الإيرانيون يتحدون القبضة الأمنية رغم ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات

خامنئي لم يتطرق إلى وفاة الشابة... والمرأة تتصدر الحراك

محتجون يشعلون النيران في شارع وسط طهران أول من أمس
محتجون يشعلون النيران في شارع وسط طهران أول من أمس
TT

الإيرانيون يتحدون القبضة الأمنية رغم ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات

محتجون يشعلون النيران في شارع وسط طهران أول من أمس
محتجون يشعلون النيران في شارع وسط طهران أول من أمس

لليوم الخامس على التوالي تحدى الإيرانيون القبضة الأمنية المشددة ونزلوا إلى الشوارع لمواصلة الاحتجاجات المنددة بالنظام إثر موت شابة أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق»، وسقط على الأقل 9 قتلى بنيران قوات الأمن، وسط تضارب حول عدد المعتقلين.
واتسعت رقعة الاحتجاجات العفوية في مختلف أنحاء البلاد، فيما زادت قوات الشرطة من حدة العنف في مواجهة زحف المحتجين إلى قلب المدن. ووثقت تسجيلات التقطت خلال الاحتجاجات استخدام قوات الأمن وعناصر بملابس مدنية الذخائر الحية في مواجهة المحتجين. كما استخدمت قوات مكافحة الشغب الهراوات وبنادق الصيد ورشاش الفلفل لتفريق المتظاهرين.

أثارت وفاة مهسا أميني (22 عاماً)، التي ألقت «شرطة الأخلاق» في طهران القبض عليها الأسبوع الماضي، بسبب‭ ‬ملابس وصفت بأنها «غير لائقة»، غضباً عارماً بشأن قضايا من بينها الحريات في إيران والاقتصاد الذي يعاني تحت وطأة العقوبات.
وبدأت الاحتجاجات الأربعاء في جامعة طهران وجامعة الزهراء في العاصمة الإيرانية. وأظهرت تسجيلات فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي أن حرس الجامعة حاول منع الطلاب من دخول الشارع. وأظهر مقطع آخر احتشاد الناس مجدداً في طهران أمس حيث هتف المئات: «الموت للديكتاتور». وتمركزت الاحتجاجات، مساء الثلاثاء، أمام مقر حاكم طهران، في شارع «فاطمي» على بعد أمتار من كليات تابعة لجامعة طهران. ولوحظت من تسجيلات الفيديو زحمة مرورية مع اقتراب منتصف الليل في طهران. وقال حاكم طهران إن السلطات حددت هوية 1800 شخص «شاركوا من قبل في أعمال شغب؛ من بينهم 700 لديهم سوابق خطيرة لدى مختلف مؤسسات الشرطة والأمن والقضاء».

إيرانيون يمزقون لافتة سليماني في مسقط رأسه بمدينة كرمان أمس (تويتر)

من جهته، وجه محافظ طهران اتهامات إلى سفارات أجنبية بالتدخل في الاحتجاجات. وقال محسن منصوري لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «رصدنا تدخل بعض السفارات والأجهزة الخارجية». وقال: «ضمن اعتقالات احتجاجات طهران ليلة (أول من) أمس اعتقلنا أتباع 3 دول».
- مقتل شرطي
وارتفعت حصيلة القتلى إلى 9 على الأقل في اليوم الخامس؛ وفق الأرقام الصادرة من مختلف الجهات. وأكدت وكالة «إرنا» الرسمية مقتل ضابط في الشرطة وجرح 4 آخرين في مدينة شيراز التي انضمت إلى الاحتجاجات مساء الثلاثاء.
وقالت الوكالة إن «أشخاصاً اشتبكوا مع أفراد الأمن، وأسفر ذلك عن مقتل أحد معاوني الشرطة. وفي الواقعة نفسه، أصيب 4 من أفراد الأمن». ونقلت الوكالة عن حاكم مدينة شيراز، لطف الله شيباني، قوله إنه جرى إلقاء القبض على 15 متظاهراً في شيراز.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المدعي العام لمحافظة كرمانشاه، شهرام كرامي، قوله: «لسوء الحظ قتل شخصان خلال أعمال الشغب (أول من) أمس» الثلاثاء. وأضاف كرامي: «لسوء الحظ قتل شخصان في أعمال شغب (أول من) أمس في كرمانشاه. نحن على يقين بأن عناصر معادية للثورة قامت بذلك؛ لأن الضحايا قتلوا بأسلحة لم يستخدمها جهاز الأمن».
وأعلن قائد شرطة كردستان، علي آزادي، مقتل شخص آخر، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري». والثلاثاء أعلن محافظ كردستان، إسماعيل زاري كوشه، مقتل 3 أشخاص في احتجاجات بالمحافظة، ومن دون أن يحدد متى قتلوا.
وتدوولت فيديوهات مساء الثلاثاء تظهر مقتل فتاة في مدينة كرمان وسط البلاد، وأحد المحتجين في طهران، ومحتج آخر في مدينة كرمانشاه. وكانت السلطات أقرت بمقتل 3 في محافظة كردستان، لكن منظمات حقوقية كردية تتحدث عن سقوط 5 قتلى. وأضافت النيابة أن 25 شخصاً أصيبوا خلال الاحتجاجات، بينهم متظاهرون وقوات أمن ومارة.

