ميقاتي يطالب المجتمع الدولي بـ«تسهيل» انتخاب رئيس جديد للبنان

أجرى محادثات مع بلينكن وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خطوات الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل «إيجابية لكنها ليست نهائية»

رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)
TT

ميقاتي يطالب المجتمع الدولي بـ«تسهيل» انتخاب رئيس جديد للبنان

رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)
رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الأميركي خلال جلسة المحادثات في نيويورك مساء أول من أمس (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي لـ«الشرق الأوسط» أن الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة بين كل من لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية «لم تصل بعد» إلى اتفاق، نافياً بذلك تقارير عن توافق لبناني - إسرائيلي على هذا الملف المثير للخلاف بين القوى اللبنانية المختلفة. ودعا المجتمع الدولي إلى المساعدة من أجل «تسهيل» انتخاب رئيس للجمهورية، خلفاً للرئيس ميشال عون الذي تنتهي ولايته في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لأن البلاد «لا تستطيع أن تتحمل أزمة» تضاف إلى ما تعانيه.
وكان ميقاتي يتحدث مع «الشرق الأوسط» على هامش الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأشار إلى الوساطة الأميركية حول ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين والتسريبات عن التوصل إلى اتفاق، فقال إن «الموضوع ليس بهذا الوضوح». وربط الموضوع بالرئيس ميشال عون الذي كلف الوزير السابق إلياس بو صعب بهذا الملف وبالتعامل مع الوسيط الأميركي آموس هوكستاين. وأضاف: «لم أتبلغ حتى الآن أي شيء مع كل تمنياتي أن تكون هذه الأخبار صحيحة وأن تؤدي إلى خطوات إيجابية نحو إنهاء الموضوع»، كاشفاً أنه اجتمع مع هوكستاين الذي «أبلغني بعض هذه الخطوات» التي «اعتبرها إيجابية، ولكنها ليست نهائية حتى الآن». وقال: «نريد أن نتشاور. لا أستطيع أن أجزم ولا أستطيع أن أنفي قبل أن يكون لهذا الأمر جو سياسي ملائم في لبنان (...) جو سياسي توافقي بهذا الموضوع. لا يوجد فرد وحده يمكنه أن يتخذ هذا القرار»، مشدداً على أن «الأمر متعلق» بالرئيس عون الذي «ربما سيعرض ذلك عليّ وعلى الرئيس نبيه بري».
وعما دار من حديث بينه وبين وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن حول هذا الموضوع، قال ميقاتي: «شكرت الجهود الأميركية بشأن ترسيم الحدود، ولم توجد بالتفصيل النقاط الأساسية للاتفاق. لم نصل بعد إلى هذا الحد».
وعن القضايا الأخرى في اجتماعه في نيويورك، لفت إلى أنه أكد على «المجتمع الدولي وكل الدول أن تقوم بالاتصالات اللازمة من أجل تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية»، معتبراً أن الحل يبدأ من انتخاب رئيس لأن لبنان «لا يستطيع أن يتحمل أزمة إضافية» إلى ما يعانيه. واستدرك أن انتخاب رئيس «ليس إنهاء للأزمة، ولكن وجوده سيقلل من السلبية التي تحيط بالأوضاع اللبنانية». وذكر بأن الخشية من عدم انتخاب رئيس في لبنان «ليس بجديد» لأنه «منذ الاستقلال لم يمر انتخاب رئيس للجمهورية مرور الكرام وبالسهولة إلا نادراً»، متمنياً أنه «في هذا الظرف بالذات، يجب انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت خلال هذه المهلة الدستورية» قبل الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأقر بأن الوضع السياسي في لبنان «ملتبس»، علماً بأن صندوق النقد الدولي نقل «تصوراً عن العراقيل التي تمر بها خطوات خطة التعافي الاقتصادي والمالي، رغم الاجتماع الإيجابي الودّي الذي عقده في نيويورك مع مديرة الصندوق».
