حصول لبنان على الغاز المصري يصطدم بعدم توفر القرض من البنك الدولي

«الحلول» تدور في حلقة مفرغة

حصول لبنان على الغاز المصري يصطدم بعدم توفر القرض من البنك الدولي
TT

حصول لبنان على الغاز المصري يصطدم بعدم توفر القرض من البنك الدولي

حصول لبنان على الغاز المصري يصطدم بعدم توفر القرض من البنك الدولي

يغرق لبنان يوماً بعد يوم في ظلام دامس بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي يكاد يكون شاملاً باستثناء بعض المقرات الرسمية، وعدد قليل من المناطق المحظوظة من دون أن تحرك حكومة تصريف الأعمال ساكناً، وتتلهى من حين لآخر بتجديد عقد استيراد الفيول من العراق لتوليد الطاقة، أو البحث عن مصادر أخرى لاستيراد الفيول تارة من الجزائر وتارة أخرى من الكويت، فيما تحجب الأنظار عن الأسباب الكامنة وراء تأخر الإفادة من استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، مع أن وزارة الطاقة كانت وقعت اتفاقاً مع الحكومة المصرية وآخر مع الحكومة الأردنية.
وتضاف العتمة الكهربائية التي تخيم على لبنان إلى العتمة السياسية التي يمكن أن تُعالج بتعويم حكومة تصريف الأعمال التي وُضعت على نار حامية في حال أن رئيس الجمهورية ميشال عون لم يبادر للانقلاب على الوعد الذي قطعه لقيادة «حزب الله» بتسهيل تعويمها الذي يُفترض أن يُترجم إلى خطوات ملموسة فور عودة الرئيس نجيب ميقاتي من نيويورك قبل نهاية الأسبوع الحالي.
وتتخوف مصادر سياسية مواكبة للاتصالات التي أفضت إلى توقيع وزارة الطاقة على اتفاق مع نظيرتها المصرية لاستجرار الغاز من مصر من أن يبقى هذا التوقيع حبراً على ورق، وأن يكون البديل هو التمديد لأصحاب المولدات لتوليد الكهرباء للتحكم برقاب اللبنانيين في ضوء تعاطي الدولة معهم على أنهم الوريث الشرعي لمؤسسة كهرباء لبنان الغائبة عن السمع بامتناعها عن إصدار البيانات لإطلاع الرأي العام على استمرار الظلام الذي يحاصر السواد الأعظم من اللبنانيين الذين لم يعد في مقدورهم سداد فاتورة الاشتراك الشهري لأصحاب المولدات.
وتتهم المصادر السياسية البعض في الحكومة وتحديداً وزارة الطاقة بالتواطؤ مع أصحاب المولدات وتوفير الحماية الرسمية لهم بذريعة أنهم يغطون عجز الحكومة عن تأمين التيار الكهربائي للبنانيين، وتسأل ما دام أن التقصير في هذا المجال يقع على الوزير وليد فياض، فلماذا يميل ميقاتي إلى منح «عفو خاص» عنه باستثنائه من الوزراء المشمولين بالتبديل في حال أن تعويم الحكومة سلك طريقه إلى التنفيذ برغم أن العلاقة بينهما تشوبها أكثر من شائبة؟
وتحذر المصادر نفسها من رمي مسؤولية التقصير على مصر في محاولة للهروب إلى الأمام من جهة، ولصرف الأنظار عن ابتزاز أصحاب المولدات لغالبية اللبنانيين بزيادة قيمة الاشتراك الشهري، وإنما هذه المرة بالدولار بذريعة ارتفاع سعر المازوت بسبب تدهور القدرة الشرائية للعملة الوطنية، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنه من غير الجائز رمي المسؤولية على عاتق الحكومة المصرية التي لم تتردد في موافقتها على استجرار الغاز المصري إلى لبنان.
وتلفت إلى أن الحكومة المصرية قد تضطر إلى تبيان الحقائق للبنانيين في الوقت المناسب بغية وضع النقاط على الحروف، خصوصا أن هناك من يحاول أن يعفي نفسه من المسؤولية بتوجيه التهم جزافاً لتبرير «التناغم» بين أصحاب النفوذ الذين يسيطرون على مافيا المولدات وبين من لديهم اليد الطولى في وزارة الطاقة باستقالة مؤسسة كهرباء لبنان من واجباتها باستنكافها عن إطلاع الرأي العام على ما لديها من معطيات ولو من باب تبرئة ذمتها.
