«حوارات القرن»... سيرة رواد الأدب العربي ومهارة الإعلام الثقافي

الإعلامي السعودي محمد رضا نصر الله يُصدر حواراته مع 150 شخصية عربية وعالمية

محمد رضا نصر الله مع توفيق الحكيم
محمد رضا نصر الله مع توفيق الحكيم
TT

«حوارات القرن»... سيرة رواد الأدب العربي ومهارة الإعلام الثقافي

محمد رضا نصر الله مع توفيق الحكيم
محمد رضا نصر الله مع توفيق الحكيم

في كتابه الضخم «حوارات القرن»، المكوّن من 3 أجزاء، بعدد 816 صفحة لكل جزء، يضع الإعلامي السعودي محمد رضا نصر الله، سجلاً ثقافياً زاخراً بالمعاني والأفكار والمواقف والآراء لـ150 شخصيَة عربية، معظمها من جيل الرواد في الأدب والنقد والفلسفة.
الكتاب في أجزائه الثلاثة، الصادر عن «المركز الأكاديمي للأبحاث»، يتعدى الحوارات الإعلامية التقليدية، ليقدم سجالاً فكرياً عميقاً، مع شخصيات مؤثرة في الثقافة والفكر والسياسة، كثير من القضايا التي أثيرت في تلك الحقبة ما زالت حية حتى اليوم.
وقيمة تلك الحوارات على الصعيد المعرفي أنها ما زالت نابضة بالمعنى والدلالة وكاشفة عن خفايا سيرة عدد من الرواد، وعلى الصعيد الإعلامي فإن تلك الحوارات قدمّت تجربة فريدة في العمل الإعلامي عبر الحفر عميقاً في سيرة الشخصيات التي تناولتها الحوارات، وشمولية القراءة العميقة لتجربتها، والبحث المضني عن أفكارها ومواقفها، في وقت كان الصحافي يمارس التنقيب والبحث بنفسه دون الاعتماد على وسائل الاتصال كما هي عليه اليوم.
وعلى الصعيد المهني، خاض الإعلامي محمد رضا نصر الله، القادم من الرياض في السعودية، وهي في ذلك الوقت لم تكن معروفة بوسائلها الإعلامية، ولم تكن صحافتها مداراً لسجالات التيارات الفكرية في العالم العربي. لكن محمد رضا نصر الله تمكن بثقافته الواسعة، وعزيمته الصلبة، وطريقته السلسة من إقناع رواد أمثال نجيب محفوظ وطه حسين بإجراء حوارات مطولة معه، سواء لصحيفة «الرياض» أو للتلفزيون السعودي. وفيما بعد بزغت قناة «إم بي سي» وكان لها وهج جاذبا سهّل مهمة نصر الله، وأعطاه دفعة إضافية لتقديم حوارات ذات صبغة ثقافية بعمق ورصانة.
فكرة الكتاب، جاءت بعد اإلحاح الإعلامي الراحل الدكتور عبد الرحمن الشبيلي، الذي شغل منصب مدير عام التلفزيون في السعودية، وكان إعلامياً ومذيعاً قدّم برنامج «شريط الذكريات» وهو برنامج أسبوعي يوثّق لتاريخ السعودية (1976)، وقبله برنامج «مؤتمر صحافي» حيث أجرى حوارات مع عدد من الوزراء والمسؤولين (1972)، وكان شديد الإلحاح على نصر الله في تفريغ ما سجله من مقابلات وإخراجها في كتاب... وسبق أن قام الشبيلي بتفريغ حواراته وإصدارها كذلك.


... ومع الجواهري

أجرى محمد رضا نصر الله أكثر من 1000 ساعة من الحوارات المتلفزة، من خلال برامجه: «الساعة تدق كلمة» و«هكذا تحدثوا» و«وجهاً لوجه» و«حدث وحوار» و«شؤون الساعة» و«مع المشاهير» و«هذا هو» و«ما بين أيديهم» و«ستون دقيقة سياسة» و«خارج الأقواس».
ومن أبرز الشخصيات الذين حاورهم نصر الله في هذا الكتاب: نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، وحمد الجاسر، ومحمد مهدي الجواهري، وعائشة إبراهيم (بنت الشاطئ)، والطاهر وطار، ومحمد حسن عواد، وأدونيس، وعبد السلام المسدي، وعلي جواد الطاهر، وعبد الله البردوني، وفدوى طوقان، ومحمد الفيتوري، وغازي القصيبي، وسعدي يوسف، وسعيد عقل، وعبد الرحمن بدوي، وعبد الله العروي، وطيب تيزيني، وزكي نجيب محمود، والشيخ محمد الغزالي، والشيخ محمد مهدي شمس الدين، ود. سعد البازعي، ومحمد عابد الجابري، وفهمي جدعان، ومحمد أركون، ود. عبد الله الغذامي، وهشام جعيط، وغيرهم.
المثير في هذه اللقاءات هي القصة التي تقف خلف كل لقاء، الصحافي السعودي الشاب بذل جهداً مضنياً في إقناع ضيوفه لخوض حوارات طويلة ومسجلة معه. يكشف نصر الله أن بعضهم كان يتمنع مسكوناً بنظرية المركز والأطراف، وآخرون لم يترددوا في طلب «بديل نقدي» ثمناً لإجراء تلك المقابلات... من بينهم توفيق الحكيم. لكن أغلب الضيوف وقعوا في «هوى» الصحافي الثقافي الذي أثبت حضوره وقدرته على الحوار وثقافته الموسوعية وسعة اطّلاعه وشخصيته الهجومية... حيث نسج شبكة علاقات شخصية مع الضيوف امتدت اللقاءات خلالها لأسابيع كما هو الحال توفيق الحكيم... كما نجح نصر الله في إقناع الفيلسوف عبد الرحمن بدوي بإجراء أول حوار صحافي معه... وربما كان الحوار النادر الوحيد الذي أُجري معه حتى رحيله. وقد نجح في إقناع فدوى طوقان بالحوار معه، وهي المعروف عنها التمنع عن مثل تلك الحوارات. وخلال لقائه الأول مع شاعر العراق الكبير محمد مهدي الجواهري تمكن من تمديد الوقت الممنوح له من عشر دقائق إلى خمسين دقيقة، تلته لقاءات مطولة أخرى، تكللت باستضافة الجواهري في مهرجان الجنادرية في الرياض.
كذلك فإن أغلب الحوارات كانت تتناول مشاريع ثقافية وفكرية من قبيل الآراء التي احتوتها مؤلفات الرواد ومواقفهم المتعددة، وفيما بعد ساجل رواد المشروعات الفكرية مقدِّماً قراءات تفكيكية ونقدية وأدبية، أمثال: محمد عابد الجابري، وفهمي جدعان، ومحمد أركون، وعبد الله الغذامي، وسهيل زكّار، ورضوان السّيّد، وعلي حرب، ومن غير العرب: بول فندلي وصموئيل هنتنغتون (صاحب نظرية «صراع الحضارات») وفيتالي نعومكين وغيرهم.
مع توفيق الحكيم
عن بعض لقاءاته قال نصر الله: «سافرت إلى القاهرة صيف سنة 1974م وأنا على عتبة الدراسة الجامعية، لمقابلة توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وعبد الرحمن الشرقاوي وصلاح عبد الصبور و... أمل دنقل».
بدايةً كان أمل دنقل، حيث التقاه في مقهى «ريش» الشهير، المتفرع من ميدان طلعت حرب، يقول: «اتفقت وأمل دنقل على إجراء حديث صحافي لجريدة (الرياض)... غير أنه اشترط أن أتكفل بعد الانتهاء من هذه المهمة العسيرة! بعشائه بطبق كباب! وأن يبيت في شقتي بشارع عماد الدين... وبين هذه الليلة وتلك، كان أمل يستجيب لطلباتي في إلقاء قصائده، عندما يكون مزاجه صفواً سلسبيلاً». أما اللقاء مع توفيق الحكيم فكان في شهر أغسطس (آب) عام 1974م، حين التقاه بعد مشوار بحث طويل في كازينو ومطعم بترو اليوناني في محطة سيدي بشر. يقول: «عند آخر درجات السلم وجدت أكثر من نادل، فلم أسأل أحداً منهم عنه... أخذت اتجاه اليمين، وفي الركن المقابل من آخر المقهى والمطعم وجدته هناك، وبنظرة خاطفة اتضحت لي هيئته وهو يخطو نحو الثمانين، إنه كما في الصور، البيريه الذي اعتمره على رأسه منذ كان في باريس، وعصاه المعكوفة منذ أصبح نائباً في طنطا، ومع اقترابي منه رأيت توفيق الحكيم». يضيف: «نسيت الرجل وهالته. سألته: هل أنت توفيق الحكيم؟، وهل هذه بيريه الحكيم؟ وهل هذه عصا الحكيم؟.
لم يتمالك عباس الأسواني الأديب والصحافي -تلميذ العقاد ووالد الروائي علاء الأسواني- نفسه وقد وجدني أتخايل بدشداشتي السعودية الحريرية الناعمة -كما عبّر بعد هذا بأسبوع في مقاله الطويل بمجلة (صباح الخير)- قائلاً: أيها السعودي... هوّن عليك... ألهذا الحد أنت معجب بتوفيق الحكيم؟ أجبته: إنني معجب بـ(فن) توفيق الحكيم».