طالبة تنزع الحجاب بينما تقف مع زميلاتها في جامعة الزهراء أمس

وحددت منظمة حقوق الإنسان الكردية هوية 7 قتلى على الأقل، سقطوا بنيران قوات الأمن الإيرانية في مدن كرمانشاه وسقز وديواندره ودهكلان وأرومية وبيرانشهر.
وانطلقت الاحتجاجات السبت خلال تشييع جنازة أميني في إقليم كردستان بإيران، ولا تزال متواصلة في معظم أنحاء البلاد، مما أثار مواجهات في ظل سعي قوات الأمن لقمع المظاهرات.
وقالت الشرطة في جيلان إنها اعتقلت 68 شخصاً من المشاركين في «أعمال الشغب». وأضافت: «في حال استمرار انشطة الشغب، فسنستخدم الأدوات القانونية المتاحة». وأشار بيان الشرطة إلى جرح 43 عنصراً من قواتها وقوات الباسيج. وصعد محتجون أمس فوق لوحة إعلانية كبير وسط مدينة «آمل» لإسقاط لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي. ومساء الثلاثاء، انتشر مقطع فيديو يظهر تسلق شخص واجهة مبنى البلدية في مدينة ساري بشمال إيران ومزق صورة المرشد الإيراني الأول (الخميني) الذي أسس نظام «ولاية الفقيه» بعد ثورة 1979.
- المرأة في الصف الأول
تشارك النساء بكثافة في الاحتجاجات، وتلوح كثيرات منهن بحجابهن أو يقمن بحرقه أو بقص شعرهن في الأماكن العامة. كما أظهرت مقاطع مصورة تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي متظاهرين وهم يمزقون صور قادة النظام. وتراوح المعدل السني للمحتجين بين 15 و40 عاماً.
وكانت الاحتجاجات في جامعة الزهراء حدثاً نادراً؛ لأنها جامعة مخصصة للنساء، وهي من المراكز العلمية الخاضعة لنفوذ المحافظين المتشددين. وتمركزت الاحتجاجات في المناطق المزدحمة بالمارة في وسط العاصمة، وتحديداً في ميدان «ولي عصر» والبازار وشارع «انقلاب» وتقاطع كشاورز، واتسعت دائرة الاحتجاجات مساء الثلاثاء لتشمل بذلك شارع كاركر وميدان هفت تير وكريمخان زند وكذلك محطة صادقية غرب العاصمة.
في مشهد، اعتقلت قوات الأمن أستاذة الدراسات النسوية والكاتبة منصورة موسوي. وذكرت تقارير أن قوات الأمن صادرت جهاز كمبيوتر محمول وكذلك بعض مسوداتها.
ويرصد أحد الفيديوهات الذي أثار سخطاً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي هجوم أحد عناصر الشرطة على نساء أثناء متابعتهن مطاردة المحتجين وقوات الشرطة في مدينة مشهد.
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أمنية أنها «ضبطت كميات من الأسلحة الباردة، وكذلك (الحامض) مع مثيري الشغب». وأضافت أن «مثيري الشغب الذين تم اعتقالهم قالوا إنهم خططوا لرش (الحامض) على وجوه النساء». وكانت هجمات برش «الحامض» استهدفت عدة نساء في إيران بدعوى «سوء الحجاب». وحينها حملت السلطات مسؤولية تلك الهجمات من وصفتهم بـ«المتهورين».
- صمت المرشد والرئيس
ولم يشر المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الاحتجاجات - التي تعد من بين أسوأ الاضطرابات التي تشهدها إيران منذ الاشتباكات التي شهدتها شوارعها العام الماضي بسبب شح المياه - خلال خطاب ألقاه الأربعاء لمدة 55 دقيقة في ذكرى الحرب العراقية الإيرانية 1980 - 1988.
وفي كلمته التي استغرقت 38 دقيقة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يتطرق الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى موت الشابة والاحتجاجات التي تجتاح إيران منذ السبت الماضي.
وكان الرئيس التشيلي غابرييل بوريك، أول زعيم يعلن على منبر الأمم المتحدة احتجاجه على العنف الممنهج ضد المرأة في إيران.وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي لوكالة الصحافة الفرنسية إن «القادة الإيرانيين يجب أن يلاحظوا أن الناس غير راضين عن الاتجاه الذي سلكوه. يمكنهم أن يسلكوا طريقا آخر».
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إنه أثار القضية خلال محادثاته مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي. ورداً على سؤال للصحافيين، قال ماكرون إنه أبلغ رئيسي أن «فرنسا تدعم حقوق الإنسان؛ خصوصاً حقوق المرأة، وموت مهسا أميني يثير شكوكاً حول مصداقية إيران».
طلبت «جبهة الإصلاحات» من المرشد الإيراني ضمناً تجنب مواجهة الشارع الإيراني على غرار ما حدث في احتجاجات 2009.
وقال المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات»، علي شكوري راد، في تغريدة على «تويتر» إن المرشد «ألقى كلمة اليوم تحظى بأهمية نظراً إلى الأجواء الملتهبة في المجتمع». وقال: «لا أدري إلى أي مستوى يعلم بما يحدث في المجتمع». وأضاف: «يجب ألا يفكروا في خلق (9 دي) جديدة. الشفافية والمصداقية هي المنقذ». وكان شكوري راد يشير إلى مسيرة 30 ديسمبر (كانون الأول) 2009 التي نزل فيها أنصار المرشد الإيراني إلى الشارع، في مواجهة احتجاجات «الحركة الخضراء» التي شهدتها إيران.
في غضون ذلك، نفى «مجلس الأمن القومي» الإيراني تسريب تفاصيل رسالة منسوبة إلى خامنئي تأمر الأمين العام للمجلس، علي شمخاني، بمواجهة صارمة مع المحتجين. وقال المجلس في بيان: «على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها مختلف المدن، تحاول التيارات المناوئة استغلال مشاعر وحزن الناس لجر الاحتجاجات إلى اضطرابات».
النائب المتشدد أحمد حسين فلاحي، الذي يمثل مدينة همدان، قال إن «موت مهسا أميني سيناريو لصناعة ندا سلطان جديدة»، وذلك في إشارة إلى إيرانية قتلت برصاصة في الرأس في الأيام الأولى من احتجاجات «الحركة الخضراء».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».


إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

إسرائيل تعلن قصف منشأة جامعية في طهران تُستخدم لبحوث نووية

غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)
غارة على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قصف منشأة جامعية في طهران قال إنها تستخدم كموقع «بحث وتطوير استراتيجي» مرتبط بمكونات للأسلحة النووية.

وقال الجيش في بيان: «في إطار الطلعات الجوية الهجومية التي تم إنجازها مؤخراً في طهران، قام سلاح الجو بمهاجمة موقع بحث وتطوير استراتيجي آخر تابع للصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية».

وأوضح أن الموقع في جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا في العاصمة الإيرانية كان «يستخدم من قبل الصناعات العسكرية ومنظومة الصواريخ الباليستية للنظام الإرهابي الإيراني لغرض تطوير مكونات لازمة لإنتاج السلاح النووي وغيره من الوسائل القتالية».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على منطقة زعفرانية شمال طهران فجر الأربعاء (شبكات التواصل)

وأشار إلى أن الجامعة «تتبع لوزارة الدفاع الإيرانية، وهي مدرجة في قوائم العقوبات الدولية بسبب مساهمتها خلال عقود في تطوير البرنامج النووي وتطوير الصواريخ الباليستية».

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل ودول غربية إيران منذ أعوام بالسعي لتطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران.