غوتيريش: العالم يعاني شللاً... وكوكبنا يحترق

عشرات الزعماء على منبر الجمعية العامة... والملك عبد الله الثاني يشدد على إنصاف الفلسطينيين وإردوغان يطالب بوتين بالانسحاب

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: العالم يعاني شللاً... وكوكبنا يحترق

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال كلمته أمام الجمعية العامة أمس (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء من أن العالم دخل في «خطر كبير» ويعاني «الشلل» بسبب الانقسامات المتزايدة بين الشرق والغرب، بسبب حرب روسيا ضد أوكرانيا التي قلبت الأولويات الدولية رأساً على قلب، مما أدى إلى مضاعفة المخاوف على الأمن الغذائي وأمن الطاقة والأمان النووي بعدما كانت المنظمة الدولية أعدت برنامج عمل طموحا لمواجهة تغير المناخ في «كوكب يحترق»، ووسعت الهوة بين دول الشمال الغنية وبلدان الجنوب النامية وصرفت الأنظار عن قضايا أخرى مهمة، مثل البرنامج النووي الايراني وجهود إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، بحسب ما طالب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمتيهما أمام الجمعية العامة أمس.

العاهل الأردني خلال إلقاء كلمته أمس (رويترز)

وعاد المحفل الدولي الأكبر الثلاثاء إلى سابق عهده قبل جائحة «كوفيد - 19» التي فرضت قيوداً على شروط الصحة العامة وتباعداً شخصياً بين الدبلوماسيين الذين اعتادوا على تبادل أطراف الأحاديث والمفاوضات همساً في آذان بعضهم البعض وهم يجوبون أروقة المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك. وفي موشر رمزي على تجاوز فترة الوباء، دخل ما يصل إلى 85 من رؤساء الدول واثنان من نواب الرؤساء و51 من رؤساء الحكومات والمئات من كبار المسؤولين من دون أقنعة وكمامات الى القاعة الرئيسية للجمعية العامة، حيث توالى الزعماء في الصعود إلى المنصة الرخامية الخضراء الشهيرة لإلقاء كلماتهم بعدما استعاضوا عن ذلك بكلمات مسجلة خلال سنوات الجائحة.
وكان هذا التجمع العالمي انعقد افتراضياً تماماً في عام 2020 بسبب الوباء، ومختلطاً في عام 2021. أما هذا العام، فتعود الجمعية العامة المكونة من 193 عضواً إلى الخطب الشخصية، مع استثناء واحد: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وعلى الرغم من اعتراضات روسيا وحفنة من حلفائها، صوتت الجمعية العامة الأسبوع الماضي للسماح للزعيم الأوكراني بتسجيل خطابه مسبقاً لأسباب خارجة عن إرادته، وتتمثل بـ«الغزو الأجنبي المستمر» والأعمال العدائية العسكرية التي تتطلب منه تنفيذ «دفاعه الوطني» و«واجبات أمنية».
وانعقد هذا الاجتماع في أوج أخطر أزمة تواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية، والمتمثلة في حرب روسيا ضد أوكرانيا، والتي تسميها موسكو «عملية عسكرية خاصة»، مما أطلق العنان لأزمة غذاء عالمية وفتح انقسامات بين القوى الكبرى بطريقة لا مثيل لها منذ الحرب الباردة. وعلى الرغم من أن الدبلوماسيين كانوا، قبل هذه الحرب، يعدون جدول أعمال طموحاً يركز على مواجهة الأزمات المتعلقة بتغير المناخ ومكافحة الجوع وإيجاد تسويات سلمية للنزاعات والحروف في نقاط ساخنة عديدة عبر العالم. لكن الحرب في أوكرانيا صعدت إلى صدارة الاهتمام، قالبة الأولويات رأساً على عقب. وصار ملف الأمن الغذائي وأمن الطاقة ووقف الحرب ومنع حصول كارثة نووية في رأس الأولويات.

