بايدن يندد بـ«تهور» بوتين ويؤكد عدم سعيه إلى «حرب باردة»

بايدن يندد بـ«تهور» بوتين ويؤكد عدم سعيه إلى «حرب باردة»

رئيسي يطالب بضمانات للعودة إلى الاتفاق النووي وبـ«محاكمة ترمب»
الخميس - 26 صفر 1444 هـ - 22 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16004]
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي كلمته أمام الجمعية العامة أمس (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال كلمته أمام الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس (الأربعاء)، روسيا بأنها «انتهكت بلا خجل» وبصورة «بالغة الخطورة» المبادئ الأساسية للمنظمة الدولية بغزوها أوكرانيا، مطالباً دول العالم بدعم المقاومة الأوكرانية التي يقودها الرئيس فولوديمير زيلينسكي في مواجهة ما وصفه بـ«تهور» الزعيم الروسي فلاديمير بوتين و«تهديده باستخدام أسلحة نووية»، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى «حرب باردة» جديدة.

غير أن الرئيس بايدن، الذي كسر تقليداً عريقاً في أكبر محفل دولي للدبلوماسية متعددة الأطراف، بتأخير كلمته من اليوم الأول (الثلاثاء) لخطابات الزعماء إلى الأربعاء بسبب مشاركته في جنازة الملكة إليزابيث الثانية في بريطانيا، أعطى حيزاً واسعاً من خطابه لحرب أوكرانيا، مركزاً أيضاً على قضايا ومسائل حيوية تتضمن التهديدات الرئيسية التي يواجهها العالم اليوم، مثل السعي إلى مواجهة الخطر المتعلق بالتغير المناخي، بالإضافة إلى السعي لحل بعض أصعب النزاعات في الشرق الأوسط، مثل إيجاد حل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، والعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، التي أكد مجدداً أن بلاده «لن تسمح لها إطلاقاً» بالحصول على سلاح نووي. لكن الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي أكد مجدداً أن بلاده لا تسعى إطلاقاً إلى الحصول على سلاح نووي.

- «تجاهل متهور» للمواثيق

وفي إدانته القوية للهجوم الروسي المتواصل منذ 7 أشهر في أوكرانيا، قال بايدن إن التقارير عن الانتهاكات الروسية ضد المدنيين في أوكرانيا «يجب أن تجعل دماءكم تتجمد» في العروق، مضيفاً أن «التهديدات النووية» الجديدة للرئيس بوتين ضد أوروبا أظهرت «تجاهلاً متهوراً» لمسؤوليات روسيا بصفتها من الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وانتقد جدولة روسيا «استفتاءات صورية» في الأراضي التي استولت عليها بالقوة في أوكرانيا. وقال بايدن: «مرة أخرى، اليوم (الأربعاء) فقط، وجه الرئيس بوتين تهديدات نووية علنية ضد أوروبا، في تجاهل متهور لمسؤوليات نظام منع الانتشار»، علماً بأنه «لا يمكن كسب حرب نووية، ويجب عدم خوضها أبداً». وأكد أنه لم يهدد أحد روسيا، رغم مزاعمها بخلاف ذلك، وأن روسيا وحدها هي التي سعت إلى النزاع. واستخدم إطار الأمم المتحدة للتأكيد على وجهة نظره بأن موسكو انتهكت قيم المنظمة. وقال: «غزا عضو دائم في مجلس الأمن جاره، وحاول محو دولة ذات سيادة من الخريطة. روسيا انتهكت دون خجل المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة».

ورأى أن «هذه الحرب تدور حول خنق حق أوكرانيا في الوجود بصفتها دولة، بكل بساطة، وحق أوكرانيا في الوجود بصفتها شعباً. أينما كنت، وحيثما كنت تعيش، ومهما كنت تعتقد، يجب أن يجعل ذلك دمك يسيل بارداً». ودعا كل الدول، سواء أكانت ديمقراطية أم استبدادية، إلى التحدث علناً ضد «الحرب الوحشية التي لا داعي لها» ودعم جهود أوكرانيا للدفاع عن نفسها. وقال: «سنقف متضامنين ضد العدوان الروسي هذه الفترة».