يضيف: «أخذني الحكيم بيده الحانية وأجلسني إلى قربه، حيّاني بحرارة وبادرني: لعلّك لست من الغاضبين على كتابي (عودة الوعي) حال من وصلني تبرمهم في المملكة ودول الخليج؟ قلت له أتيتك لأسألك عن (حمار الحكيم) وبما أن الحمار الذي تورطت بشرائه بثلاثين قرشاً، وأسكنته غرفتك الفندقية قد مات، فإن العصا ما زالت باقية، فهل لي بحديث عنها؟ واستدركت من فوري متسائلاً: أين نجيب محفوظ؟ فقال: أصلك جيت متأخر. بكرة تعال بدري في العاشرة صباحاً، وسوف ترى نجيب محفوظ وحسين فوزي ويوسف إدريس وعبد الرحمن الشرقاوي وإحسان عبد القدوس.
قلت له: وهل إذا جئت غداً سوف تقدم لي فنجان قهوة على حسابك؟ أجابني كاسراً صورة البخيل الزجاجية عنه: وحافطّرك! وفي صبيحة اليوم التالي استقبلني بحفاوة، وكان محفوفاً بأبرز كتّاب مصر وأدبائها، مع بقايا من أعضاء حزب الوفد المطربشين، أجلسني إلى جنبه الأيسر، منادياً ثروت أباظة القاصّ المصري من أصل تركي، بأن يطلب لي إفطاراً، مؤكداً أن أباظة مَن سوف يدفع فاتورته بوصفه سكرتيراً لاتحاد الأدباء المصريين! وهكذا ظللت مواظباً على حضور ندوة توفيق الحكيم يومياً لمدة شهرين، منذ العاشرة صباحاً حتى الثالثة عصراً، مسجلاً حواراتي الصحافية مع أعضائها، لنشرها في جريدة (الرياض)... وكان الحوار في الندوة سجالاً بين الحكيم وعناصر من اليسار الناصري حول كتابه الصاعق (عودة الوعي) ليردّ عليه الكاتب الناصري محمد عودة بكتابه (الوعي المفقود)».
نزار قباني
يقول نصر الله: «تعود معرفتي الشخصية بنزار قباني إلى أواخر شهر فبراير (شباط) سنة 1975، إذ كنت من المترددين الأوائل على مكتبة الحاج محمد مدبولي بالقاهرة (...) وذات مساء وأنا بين رفوفها أقلّب جديد الإصدارات المصرية واللبنانية، دخل علينا رجل منهك القسمات بادي الضعف في بنيته الجسمية، فما كان من الحاج مدبولي إلا أن يترك زبائنه، محتفياً به بالغ الحفاوة... وبعدها قدمني إليه: أديب شاب من السعودية. سلمتُ عليه معرفاً باسمي، وكانت دهشتي كبيرة حين ضغط على يدي محيياً، شاكراً مقالتي التي نشرتُها في جريدة (الرياض) عن أحد دواوينه الصادرة وقتذاك... كان ذلك الرجل هو نزار قباني».
شناشيل ابنة الچلبي
لا يكتفي نصر الله بالحوارات، ولكنه ضليع في البحث عن الأسرار وطرح القضايا. حدث أن وجد بين أرفف مكتبته وهو يتناول ديوان «إقبال وشناشيل ابنة الچلبي» إهداءً، من غيلان بدر شاكر السيّاب، موقعاً بعواطف غامرة بتاريخ 23 سبتمبر (أيلول) 1979... قاده إلى التنقيب عن سيرة بدر شاكر السياب.
يقول: «كنت ليلتها في دار السيّاب في البصرة، بعد زيارة إلى (منزل الأقنان) في قريته جيكور مسقط رأسه، وقد التقيت فلاحين من أهله وجيرانه، وصهره فؤاد عبد الجليل، وبنتيه غيداء وآلاء من زوجته إقبال. قبلها كنت قد اكتشفت من خلال قراءتي في كتاب (تاريخ الأقطار العربية الحديث) للمستعرب الروسي الضخم (لوتسكي) أن أسرة السيّاب كانت ذات ماضٍ إقطاعي، إن لم تكن بالمصطلح الماركسي، فكأنها على أي حال، أسرة امتلكت الأراضي الزراعية.
تساءلتُ: هل لهذا يستعيد السيّاب لا وعيه التاريخي هذا في ديوانه (منزل الأقنان)؟ فقد وجدتُ بيت أسرة السيّاب في جيكور فسيح الباحة كبير المساحة، بدا متهاوياً بأطلال مجدٍ غابر، وأصبح الشعراء العرب من زوار مهرجانات بغداد يقفون عليه، كما كان شعراء الجاهلية يقفون على أطلالهم، ويتأملون في (شباك وفيقة) إحدى ملهمات الشاعر، ويا لهنّ من ملهمات».
يضيف: «لم تتردد الشاعرة العراقية لميعة عباس عمارة، حين التقيتها في أبوظبي سنة 1996 في الحديث معي عن افْتِتَان السيّاب بجمالها الفاتن، وهما على مقاعد الدرس الجامعي في معهد دار المعلمين العالية ببغداد منتصف الأربعينات الميلادية من القرن المنصرم».
غازي القصيبي
الكتاب يحفل بلقاءات متعددة مع الأديب والوزير السعودي الراحل الدكتور غازي القصيبي، وبمقدار ما ربطت بين القصيبي والإعلامي نصر الله من صلات شخصية، فإن أي إطلالة للشاعر والأديب الراحل كانت تغذّي الفضاء العام بالكاريزما التي كان يتمتع بها القصيبي إنْ على مستوى العمل الحكومي كوزير أو كأديب وشاعر ما برح يمزج بين الصفتين في كل إطلالاته الإعلامية... لم يعتد نصر الله إجراء حوارات كثيرة مع السياسيين والمسؤولين، كان مفتوناً أكثر بالجانب الثقافي والأدبي، وحتى حواراته القليلة مع بعض المسؤولين العرب سرعان ما تتخذ في جانب منها منحى ثقافياً، لكنه مع القصيبي كان يحلّق في حوارية تمزج بين المسؤول الإداري والأديب الشاعر.