- «عالمنا يحترق»
وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة، فحذر زعماء العالم من أن الدول «عالقة في اختلال وظيفي عالمي هائل» وباتت غير قادرة على مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل البشرية. لكنه استدرك أن «الأمل باق» رغم الحرب في أوكرانيا وتكاثر النزاعات حول العالم، التي أضافت أعباء على حال الطوارئ المناخية والوضع المالي المتردي للبلدان النامية والنكسات في أهداف الأمم المتحدة لعام 2030 بما في ذلك إنهاء الفقر المدقع والتعليم الجيد لجميع الأطفال. وأشار إلى السفينة الأولى التي استأجرتها الأمم المتحدة لنقل الحبوب من أوكرانيا، كجزء من صفقة مع روسيا وتركيا، إلى القرن الأفريقي، حيث يعيش ملايين الأشخاص على حافة المجاعة، معتبراً ذلك مثالاً للوعد والأمل في «كوكب يحترق» و«عالم يعج بالاضطراب». وشدد على أن التعاون والحوار هما السبيل الوحيد للمضي قدماً، وهما مبدآن أساسيان للأمم المتحدة منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية. وحذر من أنه «لا توجد قوة أو جماعة بمفردها يمكنها اتخاذ القرار».
ولفت إلى أن «الخلاف بين البلدان المتقدمة والنامية، بين الشمال والجنوب، بين المتميزين والبقية، أصبح أكثر خطورة يوماً بعد يوم»، موضحاً أن «جذور التوترات الجيوسياسية وانعدام الثقة هي التي تسمم كل مجال من مجالات التعاون العالمي، من اللقاحات إلى العقوبات إلى التجارة».
كما حذر غوتيريش مما سماه «غابة من الأعلام الحمراء» حول التقنيات الجديدة رغم التقدم الواعد في علاج الأمراض والترابط بين الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الذكاء الصناعي «يضر بسلامة أنظمة المعلومات والإعلام والديمقراطية نفسها».
وقال غوتيريش إن «هناك معركة أخرى يجب أن ننهيها - حربنا الانتحارية ضد الطبيعة»، في إشارة إلى «أزمة المناخ»، مضيفاً أنه «يجب خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030 ليكون لديك أمل في الوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050».
وعرض غوتيريش لبعض القضايا الساخنة، فأشار أولاً إلى أفغانستان، حيث «الاقتصاد في حالة من الفوضى، ويعاني أكثر من نصف السكان مستويات شديدة من الجوع، بينما تنتهك حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات». وقال إنه في ليبيا «تستمر الانقسامات في تعريض البلاد للخطر»، وفي العراق «تعمل التوترات الحالية على تقويض الاستقرار»، وفي إسرائيل وفلسطين «تستمر دورات العنف تحت الاحتلال وتواصل آفاق السلام على أساس حل الدولتين في الانحسار»، وفي سوريا «لا يزال العنف والمشقة سائدين». وأضاف أن «هناك بعض بصيص الأمل»، لافتاً إلى اليمن، حيث «الهدنة الوطنية هشة لكنها لا تزال قائمة».

الرئيس التركي يتحدث أمام الجمعية العامة (أ.ف.ب)

- البرازيل
وعلى جاري العادة، ألقى الرئيس البرازيل جايير بولسونارو الكلمة الأولى لزعماء الدول المشاركة، فقال إن النزاع في أوكرانيا «مبعث قلق كبير ليس فقط في أوروبا، ولكن في كل أنحاء العالم»، مؤكداً أن بلاده «تسترشد بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، ولذلك «نحن ندافع عن وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين وغير المقاتلين، والحفاظ على البنية التحتية الحيوية لمساعدة السكان والحفاظ على جميع قنوات الحوار بين أطراف الصراع». وأضاف: «هذه هي الخطوات الأولى نحو تحقيق حل طويل الأمد ومستدام»، داعياً في الوقت ذاته إلى «الحد من الآثار الاقتصادية لهذه الأزمة. ولكن لا نعتقد أن أفضل طريقة هي اتخاذ عقوبات أحادية وانتقائية، تتعارض مع القانون الدولي».
وتلاه الرئيس السنغالي ماكي سال عوض أن تكون الكلمة الثانية للرئيس الأميركي وفقاً للتقليد المتبع منذ عشرات السنين. غير أن كلمة الرئيس بايدن أرجئت إلى اليوم التالي (الأربعاء) نظراً لسفره إلى المملكة المتحدة حيث شارك في جنازة الملكة إليزابيث الثانية.