جاء الخطاب في الوقت الذي أعلنت فيه المناطق التي تسيطر عليها روسيا في شرق وجنوب أوكرانيا عن خطط لإجراء استفتاءات يدعمها الكرملين في الأيام المقبلة على أن تصبح جزءاً من روسيا. كما أعلن بوتين أمس عن تعبئة جزئية لاستدعاء 300 ألف جندي احتياطي، واتهم الغرب بالضلوع في «ابتزاز نووي».

- تعهدات مالية للغذاء

كما سلط الرئيس بايدن، في خطابه، الضوء على عواقب الحرب في أوكرانيا على الإمدادات الغذائية في العالم، وأعلن عن تمويل أميركي إضافي بقيمة 2.9 مليار دولار لمكافحة انعدام الأمن الغذائي العالمي، بناءً على مبلغ 6.9 مليار دولار من تمويل الأمن الغذائي الأميركي الذي تم الالتزام به بالفعل هذا العام. وأشاد بالجهود التي توسطت فيها الأمم المتحدة لإنشاء ممر للحبوب الأوكرانية ليتم تصديرها عن طريق البحر، ودعا إلى استمرار الاتفاق بخصوص ممر الحبوب رغم الصراع المستمر.

ورغم وجود وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك لحضور اجتماع الأمم المتحدة، فإن نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة غينادي كوزمين كان جالساً في مقعد بلاده بالقاعة خلال إلقاء كلمة بايدن.

- التنافس على النفوذ

وتطرق الرئيس بايدن إلى التوتر مع الصين، فقال: «اسمحوا لي أن أكون صريحاً بشأن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وبينما ندير الاتجاهات الجيوسياسية المتغيرة، ستعمل الولايات المتحدة بصفتها قائداً معقولاً»، مضيفاً: «لا نسعى للنزاع. لا نسعى لحرب باردة. لا نطلب من أي دولة أن تختار بين الولايات المتحدة أو أي شريك آخر». ولكنه دعا الصين إلى التعاون الثنائي مع الولايات المتحدة بشأن محادثات المناخ بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان.

وقال إن «الولايات المتحدة ستعمل مع كل دولة؛ بما في ذلك منافسونا، لحل المشكلات العالمية مثل تغير المناخ. ودبلوماسية المناخ ليست خدمة للولايات المتحدة أو أي دولة أخرى».

وعارض بايدن الشكاوى الروسية من أن العقوبات الغربية تضر بصادراتها، مؤكداً أن العقوبات تسمح صراحة لروسيا بتصدير المواد الغذائية والأسمدة، وأن «حرب روسيا هي التي تفاقم انعدام الأمن الغذائي». وحض الدول على عدم تخزين الحبوب بينما يعاني كثير من الناس؛ «في كل بلد في العالم، بغض النظر عما يفرقنا، إذا كان الآباء لا يستطيعون إطعام أطفالهم، فلا شيء؛ لا شيء آخر مهماً». وأعلن الرئيس الأميركي أيضاً أنه يدعم «زيادة عدد الأعضاء الدائمين وغير الدائمين» في مجلس الأمن ليتاح تمثيل دول من أفريقيا وأميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

وجدد الرئيس الأميركي خلال خطابه تأكيد التزام إدارته بحل الدولتين، قائلاً: «سنواصل الدعوة إلى سلام دائم عن طريق التفاوض بين دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية والشعب الفلسطيني». وشدد على أن «الولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل. يظل حل الدولتين المتفاوض عليه في نظرنا أفضل طريقة لضمان أمن إسرائيل وازدهارها... وإعطاء الفلسطينيين دولة تضمن الاحترام الكامل لحقوق المواطنين بشكل متساو مع تمتع كلا الشعبين بالحرية والكرامة».

