ⁠تزال ​ضمن ​المستويات ​الطبيعية.


الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وميناء ينبع والرياض، حسبما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء ركن تركي المالكي.

وأفاد المالكي بأنه جرى اعتراض وتدمير 3 صواريخ بالستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وميناء ينبع، و18 طائرة مسيّرة على الشرقية، و16 أخرى بمنطقتي الرياض والشرقية، وسقوط مسيّرة في مصفاة سامرف وجاري تقييم الأضرار.

كان المتحدث باسم الوزارة كشف، الأربعاء، عن تدمير 11 «باليستياً»، بينها 8 أُطلقت باتجاه العاصمة، وصاروخين نحو الشرقية، وواحد باتجاه الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض).

وقال المالكي إن أحد أجزاء صاروخ سقط قرب مصفاة جنوب الرياض، بالإضافة إلى سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض صواريخ على مناطق متفرقة من العاصمة، وبمحيط قاعدة الأمير سلطان الجوية في الخرج دون أضرار.

ولفت العقيد محمد الحمادي، المتحدث الرسمي للدفاع المدني، إلى مباشرة سقوط شظايا على موقع سكني في الرياض، نتج عنه إصابة 4 مقيمين آسيويين، وأضرار مادية محدودة.

وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع أنه جرى، الأربعاء، اعتراض وتدمير 28 طائرة مسيّرة، بينها 24 في الشرقية، و3 بالرياض، وواحدة في الخرج.

وأضاف المالكي أن 5 من بين المسيّرات التي تم تدميرها في الشرقية حاولت الاقتراب من أحد معامل الطاقة، واثنتين قرب معمل غاز بالمنطقة ولم تُسجَّل أي أضرار. بينما في الرياض، أُسقطت اثنتان في أثناء محاولة الاقتراب من حي السفارات.

وأطلق الدفاع المدني، الأربعاء، إنذارات في الرياض والخرج والشرقية للتحذير من خطر عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالها بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية ومصر توقعان اتفاقية إعفاء متبادل لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي عقب توقيع الاتفاقية (واس)

وقَّع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة بين حكومتي البلدين.
ويأتي توقيع الاتفاقية، التي جرت مراسمها بالعاصمة السعودية الرياض، في إطار العلاقات الثنائية المتميزة التي تجمع البلدين، وبما يسهم في دعم مسيرة العمل المشترك بينهما.