- الأردن... سلام بعيد المنال
وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين كلمة الأردن، قائلاً في مستهلها: «نجتمع اليوم في الجمعية العامة، بينما يدق ناقوس الخطر من حولنا جميعاً»، مشيراً إلى تكاثر الأزمات بسبب التغير المناخي وانعكاسات جائحة «كورونا» والعنف والتطرف والتضخم والكساد الاقتصادي، مع انعدام الأمن الغذائي. وأوضح أنه لا يمكن لأي بلد بمفرده أن يعالج أثر تغيّر المناخ، مضيفاً أن الأردن «يعمل على بناء شراكات قوية لإدارة واستدامة الموارد المائية، ونرى المزيد من الفرص للعمل مع شركائنا للحفاظ على مواقع التراث العالمي والبيئات الطبيعية المميزة بالمملكة، كالبحر الميت ونهر الأردن والشعاب المرجانية في خليج العقبة، المهددة جميعها بفعل التغير المناخي». وأكد أن الأمن الغذائي «أولوية عالمية أخرى»، لافتاً إلى أثر الأزمة في أوكرانيا على «تعثر سلاسل توريد الغذاء العالمية».
وذكّر العاهل الأردني بأنه «على مدار عقود، ارتبط الشرق الأوسط بالصراعات والأزمات»، داعياً إلى «العمل لتحقيق الازدهار للجميع» لأن «هذه الجهود لن تؤتي ثمارها إن كانت إقصائية». ودعا إلى «شمول الفلسطينيين في المشاريع الاقتصادية الإقليمية». وقال إنه في ما يتعلق بالصراع الفلسطيني - الإسرائيلي «لا يزال السلام بعيد المنال»، مضيفاً: «لم تقدم الحرب ولا الجهود الدبلوماسية إلى الآن حلاً لإنهاء هذه المأساة التاريخية». وذكر بأن «أحد أبرز المبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة هو حق جميع الشعوب في تحديد مصيرها، ولا يمكن إنكار هذا الحق للفلسطينيين وهويتهم الوطنية المنيعة، فالطريق إلى الأمام هو حل الدولتين - وفقا لقرارات الأمم المتحدة - الذي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن وازدهار». وأكد أن «مستقبل مدينة القدس يشكل مصدر قلق ملح، فهي مدينة مقدسة للمليارات من أتباع الديانات السماوية حول العالم، وإن تقويض الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها يسبب توترات على المستوى الدولي ويعمق الانقسامات الدينية»، مؤكداً في الوقت ذاته «انطلاقا من الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فنحن ملتزمون بالحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها، وحماية أمن ومستقبل هذه الأماكن المقدسة».

أمير قطر مخاطباً الجمعية العامة أمس (إ.ب.أ)

- إردوغان لانسحاب روسيا
وطالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمته روسيا بإعادة الأراضي المحتلة التي احتلتها بعد الحرب التي بدأت في 24 فبراير (شباط)، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم، لسيادة أوكرانيا، مصرّاً بصفته وسيطاً توسط في الاتفاق التاريخي بين كييف وموسكو مع أنقرة والأمم المتحدة لتصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، على أنه «إذا كان السلام سيحقق في أوكرانيا، بالطبع، فإن عودة الأراضي التي تعرضت للهجوم ستكون مهمة للغاية». وأضاف أن «الأراضي، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، ستعاد إلى أوكرانيا». وحض المجتمع الدولي على دعم جهود تركيا لحل النزاع في أوكرانيا سلميا الذي يقترب الآن من شهره السابع. وقال إن «النزاع يتصاعد ونحن نبذل جهودا جبارة من أجل ضمان إنهاء الحرب»، مناشداً «جميع المنظمات الدولية ودول العالم دعم المبادرات السلمية لتركيا» من أجل «تسوية هذا الخلاف بشكل نهائي».
ودعا الرئيس التركي أيضاً إلى إنهاء «المستوطنات غير القانونية»، في انتقاد معتدل نسبياً لإسرائيل. وقال: «نحن بحاجة إلى إنهاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني بشكل نهائي من خلال إقامة حل الدولتين»، داعياً إلى «الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية للقدس وعلينا احترام الحرم الشريف». وأكد أنه «علينا وقف الاستيطان غير الشرعي في المناطق المحتلة، وتحقيق الأمن لأرواح الفلسطينيين وسلعهم». وأكد أن هذا «سيكون من أجل المصلحة العليا للعالم، وللشعب الفلسطيني، وللشعب الإسرائيلي وللمنطقة». وعبر عن قلقه من البرنامج النووي الإيراني. وانتقد اليونان بسبب سياساتها الخاصة باللاجئين وتعهد «الدفاع عن حقوقنا» في شرق بحر إيجة.

- أمير قطر
من جهته، قال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد في كلمته أمام الجمعية العامة «إننا نواجه اليوم أزمة طاقة غير مسبوقة وربما كانت أزمة الحرب في أوكرانيا جديدة، ولكن الأوضاع التي تتحول فيها الأزمات السياسية إلى أزمة طاقة ليست جديدة، فقد كانت تتفاقم بصمت حتى قبل الحرب في أوكرانيا». وتحدث عن أزمة النووي الإيراني فقال: «نؤمن في قطر بضرورة التوصل إلى اتفاق عادل حول البرنامج النووي الإيراني يأخذ في الاعتبار مخاوف الأطراف كافة، ويضمن خلو المنطقة من السلاح النووي، وحق إيران في الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية».


مقالات ذات صلة

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

المشرق العربي القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة، التي تسهم بأكبر حصة في ميزانية الهيئة الدولية، لسداد كامل حصتها في ميزانية الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.