مقالات ذات صلة

حكايات مسكونة بالأسى وإحساس فادح بالذنب

ثقافة وفنون حكايات مسكونة بالأسى وإحساس فادح بالذنب

حكايات مسكونة بالأسى وإحساس فادح بالذنب

في مجموعتها القصصية «متحف الأخطاء» الصادرة أخيراً عن «دار الشروق» بالقاهرة، تنظر الكاتبة المصرية منصورة عز الدين إلى السرد عبر عدسةٍ مراوغة

منى أبو النصر (القاهرة)
ثقافة وفنون المسرح الصيني: تنوع في الأفكار والأساليب الفنية

المسرح الصيني: تنوع في الأفكار والأساليب الفنية

يشكل تنوع الأفكار واختلاف الأساليب الفنية في عالم الإبداع عبر القرن العشرين جوهر كتاب «مختارات من المسرح الصيني الحديث» الصادر في القاهرة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب ريمي براغ: الحضارة المادية حبلها قصير

ريمي براغ: الحضارة المادية حبلها قصير

كنت أبحث في معرض الرباط المقام الآن عن عدة كتب من بينها هذا الكتاب الصادر أخيراً بعنوان: «هل تفعل العقائد الخير أكثر من الشر؟».

هاشم صالح
كتب «ماري مجدولين»... صفحات ظلت على الهامش من تاريخ الخليج

«ماري مجدولين»... صفحات ظلت على الهامش من تاريخ الخليج

في روايته الجديدة «الإرساليّة»، يقدّم الكاتب، خالد الجابر سردية لا تتعامل مع التاريخ بوصفه مستودعاً للوقائع الجامدة، بل باعتباره مادة حيّة قابلة للإصغاء المتجدد

«الشرق الأوسط» (الدمام)
كتب «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع

«خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع

صدر حديثاً عن «شركة رياض الريس للنشر» في بيروت، كتاب «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» للكاتب والمحلل السياسي منير الربيع

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ريمي براغ: الحضارة المادية حبلها قصير

ريمي براغ
ريمي براغ
TT

ريمي براغ: الحضارة المادية حبلها قصير

ريمي براغ
ريمي براغ

كنت أبحث في معرض الرباط المقام الآن عن عدة كتب من بينها هذا الكتاب الصادر أخيراً بعنوان: «هل تفعل العقائد الخير أكثر من الشر؟». وهو عبارة عن سلسلة حوارات بين الفيلسوف الشهير ريمي براغ والباحث المطلع جيداً على موضوع الأصولية والأصوليين: بيير كونيزا. الأول هو أحد الفلاسفة المعدودين في فرنسا حالياً. وهو أحد المثقفين النادرين الذين يعلنون إيمانهم المسيحي الكاثوليكي صراحة. وهذا شيء نادر جداً في الساحة الباريسية. فمعلوم أن معظم مثقفي فرنسا يعلنون على الملأ إلحادهم كلياً. بل ويعدّونه تحصيل حاصل غير قابل للمناقشة. هذا ما يفعله ميشيل أونفري يومياً ويصفعك به صفعاً. ولكن المرجلة ليست أن تعلن إلحادك في باريس في وقتنا الراهن. المرجلة أو البطولة هي أن تعلن إلحادك في باريس قبل مائتي سنة أو ثلاثمائة سنة عندما كانت الأصولية المسيحية جبارة تخنق الأنفاس خنقاً. وعندما كان الإلحاد يؤدي إلى قطع الرؤوس بكل بساطة. أما الآن؟... على سبيل النكتة المعبرة قال لي أحدهم مؤخراً: يا أخي العالم عجيب غريب. إنه مليء بالتناقضات. قلت له: كيف؟ قال لي في فرنسا أو العالم الغربي ككل لا أحد يتجرأ على الإعلان عن إيمانه.