وتكشف المصادر السياسية أن تأخير وزارة الطاقة ومن خلالها الحكومة في الإفادة من استجرار الغاز المصري للتعويض عن النقص في توليد الطاقة بعد أن بلغ ذروته وبشكل غير مسبوق في الأسابيع الأخيرة يعود إلى ثلاثة أسباب، الأول يتعلق بعدم وجود اتفاق مع البنك الدولي لتأمين القرض المالي لتغطية التكلفة المالية المطلوبة لاستجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، والثاني يعود إلى امتناع واشنطن عن إعطاء موافقة رسمية تؤكد عدم شمول استجرار الغاز بالعقوبات بموجب «قانون قيصر».
أما السبب الثالث، بحسب المصادر، فيعود إلى تلكؤ الحكومة من خلال وزارة الطاقة في تحضير دفتر الشروط الذي يتضمن الإصلاحات المطلوبة في قطاع الكهرباء كممر إلزامي لموافقة البنك الدولي على صرف القرض المالي المطلوب بطرحه لاحقاً على التصويت من قبل الدول والمؤسسات ذات العضوية الدائمة في البنك الدولي.
وتسأل المصادر، ما دام أن السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا تؤكد باستمرار أن واشنطن لا تقف ضد استجرار الغاز من مصر والكهرباء من الأردن لأسباب إنسانية ولن تكون مشمولة بقانون قيصر، فلماذا لم يبادر الكونغرس الأميركي إلى تسطير رسالة في هذا الخصوص يبعث بها إلى مصر والأردن، لأن هناك حاجة إليها لقطع الطريق على شمولها لاحقاً بهذا القانون مع تبدل الإدارة الأميركية؟
وتؤكد أن لا علاقة لمصر بأي تأخير بخصوص الإفادة من استجرار الغاز المصري والكهرباء من الأردن، وتقول إن المشكلة محصورة بالإدارة الأميركية التي ما زالت تتردد في توجيه رسالة لكل من مصر والأردن بعدم شمولية الاستجرار لتوليد الطاقة بقانون قيصر ما دام أنه يعود لأسباب إنسانية باعتراف السفيرة الأميركية.
كما أن المشكلة، كما تقول المصادر، تعود إلى تردد لبنان الرسمي بإعداد دفتر الشروط للحصول على قرض البنك الدولي لتمويل هاتين العمليتين، والذي ينص على تشكيل هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء وزيادة التعريفة، ووقف التعديات على الشبكات والخطوط، وإعادة تأهيلهما لوقف الهدر من جراء الأعطال التي أصابتهما.
فلبنان لا يزال يدور في حلقة مفرغة في هذا الخصوص، وكان سبق له أثناء تولي الرئيس سعد الحريري الحكومة قبل الأخيرة في أول عهد الرئيس عون أن رفض الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية العرض الذي تقدمت به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل آنذاك عندما زارت مصطحبة معها رئيس مجلس إدارة شركة «سيمنز» ويقضي بمساعدة لبنان لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء من دون تحميله أي تكلفة مالية.
والأمر نفسه تكرر عندما انعقد مؤتمر سيدر برعاية فرنسية مباشرة وبدور بارز للرئيس الحريري في حينها، حيث إن عون وفريقه السياسي كانا وراء عدم ترجمة مقرراته إلى أفعال بما فيها تلك الخاصة بإعادة تأهيل قطاع الكهرباء الذي لم يلق استجابة منهما برفضهما تعيين الهيئة الناظمة لإدارته، برغم أن تأهيله أُدرج كبند أساسي على جدول أعمال الزيارات المتكررة للموفد الفرنسي بيار دوكان الذي كان مكلفاً بمتابعة وتنفيذ مقرراته وتحديداً ما يختص بتأهيل قطاع الكهرباء.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.