وعما إذا كان يأمل في مساعدة من الدول الصديقة للبنان، بما في ذلك فرنسا والمملكة العربية السعودية، قال: «لا أتقاعس أبداً في طلب أي مساعدة للبنان. أما الإخوة العرب فنحن دائماً بحاجة لترجمة هذه الأخوة بأعمال، لكي لا يضيع لبنان، ولكي لا يسقط لبنان»، مضيفاً أن الدول الأوروبية لم تقصر، وفرنسا داعمة دائماً.
- تسريبات بو صعب
جاء ذلك في وقت نقل فيه دبلوماسيون عن الوزير إلياس بو صعب أن لبنان «أنجز ما يتوجب عليه» في الصيغة المقترحة من الولايات المتحدة للاتفاق مع إسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بين الطرفين، مضيفاً أن المفاوض الأميركي سينقل ذلك إلى الجانب الإسرائيلي.
وكان بو صعب، وهو المكلف بهذا الملف من الرئيس ميشال عون، في نيويورك قبل وصول ميقاتي الذي اجتمع مساء الثلاثاء مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إلى جانب مدير دائرة الشرق الأوسط لدى مجلس الأمن القومي الأميركي.
وأفاد بيان وزّعته وزارة الخارجية الأميركية أن الوزير بلينكن «شدد على الحاجة إلى إجراء انتخابات رئاسية في الوقت المناسب في لبنان». وحضّ ميقاتي والزعماء الآخرين على «تنفيذ الإصلاحات الرئيسية اللازمة لإحداث تغيير ذي مغزى وتعزيز الحكم الرشيد وإنعاش الاقتصاد اللبناني مع استعادة ثقة شعبه».
وناقش بلينكن وميقاتي ما وصفه البيان الأميركي بأنه «سخاء الدولة اللبنانية في استضافة اللاجئين». وشددا على أن «عودة اللاجئين إلى سوريا يجب أن تحصل طواعية وبصورة آمنة وكريمة». وركز بلينكن على «الحاجة الماسّة والدعم المستمر لتوقيع اتفاق بحري (مع إسرائيل) لضمان الاستقرار والاقتصاد اللبناني»، مجدداً التأكيد على أن «الولايات المتحدة ستواصل العمل مع لبنان من أجل السلام والازدهار في المنطقة».
وكان الوزير بلينكن صرّح قبيل اللقاء مع رئيس الوزراء ميقاتي، مساء الثلاثاء: «نحن نعمل عن كثب لدعم لبنان بعدة طرق، ولا سيما العمل من خلال القضايا الاقتصادية الصعبة بشكل لا يصدق». وأضاف: «ندعم بشكل كبير لبنان للمضي في التعامل مع هذه التحديات، بما في ذلك مع صندوق النقد الدولي». واعتبر أنه «من غير العادي أن نرى الكرم المذهل للبلد، في الوقت الذي يتعامل فيه لبنان مع هذه التحديات، ولا سيما توفير ملاذ لكثير من الأشخاص الذين هربوا من النزاع»، مقراً بأن في لبنان «أكبر عدد من اللاجئين (نسبة) لكل فرد من أي بلد في العالم». وأضاف أن «هذا أمر نحترمه كثيراً ونحاول أيضاً إيجاد طرق لمساعدتكم على الاستمرار في تقديم الدعم».
وردّ ميقاتي شاكراً لبلينكن منحه فرصة اللقاء «للتحدث عن مشكلاتنا»، وشكر لإدارة الرئيس جو بايدن «كل مساعدتكم للبنان»، بما في ذلك «بشكل مباشر وغير مباشر» من خلال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والسفارة الأميركية في بيروت، و«المساعدة الكبيرة غير المباشرة» للجيش اللبناني، مشيراً إلى «التبرع السخي الذي قدّمته قطر ودول أخرى (...) لهذا الغرض».


مقالات ذات صلة

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
آسيا آلاف الروهينغا يخاطرون بحياتهم كل عام فراراً من القمع والحرب الأهلية عبر البحر (أرشيفية - رويترز)

مخاوف من فقدان نحو 250 شخصاً إثر انقلاب قارب في بحر أندامان

أعربت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، عن خشيتها من فقدان نحو 250 شخصاً، بينهم أطفال، جراء انقلاب قارب كان يقل لاجئين من أقلية الروهينغا وبنغلادشيين.

«الشرق الأوسط» (دكا - نايبيداو)
خاص مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

خاص مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء 15 أبريل (نيسان)، عامها الرابع، بعد انقضاء 3 سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاشه الملايين.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.