غلاف «هل تفعل العقائد الخير أكثر من الشر؟»

إنهم يضحكون عليه أو يستهزئون به فوراً ويعدّونه مجرد شخص رجعي متخلف عفّى عليه الزمن. وأما في العالم الشرقي أو الإسلامي فلا أحد يتجرأ على القول إنه ملحد أو حتى علماني. كيف يمكن ردم هذه الفجوة الكبيرة بين العرب والغرب؟ قلت له: هذه مسألة تفاوت تاريخي ليس إلا...

وحده البروفسور ريمي براغ يتجرأ على إعلان إيمانه على رؤوس الأشهاد ولكن مع التقيد بالعقلانية الفلسفية الحداثية الصارمة. بمعنى أنه إيمان ما بعد الحداثة لا ما قبلها. لماذا يرفض هذا الفيلسوف الإلحاد رفضاً قاطعاً؟ لأنه يؤدي في نظره إلى العدمية والقلق الوجودي وانهيار القيم. ومن ثمّ فالإيمان بالله أو بالقدرة العُلوية التي تتجاوزنا وتتخطانا شرط أساسي لتحقيق الطمأنينة والسكينة للإنسان على هذه الأرض. وقد وصل الأمر بفيكتور هيغو إلى حد القول: «أومن بوجود الله أكثر من إيماني بوجودي الشخصي». بمعنى: أومن بإله الحق والعدل، إله الخير والجمال. بل وأومن بوجود عناية إلهية تطل على العالم، ترفرف فوقه، تسهر عليه وتحميه. وهي تعرف مصلحتنا وتحرص علينا أكثر من حرصنا على أنفسنا. وبالتالي فنحن محميون من فوق دون أن ندري. بمعنى آخر: أومن بأن الشر مهزوم والظلام مهزوم مهما طال الزمن. وهنا يكمن عزاؤنا الوحيد في هذه الظروف المدلهمات.

هل نعلم أن القيم الميتافيزيقية العليا هي التي تدعمنا نفسياً وترفع معنوياتنا وبخاصة في أوقات الشدة والضيق؟ وبالتالي فينبغي أن ننسى تلك المقولات السطحية التي تهاجم الميتافيزيقا وتعدّها مجرد ضبابيات وأوهام. هذا ليس صحيحاً على الاطلاق. الميتافيزيقا هي البنية التحتية أو الفوقية الساندة أو المساندة للوجود البشري. من دونها لا يمكن أن نتماسك. نحن بحاجة إلى الميتافيزيقا أكثر من حاجتنا إلى الخبز. ولهذا السبب يقول لنا ريمي براغ إن الحضارة المادية الإلحادية المهيمنة على الغرب حالياً حبلها قصير. وقد استنفدت طاقتها وأصبحت عالة على البشرية. بل وغرقت في المثليات والشذوذيات والمخدرات وأصبحت كئيبة جداً ومسببة للأمراض النفسية والعقلية المتفاقمة. والحل في رأيه هو أن يعود الغرب إلى الإيمان الروحاني والأخلاقي العالي المتعالي. بعد أن شبع الغرب من الماديات آن له أن يعود إلى الروحانيات والمثاليات العليا. ولكن حذارِ ثم حذارِ. هذا لا يعني العودة إلى إيمان القرون الوسطى التكفيري الأصولي القديم. هذا لا يعني العودة إلى المجازر الطائفية ومحاكم التفتيش. أوروبا لن تعود إلى الوراء. أوروبا لن تعود إلى الحروب المذهبية الطاحنة التي مزقتها سابقاً وطحنتها طحناً. أوروبا لن تعود إلى تدين ما قبل التنوير. هذا من رابع المستحيلات. المسألة كلها هي مسألة المصالحة بين الفلسفة والدين، أو بين العقل والنقل، كما فعل ابن رشد في كتابه الشهير: فصل المقال... فالتدين الأعمى بلا عقل خراب للروح والفكر بل ودمار للحضارات. وهو الذي دمر حضارتنا منذ أفول عصر المأمون والدخول في عصر الانحطاط. وقد رأينا إلى أي الكوارث أوصلنا هذا التدين الأصولي منذ «11 سبتمبر» وحتى الآن. ورأينا أيضاً كيف ابتلينا بالخميني وظلامياته المكفهرة منذ نصف قرن ولا نزال. ولا نعرف متى نخلص، متى يزول عنا الكابوس. فالقرون الوسطى الإسلامية لا تزال ترفض أن تلفظ أنفاسها الأخيرة كما حصل للقرون الوسطى المسيحية في أوروبا.