- رئيسي يدافع... ويتهم

وقبل كلمة الرئيس الأميركي، خاطب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الجمعية العامة مدافعاً عن البرنامج النووي لبلاده، وألقى باللائمة على واشنطن لعدم التوصل إلى اتفاق حول عودة الطرفين إلى «خطة العمل الشاملة المشتركة». وإذ حذّر من عواقب أي خطوات عسكرية من الغرب ضد بلاده، شدد على أن الطموحات النووية الإيرانية «لها طبيعة سلمية تماماً». وانتقد مجدداً انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي خلال حكم الرئيس السابق دونالد ترمب، قائلاً إن طهران «تريد محاكمة» ترمب بسبب اغتيال قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، الذي قتل في ضربة بطائرة مُسيرة أميركية عام 2020 في العراق. ورفع رئيسي صورة لسليماني. وقال أيضاً إن «إيران وفت بكل التزاماتها.. ولكن النتيجة كانت أن أميركا خالفت وعدها وفرضت عقوبات». وطالب بـ«ضمانات» بأن الولايات المتحدة لن تنسحب مرة أخرى من الاتفاق النووي.


رئيسي رافعاً صورة قاسم سليماني أمام الجمعية العامة (أ.ب)

كما انتقد ما سماها «المعايير المزدوجة» بشأن حقوق الإنسان بعد وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني (22 عاماً)، في حجز للشرطة، التي اعتقلتها «شرطة الأخلاق» في طهران بسبب ارتدائها «ملابس غير لائقة»، وما أعقب ذلك من احتجاجات عكست الغضب العارم إزاء وضع الحريات الشخصية في الجمهورية الإسلامية والاقتصاد الذي يترنح تحت وطأة العقوبات. وقال إن بلاده «ترفض بعض المعايير المزدوجة من جانب بعض الحكومات في ما يتعلق بحقوق الإنسان... وما دامت لدينا هذه المعايير المزدوجة مع تركيز الاهتمام فقط على جانب واحد وليس على الجميع بشكل متساو، فلن يكون لدينا عدالة وإنصاف عن حق». واستطرد أن «حقوق الإنسان حق للجميع، ولكن من المؤسف أن كثيراً من الحكومات تدوس عليها»، في إشارة إلى اكتشاف مقابر للسكان الأصليين في كندا ومعاناة الفلسطينيين وصور لأطفال مهاجرين محتجزين في أقفاص بالولايات المتحدة.

وشدد الرئيس الإيراني على أن «النظام العالمي الأحادي» القائم على الهيمنة والقوة الاقتصادية و«استخدام المنظمات الدولية أداة للقمع» يُرفض من قبل الدول والشعوب في جميع أنحاء العالم. وقال: «هناك نظام جديد يتشكل ليحل محله، ومن دون شك سيتم إنشاؤه من لبنان إلى الأراض الفلسطينية المحتلة. وفي جميع أنحاء منطقتنا نرى السياسات المهزومة لمثل هذا النظام القديم».

- «التدخل» في ليبيا

إلى ذلك، قال رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، إن بلاده «تتلمس طريقها نحو بناء المؤسسات وإرساء مبادئ الديمقراطية». وأضاف في كلمته أمام الجمعية العامة: «نحن ملتزمون بواجباتنا ضمن الجهود الدولية لتجفيف منابع الإرهاب».


رئيس المجلس الرئاسي الليبي يلقي كلمته أمس (أ.ف.ب)

وتابع أن «التدخل الخارجي في بلادنا يدفع بها نحو المواجهات». وزاد: «ننظر بإيجابية لدور الأمم المتحدة في بلادي ونتطلع لدور فاعل من خلال القيادة الجديدة للبعثة الأممية»، في إشارة إلى تعيين الأمين العام للأمم المتحدة للسنغالي عبد الله باتيلي ممثلاً خاصاً له في ليبيا ورئيساً لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.


أميركا الأمم المتحدة

اختيارات المحرر

فيديو