ثم تقول لنا كتب ريمي براغ ما معناه: إن الجرائم والتفجيرات الناتجة عن الأصولية المتطرفة تدفعنا دفعاً إلى طرح السؤال التالي: هل دخلنا في مرحلة التطرف الراديكالي للأديان؟ هل حقاً تخلع الأديان المشروعية الإلهية على الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة والتفجيرات؟ أم أنها على العكس تقدم للإنسان كل بشائر الأمل والخلاص في الدنيا والآخرة؟ هذه التساؤلات أصبحت تشغل مثقفي العالم كله وليس فقط المثقفين العرب والمسلمين المتذمرين من فظائع «داعش» وأشباهه. ولكن ينبغي أن يعلم الجميع أن الدين ليس هو المشكلة. وحده الفهم الخاطئ للدين، أي الفهم المنحرف الضال، هو المشكلة العظمى والبلية البلياء. الإسلام كله سلام ووئام ولا ينتج عنه إلا الخير العميم للبشرية إذا ما فهمناه على حقيقته. وقد نتجت عنه أجمل الحضارات في الماضي إبان العصر الذهبي. وسوف تنتج عنه أعظم الحضارات قريباً عندما ينتصر إسلام الأنوار على إسلام الظلمات.


«ماري مجدولين»... صفحات ظلت على الهامش من تاريخ الخليج

«ماري مجدولين»... صفحات ظلت على الهامش من تاريخ الخليج
TT

«ماري مجدولين»... صفحات ظلت على الهامش من تاريخ الخليج

«ماري مجدولين»... صفحات ظلت على الهامش من تاريخ الخليج

في روايته الجديدة «الإرساليّة»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، يقدّم الكاتب والروائي القطري، الدكتور خالد الجابر سردية لا تتعامل مع التاريخ بوصفه مستودعاً للوقائع الجامدة، بل باعتباره مادة حيّة قابلة للإصغاء المتجدد والفهم العميق والمساءلة الجريئة.

تتميّز الرواية بقدرتها على استبقاء أثرها في الذاكرة، ليس لاستعادتها فقط مرحلة حساسة من تاريخ الخليج والجزيرة العربية، بل لاقترابها منها من زاوية غير مطروقة؛ زاوية «العين التي جاءت من بعيد»، قبل أن تجد نفسها أسيرة المكان الذي سعت لاكتشافه، فإذا به يعيد تشكيل رؤيتها للعالم ولذاتها.

بهذه المقاربة، تفتح الرواية ملفات تاريخية واجتماعية ظلت على الهامش أو في غياهب النسيان، مقدّمة سرداً يمزج بين صلابة الوثيقة ورهافة الخيال، في صيغة أدبية تسعى إلى إعادة قراءة إرث الماضي واستنطاق طبقاته الخفية، عبر استكشاف التقاطعات بين الشرق والغرب وصراع الأنا والآخر.

من الوثيقة إلى الأثر

تأتي «الإرساليّة» امتداداً طبيعياً لمشروع أدبي وبحثي أوسع لدى المؤلف، يسعى إلى قراءة التحوّلات السياسية والاجتماعية والثقافية في منطقة الخليج العربي من زاوية إنسانية تُنصف المنسيّ والمجهول. في هذا السياق، لا يُستدعى الأرشيف على هيئة إسنادٍ تاريخي محض، بل باعتباره مدخلاً جمالياً وأخلاقياً: أوراقاً ورسائل ومذكّرات وتقارير تُستعاد من عتمة الإهمال، فتتحوّل في الرواية إلى نبضٍ جديدٍ يُمنح حقَّه في الكلام بعد طول صمت.

ما يميّز هذا النص أنه لا يُقدّم نفسه منذ الصفحة الأولى بوصفه سرديّة منمّقة، بل يدخل إلى القارئ من بابٍ مألوف: حكاية ممرضة أميركية جاءت ضمن إرساليات تبشيرية إلى الخليج. غير أن هذا المدخل «المطمئن» لا يلبث أن ينقلب تدريجياً إلى طبقات أعمق؛ إذ تتحوّل الحكاية إلى اختبارٍ معرفي، ويغدو السفر الخارجي مرآةً لسفرٍ داخلي أشد قسوة: انتقالٌ من يقينٍ مؤسسي إلى قلقٍ إنساني، ومن «الرسالة» كفعلٍ ديني إلى «الرسالة» كمعيارٍ أخلاقي يواجه صاحبه بأسئلة المعنى والكرامة والحدود.

ومن حيث الخلفية التاريخية، تستثمر الرواية مناخ حركة الإرساليات الأجنبية في الخليج، وهي حركة بدأت في أواخر القرن التاسع عشر. حيث تشير المصادر الأرشيفية إلى تأسيس «الإرسالية العربية» (Arabian Mission) تقريباً عام 1889 تحت رعاية الكنيسة الإصلاحية الأميركية، ضمن سياق تبشيري وتعليمي وطبي امتدّ لاحقاً إلى مناطق متعددة على سواحل الخليج والجزيرة العربية. هذا الإطار التاريخي لا يرد في الرواية بوصفه معلومة خام، بل كفضاءٍ تتشابك فيه الدوافع الدينية مع أسئلة النفوذ والمعرفة والخدمة الطبية، وتتعقّد فيه العلاقة بين الزائر والمكان، بين النوايا المعلنة والنتائج التي لم تكن في الحسبان.

ومن هنا، تبتعد الرواية عن نوستالجيا التزيين؛ فلا تُقدّم الماضي بوصفه صورةً جميلة تُعلّق على الجدار، بل بوصفه مسؤولية سردية. الماضي، في «الإرساليّة» ليس زينةً ولا حنيناً مجانياً، بل امتحان؛ هل نملك الشجاعة لنرى هشاشتنا القديمة كما هي؟ وهل نستطيع أن نقرأ الألم بعيداً عن الأحكام الجاهزة؟ وهل نقدر أن نفهم التحوّلات الكبرى من خلال الممرات الضيقة للحياة اليومية؟

بين الشرق والغرب

تتخذ الرواية من رسائل الممرضة الأميركية ماري مجدولين سميث محوراً سردياً. هذه الشابة التي عبرت البحار، لا لتغيير الجغرافيا وحدها، بل لتجربة زمنٍ آخر بطيء الإيقاع شديد القسوة، تتحرك في مدن ومرافئ الخليج: البحرين وقطر ومسقط والكويت وأبوظبي، قبل أن تمتد خطوط الرحلة إلى القطيف والأحساء والعراق. ومع كل انتقال، تتكشف طبقات المكان: عادات البيوت، جغرافيا السوق، إيقاع الميناء، طبيعة العلاقات الاجتماعية، مؤشرات التحول مع بدايات اقتصاد النفط.

في الرسائل، تتجاور اليوميات البسيطة مع التوترات العميقة: فرحٌ صغير يُسجَّل، وخوفٌ يتكرر، ودهشةٌ من اختلاف العالم، وإحساسٌ متنامٍ بأن الإنسان في كل مكان يحمل جرحه الخاص وإن اختلفت لغته. غير أن القيمة الأبرز في مسار ماري ليست في كونها «شاهدة» على المكان فحسب، بل في كونها كائناً يتغير تحت ضغط التجربة. الرواية تقترح بذكاءٍ سردي أن ماري لا تبقى داخل تعريفها الأول: «ممرضة ومبشّرة». الاحتكاك الطويل بالمرض وبحياة الناس وبفوارق السلطة والعوز، يدفعها إلى تجاوز الإطار الضيق، لتصبح شخصيةً قادرة على رؤية البشر خارج بطاقات الهوية.

وفي المحصّلة، لا تُقاس «الإرساليّة» بمسافةٍ تقطعها سفينة في عرض البحر، ولا بزاوية النظر التي تلتقط بها عينٌ أجنبية مشهد الخليج؛ بل تُقاس بما يُحدثه الاحتكاك الطويل بالعالم داخل الإنسان نفسه، حيث تتصدّع المعارف الموروثة، ويُعاد النظر فيما كان يبدو يقيناً نهائياً، لتنكشف الهوية بوصفها بناءً قابلاً لإعادة التشكل، لا معطًى مكتملاً. وفي هذا السياق، لا تظلّ ماري أسيرة تعريفها الأول بوصفها «مبشّرة»، ولا تختزلها المؤسسة التي جاءت باسمها، إذ تعيد التجربة صياغتها من الداخل عبر مواجهةٍ يومية مع الواقع، فتتحوّل من ذاتٍ مؤطرة بآيديولوجيا محددة إلى شخصيةٍ إنسانية أوسع، تتجاوز حدود الدور والانتماء، وتنفتح على أفقٍ كونيّ أكثر رحابة.

في رواية «الإرساليّة»، يمنحنا د. خالد الجابر رواية تستحق القراءة المتأنية، ليس لأنها تحكي قصةً مشوقة فحسب، بل لأنها تُعيد فتح نقاشٍ حول معنى الإنسانية في زمن كانت فيه الحدود متباعدة، والهويات أشد صلابة، والأسئلة رغم ذلك أعمق وأقسى.

وتظهر بصمةُ د. الجابر المهنية والأكاديمية في هذه الرواية؛ فخبرته البحثية ووعيه بسياقات منطقة الخليج والعلاقات الدولية والاتصال السياسي ينعكسان في دقة التقاط التفاصيل التاريخية والاجتماعية. اللغة تبقى أدبية، والخيال حاضر، لكن تحتها يقظة معرفية تمنح النص قدرته على خلق توازنٍ نادر: أن يكون جذاباً حكائياً، ومتيناً في إحالاته، ومقنعاً في رسم بيئةٍ ثقافية معقدة.

د. خالد الجابر هو أستاذ الاتصال السياسي في برنامج دراسات الخليج، بجامعة قطر، وقد انطبعت الخبرة التاريخية للمؤلف في هذه الرواية، كما في مجمل أعماله الروائية، بدءاً من روايته الأولى «مَلَكَوينا»، حيث استلهم فيها تاريخ العرب في الأندلس، بإضاءة سردية معاصرة. تلتها رواية «راهب بيت قطرايا»، يوظف فيها دراسته لتاريخ الجزيرة العربية في كتابة رواية ذات جذور تاريخية تتناول واحداً من الحضارات القديمة التي استوطنت الجزيرة العربية، وتركز على نحو خاص بالديانات السماوية التي سبقت الإسلام في هذه المنطقة، ومنها المسيحية.

كما أصدر رواية أخرى بعنوان «سفرطاس»، وهي تتناول أعماق النفس البشرية عبر طرح أسئلة وجودية حول الهُوية، والصراع الداخلي، وقدرة الإنسان على التكيف مع التغيرات المجتمعية.


«خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع

«خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع
TT

«خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع

«خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» لمنير الربيع

صدر حديثاً عن «شركة رياض الريس للنشر» في بيروت، كتاب «خفايا سقوط الأسد ورؤية أحمد الشرع» للكاتب والمحلل السياسي منير الربيع، وهو ثمرة متابعات ومواكبات ولقاءات مع أصحاب القرار ورحلات إلى سوريا ورؤية عن قرب للحظة التحولات السياسية التي حصلت في دمشق وسائر بلاد الشام منذ عام 2011 بداية الثورة السورية إلى لحظة سقوط نظام الأسد، وسيطرة النظام الجديد بقيادة أحمد الشرع، وتشابك سوريا الجغرافي مع العالم من أنقرة إلى موسكو وواشنطن والرياض والدوحة.

جاء في تعريف الكتاب:

سقط الأسد، ولم يكن سقوطه مجرد حدث سياسي، بل لحظة نفسية أيضاً، لحظة كسر صورة بدت لسنوات عصية على الانهيار. لم يكن ذلك وليد أسبوع أو شهر.

هذا الكتاب، لا يكتفي بالسرد التقريري، فما حدث أعقد من صورة نهائية. هناك عوامل داخلية تراكمت، تحولات إقليمية، تبدل في أولويات القوى الكبرى.

اعتمد الكاتب على شهادات من أشخاص كانوا في قلب القرار، أو في قلب المعركة، للكشف كيف كان يدار نظام الأسد، وكيف بدأ يتفكك من داخله ويتآكل. سقوط بهذا الحجم لا يُختصر في أيامه الأخيرة.

هذا الكتاب يرصد خفايا سقوط الأسد، وينقل رؤية الرئيس أحمد الشرع لسوريا، بناءً على لقاءات به، وببعض الشخصيات من فريق عمله المقرّب، كما يرصد نقاط القوة في سوريا فهي ليست فقيرة، سواء لناحية الموقع الجغرافي الذي يربط بين عدة طرق وممرات (يرى النظام الجديد أن سوريا الجديدة / محور ربط تجاري بين الشرق والغرب)، أو لناحية الموارد فيها غاز وفوسفات وأراضٍ خصبة. مواردها لم تكن هائلة مقارنة بدول أخرى، لكنها كانت كافية لتشكل قاعدة اقتصادية. والقوة الحقيقية لم تكن في الموارد وحدها، بل في البشر. في سوريا تنوع سكاني تركيبة معقّدة، ليست سهلة الإدارة وحدها، لكنها غنية بالتجارب والتقاليد.

ويقارب الكتاب مجموعة قضايا معقدة من النفط إلى الاقتصاد والعلاقات مع دول العالم إلى الصدام مع إسرائيل إلى تحديات بناء الدولة، وصولاً إلى رؤية النظام الجديدة لعلاقة ندية مع لبنان، على عكس النظام السابق الذي كرس التبعية.

المؤلف منير الربيع، صحافي لبناني، مستشار سابق في رئاسة مجلس الوزراء، ورئيس تحرير «المدن» الإلكترونية. كاتب في جريدة «الأوريان لوجور». صدر له عن رياض الريس في عام 2023 كتاب «العرب في قطار النظام العالمي خرائط مهددة أو عولمة متجددة».